بعد عودته إلى الواجهة من جديد... ما الملاحقات القضائية بحق إبستين وتداعياتها السياسية؟

تُظهر هذه الصورة المُوزّعة المُلتقطة في 10 يوليو 2019 بإذن من إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا جيفري إبستين (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة المُوزّعة المُلتقطة في 10 يوليو 2019 بإذن من إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا جيفري إبستين (أ.ف.ب)
TT

بعد عودته إلى الواجهة من جديد... ما الملاحقات القضائية بحق إبستين وتداعياتها السياسية؟

تُظهر هذه الصورة المُوزّعة المُلتقطة في 10 يوليو 2019 بإذن من إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا جيفري إبستين (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة المُوزّعة المُلتقطة في 10 يوليو 2019 بإذن من إدارة إنفاذ القانون في فلوريدا جيفري إبستين (أ.ف.ب)

بعد 6 سنوات من العثور على جيفري إبستين ميتاً في زنزانته، ما زالت قضية هذا الخبير المالي الذي أُدين بالاتجار الجنسي بقاصرات تلقي بظلالها على المشهد الأميركي وصولاً إلى الرئيس دونالد ترمب.

وفيما يأتي لمحة عن الدعاوى القضائية والتطورات الأخيرة في قضيّة إبستين التي لا تزال محاطة بعلامات استفهام كثيرة وتغذّي سيلاً من الشائعات والفرضيات.

- البداية في فلوريدا

تعود أولى مشاكل جيفري إبستين مع القضاء إلى عام 2006 عندما اتّهمه والدا فتاة في الرابعة عشرة من العمر بالاعتداء جنسياً على ابنتهما في دارته في فلوريدا.

وبفضل اتفاق على الإقرار بالذنب أبرم مع الادعاء، أفلت إبستين من ملاحقات فيدرالية كان من الممكن أن تفضي إلى سجنه مدى الحياة.

وفي يونيو (حزيران) 2008، أقرّ بالذنب مجدّداً في فلوريدا في قضيّة الاستعانة بقاصر لأغراض الدعارة واللجوء إلى خدمات بغاء.

وأودع السجن لأكثر من سنة وباتت السلطات تشير إليه على أنه مرتكب اعتداءات جنسية.

- «شبكة واسعة»

في 2 يوليو (تموز) 2019، وجّهت هيئة فيدرالية كبيرة من المحلّفين في نيويورك تهمة الاتجار الجنسي بالقاصرات وتشكيل عصابة إجرامية لهذا الغرض إلى جيفري إبستين.

وهو أوقف بعد 4 أيّام في منزله قبل أن يعثر عليه ميتاً في زنزانته في 10 أغسطس (آب)، أي قبل بدء محاكمته.

وأشار بيان الاتهام الصادر عن هيئة المحلّفين الكبيرة إلى أن إبستين «استغلّ واعتدى جنسياً على عشرات الفتيات القاصرات» البعض منهن لم يكن يتخطّين الرابعة عشرة من العمر، في دارتيه في مانهاتن في نيويورك وبالم بيتش في فلوريدا.

وكان إبستين وشركاؤه وموظّفوه يلجأون إلى فتيات يافعات «لإقامة علاقات جنسية معه كان بعدها يقدّم إليهن مئات الدولارات نقداً»، وفق بيان الاتهام.

وكان إبستين أيضاً، بحسب لائحة الادعاء، يدفع المال لضحاياه لجلب فتيات أخريات له، منشئاً بذلك «شبكة واسعة من القاصرات عرضة للاستغلال الجنسي».

ولم يذكر البيان أسماء الموظّفين أو الشركاء الذين كانوا ضالعين في هذه العملية.

وقد أدينت الشريكة السابقة لإبستين ومعاونته الخاصة غيلين ماكسويل سنة 2021 في نيويورك بالاتجار الجنسي بالقاصرات لحساب الأخير. وهي تمضي محكومية بالسجن 20 عاماً.

- لا قائمة سرّية

منذ سنوات، يطالب أنصار دونالد ترمب بنشر قائمة يفترض أن تكون سرّية بزبائن جيفري إبستين.

وفي 7 يوليو (تموز)، خلصت وزارة العدل والشرطة الفيدرالية (إف بي آي)، في تقرير مشترك، إلى أن إبستين أقدم على الانتحار في زنزانته وإلى أنه ما من دليل على وجود هكذا قائمة وعلى ابتزاز في حقّ شخصيات معيّنة.

وأثارت هذه الخلاصات سيلاً من الرسائل الغاضبة الصادرة عن القاعدة الترمبية، بدءاً من عدّة شخصيات من حركة «ماغا» التي تحمل شعار الرئيس «لنجعل أميركا عظيمة من جديد».

- دعوى على «وول ستريت جورنال»

يسعى دونالد ترمب الذي صادق إبستين في التسعينات وبداية الألفية الجديدة إلى إخماد الجدل، لكن من دون جدوى حتّى الساعة.

ولم يصدر راهناً أيّ دليل على تورّطه في قضيّة إبستين، لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» نشرت، الخميس، مقالاً مدوّياً قالت فيه إن الرئيس الجمهوري وجّه في بداية الألفية رسالة ذات مضمون إباحي إلى جيفري إبستين بمناسبة عيد ميلاده الخمسين.

وندّد ترمب بخبر «زائف» ورفع، الجمعة، دعوى ضدّ «وول ستريت جورنال» ومالكها روبيرت مردوك.

وبمبادرة من ترمب، طلبت وزارة العدل من محكمة فيدرالية السماح بنشر مستندات قضائية تمّ الاستناد إليها لتوجيه الاتهام إلى إبستين في 2019.


مقالات ذات صلة

ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»

أوروبا ولية عهد النرويج الأميرة ميته - ماريت خلال مراسم في جزيرة أوتويا - النرويج 22 يوليو 2021 (رويترز)

ولية عهد النرويج: جيفري إبستين «تلاعب بي وخدعني»

كسرت ولية عهد النرويج ميته - ماريت صمتها، في مقابلة متلفزة، أعربت فيها عن أسفها بشأن مقابلة الملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يستدعي وزيرة العدل في إطار قضية إبستين

قالت لجنة ‌في الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، إنها أصدرت مذكرة استدعاء إلى وزيرة العدل بام بوندي للإدلاء بشهادتها في قضية جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية حذفت أكثر من 50 صفحة من مقابلات تتعلق بترمب من ملفاتها (أ.ف.ب)

استطلاع: 52% من الأميركيين يعتقدون أن حرب إيران مرتبطة بملفات إبستين

يثير توقيت حرب ترمب على إيران جدلاً في ظل تقارير عن حذف صفحات من ملفات إبستين المرتبطة به قبل القصف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية (رويترز) p-circle

وفاة إبستين: لماذا لم تؤكد الطبيبة الشرعية فوراً فرضية الانتحار؟

كشفت الطبيبة التي فحصت جثة جيفري إبستين لأول مرة عن سبب ترددها في تحديد أن وفاته كانت انتحاراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)
طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأت بوادر الحلحلة تظهر تدريجياً في أزمة تمويل وزارة الأمن القومي. فبعد أن انعكست آثار الإغلاق الجزئي الذي بدأ منتصف شهر فبراير (شباط) بوضوح في المطارات الأميركية؛ حيث اكتظت الصالات بالمسافرين في ساعات انتظار طويلة، يبدو أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، غيَّر من موقفه الرافض لأي تسوية مع الديمقراطيين. فبعد اجتماع مع القادة الجمهوريين في البيت الأبيض، خرج هؤلاء بنوع من التفاؤل الحذر، مشيرين إلى أن ترمب بدا منفتحاً على تسوية تضمن إقرار التمويل باستثناء عمليات «آيس» المرتبطة بالمهاجرين، شرط إقرارها في مشروع منفصل يشمل أيضاً بنوداً من مشروع «انقذوا أميركا» المتعلق بإصلاحات انتخابية في وقت لاحق.

وأعرب السيناتور الجمهوري جايمس لانكفورد، عن تفاؤله قائلاً: «لن نغادر واشنطن حتى نضمن تمويل وزارة الأمن القومي»، وذلك في إشارة إلى مغادرة المُشرِّعين لقضاء عطلة الربيع الأسبوع المقبل. من ناحيتهم رحَّب الديمقراطيون بهذه الحلحلة؛ حيث قال السيناتور بيتر ويلش: «هذا تحرك مهم جداً. فخلافنا هو على ممارسات (آيس) وليس على تمويل عناصر أمن المطار أو خفر السواحل أو وكالة إدارة الطوارئ الفيدرالية».

ليونة في المواقف

عناصر «آيس» في مطار لاغوارديا بنيويورك يوم 23 مارس 2026 (إ.ف.ب)

وفي حال تبلورت هذه الخطة، سيُعدُّ هذا تغييراً جذرياً في مواقف ترمب بعد إصراره على عدم التفاوض أو الموافقة على أي اتفاق قبل إقرار المشروع الانتخابي. ومما لا شك فيه أن الازدحام الشديد في المطارات بسبب غياب عدد كبير من موظفي الأمن الذين لم يتقاضوا رواتبهم، إضافة إلى التحذيرات بوجود ثغرات أمنية داخلية في ظلِّ حرب إيران، أدت إلى حلحلة في المواقف. فقد تخطَّت ساعات الانتظار في بعض المطارات الـ4 ساعات، ورغم أن ترمب قرَّر إرسال عناصر «آيس» لمساعدة عناصر أمن المطار فإنهم لن يتمكَّنوا من إحداث فارق كبير؛ بسبب غياب تدريبهم على بروتوكولات تفتيش المسافرين؛ ما جعل وجودهم في المطارات حضورياً فحسب من دون تأثير يذكر.

وزير الأمن القومي الجديد ماركوين مولين بمجلس الشيوخ في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يأتي هذا في حين صادق مجلس الشيوخ، في وقت متأخر من مساء الاثنين، على وزير الأمن القومي الجديد ماركوين مولين، الذي يستعد لتسلم منصبه في ظروف مشبعة بالتحديات بعد أن أقال ترمب وزيرة الأمن القومي السابقة كريستي نوم على خلفية تعاطيها مع ملف «آيس». وصوَّت 54 سيناتوراً لصالح مولين مقابل 45 من المعارضين في أرقام مثيرة للجدل، خصوصاً أنه شغل منصب سيناتور وهو أمر عادة ما يستقطب دعم زملائه في المجلس. وتدل هذه الأرقام على عمق الانقسامات السياسية التي تخيِّم على واشنطن، وتصعِّب من التوصُّل إلى تسويات.


المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد
TT

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

بدأت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مرافعات في قضية دفاع ميسيسيبي حول حق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب لحرمان الديمقراطيين من أفضليتهم في هذا المجال قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

تتمحور القضية المعروضة أمام المحكمة العليا حول ما إذا كان القانون الفيدرالي يُحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وتسلم مسؤولي الولاية لها.

ويمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، حيث توجد فترات سماح لبطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، شريطة أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات. كما قد تتأثر 15 ولاية أخرى لديها مواعيد نهائية أكثر مرونة لبطاقات اقتراع العسكريين والناخبين المقيمين في الخارج.

ويتوقع صدور الحكم بحلول أواخر يونيو (حزيران) المقبل، وهو وقت مبكر بما يكفي لتنظيم عملية فرز الأصوات في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأبلغ مسؤولو الانتخابات في الولايات والمدن الكبرى المحكمة في مذكرة مكتوبة، أن إجبار الولايات على تغيير ممارساتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات يُنذر بـ«ارتباك وحرمان من حق التصويت»، ولا سيما في الأماكن التي كانت لديها مواعيد نهائية متساهلة لسنوات.

وتُعد كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإيلينوي من الولايات التي لديها مواعيد نهائية بعد يوم الانتخابات. وتُحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية في ألاسكا، بمساحاتها الشاسعة وتقلبات طقسها غير المتوقعة.

التشكيك بالبريد

ويطالب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترمب، قضاة المحكمة العليا بتأييد حكم لمحكمة الاستئناف يبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات إذا وصلت في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، على أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات.

ولطالما أبدى الجمهوريون شكوكاً تجاه التصويت عبر البريد. وسعى ترمب إلى التشكيك في أمان هذه البطاقات، على رغم ندرة الأدلة على تزوير الانتخابات. واستمر ترمب في إطلاق ادعاءات كاذبة بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويُعدّ هذا الطعن القضائي جزءاً من هجوم ترمب الأوسع على معظم عمليات التصويت عبر البريد، بدعوى أنه يُشجع على التزوير رغم وجود أدلة قوية تُثبت عكس ذلك، وسنوات من الخبرة في العديد من الولايات.

وخلال العام الماضي، وقع الرئيس الجمهوري قراراً تنفيذياً بشأن الانتخابات يهدف إلى اشتراط «الإدلاء بالأصوات وتسليمها» بحلول يوم الانتخابات. وجرى تعليق هذا الأمر في طعون قضائية جارية.

وفي الوقت نفسه، ألغت أربع ولايات ذات أكثرية جمهورية، وهي أوهايو وكانساس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، وفقاً للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.

وفي معرض إلغائه لفترة السماح في ميسيسيبي، كتب قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة أندرو أولدهام أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يُخالف القانون الفيدرالي.

وكان أولدهام والقاضيان الآخران اللذان انضما إلى الحكم بالإجماع، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، عُيّنوا جميعاً من الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى.

وقالت ولاية ميسيسيبي في استئنافها إن قرار الدائرة الخامسة «سيُبطل قوانين ولايات لا حصر لها صدرت على مدى 165 عاماً الماضية، وسيُلزم المواطنين إلى حد كبير بالتصويت شخصياً، يوم الانتخابات، في دوائرهم الانتخابية، دون اللجوء إلى نظام الاقتراع السري».


ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.