أوسيك و«إيفان»... الثنائي الذي لا يُهزم؟

الأوكراني أولكسندر أوسيك (وسط) يحتفل مع فريقه بعد أن أسقط البريطاني دانييل دوبوا بالضربة القاضية خلال نزال لقب العالم الموحد للوزن الثقيل (إ.ب.أ)
الأوكراني أولكسندر أوسيك (وسط) يحتفل مع فريقه بعد أن أسقط البريطاني دانييل دوبوا بالضربة القاضية خلال نزال لقب العالم الموحد للوزن الثقيل (إ.ب.أ)
TT

أوسيك و«إيفان»... الثنائي الذي لا يُهزم؟

الأوكراني أولكسندر أوسيك (وسط) يحتفل مع فريقه بعد أن أسقط البريطاني دانييل دوبوا بالضربة القاضية خلال نزال لقب العالم الموحد للوزن الثقيل (إ.ب.أ)
الأوكراني أولكسندر أوسيك (وسط) يحتفل مع فريقه بعد أن أسقط البريطاني دانييل دوبوا بالضربة القاضية خلال نزال لقب العالم الموحد للوزن الثقيل (إ.ب.أ)

في ليلة تاريخية على ملعب ويمبلي في لندن، وفي أجواء ماطرة لم تمنع 90 ألف متفرج من الحضور، قدّم الأوكراني أولكسندر أوسيك للعالم صديقه المقرّب «إيفان»، الاسم الذي يطلقه على يسراه القوية، التي وجّه بها ضربة قاضية لخصمه البريطاني دانييل دوبوا، ليحسم النزال في الجولة الخامسة ويصبح بطل العالم بلا منازع للوزن الثقيل، للمرة الثانية في مسيرته، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

أوسيك، الملاكم الأعسر، أنهى الليلة بسرعة وحسم واضح؛ إذ سجل انتصاره الرابع والعشرين على التوالي دون أي هزيمة، ورفع رصيده من الانتصارات بالضربة القاضية إلى 15. وبعد ساعة من النزال، وصل إلى المؤتمر الصحافي بابتسامة عريضة وروح مرحة، مبهراً الحاضرين ليس فقط بأدائه في الحلبة بل أيضاً بكلماته وطرافته.

في المؤتمر الصحافي، قال أوسيك: «ضربة يساري اسمها (إيفان). (إيفان) اسم أوكراني لرجل قوي يعيش في قرية ويعمل بجد من أجل أسرته. إنها ضربة قوية جداً، إيفان».

وأضاف موضحاً أن هذه التسمية تعود إلى عام 2018 عندما كان لا يزال في وزن الكروزرويت وخاض نزالاً في الولايات المتحدة: «أطلقت عليها هذا الاسم لأول مرة في 2018، كنت أقاتل حينها في أميركا».

وكان دوبوا قد تمكن من النهوض بعد أن سقط على الأرض متأثراً بضربة قوية باليمين على صدغه، لكنه لم يصمد أمام اليسرى الحاسمة التي أسقطته أرضاً لتنهي النزال. كان الأداء نموذجياً من أوسيك الذي أثبت مجدداً أنه واحد من أساتذة فنون الملاكمة في العصر الحديث.

أولكسندر أوسيك ضد دانييل دوبوا لقب العالم الموحد للوزن الثقيل (رويترز)

ورغم الأمطار الغزيرة التي تساقطت على ملعب ويمبلي، وأجبرت الجماهير على الصمود تحت المطر، فإن ما قدّمه أوسيك جعل كل لحظة تستحق العناء؛ فقد أظهر مهارات استثنائية في تفادي هجمات دوبوا بخفة حركة مدهشة، وردّ بهجمات مرتدة دقيقة، إلى جانب استعراضه لقوة بدنية مذهلة تثبت أنه يمتلك كل مقومات بطل الوزن الثقيل.

هذا الانتصار أدخل أوسيك في نادٍ نخبوي جداً؛ إذ بات مع أسطورة الملاكمة محمد علي الوحيدين في التاريخ اللذين تمكّنا من الفوز بلقب بطل العالم بلا منازع في الوزن الثقيل مرتين. بالنسبة للعديد من المتابعين، كان واضحاً بالفعل أن أوسيك هو الأبرز بين ملاكمي جيله، لكن هذا الانتصار رسَّخ مكانته كأفضل ملاكم وزن ثقيل في العصر الحديث.

أوسيك لم يكتفِ بهزيمة أبرز منافسيه، تايسون فيوري، وأنتوني جوشوا، ودانييل دوبوا، بل فعل ذلك مرتين أمام كل واحد منهم؛ ففي نزاله الثالث فقط في وزن الثقيل، أطاح بجوشوا وانتزع منه الألقاب الموحّدة، ومنذ ذلك الحين لم يتراجع مستواه أبداً.

ورغم أن الطريق السهل كان متاحاً أمامه، فإنه اختار دائماً المسار الأصعب. بعد أن أصبح أول بطل في العصر الرباعي للأحزمة، إثر تغلبه على فيوري في 2024، كان أمامه خيار الدفاع عن لقبه الإلزامي أمام دوبوا، لكنه قرر التنازل عن حزام الاتحاد الدولي لملاحقة فيوري مرة أخرى والفوز عليه للمرة الثانية، قبل أن يعود ليستعيد الحزام من دوبوا على أرض ويمبلي.

مديره الشخصي، إيجيس كليماس، علّق على هذا الإنجاز قائلاً: «ما حققه اليوم كان مخطَّطاً له منذ أكثر من عام. كان قراره أن يتنازل عن الحزام، ويترك دوبوا يفوز على شخص آخر، ثم يواجهه هو لاحقاً ليعيد حصد اللقب الموحد. هذه كانت خطته منذ سنة. إنه ليس فقط ملاكماً عظيماً، بل يملك عقلية رائعة أيضاً».

أوسيك يبدو الآن في مستوى يفوق كل أقرانه في الوزن الثقيل. فيوري قد يكون خصمه الأكثر جدية حتى الآن، لكن بقية الأسماء، كجوشوا ودوبوا، لا يقفون إلا على درجات أدنى بكثير.

ورغم أن البعض توقّع أن يتراجع مستواه بفعل التقدم في العمر، إذ يكبر دوبوا بـ11 عاماً، فإن ما حدث على الحلبة أثبت أن هذه الفرضية خاطئة تماماً.

الأوكراني أولكسندر أوسيك (يمين) في مواجهة البريطاني دانييل دوبوا (يسار) (إ.ب.أ)

هذا الفوز الكبير يطرح سؤالاً مشروعاً: أين سيقف أوسيك في قائمة أعظم ملاكمي الوزن الثقيل على مر التاريخ؟ حتى الآن خاض 8 نزالات في الوزن الثقيل، 6 منها على ألقاب عالمية.

صحيح أن البعض يرى أن عصرنا الحالي يفتقر إلى العمق الذي كانت تتميز به أجيال سابقة، خصوصاً مع وجود عمالقة مثل محمد علي، وجو فريزر، وجورج فورمان في الستينات والسبعينات، أو مع أسطورة، مثل جو لويس الذي دافع عن لقبه بنجاح 25 مرة بين 1937 و1948.

لذلك ربما يكون من المبكر الحكم النهائي على مكانته حتى يضع القفازات جانباً ويختتم مسيرته، لكن حتى الآن، وبصفته بطلاً أولمبياً، وبطلاً بلا منازع في وزن الكروزرويت، وبطلاً بلا منازع مرتين في الوزن الثقيل، فإن مكاناً ضمن الخمسة الأوائل في تاريخ الوزن الثقيل يبدو مستحقاً بجدارة.

النجم السابق كارل فرامبتون قال عنه، في تصريح لـ«دازون»: «أعتقد أنه أسطورة. يمكنه أن ينافس في أي حقبة من حقب الملاكمة. لقد تغلب على الجميع، وثلاثة من أبرزهم مرتين».

ومع كل نزال جديد، يثبت أوسيك أن «إيفان» يسراه الأسطورية جاهزة دوماً لإنهاء الليالي الكبيرة لصالحه، ليواصل كتابة فصول جديدة في أسطورة ممتدة لا يُعرَف لها حدود حتى الآن.


مقالات ذات صلة

«ألعاب الكومنولث»: فقدان أثر ملاكمين أوغنديين

رياضة عالمية ملاكمون أوغنديون فقدوا في غلاسغو (رويترز)

«ألعاب الكومنولث»: فقدان أثر ملاكمين أوغنديين

أكدت الشرطة الاسكوتلندية، الأربعاء، أن عدداً من أفراد منتخب أوغندا للملاكمة باتوا في عداد المفقودين بعد مشاركتهم في دورة ألعاب الكومنولث.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو (اسكوتلندا))
رياضة عالمية رافين تشابمان (رويترز)

الملاكمة البريطانية تشابمان تتعافى بعد جراحة طارئة

أعلن فريق فوت بوكسينغ المسؤول عن أعمال الملاكمة البريطانية رافين تشابمان، الأربعاء، أنها تتعافى حالياً بعد خضوعها لجراحة طارئة لعلاج نزيف في الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جوزيف باركر (رويترز)

السماح بعودة باركر لحلبات الملاكمة بعد إيقافه بسبب المنشطات

قال جوزيف باركر، بطل العالم السابق في الوزن الثقيل، الأربعاء، إنه حصل على الإذن بالعودة إلى حلبة الملاكمة، بعد أن كان فشل في اجتياز اختبار للمنشطات...

«الشرق الأوسط» (ويلينغتون)
رياضة عالمية مسؤولان في الشرطة قالا إن ملاكماً محترفاً عمره 26 عاماً من أفغانستان متهم بقتل امرأة اسكوتلندية (بي بي سي)

ملاكم أفغاني متهم بقتل امرأة بريطانية في أثينا يمثل أمام المحكمة

مثُل ملاكم محترف عمره 26 عاما من أفغانستان، أمام المحكمة اليوم الأربعاء، بتهمة قتل امرأة اسكتلندية عُثر على جثتها داخل حقيبة سفر في وسط أثينا الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (أثينا )
رياضة عالمية موسى إيتوما (رويترز)

إيتوما وهرغوفيتش سينافسان على لقب الاتحاد الدولي للملاكمة

أعلن منظِّمون، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مباراة الوزن الثقيل بين البريطاني موسى إيتوما والكرواتي ​فيليب هرغوفيتش المقررة في لندن يوم 29 أغسطس (آب) الحالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
TT

«كليرليك» تتحرك للاستحواذ على حصتي بويلي ووالتر في تشيلسي

تود بويلي ومارك والتر (رويترز)
تود بويلي ومارك والتر (رويترز)

دخلت ملكية تشيلسي مرحلة جديدة من التحركات، بعدما استؤنفت محادثات بين تود بويلي ومارك والتر وشركة «كليرليك كابيتال» بشأن بيع حصتيهما في النادي إلى الشركة التي تملك الأغلبية وتمارس السيطرة التشغيلية الفعلية على النادي.

وبحسب شبكة The Athletic، جرى بحث إمكانية شراء الحصتين في أوقات مختلفة خلال العامين الماضيين، منذ أن كشفت عن تدهور العلاقة بين بويلي و«كليرليك»، اللذين دخلا في شراكة ضمن تحالف «بلو كو» الذي استحوذ على تشيلسي مقابل 2.3 مليار جنيه إسترليني من رومان أبراموفيتش، الذي كان خاضعاً للعقوبات، في يونيو 2022.

وأفادت مصادر متعددة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها حفاظاً على علاقاتها، بأن تلك المناقشات استؤنفت، مع بحث بيع بويلي ووالتر حصتيهما الشخصيتين، البالغة حصة كل منهما 12.8 في المائة، إلى «كليرليك»، التي تعد المساهم الأكبر في تشيلسي بحصة تبلغ 61.5 في المائة.

وجاءت عودة المحادثات بعد أسبوع شهد خطوة مفاجئة من والتر في استثماراته الرياضية الأخرى، إذ باع فريق لوس أنجليس ليكرز إلى جوش كوشنر وبوب إيغر، بعد 14 شهراً فقط من شرائه حصة الأغلبية في الفريق مقابل 10 مليارات دولار.

وتمت عملية البيع وفق تقييم قياسي لليكرز بلغ 12.5 مليار دولار، في وقت يخضع فيه نشاط والتر التجاري لتحقيق تجريه وزارة العدل الأميركية.

ويحقق محققون فيدراليون في شركات تأمين يمتلكها والتر. ولم يرد على رسائل طلب التعليق بشأن تقرير تناول التحقيق ونشرته The Athletic الاثنين، فيما رفض مسؤولون فيدراليون في الجهات التي تجري التحقيق التعليق على الأمر.

ورغم استئناف المناقشات المتعلقة بملكية تشيلسي، لا يُعتقد أن بيع والتر أو بويلي حصتيهما في النادي بات وشيكاً في الوقت الراهن.

وتتقاسم «كليرليك» وبويلي، وفق اتفاقية ملكية «بلو كو»، السيطرة المشتركة والحوكمة المتساوية لتشيلسي، إلا أن «كليرليك» تمارس فعلياً السيطرة التشغيلية على النادي، في ظل المشاركة النشطة لمؤسسها المشارك بهداد إقبالي في عملية اتخاذ القرارات اليومية.

وظلت مصادر مقربة من شركة الاستثمار الخاص الأميركية تؤكد أنها لا ترغب في بيع حصتها إلى بويلي أو والتر، وأن السيناريو الأكثر ترجيحاً بالنسبة إليها يتمثل في زيادة حصتها في تشيلسي بدلاً من التخارج من النادي.

ومن المقرر أن تنتهي فترة بويلي، الممتدة لأربعة أعوام، رئيساً لتشيلسي في صيف 2027، فيما تحتفظ «كليرليك» بحق اختيار خليفته في رئاسة النادي.


«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
TT

«إمبراطورية البريميرليغ المالية»… إنفاق 2.898 مليار دولار في صيف «لم ينته بعد»

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)
حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

بلغ إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية 2.898 مليار دولار أي نحو 2.14 مليار جنيه إسترليني، رغم تبقي أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق، ما يفتح الباب أمام إمكانية تحطيم الرقم القياسي المسجل في الصيف الماضي.

وبحسب شبكة «بي بي سي البريطانية»، فإن الإنفاق الحالي تجاوز بالفعل إجمالي ما أنفقته أندية الدوري طوال صيف 2024، والبالغ 1.98 مليار جنيه إسترليني، وكذلك صيف 2022 بـ1.94 مليار، و2021 بـ1.13 مليار، و2020 بـ1.32 مليار، وفق أرقام قدمها بول ماكدونالد، مؤسس موقع «فوتبول ترانسفيرز».

ولا يتفوق على إنفاق الصيف الحالي حتى الآن سوى صيف 2023، الذي بلغ 2.36 مليار جنيه إسترليني، والصيف الماضي الذي سجل الرقم القياسي التاريخي عند 3.14 مليار جنيه إسترليني.

غير أن القصة الأبرز لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي تنفقها أندية الدوري الإنجليزي، وإنما بالوجهة التي تذهب إليها هذه الأموال.

حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يترك أوروبا خلفه

تبدو الفجوة المالية بين إنجلترا وبقية الدوريات الأوروبية الكبرى واضحة للغاية. فقد أنفقت أندية الدوري الإنجليزي 2.14 مليار جنيه إسترليني هذا الصيف، مقابل 780 مليوناً في الدوري الإيطالي، و515 مليوناً في الدوري الإسباني، و505 ملايين في الدوري الألماني، و412 مليوناً في الدوري الفرنسي.

وهذا يعني أن الدوري الإنجليزي أنفق بالفعل أكثر من الدوريات الأربعة الكبرى الأخرى مجتمعة.

ويتصدر تشيلسي قائمة الإنفاق بعدما التزم حتى الآن بمبلغ 348 مليون جنيه إسترليني، متقدماً بفارق كبير على بقية أندية الدوري، فيما يأتي توتنهام ثانياً بـ228 مليوناً، ثم آرسنال ومانشستر سيتي بـ151 مليون جنيه إسترليني لكل منهما.

وحطم تشيلسي وتوتنهام ومانشستر سيتي الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخ كل نادٍ خلال هذه النافذة.

ولم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة، إذ أبرمت أستون فيلا وبرنتفورد وبرايتون وليدز يونايتد أيضاً أغلى صفقة في تاريخ كل منها هذا الصيف. وانضمت إليها الأندية الثلاثة الصاعدة، كوفنتري سيتي وهال سيتي وإيبسويتش تاون، في مؤشر على مدى اتساع القوة الشرائية داخل المسابقة.

وعند احتساب عام 2026 كاملاً، وإضافة صفقة انتقال يورغن ستراند لارسن إلى كريستال بالاس في يناير، يتبين أن 11 نادياً من أصل 20 نادياً في الدوري الإنجليزي حطمت الرقم القياسي لصفقاتها خلال العام الحالي.

حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف (رويترز)

الدوري الإنجليزي يشتري من نفسه

كان أحد أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.

فقد بلغ الإنفاق على انتقال اللاعبين من نادٍ في الدوري الممتاز إلى نادٍ آخر في المسابقة نحو 785 مليون جنيه إسترليني، كما أن 8 من أكبر 12 صفقة أبرمتها أندية الدوري هذا الصيف كانت صفقات داخلية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على الصيف الحالي. ففي الموسم الماضي وصل الإنفاق على الصفقات بين أندية الدوري إلى 1.29 مليار جنيه إسترليني، وهو أعلى رقم صيفي منذ عام 2016.

ويمثل الإنفاق الداخلي هذا الصيف حتى الآن ما يقارب ثلث إجمالي إنفاق الدوري الإنجليزي على الانتقالات.

ولا تعد النسبة في حد ذاتها غير مسبوقة، إذ بقي 35.9 في المائة من إجمالي الإنفاق داخل الدوري الموسم الماضي، فيما بلغت النسبة 37 في المائة في موسم 2017-2018، إلا أن المبالغ النقدية المتداولة أصبحت الآن أكبر بكثير.

بلغ صافي إنفاق تشيلسي التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني (رويترز)

«الستة الكبار» يتجهون نحو منافسيهم

لعبت أندية ما يعرف بـ«الستة الكبار»؛ آرسنال وتشيلسي وليفربول ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وتوتنهام، دوراً محورياً في هذه الحركة.

فقد دفعت هذه الأندية بالفعل 546.5 مليون جنيه إسترليني هذا الصيف للتعاقد مع لاعبين من أندية أخرى في الدوري الإنجليزي خارج مجموعة الستة الكبار.

وفي الموسم الماضي بلغ هذا الرقم مستوى قياسياً عند 647 مليون جنيه إسترليني، فيما انتقل ما يقارب 3 مليارات جنيه إسترليني من أندية الستة الكبار إلى بقية أندية الدوري على هيئة رسوم انتقالات منذ صيف 2016.

ويعد تشيلسي الأكثر نشاطاً في السوق الداخلية للدوري منذ موسم 2016-2017، إذ أنفق 867 مليون جنيه إسترليني، مقابل حصوله على 683 مليوناً من صفقات أبرمها مع أندية أخرى في الدوري الممتاز.

وأعادت بعض الصفقات تشكيل مسيرة عدد من اللاعبين والمنافسات بين الأندية. فقد انتقل الدوليان الإنجليزيان مورغان روجرز وإليوت أندرسون، اللذان كانا ضمن قائمة منتخب إنجلترا في كأس العالم 2026، إلى ناديين جديدين؛ إذ غادر روجرز أستون فيلا إلى تشيلسي، فيما رحل أندرسون عن نوتنغهام فورست إلى مانشستر سيتي.

كما افترق ثنائي وسط نيوكاسل السابق ساندرو تونالي وبرونو غيمارايش، وانتقلا إلى قطبي شمال لندن؛ توتنهام وآرسنال على التوالي.

ومن بين 7 صفقات تجاوزت قيمتها 100 مليون جنيه إسترليني لانتقال لاعب من نادٍ في الدوري الإنجليزي إلى أحد أندية الستة الكبار منذ عام 2016، حدثت 3 صفقات هذا الصيف وحده، وهي روجرز وأندرسون وتونالي.

وهناك منطق رياضي ومالي وراء هذا النوع من التعاقدات؛ فاللاعب الذي أثبت قدرته بالفعل في الدوري الإنجليزي يقدم للنادي المشتري دليلاً عملياً على قدرته على التعامل مع متطلبات المسابقة، ما يقلل جانباً من المخاطر المرتبطة بالتعاقد مع لاعبين من الخارج.

أما بالنسبة إلى النادي البائع، فقد تمنحه الصفقة المحلية الكبيرة مرونة مالية أكبر في ظل قواعد تكلفة قوائم اللاعبين وقواعد الربحية، بما يسمح له بإعادة استثمار الأموال في أماكن أخرى داخل الفريق.

أبرز ملامح سوق الانتقالات هذا الصيف ارتفاع حجم الصفقات التي تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها (رويترز)

من يشتري ومن يبيع؟

لا يقدم إجمالي الإنفاق سوى جانب واحد من الصورة. فقد حصلت أندية الدوري الإنجليزي على 1.28 مليار جنيه إسترليني من رسوم بيع اللاعبين هذا الصيف، ما يجعل صافي إنفاق المسابقة 856 مليون جنيه إسترليني.

ولا يزال هذا الرقم يتفوق بفارق كبير على بقية الدوريات الأوروبية الكبرى. إذ يبلغ صافي إنفاق الدوري الإيطالي 320 مليون جنيه إسترليني، والإسباني 185 مليوناً، بينما يسجل الدوريان الألماني والفرنسي حالياً صافي بيع إيجابياً.

وداخل إنجلترا، يمتلك تشيلسي أكبر رصيد سلبي بصافي إنفاق يبلغ 209.5 مليون جنيه إسترليني، يليه آرسنال بـ111.6 مليوناً، ثم مانشستر سيتي بـ92 مليوناً.

ويأتي وضع تشيلسي ضمن مسار ممتد لسنوات؛ إذ بلغ صافي إنفاقه التراكمي خلال المواسم الخمسة الماضية نحو 977 مليون جنيه إسترليني، وهو الأعلى بين الأندية التي شملتها الأرقام.

وعلى الجانب الآخر، حصل نيوكاسل على 226 مليون جنيه إسترليني من بيع اللاعبين هذا الصيف، وأستون فيلا على 199.5 مليوناً، ونوتنغهام فورست على 123 مليوناً. كما سجل كريستال بالاس وسندرلاند رصيداً إيجابياً في سوق الانتقالات.

ويمتلك أستون فيلا أكبر صافي إيجابي بين تلك الأندية بقيمة 109.8 مليون جنيه إسترليني، يليه نيوكاسل بـ88.5 مليوناً، ثم نوتنغهام فورست بـ71.8 مليوناً.

وتكشف هذه الأرقام اختلاف الطرق التي تعمل بها الأندية في السوق الصيفية؛ فبعضها يقع بين أكبر المنفقين بعد احتساب المبيعات، بينما نجحت أندية أخرى في تحقيق إيرادات ضخمة من بيع لاعبيها.

لم يقتصر الإنفاق القياسي على أندية القمة (رويترز)

هل يسقط الرقم القياسي؟

لا يزال الرقم القياسي المسجل الصيف الماضي، والبالغ 3.14 مليار جنيه إسترليني، بعيداً نسبياً عن الإنفاق الحالي البالغ 2.14 مليار، ولذلك لا يمكن الجزم حتى الآن بتحطيمه.

إلا أن بقاء أكثر من أسبوعين على إغلاق السوق يمنح أندية الدوري الإنجليزي وقتاً لإضافة المزيد من الصفقات، بعدما وصل إنفاقها بالفعل إلى مستوى لا يضاهيه أي دوري آخر في أوروبا.

وسواء تجاوز الإنفاق في النهاية حاجز 3.14 مليار جنيه إسترليني أم لم يتجاوزه، فإن سوق هذا الصيف كشفت بالفعل عن ظاهرتين واضحتين: تحطيم أرقام الصفقات القياسية في عدد كبير من الأندية، وتحول جزء ضخم من الأموال إلى صفقات تتم بين أندية الدوري الإنجليزي نفسها.


فينغارد لن يخوض أي سباقات دراجات أخرى هذا الموسم

الدرّاج  الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
الدرّاج الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
TT

فينغارد لن يخوض أي سباقات دراجات أخرى هذا الموسم

الدرّاج  الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)
الدرّاج الدنماركي يوناس فينغارد (أ.ف.ب)

قال فريق فيسما-ليز آبايك الاثنين إن متسابقه الدنماركي يوناس فينغارد، الفائز بسباق فرنسا مرتين، لن يخوض أي سباقات أخرى هذا الموسم إذ لا يزال يتعافى من كسر في عظمة الترقوة، مما يعني غيابه عن بطولة العالم للدراجات على الطرق الشهر المقبل.

وتعرض المتسابق الدنماركي (29 عاما) لحادث تصادم خلال المرحلة 15 من سباق فرنسا الشهر الماضي، مما استلزم خضوعه لجراحة.

وتُقام بطولة العالم للدراجات على الطرق في مونتريال في الفترة من 20 إلى 27 سبتمبر (أيلول)، وربما كانت المشاركة في سباق لومبارديا ليوم واحد في أكتوبر (تشرين الأول) هدفا آخر لفينغارد.

وقال فينغارد، الفائز بسباق إيطاليا هذا العام بالإضافة إلى سباقي باريس-نيس وكاتالونيا في مارس (آذار)، في بيان أصدره الفريق: «بعد فترة سباقات طويلة ومكثفة، كنت أخطط للحصول على فترة أتعافى فيها عقب سباق فرنسا على أي حال».

وأضاف: «بسبب إصابة عظمة الترقوة، تأخرت بداية تدريباتي وأصبح من غير الممكن بالنسبة لي العودة إلى قمة مستواي في الفترة المقبلة. التركيز ينصب الآن على الإعداد الأمثل لأهداف موسم 2027».

وقال مارك ريف مدير سباقات الفريق إنه من الأفضل للمتسابق التركيز على الموسم المقبل: «سنعكف مع يوناس خلال الأسابيع القادمة على دراسة التدرج المناسب في التدريبات والأهداف المحددة للعام الجديد».