اختراق بيانات أفغانية... لماذا سعت بريطانيا لإبقائه سراً؟!

تسريبات كشفت عناصر من القوات الخاصة وجهاز الاستخبارات

جنود بريطانيون يقومون بدورية بوادي سانجين في إقليم هلمند الجنوبي - 9 يونيو 2007 (رويترز)
جنود بريطانيون يقومون بدورية بوادي سانجين في إقليم هلمند الجنوبي - 9 يونيو 2007 (رويترز)
TT

اختراق بيانات أفغانية... لماذا سعت بريطانيا لإبقائه سراً؟!

جنود بريطانيون يقومون بدورية بوادي سانجين في إقليم هلمند الجنوبي - 9 يونيو 2007 (رويترز)
جنود بريطانيون يقومون بدورية بوادي سانجين في إقليم هلمند الجنوبي - 9 يونيو 2007 (رويترز)

​مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في صيف عام 2021، سرعان ما أحكمت حركة «طالبان» قبضتها على السلطة من جديد.

وتملك الخوف كثيراً من المواطنين الأفغان، الذين عملوا مع القوات الدولية منذ عام 2001، من الانتقام، ما دفعهم لبذل قصارى جهدهم للفرار من البلاد.

الوافدون إلى قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني «بريز نورتون» الذين تم إجلاؤهم من أفغانستان في إطار برنامج إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية في عام 2021 (الدفاع البريطانية)

وظهرت صور ومقاطع مصورة لأشخاص يتشبثون بالطائرات، في أثناء إقلاعها من مطار كابل، ليسقطوا ويلقوا حتفهم بعد لحظات، ما كشف أمام العالم بأسره مدى السعي الحثيث لهؤلاء الناس للهروب من أفغانستان.

وتمكن أولئك الذين عملوا مع الحكومة البريطانية في أفغانستان، من التقدم بطلب للاستفادة من برنامج عرف باسم «سياسة إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية» (Arap).

انتقل مقاتلو «طالبان» عبر أفغانستان مع انسحاب القوات الأميركية في أغسطس 2021 (متداولة)

وبالفعل، أُعيد توطين أكثر من 34 ألف شخص بالمملكة المتحدة، في إطار هذا البرنامج.

ومع ذلك، في فبراير (شباط) 2022، تسببت رسالة بريد إلكتروني بعث بها مسؤول بوزارة الدفاع، في عواقب مدمرة.

ظن الجندي الذي بعث برسالة البريد الإلكتروني، أنها تضم أسماء 150 شخصاً فقط، إلا أنه في واقع الأمر، احتوت القائمة على أسماء وتفاصيل ما يقرب من 19 ألف شخص، بينهم أفراد من القوات الخاصة وجهاز الاستخبارات البريطاني.

جنود القوات البريطانية خلال وجودهم في أفغانستان (وزارة الدفاع)

وبحلول أغسطس (آب) 2023، ظهرت بعض الأسماء على «فيسبوك»، وحينئذ أدركت الحكومة البريطانية أنها تواجه مشكلة كبرى.

أمر قضائي

في ذلك الوقت تقريباً، بدأ عدد من الصحافيين يسمعون عن حدوث اختراق كبير للبيانات يتعلق بمخطط «سياسة إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية»، بحسب وسائل إعلام بريطانية الخميس.

وفي غضون أيام، طلبت وزارة الدفاع من المحاكم إصدار أمر قضائي بمنع النشر.

ومع ذلك، كان هناك قلق من أن مجرد ذكر أمر قضائي بمنع النشر قد يجذب الانتباه، ويكشف في النهاية عن الاختراق الذي يجري التعتيم عليه بإحكام. لذلك، اقترح القاضي أن الأمر القضائي الشامل قد يكون أفضل.

عادت حركة «طالبان» إلى السلطة بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 (متداولة)

ويعني ذلك أنه لم يكُن من الممكن نشر القصة فحسب؛ بل لم يكُن بإمكان الناس حتى ذكر صدور هذا الأمر القضائي، ما يعد خطوة غير مسبوقة.

وما كان من المفترض في البداية أن يكون أمراً قضائياً لمدة أربعة أشهر، استمر ما يقرب من عامين. ويثير ذلك تساؤلات عميقة حول تأثير هذه الأوامر القضائية على الديمقراطية وحرية التعبير وحرية الصحافة.

أحد أفراد أمن «طالبان» يقود دراجة نارية في مخيم مؤقت للاجئين الأفغان المرحَّلين من إيران - كابل - 16 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

مسار الاستجابة لأفغانستان

كما جرى إنشاء برنامج سري، حمل اسم «مسار الاستجابة لأفغانستان»، لنقل الأفغان المشتبه في تعرضهم للخطر بسبب اختراق البيانات.

ومن المقرر أن يجري نقل نحو 6.900 أفغاني من خلال البرنامج بحلول موعد إغلاقه.

عناصر أمن من «طالبان» يتفقدون لاجئين أفغاناً أثناء عبورهم إلى أفغانستان من إيران عند معبر إسلام قلعة في ولاية هرات - أفغانستان - 11 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

جدير بالذكر أنه بعد 6 أشهر من تولي حزب العمال الحكومة، كلف وزير الدفاع الجديد، جون هيلي، بإجراء مراجعة مستقلة.

وفي حديثه أمام مجلس العموم هذا الأسبوع، قال للنواب إن المراجعة خلصت إلى وجود «أدلة ضئيلة على نية (طالبان) شن حملة انتقامية ضد المسؤولين السابقين». وأضاف أن «البيانات الغزيرة التي ورثتها (طالبان) من الحكومة السابقة، ستمكنها بالفعل من استهداف مثل هؤلاء الأفراد إذا رغبت في ذلك».

وعليه، خلص التقييم إلى أنه «من المستبعد للغاية» أن يكون هذا التسريب السبب وراء تحرك «طالبان» ضد أي فرد.

ومع ذلك، يظل من المتعذر استبعاد هذا الخطر تماماً.

وبعد تقديم هذا التقرير إلى المحكمة، أصدر القاضي حكماً يقضي بإمكانية رفع الأمر القضائي المؤقت الساعة 12 ظهر الثلاثاء 16 يوليو (تموز).

دعوات لإجراء تحقيق

أثار هذا الجدل تساؤلات مزعجة لكل من الحكومة وحزب المعارضة الرئيسي في المملكة المتحدة. ولعل هذا ما دفع زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، إلى عدم إثارة المسألة خلال جلسة طرح أسئلة على رئيس الوزراء، هذا الأسبوع، رغم كونها الخبر المهيمن على الساحة ذلك اليوم.

بدلاً من ذلك، دعا زعيم «حزب الديمقراطيين الأحرار»، إد ديفي، إلى إجراء تحقيق عام حول الجدل المثار.

لاجئون أفغان عائدون من إيران المجاورة يتجمعون في مخيم مؤقت على حدود إسلام قلعة - ولاية هرات - أفغانستان - 11 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

من جهته، حاول رئيس الوزراء كير ستارمر، إلقاء اللوم على المحافظين، قائلاً إن أمام الحزب المعارض «أسئلة جدية تنبغي له الإجابة عنها». ومع ذلك، دافع وزير الدفاع السابق، بن والاس، الذي كان في منصبه عند حدوث التسريب لأول مرة، بقوة عن أفعاله هذا الأسبوع.

وقال في تصريحات لـ«بي بي سي»، إنه جرى السعي للحصول على أمر قضائي «لحماية الأشخاص الذين كان يمكن أن يتعرضوا لتسريب بياناتهم، أو تعرضوا له بالفعل».

جنود بريطانيون يقومون بدورية بوادي سانجين في إقليم هلمند الجنوبي - 9 يونيو 2007 (رويترز)

من جهته، صرح غرانت شابس، الذي حل محل بن والاس بعد وقت قصير من حدوث التسريب، بأن الأمر القضائي بمنع النشر كان الإجراء الصحيح، موضحاً أن تركيزه انصب على «حماية الأشخاص الذين كان يمكن أن يتعرضوا للتسريب، أو تعرضوا له بالفعل».

الأثر الدائم

من جهته، تساءل الكثيرون عما إذا كان هذا الأمر القضائي بمنع النشر قد طال أمده، أو كان مناسباً من الأساس.

وجاء القرار خلال عام انتخابي كانت فيه قضايا الهجرة والإنفاق العام، مهيمنة على موضوعات النقاش. ومع ذلك، كان لا بد من إبقائه سراً.

ومن المتوقع أن يكلف «مسار الاستجابة لأفغانستان»، دافعي الضرائب البريطانيين 850 مليون جنيه إسترليني في نهاية المطاف. وبدءاً من مايو (أيار) 2025، انتقل أكثر من 16 ألف أفغاني إلى المملكة المتحدة، جراء اختراق البيانات.

ورغم ذلك، يجادل الكثيرون الذين كانوا في مناصب السلطة آنذاك، بأنهم كانوا يتعاملون مع وضع كان يمكن أن يسبب دماراً كبيراً وقتها، مع مواجهة الأشخاص الذين عملوا مع الحكومة البريطانية خطر القتل بسببه.

ويقولون إن الأمر القضائي كان إجراءً غير مسبوق، لكنه ضروري لمحاولة تخفيف الضرر.

ومن المقرر أن يستمر النقاش، مع تعهد لجنة الدفاع في مجلس العموم بإجراء تحقيق في الأمر.

مخاوف من أعمال انتقامية من «طالبان»

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام بريطانية الخميس، أن تفاصيل تخص أكثر من 100 بريطاني، منهم جواسيس وجنود من قوات خاصة، وردت في واحدة من أسوأ عمليات اختراق البيانات في البلاد على الإطلاق، والتي أدت إلى نقل آلاف الأفغان إلى بريطانيا.

وأدى تسريب، لبيانات مصدرها وزارة الدفاع في أوائل 2022، ظهر على «فيسبوك» بعد عام، إلى نقل أكثر من 16 ألف أفغاني إلى بريطانيا حتى مايو (أيار) من هذا العام، وسط مخاوف من تعرضهم لأعمال انتقامية من حركة «طالبان» التي تحكم أفغانستان. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ووسائل إعلام أخرى، أن التسريب شمل معلومات شخصية عن أكثر من مائة مسؤول بريطاني، منهم جواسيس لدى جهاز المخابرات الخارجية (إم آي 6) وقوات خاصة مثل القوات الجوية الخاصة (إس إيه إس).

واستند متحدث باسم وزارة الدفاع إلى سياسة الوزارة المتبعة منذ فترة طويلة، بالامتناع عن التعليق على أمور تتعلق بالقوات الخاصة.

وقال: «نأخذ سلامة أفرادنا على محمل الجد البالغ، ودائماً ما يكون لدى أفرادنا، خصوصاً من هم في مواقع حساسة، الإجراءات المناسبة لحماية أمنهم».

وقدم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، اعتذاره عن تسريب البيانات، وأقر بأنها تضمنت تفاصيل عن أعضاء في البرلمان وضباط جيش كبار دعموا حلفاء أفغاناً سعوا للجوء إلى بريطانيا. وأدى هذا التسريب إلى إطلاق حكومة المحافظين السابقة برنامجاً سرياً لإعادة التوطين، تقدر تكلفته بنحو ملياري جنيه إسترليني (2.68 مليار دولار)، لحماية المتضررين.


مقالات ذات صلة

مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أفريقيا أفراد أمن في أبوجا عاصمة نيجيريا (رويترز) p-circle

مقتل 20 شخصاً بأيدي إرهابيين في شمال غرب نيجيريا

أظهر تقرير استخباراتي، الأحد، أن هجوماً شنه مسلحون يُشتبه بانتمائهم لجماعة متشدّدة استهدفتها أميركا سابقاً، أدى إلى مقتل 20 شخصاً في شمال غرب نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (كانو)
أفريقيا محتجون في شوارع لاغوس يرفعون شعارات تشجب اختطاف الأطفال (أ.ف.ب)

متمردون سابقون في صفوف «بوكو حرام» يسعون إلى «بداية جديدة»

البرنامج مصمم لمنح المشاركين مهارات مهنيّة ودعماً نفسياً والأدوات الضرورية لإعادة بناء حياتهم كمواطنين.

«الشرق الأوسط» (مايدوغوري (نيجيريا))
أفريقيا أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب) p-circle

نيجيريا وإرث العنف المسلح... هل تنجح الدولة في استعادة السيطرة؟

باحث نيجيري: الرئيس الحالي قبل مساعدة الجيش الأميركي في محاربة المجموعات المسلحة من اجل استعادة السيطرة الأمنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

22 دولة غربية تندد بـ«مؤامرات قتل» مرتبطة بإيران

نددت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا و18 دولة أوروبية وغربية أخرى، الأربعاء، بما وصفته بـ«مؤامرات القتل» والأنشطة العدائية التي تنفذها أجهزة أمنية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من محادثات الأميرال جورد ويكوف بوزارة الدفاع الجزائرية (وزارة الدفاع)

الجزائر وواشنطن لترسيخ شراكة عسكرية مكثفة في «المتوسط» والساحل

الجزائر وواشنطن يوقعان اتفاقيات لترسيخ شراكة عسكرية مكثفة في «المتوسط» والساحل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تقرير: خطر توجيه الصين ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا يتزايد

الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
TT

تقرير: خطر توجيه الصين ضربة صاروخية مباشرة إلى أستراليا يتزايد

الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)
الجيش الصيني يعزز ترسانته بأسلحة بعيدة المدى (رويترز)

قال مركز أبحاث أسترالي، الأحد، إن الصين قادرة على توجيه ضربة صاروخية مباشرة لأستراليا، ولفت إلى تزايد هذا الخطر مع تعزيز بكين ترسانتها من أسلحة بعيدة المدى وفرط صوتية وبنائها جزراً في بحر الصين الجنوبي.

وخلص تقرير لمعهد «لوي» إلى أن التهديد الرئيسي لأستراليا يتمثل في الصواريخ الصينية التي تُطلق من السفن والغواصات، وفي صاروخ باليستي جديد متوسط المدى يمكنه الوصول إلى أراضي الجزيرة انطلاقاً من الصين.

وأضاف التقرير الذي نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن قدرة الصين على ضرب أستراليا ستزداد خلال العقد المقبل مع «ازدياد كميات الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى من نوع (دي إف-27)، وربما الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والقادرة على حمل رؤوس تقليدية».

وقال الجيش الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إن مدى صاروخ «دي إف-27» يتراوح بين خمسة آلاف وثمانية آلاف كيلومتر.

وأشار التقرير إلى أن التهديد العسكري المباشر الذي تواجهه أستراليا لا يدركه تماماً الرأي العام، لكنه لفت إلى أن الوثيقة تنطوي على تقييم لقدرات بكين وليس نواياها.

وقال سام روغيفين، مدير برنامج الأمن الدولي في معهد «لوي»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن التقرير «ليس متشدّداً ولا متساهلاً، وليس تهويلياً ولا متراخياً». وتابع: «أعتقد أن نمو الجيش الصيني هو أهم تطور طرأ على أمن أستراليا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وهناك حاجة ملحّة إلى نقاش أسترالي أكثر إلماماً بهذه المسألة».

وأعادت أستراليا صياغة استراتيجيتها العسكرية قبل ثلاث سنوات رداً على التوسع السريع للبحرية الصينية وتصاعد التوتر بين بكين وواشنطن، مع تركيزها على ردع أي خصم عن الاقتراب من حدودها الشمالية.

إلا أن حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي تبدي تحفّظاً في التطرق إلى احتمال تعرض البرّ الأسترالي لهجوم مباشر.

ومع أن قدرة الصين على قطع كابلات الاتصالات تحت البحر وشنّ هجمات سيبرانية وعرقلة التجارة البحرية تُعد الخطر الأساسي على أستراليا، لفت التقرير إلى أن «خطر الضربة المباشرة حقيقي ومتزايد».

وأشار التقرير إلى أن الصاروخ الباليستي المتوسط المدى «دونغ فنغ-26» يمكنه بلوغ شمال أستراليا إذا نُشِر في إحدى الجزر الاصطناعية التي بنتها بكين في بحر الصين الجنوبي.


توقيف قائد سابق لشرطة بنغلاديش مطلوب من «الإنتربول» في دبي

شعار «الإنتربول» (رويترز)
شعار «الإنتربول» (رويترز)
TT

توقيف قائد سابق لشرطة بنغلاديش مطلوب من «الإنتربول» في دبي

شعار «الإنتربول» (رويترز)
شعار «الإنتربول» (رويترز)

أعلن وزير الداخلية البنغلاديشي صلاح الدين أحمد، الأحد، أن قائداً سابقاً لشرطة بنغلاديش كان فارّاً من العدالة، وملاحقاً في بلاده في عدة قضايا تتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان وفساد، أُوقف في دبي.

وكان المفتش العامّ السابق للشرطة والقائد السابق لقوة التدخل الخاصة بناظير أحمد ملاحقاً بموجب مذكرة توقيف دولية صادرة عن القضاء البنغلاديشي، ونشرة حمراء من «الإنتربول».

وقال صلاح الدين أمام البرلمان: «تم توقيف بناظير أحمد في 12 يونيو (حزيران)، وسيُرحَّل قريباً». وأضاف: «إنه نجاح كبير جداً. بفضل الجهود التي نبذلها، نريد كسر ثقافة الإفلات من العقاب». وأفاد بأن بنغلاديش ستقدّم خلال 30 يوماً طلبَ تسليم رسميّاً إلى الإمارات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كانت وزارة الخارجية الأميركية قد فرضت في عام 2021 عقوبات على بناظير أحمد و6 ضباط آخرين من كتيبة العمل السريع بتهمة خطف واحتجاز معارضين بصورة غير قانونية في عهد رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة (2009 - 2024).

وكان بناظير أحمد من المقرّبين من حسينة، وغادر بنغلاديش قبل بضعة أشهر من الإطاحة بها. وتعيش الشيخة حسينة في المنفى في الهند منذ أُطيحت من الحكم في أغسطس (آب) 2024.


زلزال الفلبين الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين

السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
TT

زلزال الفلبين الأخير أدى إلى ارتفاع قاع البحر بنحو مترين

السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)
السكان يمرون بجوار مبنى منهار بعد زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس في الفلبين (أ.ب)

أعلنت وزارة البيئة الفلبينية اليوم (الأحد) أن الزلزال العنيف الذي ضرب البلاد هذا الأسبوع وأودى بـ61 شخصاًٍ على الأقل، تسبب في ارتفاع قاع البحر بنحو مترين، ما أدى إلى انكشاف الشعاب المرجانية وإلحاق أضرار بالنظام البيئي البحري.

وفُقد 40 شخصاً على الأقل إثر الزلزال البالغة قوّته 7.8 درجة في جزيرة مينداناو الاثنين، وفق حصيلة جديدة صادرة عن هيئة الكوارث.

رجل يدفع دراجة نارية على طريق متضرر بعد زلزال بلغت قوته 7.8 درجة على مقياس ريختر ضرب مدينة جنرال سانتوس (أ.ف.ب)

وذكرت وزارة البيئة أن السكان أبلغوا لأول مرة عن الظاهرة الجيولوجية المعروفة باسم «الارتفاع الساحلي» بعد يومين من وقوع الزلزال، والتي أدت إلى امتداد خط الساحل بما يصل إلى 200 متر في بعض المناطق.

وأوضح المعهد الفيلبيني لعلم البراكين والزلازل أن تحرك خندق كوتاباتو تسبب في «رفع أجزاء من سواحل (مقاطعتي) سارانغاني ودافاو أوكسيدنتال... ما أدى إلى انكشاف أجزاء من قاع البحر كانت سابقاً تحت سطح الماء». وأضاف: «أظهرت القياسات أن مقدار الارتفاع الأرضي بلغ حوالى مترين».

صورة وزعتها وكالة حماية البيئة الفلبينية تُظهر أحد أعضاء فريق البحث والإنقاذ التابع للخفر الساحلي الفلبيني وهو يعمل مع كلب بوليسي لتفقد منطقة متضررة من انهيار أرضي عقب زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس (إ.ب.أ)

ويشهد خندق كوتاباتو الواقع على مسافة 50 كيلومتراً قبالة سواحل مينداناو في الجنوب نشاطًا زلزالياً متكررًا، وسُجّلت فيه آلاف الزلازل الصغيرة في يناير (كانون الثاني).

وذكرت وزارة البيئة أن فريقاً أُرسل إلى المنطقة «وجد أن أجزاء كبيرة من الساحل والشعاب المرجانية ومروج الأعشاب البحرية انكشفت بسبب ارتفاع اليابسة وانحسار المياه».

وأفاد مسؤول تحدّث إلى "وكالة الصحافة الفرنسية" اليوم (الأحد) أنه من غير الممكن بعد تحديد حجم المساحة التي تأثّرت.

صورة صادرة عن مكتب الاتصالات الرئاسية (EPA13028166) تُظهر أجزاءً من مدرسة ثانوية تضررت جراء زلزال ضرب مدينة جنرال سانتوس جنوب الفلبين (إ.ب.أ)

وأظهرت صور لمكتب الوزارة الإقليمي مساحة واسعة من الشعاب المرجانية المكشوفة، والتي تناثرت فوقها أسماك نافقة وكائنات مائية أخرى ميتة.

أبلغ السكان في البداية عن هذه التغيرات في قاع البحر خشية تعرّضهم للتسمم من الانبعاثات الناجمة عن تحلل الكائنات البحرية الميتة.

وقالت وزارة البيئة إن «الشعاب المرجانية ومناطق الأعشاب البحرية التي انكشفت بدأت في الموت، وكذلك الكائنات التي تعيش فيها مثل أسماك الشعاب وثعابين البحر والمحار والأصداف».