بغداد ترحب بعودة الدبلوماسيين الأميركيين «بعد حالة إنذار»

الجمهوري جو ويلسون يحذر من عواقب هجمات الفصائل

مركبات مدرعة تابعة لقوات الأمن العراقية خارج السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (رويترز)
مركبات مدرعة تابعة لقوات الأمن العراقية خارج السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (رويترز)
TT

بغداد ترحب بعودة الدبلوماسيين الأميركيين «بعد حالة إنذار»

مركبات مدرعة تابعة لقوات الأمن العراقية خارج السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (رويترز)
مركبات مدرعة تابعة لقوات الأمن العراقية خارج السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عودة موظفي سفارتها إلى بغداد، في خطوة اعتبرتها الحكومة العراقية مؤشراً على استعادة الاستقرار الإقليمي، في حين دعا نائب جمهوري إلى منع العراق من استخدام أموال النفط المودعة في البنك الفيدرالي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس، خلال مؤتمر صحافي، إن «وزير الخارجية ماركو روبيو قرر إنهاء أوامر المغادرة الخاصة بموظفي البعثة الدبلوماسية في العراق، بعد عملية العودة التدريجية لموظفي السفارة في بغداد والقنصلية في أربيل».

وأضافت بروس أن «تحذير السفر إلى العراق لا يزال عند المستوى الرابع (لا تسافر)، وأن السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية في أربيل تواصلان مراقبة الوضع الأمني في العراق والمنطقة».

وأوضحت أن «استئناف النشاط الدبلوماسي الكامل في العراق سيتم بعد إجراء تقييمات أمنية دقيقة».

السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية - رويترز)

ترحيب رسمي

من جانبها، رحّبت الحكومة العراقية بقرار واشنطن إعادة موظفي سفارتها إلى بغداد، واعتبرته مؤشراً إيجابياً على عودة الاستقرار وانتهاء مرحلة التوترات.

وقال فرهاد علاء الدين، المستشار السياسي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية حرصت منذ بداية الأزمة على اتخاذ جميع التدابير اللازمة لحماية البعثات الدبلوماسية، انطلاقاً من التزامها بسيادة القانون والمسؤوليات الدولية تجاه أمن هذه البعثات».

وأضاف أن «عودة الطواقم الدبلوماسية الأميركية للعمل بكامل طاقتها تعكس ثقة متزايدة بالبيئة الأمنية في العراق، وتؤكد أن البلاد اختارت نهج التهدئة والحوار، وستواصل أداء دورها البنّاء في دعم الاستقرار الإقليمي وتفادي التصعيد».

في المقابل، دعا النائب الجمهوري جو ويلسون، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه العراق، إلى منع بغداد من استخدام أموال النفط المودعة في الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية لمنع الهجمات ضد الشركات الأجنبية العاملة في قطاع النفط بإقليم كردستان.

وقال ويلسون، في تدوينة على «إكس»، إن «الهجمات التي تشنها الميليشيات العراقية المدعومة من إيران ضد القوات الأميركية وشركات النفط الأميركية في إقليم كردستان لن تمر دون رد»، مضيفاً: «يجب ألّا تُستخدم أموال النفط العراقية بعد الآن في الاحتياطي الفيدرالي، وعلى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني اتخاذ إجراءات حاسمة، وإلّا فإنه يعرّض نفسه لعواقب وخيمة».

النائب الجمهوري جو ويلسون (أ.ف.ب)

أضرار الرسوم الأميركية

في سياق متصل، أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء، أن الرسوم التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على بعض الصادرات لا تُسبب ضرراً حقيقياً للاقتصاد العراقي، معتبراً أن تأثيرها شكلي ومعنوي أكثر منه فعلي.

وأوضح صالح، في بيان، أن «الميزان التجاري بين العراق والولايات المتحدة لا يُظهر وجود صادرات عراقية ذات قيمة مؤثرة تخضع فعلياً للرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 30 في المائة، كما أن صادرات النفط الخام – وهي الأهم – معفاة أساساً من هذه الرسوم، إذ استُثني الوقود من الحروب التجارية الدائرة عالمياً».

وأضاف أن «العراق يصدّر نحو 200 ألف برميل من النفط الخام يومياً إلى الولايات المتحدة، فيما تبلغ قيمة وارداته من السلع الأميركية نحو ملياري دولار، وتشمل أجهزة إلكترونية، وسيارات وقطع غيارها، وبعض أنواع الأدوية والمعدات الطبية».

وأشار إلى أن «السياسات التجارية لإدارة ترمب تهدف إلى تعظيم الصادرات الأميركية نحو دول المنطقة، ومنها العراق»، لافتاً إلى أن «اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين، الموقعة في عام 2008، تتيح للعراق الاستفادة من نظام التفضيلات الجمركية العامة، بما يحد من أي تأثير سلبي محتمل».


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.