أوسيك و«إيفان»... الثنائي الذي لا يُهزم؟

الأوكراني أولكسندر أوسيك (وسط) يحتفل مع فريقه بعد أن أسقط البريطاني دانييل دوبوا بالضربة القاضية خلال نزال لقب العالم الموحد للوزن الثقيل (إ.ب.أ)
الأوكراني أولكسندر أوسيك (وسط) يحتفل مع فريقه بعد أن أسقط البريطاني دانييل دوبوا بالضربة القاضية خلال نزال لقب العالم الموحد للوزن الثقيل (إ.ب.أ)
TT

أوسيك و«إيفان»... الثنائي الذي لا يُهزم؟

الأوكراني أولكسندر أوسيك (وسط) يحتفل مع فريقه بعد أن أسقط البريطاني دانييل دوبوا بالضربة القاضية خلال نزال لقب العالم الموحد للوزن الثقيل (إ.ب.أ)
الأوكراني أولكسندر أوسيك (وسط) يحتفل مع فريقه بعد أن أسقط البريطاني دانييل دوبوا بالضربة القاضية خلال نزال لقب العالم الموحد للوزن الثقيل (إ.ب.أ)

في ليلة تاريخية على ملعب ويمبلي في لندن، وفي أجواء ماطرة لم تمنع 90 ألف متفرج من الحضور، قدّم الأوكراني أولكسندر أوسيك للعالم صديقه المقرّب «إيفان»، الاسم الذي يطلقه على يسراه القوية، التي وجّه بها ضربة قاضية لخصمه البريطاني دانييل دوبوا، ليحسم النزال في الجولة الخامسة ويصبح بطل العالم بلا منازع للوزن الثقيل، للمرة الثانية في مسيرته، وذلك وفقاً لشبكة «بي بي سي» البريطانية.

أوسيك، الملاكم الأعسر، أنهى الليلة بسرعة وحسم واضح؛ إذ سجل انتصاره الرابع والعشرين على التوالي دون أي هزيمة، ورفع رصيده من الانتصارات بالضربة القاضية إلى 15. وبعد ساعة من النزال، وصل إلى المؤتمر الصحافي بابتسامة عريضة وروح مرحة، مبهراً الحاضرين ليس فقط بأدائه في الحلبة بل أيضاً بكلماته وطرافته.

في المؤتمر الصحافي، قال أوسيك: «ضربة يساري اسمها (إيفان). (إيفان) اسم أوكراني لرجل قوي يعيش في قرية ويعمل بجد من أجل أسرته. إنها ضربة قوية جداً، إيفان».

وأضاف موضحاً أن هذه التسمية تعود إلى عام 2018 عندما كان لا يزال في وزن الكروزرويت وخاض نزالاً في الولايات المتحدة: «أطلقت عليها هذا الاسم لأول مرة في 2018، كنت أقاتل حينها في أميركا».

وكان دوبوا قد تمكن من النهوض بعد أن سقط على الأرض متأثراً بضربة قوية باليمين على صدغه، لكنه لم يصمد أمام اليسرى الحاسمة التي أسقطته أرضاً لتنهي النزال. كان الأداء نموذجياً من أوسيك الذي أثبت مجدداً أنه واحد من أساتذة فنون الملاكمة في العصر الحديث.

أولكسندر أوسيك ضد دانييل دوبوا لقب العالم الموحد للوزن الثقيل (رويترز)

ورغم الأمطار الغزيرة التي تساقطت على ملعب ويمبلي، وأجبرت الجماهير على الصمود تحت المطر، فإن ما قدّمه أوسيك جعل كل لحظة تستحق العناء؛ فقد أظهر مهارات استثنائية في تفادي هجمات دوبوا بخفة حركة مدهشة، وردّ بهجمات مرتدة دقيقة، إلى جانب استعراضه لقوة بدنية مذهلة تثبت أنه يمتلك كل مقومات بطل الوزن الثقيل.

هذا الانتصار أدخل أوسيك في نادٍ نخبوي جداً؛ إذ بات مع أسطورة الملاكمة محمد علي الوحيدين في التاريخ اللذين تمكّنا من الفوز بلقب بطل العالم بلا منازع في الوزن الثقيل مرتين. بالنسبة للعديد من المتابعين، كان واضحاً بالفعل أن أوسيك هو الأبرز بين ملاكمي جيله، لكن هذا الانتصار رسَّخ مكانته كأفضل ملاكم وزن ثقيل في العصر الحديث.

أوسيك لم يكتفِ بهزيمة أبرز منافسيه، تايسون فيوري، وأنتوني جوشوا، ودانييل دوبوا، بل فعل ذلك مرتين أمام كل واحد منهم؛ ففي نزاله الثالث فقط في وزن الثقيل، أطاح بجوشوا وانتزع منه الألقاب الموحّدة، ومنذ ذلك الحين لم يتراجع مستواه أبداً.

ورغم أن الطريق السهل كان متاحاً أمامه، فإنه اختار دائماً المسار الأصعب. بعد أن أصبح أول بطل في العصر الرباعي للأحزمة، إثر تغلبه على فيوري في 2024، كان أمامه خيار الدفاع عن لقبه الإلزامي أمام دوبوا، لكنه قرر التنازل عن حزام الاتحاد الدولي لملاحقة فيوري مرة أخرى والفوز عليه للمرة الثانية، قبل أن يعود ليستعيد الحزام من دوبوا على أرض ويمبلي.

مديره الشخصي، إيجيس كليماس، علّق على هذا الإنجاز قائلاً: «ما حققه اليوم كان مخطَّطاً له منذ أكثر من عام. كان قراره أن يتنازل عن الحزام، ويترك دوبوا يفوز على شخص آخر، ثم يواجهه هو لاحقاً ليعيد حصد اللقب الموحد. هذه كانت خطته منذ سنة. إنه ليس فقط ملاكماً عظيماً، بل يملك عقلية رائعة أيضاً».

أوسيك يبدو الآن في مستوى يفوق كل أقرانه في الوزن الثقيل. فيوري قد يكون خصمه الأكثر جدية حتى الآن، لكن بقية الأسماء، كجوشوا ودوبوا، لا يقفون إلا على درجات أدنى بكثير.

ورغم أن البعض توقّع أن يتراجع مستواه بفعل التقدم في العمر، إذ يكبر دوبوا بـ11 عاماً، فإن ما حدث على الحلبة أثبت أن هذه الفرضية خاطئة تماماً.

الأوكراني أولكسندر أوسيك (يمين) في مواجهة البريطاني دانييل دوبوا (يسار) (إ.ب.أ)

هذا الفوز الكبير يطرح سؤالاً مشروعاً: أين سيقف أوسيك في قائمة أعظم ملاكمي الوزن الثقيل على مر التاريخ؟ حتى الآن خاض 8 نزالات في الوزن الثقيل، 6 منها على ألقاب عالمية.

صحيح أن البعض يرى أن عصرنا الحالي يفتقر إلى العمق الذي كانت تتميز به أجيال سابقة، خصوصاً مع وجود عمالقة مثل محمد علي، وجو فريزر، وجورج فورمان في الستينات والسبعينات، أو مع أسطورة، مثل جو لويس الذي دافع عن لقبه بنجاح 25 مرة بين 1937 و1948.

لذلك ربما يكون من المبكر الحكم النهائي على مكانته حتى يضع القفازات جانباً ويختتم مسيرته، لكن حتى الآن، وبصفته بطلاً أولمبياً، وبطلاً بلا منازع في وزن الكروزرويت، وبطلاً بلا منازع مرتين في الوزن الثقيل، فإن مكاناً ضمن الخمسة الأوائل في تاريخ الوزن الثقيل يبدو مستحقاً بجدارة.

النجم السابق كارل فرامبتون قال عنه، في تصريح لـ«دازون»: «أعتقد أنه أسطورة. يمكنه أن ينافس في أي حقبة من حقب الملاكمة. لقد تغلب على الجميع، وثلاثة من أبرزهم مرتين».

ومع كل نزال جديد، يثبت أوسيك أن «إيفان» يسراه الأسطورية جاهزة دوماً لإنهاء الليالي الكبيرة لصالحه، ليواصل كتابة فصول جديدة في أسطورة ممتدة لا يُعرَف لها حدود حتى الآن.


مقالات ذات صلة

تركي آل الشيخ يعلن إقامة نزال عالمي في الجيزة بين أوسيك وريكو

رياضة سعودية منشور النزال الرسمي كما بثّته مجلة «ذا رينغ»

تركي آل الشيخ يعلن إقامة نزال عالمي في الجيزة بين أوسيك وريكو

أعلن المستشار تركي آل الشيخ إقامة نزال عالمي مرتقب، يجمع بطل الوزن الثقيل الموحّد أوليكساندر أوسيك، مع بطل الكيك بوكسينغ السابق ريكو فيرهوفن، في مصر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة سعودية المستشار تركي آل الشيخ مع اللواء مجدي اللوزي بعد توقيع بروتوكول التعاون (الشرق الأوسط)

بروتوكول تعاون بين الاتحاد السعودي للملاكمة ونظيره المصري

وُقّع، الجمعة، في العاصمة المصرية القاهرة بروتوكول تعاون بين الاتحاد السعودي للملاكمة ونظيره المصري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية توني يوكا (أ.ب)

الملاكم الفرنسي يوكا سيمثل الكونغو الديمقراطية في «أولمبياد 2028»

سيدافع الملاكم توني يوكا، المتوج بذهبية «أولمبياد ريو 2016» تحت علم فرنسا، عن ألوان الكونغو الديمقراطية؛ بلد والده، مع وضع «أولمبياد لوس أنجليس» نصب عينيه.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية الملاكم الأميركي فلويد مايويذر (أ.ف.ب)

فلويد مايويذر سيعود من اعتزال الملاكمة

يعتزم الأميركي فلويد مايويذر الخروج من الاعتزال والعودة إلى الحلبات الاحترافية بعد نزاله الاستعراضي أمام مايك تايسون هذا الربيع.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية ماني باكياو (رويترز)

باكياو يواجه بروفودنيكوف في نزال ينتظره العالم

أكد ماني باكياو أنه سيواجه بطل العالم السابق في وزن خفيف الوسط رسلان بروفودنيكوف في لاس فيغاس في 18 أبريل (نيسان)، وذلك في ثاني نزال يخوضه منذ عودته.

«الشرق الأوسط» (لاس فيغاس )

فليك: نحتاج اللعب بإيقاع سريع أمام نيوكاسل «القوي للغاية»

هانزي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)
هانزي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)
TT

فليك: نحتاج اللعب بإيقاع سريع أمام نيوكاسل «القوي للغاية»

هانزي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)
هانزي فليك مدرب برشلونة (إ.ب.أ)

أشاد هانزي فليك مدرب برشلونة بتحسن أداء فريقه، مؤكداً أن هناك بعض الأمور يحتاج للتحسين قبل ازدحام أجندة مباريات الفريق.

وقال فليك عقب الفوز على إشبيلية بنتيجة 5 - 2 في الدوري الإسباني الأحد: «هناك كثير من الأمور التي تسير على ما يرام، ولكن هناك مواقف على أرض الملعب ليست مثالية».

وأشار المدرب الألماني: «نعم، سجلنا 5 أهداف وحصدنا 3 نقاط، ولكن لم نؤدِّ بالثقة التي أريدها، نحتاج للعب بإيقاع سريع، تنتظرنا مباريات عديدة، ويجب أن نلعب بتركيز لأن نيوكاسل فريق قوي جداً».

وتابع: «أكرر؛ هناك أمور أعجبتني، وبإمكاننا التحسن، أنا راضٍ عن أداء الفريق، إنه أسبوع مهم للغاية، وتنتظرنا مباراة مهمة يوم الأربعاء يجب أن نقدم فيها أفضل مستوى لنا، فالكل سعيد، ولكنّ هناك أموراً يجب تحسينها».

وتحدث هانزي فليك عن اللاعبين العائدين لصفوف الفريق، قائلاً: «عودة غافي أمر رائع، وذلك بعد عمل مميز من الجهاز الطبي، إنها خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكن لا نعرف ما إذا كان سيشارك يوم الأربعاء أو الأحد المقبل، ولكن الظروف سمحت بمشاركته اليوم، وأدى بمهارة فنية مميزة وتمريرات دقيقة وتميز في المواجهات الفردية، والكل سعيد بعودته».

وتطرق مدرب برشلونة للحديث عن لياقة نجم الوسط بيدري، قائلاً: «لا أعرف متى سيكون جاهزاً للمشاركة في مباراة كاملة، سنتعامل مع حالته بشكل تدريجي، وأنا سعيد بمشاركته سواء لمدة 40 أو 60 أو 90 دقيقة، وعلينا إدارة اللاعبين المصابين بشكل دقيق».


توتو فولف: الحديث عن فوز «مرسيدس» بلقب «الفورمولا» سابق لأوانه

توتو فولف رئيس فريق «مرسيدس» (رويترز)
توتو فولف رئيس فريق «مرسيدس» (رويترز)
TT

توتو فولف: الحديث عن فوز «مرسيدس» بلقب «الفورمولا» سابق لأوانه

توتو فولف رئيس فريق «مرسيدس» (رويترز)
توتو فولف رئيس فريق «مرسيدس» (رويترز)

سعى توتو فولف رئيس فريق «مرسيدس» إلى تهدئة الضجة المتصاعدة حول كيمي أنتونيلي، بعد أن حقق الإيطالي فوزاً ساحقاً في سباق جائزة الصين الكبرى، الأحد، ليفوز بأول سباق في مسيرته ببطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، ويضع نفسه في المنافسة على اللقب.

وقال النمساوي للصحافيين: «يمكن أن تلمسوا الضجة التي ستبدأ الآن، خاصة في إيطاليا، أرى بالفعل عناوين الأخبار (بطل العالم كيمي العظيم)، وما إلى ذلك. وهذا أمر سيئ حقاً؛ لأن تلك الأخطاء ستحدث. إنه مجرد فتى، ومن السابق لأوانه حتى التفكير في البطولة».

وانغلقت العجلات الأمامية لسيارة أنتونيلي (19 عاماً) في اللفات الأخيرة من السباق، مما أدى إلى خروجه عن الحلبة، وهو خطأ يكشف عن قلة خبرته، وعزا فولف ذلك إلى عدم قدرة سائقه على منع نفسه من محاولة تسجيل لفات أسرع حتى عندما كان الفوز شبه مضمون.

وقال فولف: «قلت لبونو (مهندس سباق أنتونيلي): (لنخبره أن يهدأ... لا نريد أن يخسر هذا السباق)». وتابع: «سنشهد لحظات أخرى هذا العام ستحدث فيها أخطاء؛ لأنه لا يزال شاباً صغيراً جداً».

وفاجأ فولف الخبراء عندما اختار أنتونيلي ليحل محل بطل العالم سبع مرات لويس هاميلتون، بعد أن صدم السائق البريطاني عالم الرياضة بانتقاله إلى المنافس اللدود «فيراري» لموسم 2025، على الرغم من وجود سائقين أكثر خبرة متاحين.

وقال فولف عندما سئل عما إذا كان قلقاً من تصاعد التوتر بين أنتونيلي وزميله جورج راسل؛ إذ يسعى كلاهما للفوز بأول لقب في بطولة العالم: «في الوقت الحالي، لدينا سيارة قادرة على الفوز، والسائقان لديهما فرصة متساوية».

وشدد فولف على أنه لا يتوقع تكرار المنافسة الشرسة بين هاميلتون ونيكو روزبرغ عندما كانا يقودان لصالح «مرسيدس» من 2013 إلى 2016.

وأشاد رئيس «مرسيدس» براسل لتوليه منصب قائد الفريق خلفاً لهاميلتون، وقال إن السائق البريطاني يعد قدوة رائعة لأنتونيلي.

وقال فولف عند سؤاله عن أكثر ما يعجبه في أنتونيلي كسائق: «لا يمكنك أبداً تعلم السرعة الخام. إنه يمتلكها، وليس هناك الكثير ممن يمتلكونها».

وأضاف: «لكن لكي تصبح بطلاً عظيماً حقاً تحتاج إلى النضج والشخصية والتواضع والذكاء والتعاطف مع الفريق، هناك نحو 20 عاملاً مهماً لتصبح بطلاً عالمياً عظيماً». وتابع: «لكنْ هناك شيء واحد لا يمكنك تعلمه، وهو الموهبة».


ديسابر: منتخب الكونغو يخوض ملحق المونديال تحت شعار «نكون أو لا نكون»

سيباستيان ديسابر مدرب منتخب الكونغو الديمقراطية (كاف)
سيباستيان ديسابر مدرب منتخب الكونغو الديمقراطية (كاف)
TT

ديسابر: منتخب الكونغو يخوض ملحق المونديال تحت شعار «نكون أو لا نكون»

سيباستيان ديسابر مدرب منتخب الكونغو الديمقراطية (كاف)
سيباستيان ديسابر مدرب منتخب الكونغو الديمقراطية (كاف)

أكد سيباستيان ديسابر، المدير الفني لمنتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، أن فريقه يخوض الملحق المؤهل لكأس العالم 2026 في أميركا وكندا والمكسيك، تحت شعار «نكون أو لا نكون».

وأجرى ديسابر حواراً مع الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الأحد، قبيل انطلاق دورة الملحق المؤهلة لكأس العالم 2026.

ويقف «الفهود» حالياً أمام مواجهة حاسمة في ملحق البطولة الذي سيقام بمدينة غوادالاخارا المكسيكية في 31 مارس (آذار) الحالي، حيث يسعى المنتخب الأفريقي للعودة إلى المحفل العالمي الأبرز بعد غياب طويل دام 52 عاماً.

لم يكن الفرنسي ديسابر قد ولد بعد عندما شاركت جمهورية الكونغو الديمقراطية للمرة الأولى والوحيدة في كأس العالم عام 1974 تحت اسم زائير، وهي المشاركة التي انتهت بالخروج من الدور الأول دون تسجيل أي هدف. والآن، يمتلك ديسابر فرصة ذهبية لكتابة فصل جديد وتدوين الظهور الثاني في تاريخ البلاد.

ولتحقيق هذه التذكرة الذهبية، يتعين على المدرب ورجاله تجاوز عقبة أخيرة ومباراة لا بديل فيها عن الفوز أمام الفائز من مواجهة جامايكا أو نيو كاليدونيا.

وقبل المغادرة إلى المكسيك لإقامة معسكر إعدادي يتضمن مباراة ودية ضد برمودا في 25 مارس، أكد ديسابر أن فريقه في حالة تأهب قصوى: «نحن متحمسون للغاية وما زلنا على المسار الصحيح لتحقيق هدفنا الرئيسي الذي وضعناه منذ تولي المهمة قبل ثلاث سنوات ونصف السنة. هذا النهائي سيكون مباراتنا الـ13 منذ انطلاق التصفيات، لقد كان طريقاً طويلاً وعملنا بجد عبر كل مرحلة».

أشار ديسابر إلى أن قوة فريقه تكمن في الأساس في الصلابة الدفاعية، حيث لم يستقبل مرماه سوى هدف واحد في آخر 4 مباريات بالتصفيات، لكنه شدد أيضاً على تحسن الأرقام الهجومية مؤخراً.

وأضاف: «نحن محظوظون بامتلاك لاعبين موهوبين ينشطون في أندية كبرى، والأهم من ذلك أن الجميع آمن بالمشروع الذي نبنيه معاً. اللاعبون يتشاركون رابطاً قوياً داخل وخارج الملعب، ونلعب كوحدة واحدة؛ المهاجمون يدافعون والمدافعون يهاجمون، الجميع يقاتل كجنود يخوضون معركة من أجل وطنهم».

وعند سؤاله عن الخصم المفضل بين جامايكا ونيو كاليدونيا، أجاب ديسابر بكل ثقة: «نحن لا نخشى أحداً، وسنقدم كل ما لدينا. نحتاج على الأقل لتكرار الأداء الذي قدمناه أمام نيجيريا (المباراة التي فازت بها الكونغو 4-3 بركلات الترجيح). نحن نعرف كل شيء عن جامايكا ونيو كاليدونيا وقمنا بمراقبتهما جيداً، وسنشاهدهما يلعبان في المكسيك يوم 26

مارس، لكن تركيزنا ينصب حالياً على لاعبينا فقط».

وأكد ديسابر إدراكه التام لما تعنيه هذه المباراة للشعب الكونغولي، موضحاً: «الكونغوليون يعشقون كرة القدم، وبعضهم يمر بأوقات صعبة. أعلم أن الأمة بأكملها ستتوقف عن الحركة في 31 مارس لمشاهدة المباراة، ونأمل أن نمنح الجماهير الفرحة التي يستحقونها. نحن على بعد 90 دقيقة من الحلم، وعلينا أن نبقى واقعيين ونركز في الملعب بعيداً عن العواطف».

يرى ديسابر أن التأهل سيكون بمثابة اعتراف بالجهد الكبير الذي بذله الجهاز الفني واللاعبون، خاصة أنه تسلم الفريق وهو يمر بمرحلة سيئة للغاية.

وبفضل خبرته الواسعة التي شملت تدريب أندية ومنتخبات في فرنسا وتونس والمغرب والجزائر ومصر، يشعر ديسابر بأن الوجود في كأس العالم هو المكان الطبيعي لمسيرته.

واختتم المدرب حديثه باستعادة ذكريات المونديال، مشيراً إلى أن فوز فرنسا عام 1998 كان لحظة استثنائية شاهدها وهو في الـ22 من عمره، كما تذكر كلاسيكو فرنسا والبرازيل في مونديال 1986 الذي أقيم في المدينة نفسها التي سيلعب فيها مباراته الفاصلة غوادالاخارا، معرباً عن أمله في أن تكون هذه المدينة فاتحة خير للعودة بجمهورية الكونغو الديمقراطية إلى كأس العالم.