عقوبات أوروبية على قائدين تابعين للجيش السوداني و«الدعم السريع»

شملت كيانين ساهما في تمويل العمليات الحربية وتسهيل إنتاج الأسلحة والمركبات العسكرية

البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما في إطاحة نظام البشير (أرشيفية - أ.ف.ب)
البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما في إطاحة نظام البشير (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

عقوبات أوروبية على قائدين تابعين للجيش السوداني و«الدعم السريع»

البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما في إطاحة نظام البشير (أرشيفية - أ.ف.ب)
البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما في إطاحة نظام البشير (أرشيفية - أ.ف.ب)

فرض الاتحاد الأوروبي حزمة رابعة من العقوبات على كيانين وفردين مرتبطين بالجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بسبب مسؤوليتهم عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديد السلام والاستقرار والأمن في البلاد.

وشملت القائمة، القائد العسكري، التابع للقوات المسلحة السودانية، أبو عاقلة محمد كيكل، والقائد الميداني لــ«قوات الدعم السريع»، حسين برشم، وذلك لدورهما في عمليات قتل وجرائم تطهير عرقي وتهجير قسري وعنف ضد المدنيين، حسب ما جاء في بيان للاتحاد الأوروبي. كما شملت العقوبات كيانين هما بنك الخليج التابع لـ«الدعم السريع»، وشركة رد روك التابعة للجيش.

مخافات وانتهاكات

وقال الاتحاد الأوروبي في بيانه ليل الجمعة - السبت، إن بنك الخليج، يلعب دوراً أساسياً في تمويل عمليات «قوات الدعم السريع»، كما أن شركة «رد روك» تشارك في تسهيل إنتاج الأسلحة والمركبات للقوات المسلحة السودانية.

وتشمل العقوبات تجميد الأصول، وحظر تقديم أي أموال أو موارد اقتصادية، بشكل مباشر أو غير مباشر، لهم أو لصالحهم، إضافة إلى تطبيق حظر على الأشخاص المدرجين في قائمة العقوبات من السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي. وأوضح البيان أن شركة «ريد روك» التي تعمل في مجال التعدين والاستكشاف، تخضع شركتها الأم لتدابير تقييدية من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وتشارك في تسهيل إنتاج الأسلحة والمركبات للقوات المسلحة السودانية. وأشار إلى أن قطاع التعدين يساهم في تأجيج الصراع في السودان.

وترتبط مناطق التعدين بمناطق حرب، وتمثل مواقع استراتيجية بالغة الأهمية لأطراف النزاع، مما يزيد من حدة المنافسة والتوترات حسب البيان الأوروبي.

وذكر أن بنك الخليج مملوك بشكل كبير لشركات مرتبطة بأفراد من عائلة، قائد «قوات الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ويلعب دوراً أساسياً في تمويل عمليات «قوات الدعم السريع».

قيود على حاكم الجزيرة السابق

وفرض الاتحاد الأوروبي قيوداً على القائد العسكري للقوات المسلحة السودانية، أبو عاقلة محمد كيكل، الذي كان يشغل منصب الحاكم لولاية الجزيرة بوسط السودان، بعد استيلاء «قوات الدعم السريع» عليها، قبل أن ينشق منها، وينضم للجيش السوداني في ديسمبر (كانون الأول) نهاية 2024.

وعدّ الأوروبي أن كيكل الذي يقود حركة مسلحة باسم «قوات درع السودان»، مسؤول عن استهداف «سكان الكنابي» وهي مجموعات عرقية تسكن قرى مهمشة في ولاية الجزيرة. ويتحدر سكانها، من قبائل أفريقية، جاءوا من مناطق مختلفة من السودان، خصوصاً من الغرب، للعمل في المشاريع الزراعية، واستوطنوا في تلك «الكنابي» وحوَّلوها إلى قرى وتجمعات سكانية. والكنابي مفردة سودانية مأخوذة من الكلمة الإنجليزية camp.

كما أدرج الأوروبي القائد الميداني العسكري بــ«قوات الدعم السريع، حسين برشم، الذي لعب دوراً قيادياً في عمليات «الدعم السريع» التي أسفرت عن فظائع جماعية، وعمليات قتل وعنف عرقي وتهجير قسري ضد المدنيين في إقليم دارفور وغيرها من المناطق المتضررة من النزاع في السودان.

وأكد الاتحاد الأوروبي أن فرض هذه الإجراءات التقييدية لدعم السلام والمساءلة في السودان، ولإيجاد حل سلمي للصراع، ومعالجة الوضع الإنساني الخطير في البلاد، وتعزيز عملية سياسية سودانية شاملة ودائمة.

كيكل يرفض

من جانبها رفضت «قوات درع السودان» بشدة ما سمته القرار «الجائر» الصادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على قائدها اللواء أبو عاقلة كيكل، لانعدام الأساس القانوني والسياسي.

أبو عاقلة كيكل قائد قوات درع السودان التابعة للجيش (أرشيفية متداولة)

وقال المتحدث باسم «درع السودان»، العقيد يوسف حسب الدائم عمر، إن القرار فشل في تقديم أدلة موثوقة تثبت الادعاءات الموجهة ضد كيكل وقواته، كما اعتمد على تقارير إعلامية مضللة صادرة عن جهات موالية لــ«ميليشيا الدعم السريع الإرهابية».

وأضاف في بيان صحافي السبت: «تم إصدار العقوبات دون إخطار القائد أو تمكينه من الدفاع عن نفسه، أو الاطلاع على أي أدلة، مما يعد خرقاً صريحاً للمادة (6) من لائحة العقوبات الأوروبية». وأشار إلى أن عمليات قوات «درع السودان» تهدف إلى تأمين المدنيين ومكافحة التمرد المسلح، و تنطلق من واجبات دستورية كفلها الدستور الانتقالي 2019، ومواثيق الشرعية الدولية، والمادة (4.2) من ميثاق الأمم المتحدة، و«من المؤسف أن تفسر هذه الجهود النبيلة بأنها تهديد للاستقرار». وعدّ عمر القرار خرقاً لمعايير العدالة، وأنه لن يثني قوات «درع السودان» عن أداء واجبها الوطني.

ترحيب من سكان الكنابي

بدورها، رحبت مركزية مؤتمر الكنابي، (تجمع أهلي) بالعقوبات الأوروبية على قائد «ميليشيا درع السودان»، وعدّتها تطوراً مهماً في اتجاه تحقيق العدالة الدولية. وقالت في بيان على موقع «فيسبوك»، إن قوات كيكل ارتكبت جرائم وحشية وجرائم تطهير عرقي ترقى للإبادة الجماعية وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان ضد العمال الزراعيين وسكان الكنابي في وسط السودان. وأكد البيان أنه لا سلام ولا عدالة ستتحقق دون محاسبة الجناة، وعلى رأسهم «كيكل» الذي يجب أن يقدم إلى محاكمة عادلة تضمن إنصاف الضحايا والمجتمعات المتضررة من سكان الكنابي.

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في يناير (كانون الثاني) الماضي «قوات درع السودان»، التي تقاتل بجانب الجيش السوداني، بارتكاب انتهاكات عنيفة ضد المدنيين، مستهدفة بتعمد سكان «الكنابي».

وقتل في الهجمات التي شنتها «قوات الدرع» أكثر من 26 شخصاً، بينهم طفل، وجرح آخرون، في قرية (كمبو طيبة) تبعد 30 كيلومتراً شرق مدينة ود مدني عاصمة الجزيرة، كما نهبت الممتلكات المدنية للسكان، وأحرقت منازلهم.

وعقب استرداد الجيش السوداني ولاية الجزيرة من قبضة «قوات الدعم السريع» شهدت أعمال قتل وذبح وحرق للقرى والكنابي في مناطق واسعة من الولاية، لكن الجيش قلّل من تلك الجرائم وعدّها «تجاوزات فردية».

ومع تصاعد حملات التنديد بالفظائع والاتهامات الموجهة للجيش والقوات المتحالفة معه «قوات درع السودان والقوة المشتركة»، شّكل قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، «لجنة تحقيق» حدد لها فترة أسبوع لاكتمال التحقيقات، وتتضمن جمع الأدلة والشهادات والأقوال واستدعاء الأشخاص المعنيين، لكن إلى الآن لم تصدر نتائجها.


مقالات ذات صلة

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

شمال افريقيا البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني) play-circle 00:35

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن معركة «الكرامة» لن تنتهي إلا بانتهاء «التمرد» وكل من يدعمه.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل

«الشرق الأوسط» (بورت سودان)
شمال افريقيا أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز) play-circle

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع.

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب في رسالة للسيسي: مستعد لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة وجّهها، الجمعة، إلى نظيره المصري ‌عبد الفتاح ‌السيسي، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل.

وكتب، ‌في الرسالة التي نشرها على منصة «تروث سوشيال»: «أنا مستعد لاستئناف الوساطة ​الأميركية بين مصر وإثيوبيا من ⁠أجل حل مسألة تقاسم مياه النيل بمسؤولية وشكل نهائي». وأضاف: «أود مساعدتكم على التوصل إلى حل يضمن تلبية الاحتياجات المائية لمصر والسودان وإثيوبيا».

ورأى أنه يمكن التوصل إلى اتفاق دائم لكل دول حوض النيل عبر المفاوضات والتنسيق الأميركي بين الأطراف. وأكد أن «حل التوترات المرتبطة بسد النهضة في إثيوبيا على رأس أولوياتي».

ولفت إلى أنه يمكن ضمان إطلاق كميات من المياه خلال فترات الجفاف في مصر والسودان باتباع نهج ناجح. وكذلك يمكن لإثيوبيا توليد كميات كبيرة من الكهرباء ومنحها أو بيع جزء منها لمصر أو السودان.

وجزم بأنه «لا ينبغي لأي دولة أن تسيطر بشكل أحادي على مياه النيل».

وأشاد بالسيسي ودوره في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في مصر والمنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

TT

البرهان: معركة «الكرامة» مستمرة حتى انتهاء «التمرد»

البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)
البرهان خلال زيارة إلى بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم الجمعة (مجلس السيادة السوداني)

قال رئيس مجلس السيادة الانتقالي قائد الجيش السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، الجمعة، إن «معركة الكرامة لا تزال مستمرة، ولن تنتهي إلا بانتهاء التمرد وكل من يدعمه»، مؤكداً أن الشعب السوداني «لن يقبل بفرض أي حلول أو قيم من أي جهة أو شخص»، في وقت حذّر فيه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرَين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين من الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب. ودعا البرهان، خلال لقائه أهالي بلدة عد بابكر شرق العاصمة الخرطوم، السودانيين إلى التماسك والتكاتف من أجل حماية البلاد، في ظل استمرار الحرب الدائرة منذ نحو ثلاثة أعوام.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الجيش السوداني، مدعومة بفصائل من «القوة المشتركة» التابعة لحركات مسلحة من إقليم دارفور، حققت تقدماً في عدد من البلدات بولاية جنوب كردفان، مما قرّبها من مدينة الدبيبات، الخاضعة بالكامل لسيطرة «قوات الدعم السريع». في المقابل، تكبّد الجيش خسائر فادحة خلال معارك دارت، الخميس، في منطقة هبيلا بولاية جنوب كردفان. وقالت «قوات الدعم السريع» إنها أفشلت جميع محاولات الجيش ومخططاته للاختراق العسكري في تلك المناطق.

تورك يتفقد أوضاع النازحين

من جانبه، يواصل المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، زيارته إلى السودان، حيث تفقد، الجمعة، مخيم النازحين في منطقة العفاض شمال كردفان.

وقالت «وكالة السودان للأنباء» إن تورك التقى أعداداً كبيرة من النازحين، واطّلع على الجهود التي تبذلها الحكومة السودانية تجاه المتضررين من القتال، مشيرة إلى أن الوفد الأممي يرافقه أعضاء من «الآلية الوطنية لحقوق الإنسان». وخلال زيارته إلى مدينة دنقلا، الخميس، أشار تورك إلى أن كثيراً من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين تواجه النساء صعوبات في الوصول إلى خدمات الدعم، داعياً إلى بذل «جهد شامل» من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي، لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية الحيوية.

من جهتها، حذّرت حكومة «تأسيس» الموالية لـ«قوات الدعم السريع»، الجمعة، من أي محاولات للالتفاف على «المبادرة الرباعية» أو فتح مسارات جانبية بديلة، لافتة إلى أن ذلك من شأنه تغذية استمرار الحرب وإعاقة التوصل إلى سلام عادل وشامل. وأعربت في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء محمد حسن التعايشي، عن أسفها لعدم صدور موقف معلن عن اجتماع «الآلية التشاورية» الخامس الذي عُقد في القاهرة، الأربعاء الماضي، بشأن وقف الحرب، رغم مشاركة أطراف دولية وإقليمية فاعلة.

خيام وفّرتها السعودية في مخيم للنازحين بمدينة الأُبيّض في ولاية شمال كردفان 12 يناير 2026 (رويترز)

وكان وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، قد جدّد تأكيد موقف بلاده الرافض لتشكيل أي سلطة موازية في السودان خارج إطار مؤسسات الدولة الرسمية، مشدداً على التزام مصر بدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. كما أكد استمرار العمل ضمن «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية ومصر والولايات المتحدة والإمارات، بهدف التوصل إلى هدنة إنسانية شاملة تفضي إلى وقف مستدام لإطلاق النار. في المقابل، قالت حكومة «تأسيس»، التي تتخذ من مدينة نيالا عاصمة لها، إنها «ليست سلطة موازية»، بل «تعبير سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة منذ اندلاع الحرب».

تحذير أممي

من جهته، حذّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين، بسبب نقص حاد في التمويل، رغم معاناة ملايين الأشخاص من الجوع الشديد. وأكد البرنامج أنه اضطر إلى تقليص الحصص الغذائية إلى «الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، محذراً من أن مخزونه الغذائي سينفد بالكامل بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل، ما لم يتم توفير تمويل إضافي فوري.

المفوض الأممي لشؤون اللاجئين برهم صالح متفقداً أحوال النازحين السودانيين في مخيم أدري على الحدود مع تشاد 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح أن نحو 21 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان يعانون من الجوع الشديد، في حين يحتاج البرنامج إلى 700 مليون دولار لاستكمال عملياته حتى يونيو (حزيران) المقبل. وكان تقرير «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، المدعوم من الأمم المتحدة، قد أكد انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي بجنوب كردفان، محذراً من أن سكان 20 مدينة أخرى يواجهون ظروفاً مشابهة، في ظل صعوبات التحقق من البيانات بسبب الحصار وانقطاع الاتصالات.


بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
TT

بورصة التوقعات تشتعل... هل اقترب موعد التغيير الوزاري في مصر؟

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال بيانه أمام البرلمان في يوليو 2024 (مجلس الوزراء المصري )

بانعقاد البرلمان المصري بتشكيله الجديد، ارتفعت بورصة التوقعات والتكهنات حول موعد «التغيير الوزاري» في مصر، وكذلك طبيعة التعديلات المنتظرة وحجمها.

ورجَّح سياسيون وبرلمانيون مصريون، إجراء «تغيير وزاري»، على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي الحالية، لكن تباينت تقديراتهم حول موعد الحركة الوزارية، ما بين إجرائها خلال الأيام المقبلة، أو خلال أشهر عدة.

وأدى مصطفى مدبولي اليمين لتولي رئاسة الحكومة في يونيو (حزيران) 2018، ومنذ ذلك الحين يقبع في منصبه مع إدخال أكثر من تعديل وزاري، وبعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة مجدداً.

ورغم ازدياد التوقعات بإجراء التغيير الوزاري، فإن مصدرَين حكوميَّين، تحدثت معهما «الشرق الأوسط»، أشارا إلى «عدم وجود مؤشرات لتعديل وزاري قريب داخل الحكومة». وقال مصدر داخل إحدى الوزارات الخدمية، إنه «لم يرد إليه شيء بخصوص تعديل مرتقب».

وقال مصدر حكومي آخر، إنه «من غير المرجح حدوث حركة وزارية قبل شهر رمضان المقبل، والذي يستدعي جهوداً مكثفة وتنسيقاً بين وزارات وجهات حكومية مختلفة»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت هناك حركة وزارية فربما تكون خلال شهر أو اثنين».

بموازاة ذلك، رجَّح عضو مجلس النواب المصري، مصطفى بكري، «إجراء تغيير وزاري شامل لحكومة مدبولي خلال الأيام المقبلة». وقال إنه «من المتوقع تشكيل حكومة جديدة بوزراء جدد في معظم الحقائب الوزارية».

وقال بكري في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «من المتوقع تغيير نحو 20 وزيراً في الحكومة الجديدة»، مشيراً إلى أن «الأولوية في التغيير ستكون للحقائب الوزارية ضمن المجموعة الاقتصادية، باعتبار أن الملف الاقتصادي من الأولويات التي تعمل عليها الحكومة المصرية حالياً».

ولا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية من البرلمان)، ورئيس حزب «المصريين الأحرار»، عصام خليل، وقال: «إن التغيُّرات العالمية، سياسياً واقتصادياً، تفرض ضرورة تشكيل حكومة جديدة حالياً في مصر، لا سيما مع تشكيل برلمان جديد»، وقال: «التغيير بات ضرورة حتى يتم عرض برنامج حكومي جديد أمام البرلمان في بداية الفصل التشريعي».

وتوقَّع خليل في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «يشمل التعديل الوزاري تغييراً في السياسات الحكومية من الأساس، بحيث يواكبه دمج بعض الوزارات، واستحداث وزارات أخرى، وفق أولويات العمل الحكومي». وأشار إلى «ضرورة استحداث وزارة للاقتصاد، ووضع سياسات جديدة».

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية)

ودعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مجلس النواب للانعقاد، صباح الاثنين الماضي، لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، وأنهى المجلس الجديد انتخاب رئيسه ورؤساء اللجان النوعية، الأربعاء الماضي، قبل رفع جلساته لأجل غير مسمى.

وربط بعض المراقبين رفع جلسات مجلس النواب لأجل غير مسمى باقتراب إجراء تغيير وزاري، إلا أن عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، قال إنه «لا يمكن التعويل على هذه المقاربة، خصوصاً أنه لا توجد نصوص دستورية أو قانونية تلزم الرئيس المصري بتشكيل حكومة جديدة مع انتخاب مجلس النواب».

ولا توجد نصوص دستورية أو قانونية، تقضي بتغيير الحكومة مع تشكيل البرلمان الجديد، في حين بيّنت المادة 146 من الدستور المصري، آلية اختيار رئيس الوزراء، ونصَّت على أن «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء، بتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على مجلس النواب، فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء المجلس، خلال ثلاثين يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية، رئيساً للوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد البرلمان».

ورغم ترجيح مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إجراء تغيير وزاري في مصر، فإنه «لا يتوقع حدوثه في القريب العاجل». وقال إنه «من المتوقع تغيير حكومة مدبولي خلال شهر أو شهرين، وليس في الفترة الحالية، مثلما جرى في آخر تعديل وزاري، في يوليو (تموز) 2024، والذي جاء بعد 3 أشهر من أداء الرئيس المصري اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة».

وفي 3 يوليو 2024، أدت حكومة مدبولي اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل تضمَّنت تغيير عدد من الحقائب الوزارية. وتضم الحكومة الحالية 30 وزيراً، بينهم 4 وزيرات.