اختراق بيانات أفغانية... لماذا سعت بريطانيا لإبقائه سراً؟!

تسريبات كشفت عناصر من القوات الخاصة وجهاز الاستخبارات

جنود بريطانيون يقومون بدورية بوادي سانجين في إقليم هلمند الجنوبي - 9 يونيو 2007 (رويترز)
جنود بريطانيون يقومون بدورية بوادي سانجين في إقليم هلمند الجنوبي - 9 يونيو 2007 (رويترز)
TT

اختراق بيانات أفغانية... لماذا سعت بريطانيا لإبقائه سراً؟!

جنود بريطانيون يقومون بدورية بوادي سانجين في إقليم هلمند الجنوبي - 9 يونيو 2007 (رويترز)
جنود بريطانيون يقومون بدورية بوادي سانجين في إقليم هلمند الجنوبي - 9 يونيو 2007 (رويترز)

​مع انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في صيف عام 2021، سرعان ما أحكمت حركة «طالبان» قبضتها على السلطة من جديد.

وتملك الخوف كثيراً من المواطنين الأفغان، الذين عملوا مع القوات الدولية منذ عام 2001، من الانتقام، ما دفعهم لبذل قصارى جهدهم للفرار من البلاد.

الوافدون إلى قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني «بريز نورتون» الذين تم إجلاؤهم من أفغانستان في إطار برنامج إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية في عام 2021 (الدفاع البريطانية)

وظهرت صور ومقاطع مصورة لأشخاص يتشبثون بالطائرات، في أثناء إقلاعها من مطار كابل، ليسقطوا ويلقوا حتفهم بعد لحظات، ما كشف أمام العالم بأسره مدى السعي الحثيث لهؤلاء الناس للهروب من أفغانستان.

وتمكن أولئك الذين عملوا مع الحكومة البريطانية في أفغانستان، من التقدم بطلب للاستفادة من برنامج عرف باسم «سياسة إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية» (Arap).

انتقل مقاتلو «طالبان» عبر أفغانستان مع انسحاب القوات الأميركية في أغسطس 2021 (متداولة)

وبالفعل، أُعيد توطين أكثر من 34 ألف شخص بالمملكة المتحدة، في إطار هذا البرنامج.

ومع ذلك، في فبراير (شباط) 2022، تسببت رسالة بريد إلكتروني بعث بها مسؤول بوزارة الدفاع، في عواقب مدمرة.

ظن الجندي الذي بعث برسالة البريد الإلكتروني، أنها تضم أسماء 150 شخصاً فقط، إلا أنه في واقع الأمر، احتوت القائمة على أسماء وتفاصيل ما يقرب من 19 ألف شخص، بينهم أفراد من القوات الخاصة وجهاز الاستخبارات البريطاني.

جنود القوات البريطانية خلال وجودهم في أفغانستان (وزارة الدفاع)

وبحلول أغسطس (آب) 2023، ظهرت بعض الأسماء على «فيسبوك»، وحينئذ أدركت الحكومة البريطانية أنها تواجه مشكلة كبرى.

أمر قضائي

في ذلك الوقت تقريباً، بدأ عدد من الصحافيين يسمعون عن حدوث اختراق كبير للبيانات يتعلق بمخطط «سياسة إعادة التوطين والمساعدة الأفغانية»، بحسب وسائل إعلام بريطانية الخميس.

وفي غضون أيام، طلبت وزارة الدفاع من المحاكم إصدار أمر قضائي بمنع النشر.

ومع ذلك، كان هناك قلق من أن مجرد ذكر أمر قضائي بمنع النشر قد يجذب الانتباه، ويكشف في النهاية عن الاختراق الذي يجري التعتيم عليه بإحكام. لذلك، اقترح القاضي أن الأمر القضائي الشامل قد يكون أفضل.

عادت حركة «طالبان» إلى السلطة بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 (متداولة)

ويعني ذلك أنه لم يكُن من الممكن نشر القصة فحسب؛ بل لم يكُن بإمكان الناس حتى ذكر صدور هذا الأمر القضائي، ما يعد خطوة غير مسبوقة.

وما كان من المفترض في البداية أن يكون أمراً قضائياً لمدة أربعة أشهر، استمر ما يقرب من عامين. ويثير ذلك تساؤلات عميقة حول تأثير هذه الأوامر القضائية على الديمقراطية وحرية التعبير وحرية الصحافة.

أحد أفراد أمن «طالبان» يقود دراجة نارية في مخيم مؤقت للاجئين الأفغان المرحَّلين من إيران - كابل - 16 يوليو 2025 (أ.ف.ب)

مسار الاستجابة لأفغانستان

كما جرى إنشاء برنامج سري، حمل اسم «مسار الاستجابة لأفغانستان»، لنقل الأفغان المشتبه في تعرضهم للخطر بسبب اختراق البيانات.

ومن المقرر أن يجري نقل نحو 6.900 أفغاني من خلال البرنامج بحلول موعد إغلاقه.

عناصر أمن من «طالبان» يتفقدون لاجئين أفغاناً أثناء عبورهم إلى أفغانستان من إيران عند معبر إسلام قلعة في ولاية هرات - أفغانستان - 11 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

جدير بالذكر أنه بعد 6 أشهر من تولي حزب العمال الحكومة، كلف وزير الدفاع الجديد، جون هيلي، بإجراء مراجعة مستقلة.

وفي حديثه أمام مجلس العموم هذا الأسبوع، قال للنواب إن المراجعة خلصت إلى وجود «أدلة ضئيلة على نية (طالبان) شن حملة انتقامية ضد المسؤولين السابقين». وأضاف أن «البيانات الغزيرة التي ورثتها (طالبان) من الحكومة السابقة، ستمكنها بالفعل من استهداف مثل هؤلاء الأفراد إذا رغبت في ذلك».

وعليه، خلص التقييم إلى أنه «من المستبعد للغاية» أن يكون هذا التسريب السبب وراء تحرك «طالبان» ضد أي فرد.

ومع ذلك، يظل من المتعذر استبعاد هذا الخطر تماماً.

وبعد تقديم هذا التقرير إلى المحكمة، أصدر القاضي حكماً يقضي بإمكانية رفع الأمر القضائي المؤقت الساعة 12 ظهر الثلاثاء 16 يوليو (تموز).

دعوات لإجراء تحقيق

أثار هذا الجدل تساؤلات مزعجة لكل من الحكومة وحزب المعارضة الرئيسي في المملكة المتحدة. ولعل هذا ما دفع زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، إلى عدم إثارة المسألة خلال جلسة طرح أسئلة على رئيس الوزراء، هذا الأسبوع، رغم كونها الخبر المهيمن على الساحة ذلك اليوم.

بدلاً من ذلك، دعا زعيم «حزب الديمقراطيين الأحرار»، إد ديفي، إلى إجراء تحقيق عام حول الجدل المثار.

لاجئون أفغان عائدون من إيران المجاورة يتجمعون في مخيم مؤقت على حدود إسلام قلعة - ولاية هرات - أفغانستان - 11 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

من جهته، حاول رئيس الوزراء كير ستارمر، إلقاء اللوم على المحافظين، قائلاً إن أمام الحزب المعارض «أسئلة جدية تنبغي له الإجابة عنها». ومع ذلك، دافع وزير الدفاع السابق، بن والاس، الذي كان في منصبه عند حدوث التسريب لأول مرة، بقوة عن أفعاله هذا الأسبوع.

وقال في تصريحات لـ«بي بي سي»، إنه جرى السعي للحصول على أمر قضائي «لحماية الأشخاص الذين كان يمكن أن يتعرضوا لتسريب بياناتهم، أو تعرضوا له بالفعل».

جنود بريطانيون يقومون بدورية بوادي سانجين في إقليم هلمند الجنوبي - 9 يونيو 2007 (رويترز)

من جهته، صرح غرانت شابس، الذي حل محل بن والاس بعد وقت قصير من حدوث التسريب، بأن الأمر القضائي بمنع النشر كان الإجراء الصحيح، موضحاً أن تركيزه انصب على «حماية الأشخاص الذين كان يمكن أن يتعرضوا للتسريب، أو تعرضوا له بالفعل».

الأثر الدائم

من جهته، تساءل الكثيرون عما إذا كان هذا الأمر القضائي بمنع النشر قد طال أمده، أو كان مناسباً من الأساس.

وجاء القرار خلال عام انتخابي كانت فيه قضايا الهجرة والإنفاق العام، مهيمنة على موضوعات النقاش. ومع ذلك، كان لا بد من إبقائه سراً.

ومن المتوقع أن يكلف «مسار الاستجابة لأفغانستان»، دافعي الضرائب البريطانيين 850 مليون جنيه إسترليني في نهاية المطاف. وبدءاً من مايو (أيار) 2025، انتقل أكثر من 16 ألف أفغاني إلى المملكة المتحدة، جراء اختراق البيانات.

ورغم ذلك، يجادل الكثيرون الذين كانوا في مناصب السلطة آنذاك، بأنهم كانوا يتعاملون مع وضع كان يمكن أن يسبب دماراً كبيراً وقتها، مع مواجهة الأشخاص الذين عملوا مع الحكومة البريطانية خطر القتل بسببه.

ويقولون إن الأمر القضائي كان إجراءً غير مسبوق، لكنه ضروري لمحاولة تخفيف الضرر.

ومن المقرر أن يستمر النقاش، مع تعهد لجنة الدفاع في مجلس العموم بإجراء تحقيق في الأمر.

مخاوف من أعمال انتقامية من «طالبان»

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام بريطانية الخميس، أن تفاصيل تخص أكثر من 100 بريطاني، منهم جواسيس وجنود من قوات خاصة، وردت في واحدة من أسوأ عمليات اختراق البيانات في البلاد على الإطلاق، والتي أدت إلى نقل آلاف الأفغان إلى بريطانيا.

وأدى تسريب، لبيانات مصدرها وزارة الدفاع في أوائل 2022، ظهر على «فيسبوك» بعد عام، إلى نقل أكثر من 16 ألف أفغاني إلى بريطانيا حتى مايو (أيار) من هذا العام، وسط مخاوف من تعرضهم لأعمال انتقامية من حركة «طالبان» التي تحكم أفغانستان. وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ووسائل إعلام أخرى، أن التسريب شمل معلومات شخصية عن أكثر من مائة مسؤول بريطاني، منهم جواسيس لدى جهاز المخابرات الخارجية (إم آي 6) وقوات خاصة مثل القوات الجوية الخاصة (إس إيه إس).

واستند متحدث باسم وزارة الدفاع إلى سياسة الوزارة المتبعة منذ فترة طويلة، بالامتناع عن التعليق على أمور تتعلق بالقوات الخاصة.

وقال: «نأخذ سلامة أفرادنا على محمل الجد البالغ، ودائماً ما يكون لدى أفرادنا، خصوصاً من هم في مواقع حساسة، الإجراءات المناسبة لحماية أمنهم».

وقدم وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، اعتذاره عن تسريب البيانات، وأقر بأنها تضمنت تفاصيل عن أعضاء في البرلمان وضباط جيش كبار دعموا حلفاء أفغاناً سعوا للجوء إلى بريطانيا. وأدى هذا التسريب إلى إطلاق حكومة المحافظين السابقة برنامجاً سرياً لإعادة التوطين، تقدر تكلفته بنحو ملياري جنيه إسترليني (2.68 مليار دولار)، لحماية المتضررين.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
TT

طرد مسؤول كوري جنوبي لاقتراحه «استيراد نساء» لزيادة المواليد

كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)
كوريا الجنوبية تُعد من الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم (رويترز)

طُرد مسؤول كوري جنوبي من حزبه السياسي، عقب اقتراحه «استيراد» نساء من فيتنام وسريلانكا، بهدف رفع معدل المواليد المتراجع في البلاد.

كان كيم هي سو، حاكم منطقة جيندو في مقاطعة جولا الجنوبية، قد واجه موجة غضب واسعة بعد تصريحاته المُتلفزة الأسبوع الماضي، والتي أثارت احتجاجاً دبلوماسياً من فيتنام. وجاءت هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام حشد جماهيري، تناول فيها إجراءات لمعالجة انخفاض معدل المواليد في كوريا الجنوبية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقال كيم إن بلاده يمكنها «استيراد شابات غير متزوجات» من دول مثل سريلانكا أو فيتنام، لتزويجهن بـ«شباب في المناطق الريفية»؛ في محاولة لمعالجة الأزمة الديمغرافية.

وأصدرت السفارة الفيتنامية في سيول بياناً أدانت فيه تصريحات كيم، مؤكدة أن كلماته «ليست مجرد تعبير عن رأي، بل تعكس مسألة قيم ومواقف تجاه النساء المهاجرات والأقليات». كما انتقد كثيرون داخل كوريا الجنوبية تصريحاته، واصفين إياها بأنها «غير لائقة».

من جانبه، قدّم كيم اعتذاراً أعرب فيه عن «أسفه الشديد» للشعبين الفيتنامي والسريلانكي؛ لاستخدامه مصطلحات مثل «استيراد»، التي قال إنها «تنتقص من كرامة الإنسان»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام المحلية. وأوضح أنه استخدم «لغة غير مناسبة»، أثناء محاولته مناقشة السياسات العامة.

كما أصدرت مقاطعة جولا الجنوبية اعتذاراً رسمياً عن «تصريحات كيم غير اللائقة»، مشيرة إلى أنها «تسببت في ألم عميق للشعب الفيتنامي وللنساء». وأضافت: «سنعزز أنظمة الرقابة والوقاية الداخلية؛ لضمان عدم تكرار أي لغة أو سلوك تمييزي، مع تذكير المسؤولين الحكوميين بمسؤولياتهم وتأثير تصريحاتهم العامة».

في هذا السياق، صرّح متحدث باسم الحزب الديمقراطي، يوم الاثنين، بأن كيم ينتمي إلى الحزب الذي صوّت بالإجماع على فصله من منصبه.

جاءت هذه التطورات على هامش اجتماع لمجلس المدينة لمناقشة إمكانية دمج تسع مدن مع مدينة غوانغجو الحضرية، وهي سادس أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وتُعدّ كوريا الجنوبية من بين الدول ذات أدنى معدلات المواليد في العالم، وقد أنفقت مليارات الدولارات على إجراءات تهدف إلى رفع معدل المواليد المتراجع والحفاظ على استقرار عدد السكان. وتشير بعض التوقعات إلى أن عدد سكان البلاد، البالغ نحو 50 مليون نسمة، قد ينخفض إلى النصف، خلال الستين عاماً المقبلة.


مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 7 في حادث بمنجم ذهب شرق الصين

منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)
منجم ذهب في الصين (أرشيفية-رويترز)

أفاد التلفزيون المركزي الصيني بأن سبعة أشخاص لقوا حتفهم في حادث ​وقع بمنجم ذهب في إقليم شاندونغ بشرق البلاد، وأن السلطات تجري تحقيقاً في الحادث، وهو ما أدى إلى انخفاض سهم شركة «تشاوجين لصناعة التعدين» المالكة للمنجم ستة في المائة اليوم الثلاثاء.

وقال ‌التلفزيون في ‌وقت متأخر من ‌أمس ⁠​إن ‌الحادث وقع يوم السبت عندما سقط قفص في ممر داخل المنجم.

وأضاف أن قسمي إدارة الطوارئ والأمن العام يحققان لمعرفة سبب الحادث، وما إذا كانت هناك محاولة ⁠للتستر عليه.

وتشير سجلات شركة البيانات «تشيتشاتشا» ‌إلى أن «تشاوجين» الرائدة في إنتاج الذهب ‍تمتلك المنجم، وانخفض سهمها 6.01 في المائة بحلول الساعة 05:25 بتوقيت غرينتش. وقال شخص رد على الهاتف الرئيس للشركة لوكالة «رويترز» إن الأمر قيد ​التحقيق، ورفض الإجابة عن أسئلة أخرى.

وعقدت الوزارة المعنية بإدارة ⁠الطوارئ في الصين أمس اجتماعاً لبحث سبل منع الحوادث خلال عطلة العام القمري الجديد المقبلة. وأعلنت إجراء عمليات تفتيش على المناجم، وشركات المواد الكيماوية، وغيرها من العمليات الخطرة.

ووقع يوم السبت أيضاً انفجار داخل شركة للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، مما أسفر ‌عن مقتل ثمانية أشخاص.


كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
TT

كوريا الجنوبية: مداهمة مقرات وكالات استخبارات على خلفية إطلاق مسيّرة باتجاه الشمال

بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)
بيونغ يانغ نشرت صوراً زعمت أنها لحطام طائرة مسيّرة كورية جنوبية (أ.ف.ب)

داهم محققون كوريون جنوبيون مقر وكالة الاستخبارات الوطنية اليوم (الثلاثاء)، في إطار تحقيق لكشف ملابسات اختراق طائرة مسيّرة أجواء كوريا الشمالية الشهر الماضي في حادث قد يقوّض جهود إصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد سعى الرئيس الجنوبي لي جاي ميونغ إلى إصلاح العلاقات مع كوريا الشمالية، متعهداً بوقف ما كان يحصل في عهد سَلَفه من إطلاق طائرات مسيّرة.

وأعلنت كوريا الشمالية في يناير (كانون الثاني) أنها أسقطت في مطلع الشهر فوق مدينة كايسونغ القريبة من المنطقة المنزوعة السلاح طائرة مسيّرة أطلقتها كوريا الجنوبية، التقطت صوراً «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية.

في البداية، نفت كوريا الجنوبية أي تورط حكومي، مشيرة إلى احتمال مسؤولية مدنيين. وقال الرئيس لي جاي ميونغ إن مثل هذا العمل يرقى إلى مستوى «إطلاق النار على الشمال».

لكن الشرطة الكورية الجنوبية أفادت، الثلاثاء، بأنها تحقق مع ثلاثة جنود في الخدمة، وموظف في وكالة الاستخبارات للاشتباه بتورطهم في القضية؛ سعياً إلى «الوصول إلى الحقيقة بشكل كامل».

وقالت السلطات في بيان لها إنه تم تنفيذ أوامر تفتيش ومصادرة «في 18 موقعاً بالإجمال، تشمل قيادتي وكالتي الاستخبارات الدفاعية والاستخبارات الوطنية».

وقال متحدث عسكري كوري شمالي في بيان نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية في يناير إن الطائرة المسيّرة كانت مزودة بـ«أجهزة مراقبة».

ونشرت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية صوراً تظهر حطام طائرة مسيّرة يضم أجزاء من كاميرا، وعدة صور جوية قالت إن المسيّرة التقطتها «لأهداف مهمة» في كوريا الشمالية، بينها المناطق الحدودية.

نهج مختلف

وكان الرئيس الكوري الجنوبي السابق يون سوك يول يُتهَم باستخدام طائرات مسيّرة لإلقاء منشورات دعائية فوق كوريا الشمالية عام 2024.

وتعهد لي بوقف الاستفزازات لكوريا الشمالية، حتى أنه لمّح إلى إمكان تقديم اعتذار.

وقال في ديسمبر (كانون الأول): «أشعر بأن عليّ الاعتذار، لكنني أتردد في التصريح بذلك علناً».

وأضاف: «أخشى إذا فعلت أن يُستخدَم (اعتذاري) ذريعةً لمعارك عقائدية أو اتهامات بالانحياز إلى كوريا الشمالية».

وكان أي دور حكومي في عملية توغل الطائرة المسيّرة في يناير ليتعارض مع تلك الجهود.

وأشار وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ إلى أن مسؤولين حكوميين لا يزالون موالين للرئيس المتشدد السابق يون قد يكونون ضالعين في عملية التوغل هذه.

ووُجهت اتهامات لثلاثة مدنيين لدورهم المزعوم في فضيحة الطائرة المسيّرة.

وقد أقر أحدهم بمسؤوليته، قائلاً إن هدفه كان رصد مستويات الإشعاع من منشأة بيونغسان لمعالجة اليورانيوم في كوريا الشمالية.

وكان الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ قد شبّه سابقاً إطلاق طائرة مسيّرة فوق كوريا الشمالية بـ«إطلاق رصاصة» عبر الحدود.

ولا يزال الرئيس السابق يون سوك يول الذي أُطيح به من منصبه، يخضع للمحاكمة بتهمة إرسال طائرات مسيّرة بشكل غير قانوني إلى كوريا الشمالية لخلق ذريعة تبرر إعلانه الأحكام العرفية في أواخر عام 2024.

وتم عزله من منصبه في أبريل (نيسان) من العام الماضي بعد فشل محاولته لقلب الحكم المدني في البلاد.