رئيس «تأسيسية الدستور» الليبية يتهم البعثة الأممية بـ«تجاهل مسوّدة 2017»

نوح دافع عن لجنته المنتخبة... وأكد أن الترشح للرئاسة «حق للجميع»

رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي مراجع نوح (الشرق الأوسط)
رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي مراجع نوح (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «تأسيسية الدستور» الليبية يتهم البعثة الأممية بـ«تجاهل مسوّدة 2017»

رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي مراجع نوح (الشرق الأوسط)
رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي مراجع نوح (الشرق الأوسط)

اتهم مراجع نوح، الرئيس المنتخب لـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور الليبي»، بعثة الأمم المتحدة بأنها «تجاهلت مسوَّدة الدستور، التي أقرّتها الهيئة عام 2017، ولم تُطرح للاستفتاء الشعبي بعد».

وبشكل مفاجئ، انتخبت الهيئة رئيساً لها في جلسة «مكتملة النصاب»، عُقدت الثلاثاء الماضي في مدينة البيضاء (شرقاً). وهذا هو أول اجتماع رسمي للهيئة بعد 8 أعوام من إقرار مسوَّدة الدستور، الذي وصفه الرئيس المنتخب بأنه «حراك مطلوب راهناً»؛ ردّاً على ما يعتقد أنه «عبث من البعثة».

تجاوزات «اللجنة الاستشارية»

منذ منتصف الشهر الماضي، انخرطت البعثة الأممية في سلسلة مشاورات حول توصيات اللجنة الاستشارية، التي تشمل مقترحات عدة، من بينها «إنشاء هيئة تأسيسية تحلّ محل الأجسام السياسية الحالية؛ لوضع اللمسات الأخيرة على القوانين الانتخابية، والسلطة التنفيذية، والدستور الدائم».

لكن نوح يرى أن «اللجنة الاستشارية، التي شكَّلتها البعثة الأممية، خالفت المهمة التي أُنشئت من أجلها، وهي إيجاد حلول للخلافات في قانون الانتخابات، المُعد من قبل اللجان المختارة من مجلسي النواب و(الأعلى للدولة)».

والتأمت اجتماعات الهيئة التأسيسية مجدداً في المدينة نفسها، التي شهدت التصويت على المسوَّدة، وسط حالة من الجدل انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي بشأن «تقاضي الأعضاء مكافآت شهرية رغم توقف اجتماعاتهم».

ولم ينفِ نوح استمرار تقاضي أعضاء «تأسيسية الدستور» مكافآتهم، مفسراً ذلك بأنه «نتاج نصوص قانونية، منها قانون 17 لعام 2013 المنظّم لأعمال الهيئة، والذي ألزم الأعضاء بالتفرغ التام، وعدم العمل لدى جهات أخرى إلى حين الاستفتاء على مسوّدة الدستور»، كما استدل أيضاً بـ«فتوى أصدرتها إدارة القانون بالمجلس الأعلى للقضاء بأحقيتهم في الحصول على مرتبات؛ نتيجة تفرغ العضو ومنعه من العمل»، مشيراً إلى أن «جل أعضاء الهيئة التأسيسية يتذمرون من شرط التفرغ»، عادّاً أن «بعضهم رجال قانون لديهم مكاتب محاماة، ومنهم مَن يعمل مستشاراً في جهات رسمية وخاصة، أو في مجالات أخرى مثل الهندسة والطب، بالتالي فإن إيراداتهم الشهرية تفوق ما يتقاضونه من الهيئة التأسيسية».

وسيكون إحياء المسار الدستوري على رأس مهام الهيئة التأسيسية الجديدة، بحسب رئيسها المنتخب، الذي أوضح أن المسار المستقبلي «سيركز على التوعية الدستورية، عبر التواصل مع مراكز الأبحاث في الجامعات الليبية، والمجلس الأعلى للقضاء، ومنظمات المجتمع المدني وغيرها».

وفي هذا السياق، يعيد نوح التذكير بأن الهيئة سبق أن تواصلت مع «المفوضية الوطنية للانتخابات» بشأن الاستفتاء على الدستور، عادّاً أن «الخطوة الأهم كانت مراسلة نائب رئيس مجلس النواب الليبي؛ للمطالبة بالاستفتاء، أو توضيح الأسباب المانعة».

عقدة رئيسية

في هذه الأثناء، تبدو العقدة الرئيسية والمستمرة في مادتين خلافيتين بمشروع الدستور، تتعلقان بـ«منع ترشح مزدوجي الجنسية والعسكريين» في الانتخابات الرئاسية، وفق قانونيين.

وفي هذا السياق، يشير نوح إلى أن مناقشة هاتين المادتين «شأن يخص أعضاء الهيئة التأسيسية؛ لأنه يتطلب نصاباً معيناً لحضور الأعضاء، وإرادة الفعل من قبلهم». ويرى أن «مشروع الدستور الليبي يتمتع بنظرة دستورية متقدمة، وفَّر من خلالها حلولاً لتحديات مختلفة في إطار التنوع، لا في إطار الاختلاف، فضلاً عن استجابته للمواثيق الدولية الحقوقية».

ويذهب نوح إلى الاعتقاد بأن مسوَّدة الدستور «تعدّت أحياناً المواثيق الدولية بشأن حقوق الأقليات، ووضعت منهجيةً للعدالة الاجتماعية والانتقالية، وترسيخ التوازن المكاني والمؤسسي، والشفافية، والتأكيد على استقلالية القضاء من خلال آليات محكمة»، وفق قوله.

ولا تتوقف شكاوى الأقليات، خصوصاً الأمازيغ، من مخرجات «تأسيسية الدستور»، لكن نوح يقول إن «الهيئة التأسيسية أعطت للأقليات جميع حقوقها، بل تعدَّت إعلان باريس للأقليات الصادر عام 1992 على نحو إيجابي»، محملاً مسؤولية تعطيل الدستور وعرقلته طيلة 8 أعوام إلى «أطراف داخلية وخارجية»، واصفاً الطرف الليبي الأكثر رفضاً للمسوَّدة بأنه «غير مستوعب لمحتواها».

ويستبعد نوح صحة ما يتردد بشأن رفض القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، مسوَّدة الدستور الحالية، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أظن ذلك».

ورداً على سؤال بشأن سيناريوهات ترشح المشير حفتر، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، في الانتخابات الرئاسية، قال نوح: «حق الترشح والانتخاب من الحقوق السياسية، حيث يحق لكل مواطن تنطبق عليه شروط الترشح. وهو ما ينطبق أيضاً على سيف الإسلام، نجل العقيد القذافي»، مضيفاً: «بالتأكيد، لا تمييز بين الليبيين».

وتعثرت العملية السياسية في ليبيا منذ انهيار الانتخابات الرئاسية، التي كان إجراؤها مقرراً في ديسمبر (كانون الأول) 2021، وسط خلافات حول أهلية المرشحين الرئيسيين.

وشدَّد نوح على أن «الهيئة التأسيسية لا يمكن أن تركن إلى القوى الدولية الأجنبية، وأقصد بها (غير العربية)، حتى لا تَتَّخذ ذلك ذريعةً للضغط على مؤسساتنا السياسية»، مضيفاً: «نحن متمسكون بالملكية الوطنية للدستور». ورحَّب «بالجهود العربية، خاصة مصر؛ للاستفادة من خبرتها ومجالها السياسي والدستوري».


مقالات ذات صلة

صدام حفتر إلى تشاد لبحث تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

شمال افريقيا الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي مستقبلاً صدام حفتر في نجامينا يوم الأحد (القيادة العامة)

صدام حفتر إلى تشاد لبحث تأمين الحدود المشتركة مع ليبيا

أجرى الفريق صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، زيارة إلى نجامينا التقى خلالها الرئيس التشادي، في إطار مواجهة توترات تشهدها الحدود المشتركة.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة خلال مشاركته في فعالية الأسبوع الماضي (مكتب الدبيبة)

شبح «العصيان المدني» يطارد «الوحدة» الليبية مع تفاقم أزمة الكهرباء

عبَّر ليبيون عن غضبهم إزاء حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة على مدار اليوم، ملوحين بـ«العصيان المدني»، وسط استنفار أمني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

بولس: ممثلو «بنغازي» و«طرابلس» تجاوزوا خلافاتهم لمصلحة ليبيا

دعا مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، إلى استمرار العمل نحو حوكمة موحدة بين شرق ليبيا وغربها لتعزيز الاستقرار.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا من أعمال إصلاح شبكة الكهرباء في شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

ليبيون ينتقدون «الصمت الرسمي» حيال استمرار انقطاع الكهرباء

تتصاعد حالة الغضب في ليبيا مع تجدد الانقطاع الواسع للتيار الكهربائي للمرة الثالثة خلال أسبوع.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا لقطة جماعية للمشاركين فيما يعرف بـ«ملتقى الحوار السياسي» في جنيف الجمعة (حساب آمر قوة الإسناد في عملية بركان الغضب ناصر عمار)

تواتر الإعلان عن «حكومات افتراضية» يُربك المشهد السياسي الليبي

لم يعد السباق السياسي في ليبيا مقتصراً على آليات تشكيل حكومة جديدة في بلد يعيش انقساماً حكومياً، بل وأيضاً على إعلانها بشكل أحادي، حسب خبراء.

علاء حموده (القاهرة )