جندي إسرائيلي أجبره قائده على دخول غزة فحاول الانتحار

تعقيدات الحرب المتواصلة دفعت 4 جنود إلى قتل أنفسهم

جندية إسرائيلية تضع علماً على قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل الماضي (رويترز)
جندية إسرائيلية تضع علماً على قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل الماضي (رويترز)
TT

جندي إسرائيلي أجبره قائده على دخول غزة فحاول الانتحار

جندية إسرائيلية تضع علماً على قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل الماضي (رويترز)
جندية إسرائيلية تضع علماً على قبر جندي في المقبرة العسكرية بالقدس أبريل الماضي (رويترز)

في الوقت الذي كشفت فيه وسائل إعلام عبرية عن أن أربعة جنود إسرائيليين انتحروا خلال أسبوع واحد فقط، بسبب تعقيدات الحرب على غزة، أزاحت الإذاعة الرسمية «كان» الستار عن قصة جندي خامس، كاد ينضم إلى القائمة لولا يقظة رفاقه في الوحدة الذين تصدوا للتعامل المستهتر لقائدهم.

وروت مراسلة الإذاعة كرميلا منشيه، نقلاً عن هؤلاء الجنود، أن رفيقهم «رفض دخول غزة، لكن قائده أجبره، فوضع الجندي فوهة البندقية في فمه وهدد بإطلاق الرصاص على نفسه، فقرر القائد معاقبته بمنعه من عطلة نهاية الأسبوع».

جنود إسرائيليون مصابون يشيّعون زميلاً لهم بالقدس يوم 8 يوليو 2025 بعد مقتله بقطاع غزة (أ.ب)

ووفق المراسلة الإسرائيلية، فقد «رضخ الجندي في البداية، ودخل إلى غزة، لكنه عاد وطلب مرة أخرى أن يخرج، وحاول أن يشرح للقائد بأنه لا يستطيع البقاء هناك، لكن القائد استهتر به وهدده بعقوبات أخرى. فعاد ووضع فوهة البندقية في فمه، فانقض عليه رفاقه في الوحدة في اللحظة الأخيرة ومنعوه من ذلك، وأجبروه على التقاء مسؤولة الدعم النفسي».

وقررت المسؤولة عن الدعم النفسي أن حالة الجندي لا تسمح بدخول غزة، وأرسلته إلى تلقي العلاج خارج الوحدة، وهناك من شخصوا حالته النفسية بالخطيرة، وتقرر تسريحه من الجيش تماماً ووضعه قيد العلاج.

وقالت مراسلة الإذاعة الإسرائيلية إن «حالة الجندي ليست فردية؛ فالحرب تصيب ألوف الجنود بصدمات نفسية. ومن لا يتلقى العلاج اللازم في الوقت الملائم، يجد نفسه في حالة اكتئاب مرضية خطيرة يمكنها في أقصى الحالات أن تقود إلى الانتحار».

4 جنود انتحروا

وكانت وسائل الإعلام في تل أبيب قد كشفت عن أن أربعة جنود انتحروا في الأسبوع الأخير وحده، وبذلك يصل عدد الجنود الذين انتحروا إلى 44 جندياً منذ بداية الحرب، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأشارت صحيفة «هآرتس» إلى أن غالبية الجنود المنتحرين هم من قوات الاحتياط في الخدمة الفعلية، ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إن نسبة كبيرة من الجنود المنتحرين تعرضوا لمواقف في أثناء القتال أثرت على وضعهم النفسي بشكل كبير.

جنود إسرائيليون خلال جنازة زميل لهم قتل في غزة يوليو 2025 (أ.ف.ب)

وأكدت الصحيفة أن معدلات انتحار الجنود الإسرائيليين خلال أداء الخدمة الفعلية في الجيش، تشهد ارتفاعاً مقارنة بالسنوات السابقة.

كما تقدّر مصادر أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى؛ إذ يتم أحياناً تصنيف الانتحارات في تقارير داخلية تحت مسميات غامضة مثل «وفاة غير قتالية»، أو «ظروف قيد التحقيق».

وبحسب تقرير «هآرتس»، فإن الجيش الإسرائيلي يعترف بأن نحو 1600 جندي يعانون من أعراض ما بعد الصدمة منذ مطلع عام 2024، مما دفعه إلى تسريح نحو 250 جنديّاً لأسباب تتعلق بالصحة النفسية.

وتشير المعطيات إلى أن معظم الجنود المنتحرين شاركوا في القتال في غزة، حيث لا تزال المعارك مستمرة منذ استئناف الحرب في مارس (آذار) الماضي.

جنازة جندي إسرائيلي قُتل في غزة يوليو الحالي (إ.ب.أ)

وبحسب التقرير، فإن الجنود الذين عادوا من الجبهة يبدون معزولين نفسيّاً، في ظل صمت رسمي وتقصير في تقديم الرعاية النفسية، خاصة للجنود من الطبقات الاجتماعية الهامشية أو المتدينين الجدد الذين تم تجنيدهم في الألوية القتالية.

وقد بات الجيش يواجه أزمة داخلية صامتة تتعلق بالجنود العائدين من الميدان، الذين يحملون معهم «أشلاء داخلية» تتجاوز الإصابات الجسدية، إلى ندوب نفسية عميقة، تدفع بالبعض إلى اختيار الانتحار بوصفه مهرباً نهائياً.

ويرى مراقبون أن حرب غزة لم تستنزف الفلسطينيين فقط، بل تسببت في تصدّع متسارع في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، حيث يقاتل الجنود على الأرض، بينما يُترك مصيرهم النفسي معلقاً في الهواء.


مقالات ذات صلة

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

شمال افريقيا عبد العاطي أكد خلال لقاء لافروف الجمعة أهمية العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس (الخارجية المصرية)

مصر: تراجع الملاحة يوجه دفّة الاهتمامات لـ«اقتصادية قناة السويس»

توجه مصر دفّة الاهتمامات نحو المنطقة الاقتصادية للقناة، وسط تطلع مصري إلى تسريع المشروعات الصناعية الروسية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
المشرق العربي مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة - فبراير 2025 (إ.ب.أ)

«حماس» تأمل نجاح ضغوطها في تعديل خطة نزع سلاحها

تتطلع حركة «حماس» إلى نجاح الضغوط التي تمارسها، عبر الوسطاء، في إحداث تعديلات على الخطة التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى قيادة…

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا قوارب ضمن «أسطول الصمود العالمي» تبحر قبالة اليونان متجهة نحو قطاع غزة 26 سبتمبر 2025 (رويترز)

أسطول إنساني سيغادر برشلونة في مهمة جديدة نحو غزة في 12 أبريل

أعلن ناشطون مؤيدون للفلسطينيين حاولوا الوصول إلى غزة عن طريق البحر العام الماضي، الخميس، أنهم سيغادرون برشلونة في 12 أبريل (نيسان) في مهمة إنسانية جديدة.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين رداً على «قانون إعدام الأسرى» (الجامعة العربية)

«الجامعة العربية» تطالب بتدخل دولي يلزم إسرائيل بإلغاء «قانون إعدام الأسرى»

أكدت جامعة الدول العربية، الخميس، «إدانتها الشديدة ورفضها القاطع» لإقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي قانوناً صادق عليه «الكنيست» يمكّن من إعدام الأسرى الفلسطينيين

فتحية الدخاخني (القاهرة )
المشرق العربي امرأة تبكي خلال جنازة 6 فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) p-circle

طواقم طبية: الغارات الإسرائيلية تقتل ستة في غزة

كشف مسؤولون في قطاع الصحة أن غارات إسرائيلية قتلت ما لا يقل عن 6 أشخاص في ​قطاع غزة، الثلاثاء، في أحدث موجة من العنف.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
TT

تصعيد أميركي - إسرائيلي في جنوب إيران... ضربات بمحيط بوشهر ومحطة للبتروكيماويات

أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)
أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد عقب غارات جوية على بهارستان في محافظة أصفهان وسط إيران (أ.ف.ب)

استهدفت ضربات أميركية-إسرائيلية، اليوم (السبت)، مواقع حيوية في جنوب غربي إيران، طالت محيط محطة بوشهر النووية، ومجمعاً للبتروكيماويات في ماهشهر.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل شخص اليوم (السبت)، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية في طهران.

وأوردت وكالة «إرنا» للأنباء أنه «على أثر الهجمات الأميركية-الصهيونية الإجرامية، سقط مقذوف عند الساعة الثامنة والنصف صباح السبت في المنطقة القريبة من محطة بوشهر النووية»، مشيرة إلى أن ذلك أسفر عن مقتل أحد عناصر الحماية.

وأكدت أن المنشآت لم تتعرض لأي ضرر.

وفي وقت سابق، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن ضربات أميركية-إسرائيلية استهدفت، اليوم (السبت)، مجمعاً للبتروكيماويات في جنوب غربي إيران، ما أدى إلى إصابة عدد من الشركات في المنطقة، وفق ما نشرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وكالة «فارس» إن «انفجارات وقعت في المنطقة الخاصة للبتروكيماويات في ماهشهر»، نقلاً عن نائب محافظ خوزستان.

وأضافت الوكالة أن «الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على ماهشهر» استهدف ثلاث شركات في المنطقة، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» أن «حجم الأضرار لا يزال غير معروف».


إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تعدم رجلين بتهمة الانتماء لـ ⁠«مجاهدي خلق»

رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)
رجل يسير بجوار علم إيران في طهران (إ.ب.أ)

نفذت السلطات الإيرانية السبت حكم الإعدام برجلين أديناً بالانتماء لمنظمة «مجاهدي خلق» المعارضة المحظورة، وبارتكاب أعمال عنف تهدف إلى زعزعة الاستقرار، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن السلطات القضائية.

وقال موقع «ميزان أونلاين» التابع للسلطات القضائية: «شُنق أبو الحسن منتظر، ووحيد بني عامريان (...) بعد تصديق المحكمة العليا على الحُكم».

وأدين الرجلان بمحاولة «التمرد، وارتكاب أعمال إرهابية، والانتماء إلى جماعة (مجاهدي خلق)، وارتكاب أعمال تخريب»، بحسب الموقع الذي لم يحدد تاريخ توقيفهما.

وتصنف طهران منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة منظمة «إرهابية».

وفي الأيام الماضية، أعدمت إيران أربعة أشخاص بتهمة الانتماء أيضاً للمنظمة.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً في عدد الإعدامات بعد الصين، بحسب منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية.

ونُفذت أحكام إعدام عدة منذ بدء الحرب في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) الماضي إثر هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران.


الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.