«قسد» تترقب وتحشد قواتها

أحداث السويداء تعيد ترتيب العلاقة بين الحكومة والإدارة الذاتية

نساء وأطفال يسيرون في منطقة بين درعا والسويداء بسوريا بعد مقتل عشرات في أحداث عنف هذا الأسبوع (رويترز)
نساء وأطفال يسيرون في منطقة بين درعا والسويداء بسوريا بعد مقتل عشرات في أحداث عنف هذا الأسبوع (رويترز)
TT

«قسد» تترقب وتحشد قواتها

نساء وأطفال يسيرون في منطقة بين درعا والسويداء بسوريا بعد مقتل عشرات في أحداث عنف هذا الأسبوع (رويترز)
نساء وأطفال يسيرون في منطقة بين درعا والسويداء بسوريا بعد مقتل عشرات في أحداث عنف هذا الأسبوع (رويترز)

خيمت أحداث السويداء وتطوراتها المتسارعة على مواقف قادة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ومسؤولي الإدارة الذاتية، وفتحت الأبواب أمام سيناريوهات محتملة للعلاقة بين الحكومة السورية وقيادة «قسد»، بعد فشل آخر جولة من المحادثات في العاصمة دمشق في التاسع من الشهر الحالي.

وعلى خلفية تطورات السويداء ذات الغالبية الدرزية، دفعت «قسد» المزيد من وحداتها العسكرية إلى مناطق التماس في ريف محافظة حلب الشرقية، والريف الشمالي والغربي لمحافظة دير الزور شرق البلاد، عقب مناوشات بينها وبين قوات الأمن العام وفصائل مسلحة موالية لتركيا.

وعززت «قسد» مواقعها ونقاطها المنتشرة في محاور دير حافر، وعلى طول ضفة نهر الفرات حتى الحدود العراقية، التي باتت نقطة فاصلة بين مناطق سيطرتها.

وبعد أحداث السويداء الدامية، اتهم الرئيس السوري أحمد الشرع، في كلمة ألقاها فجر الخميس، إسرائيل بـ«خلق الفتن داخل سوريا»، وشدد على أن «الدولة السورية هي دولة الجميع»، مضيفاً: «الوحدة هي سلاحنا، والعمل الجاد هو طريقنا».

«شعور الريبة»

ويرى المحلل السوري براء صبري، وهو باحث مساهم في «معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، أن أحداث السويداء بما شهدته من انتهاكات بحق الطائفة الدرزية ربما حملت إشارة لقوات «قسد» والإدارة الذاتية «بأن التنازل عن السلاح قد تكون ضريبته كبيرة».

وقال صبري في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن لجوء الحكومة إلى التدخل العسكري عزز بين سكان مناطق الإدارة شرق الفرات شعوراً بالريبة إزاء وعودها بتطبيع الأمور. واستطرد: «كان مؤشراً إضافياً على أن الحكومة تريد استعادة السيطرة على المناطق الخارجة عن نفوذها بطريق القوة».

وتوقع أن تنعكس هذه التداعيات على مواقف «قسد»، قائلاً: «كان الهجوم على السويداء بهذا الشكل المؤلم عاملاً معززاً لقادة (قسد) للتحضير لمخاطر حدوث هجوم عليهم، والتشدد في موقفهم المطالب بمنح شرق الفرات خصوصيته الإدارية والأمنية والسياسية، واعترافاً قانونياً ضمن خريطة سوريا الواحدة».

وكان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، قد قال في تصريحات إعلامية لصحيفة ألمانية، إن قواته لا تحتاج إلى إلقاء السلاح في حال تطبيق الاتفاق المبرم مع الرئيس السوري، وقال: «نرى أن تنفيذ بنود الاتفاق سيجعل من (قسد) جزءاً من الجيش السوري، ولذا فلا حاجة لنزع سلاحها الآن أو مستقبلاً، لأن مسؤولية حماية شمال شرقي سوريا ستكون حينئذ منوطة بالجيش السوري».

الشرع وعبدي خلال توقيع اتفاقية اندماج «قسد» في الجيش السوري في مارس الماضي (إ.ب.أ)

وتوقع صبري أن تدفع أحداث السويداء قيادة «قسد» للتصلب بمواقفها الداعية إلى نظام لامركزي وحماية هويتها العسكرية، مشيراً إلى احتمالية التصادم العسكري مع القوات الحكومية.

«أولوية» الحوار الداخلي

ويرى مستشار الإدارة الذاتية، بدران جيا كرد، أن استمرار مثل هذه السياسيات الداخلية يدفع بسوريا نحو «المزيد من التشظي والتفتت».

وقال متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» إن التطورات الأخيرة في السويداء وقبلها في الساحل السوري: «تضع جميع المكونات أمام تحدٍ خطير وممنهج، سواء كان ذلك بشكل جماعي أو فردي».

اجتماع عبدي مع قادة عسكريين لبحث تطبيق الاتفاق مع الرئيس السوري في مارس الماضي (الشرق الأوسط)

وتابع: «المطلوب من الحكومة الانتقالية أن تبادر إلى مراجعة شاملة وعاجلة لنهجها في التعامل مع الداخل».

ودعا المسؤول الكردي الحكومة إلى إطلاق حوار وطني واحترام خصوصية جميع المكونات وهويتها الثقافية والدينية.

وأضاف: «لا يمكن فرض سيادة الدولة عبر أدوات القمع والترهيب، فجميع الأنظمة التي سلكت هذا الطريق سقطت بفعل إرادة شعوبها. وهذا النهج لا يهدد فقط التماسك الوطني، بل يفتح الباب على مصراعيه أمام التدخلات الخارجية».

وشدد على أن الأولوية اليوم للحوار السوري الداخلي وعدم الارتهان للحلول الخارجية على حساب التوافقات الوطنية، مؤكداً ضرورة انخراط الحكومة في عملية الحوار الوطني.

وحث الحكومة على تقديم «تنازلات فعلية عبر نقل بعض الصلاحيات إلى الإدارات المحلية، وتعزيز الثقة وتكريس مفهوم التشاركية».


مقالات ذات صلة

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

المشرق العربي تعبيرية لعنصر أمن في شركة خاصة

مرسوم رئاسي لتنظيم الاستثمار في شركات الحماية والحراسة الأمنية في سوريا

أعلنت دمشق فتح الباب أمام الاستثمار في الأمن عبر المرسوم «55» لعام 2026 المتعلق بترخيصِ شركات الحماية، والحراسة، والتدريبِ الأمني.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تذكارية قبل عودة العائلات النازحة من عفرين في القامشلي مع انطلاق أول قافلة تقل نحو 400 عائلة تحت إشراف وفد من الحكومة السورية يوم 9 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وصول 400 عائلة نازحة إلى منازلهم في عفرين بريف حلب ضمن اتفاق مع «قسد»

وصل صباح الثلاثاء نحو 400 عائلة من أهالي منطقة عفرين بريف حلب، كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى منازلهم بعد سنوات من النزوح.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي سوريون يبحثون عن ذويهم بين كشوف المعتقلين في سجن بدمشق (رويترز)

مسؤول مخابرات سوري سابق أمام محكمة بريطانية في جرائم ضد الإنسانية

حضر ‌مسؤول سابق في المخابرات الجوية السورية جلسة استماع بمحكمة بريطانية عبر دائرة تلفزيونية اليوم (الثلاثاء) في مواجهة اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وتعذيب

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية في مصر... 4 مارس 2025 (أ.ب)

الرئيسان اللبناني والسوري يتفقان على ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني

اتفق الرئيسان اللبناني والسوري، الثلاثاء، على ضرورة «ضبط الحدود» بين البلدين، وفق ما أورد بيان للرئاسة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي «بانكسي السوري» يشير إلى جدارية رسمها على جدار مبنى قبل فراره من داريا عام 2016 (أ.ف.ب)

لجنة سورية لتهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي

أصدر الرئيس السوري مرسوماً بتشكيل لجنة مهمتها تهيئة البنى التحتية في المناطق المدمرة تمهيداً لعودة الأهالي إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في قلب بيروت

TT

غارة إسرائيلية تستهدف مبنى في قلب بيروت

عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)
عناصر من «الدفاع المدني» يحاولون إخماد نيران اشتعلت في مبنى استهدفته غارة إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

استهدفت ضربة إسرائيلية شقّة في قلب بيروت، الأربعاء، حسبما أعلن الإعلام الرسمي، في ثاني استهداف لمنطقة تقع في وسط العاصمة اللبنانية منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران التي دخل على خطّها «حزب الله» في لبنان.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية بأن «العدو استهدف شقة في منطقة عائشة بكار»، وهو حي مكتظ بالسكان يقع على مقربة من أحد أكبر مراكز التسوّق في المدينة.

تصاعد الدخان من غارة جوية إسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وحسب مراسل لـ«فرانس برس» في المكان، فإن أضراراً كبيرة لحقت بالطابقَين السابع والثامن من المبنى وبمركبات قريبة، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الضربات الأميركية-الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط). وتردّ إسرائيل منذ ذلك الحين بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان فيما تتوغل قواتها في جنوبه.

وخلال الأسبوع الماضي، استهدف الجيش الإسرائيلي فندقاً في وسط بيروت. وأعلنت بعثة طهران الدائمة لدى الأمم المتحدة أن الضربة أسفرت عن مقتل أربعة دبلوماسيين إيرانيين.

يتفقد عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني مبنىً مهدماً بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

وفي وقت سابق الأربعاء، أعلنت الوكالة الوطنية للإعلام أن إسرائيل شنت غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه بدأ «موجة» غارات تستهدف «البنية التحتية لـ(حزب الله) في الضاحية».

وأعلن «حزب الله» في بيانات منفصلة الثلاثاء، أن مقاتليه هاجموا «تجمعات العدو» في بلدتي الخيام والعديسة الحدوديتين الجنوبيتين، وأطلقوا صواريخ على إسرائيل بما في ذلك على «موقع دفاع صاروخي» جنوب حيفا.

وقال لاحقاً إنه اشتبك مع قوة إسرائيلية بالقرب من بلدة عيترون الحدودية «بأسلحة خفيفة ومتوسطة».

وأوردت وحدة إدارة الكوارث التابعة للحكومة اللبنانية، في تقريرها اليومي الثلاثاء، أن عدد النازحين بسبب الحرب «المسجلين ذاتياً» منذ 2 مارس (آذار) بلغ 759 ألفاً و300 نازح، بينهم أكثر من 122 ألف شخص في مراكز إيواء رسمية تشرف عليها الحكومة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الأربعاء، أن «غارات متتالية شنها العدو الإسرائيلي» على بلدة قانا الجنوبية في قضاء صور أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.

وفي بلدة حناوية في قضاء صور أيضاً، أفادت الوزارة بمقتل ثلاثة أشخاص بينهم مسعف.

وأسفرت غارة استهدفت بلدة زلايا في البقاع الغربي عن مقتل شخص، حسب الوزارة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«معركة طويلة» في لبنان

دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية تنتشر على الحدود مع لبنان بالجليل الأعلى في ظل الحرب مع «حزب الله» (أ.ف.ب)

تستعد إسرائيل لحرب طويلة في لبنان، وذلك عبر التقدم البطيء لقواتها داخل الأراضي اللبناني. وبحسب تسريبات أوردتها «فاينانشال تايمز»، فإن إسرائيل تتوقع أن يستمر هجومها على لبنان مدة أطول من الصراع الجاري مع إيران.

وبعد أسبوع على بدء التوغل البري، يختبر الجيش الإسرائيلي دفاعات «حزب الله» في جنوب لبنان، حيث يتوغل على مسافات قصيرة، رغم حشوده الكبيرة على الحدود. وبينما حقق تقدماً يناهز الكيلومتر الواحد في أطراف بلدة رب ثلاثين، فشل هجوم على بلدة الخيام.

وفيما اتهمت إيران، في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، إسرائيل بقتل أربعة من دبلوماسييها في ضربة استهدفت نهاية الأسبوع الفائت فندقاً في بيروت، يجتمع مجلس الأمن، اليوم (الأربعاء)، للمرة الأولى منذ تجدد المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» بدعوة من فرنسا التي أعربت عن «بالغ قلقها» إزاء تصاعد أعمال العنف في لبنان، داعية «حزب الله» إلى «نزع السلاح» وإسرائيل إلى «الامتناع عن أي تدخل واسع النطاق».

وأدانت باريس «الخيار غير المسؤول» الذي اتخذه الحزب بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية على إسرائيل، ودعته إلى «وضع حدٍّ لعملياته».


أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
TT

أوسع تنفيذ لاتفاق دمشق و«قسد»

سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)
سيبان حمو (حساب «قوات سوريا الديمقراطية»)

شهدت سوريا أمس أوسع تقدم في ملف اتفاق اندماج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، بموجب تنفيذ ‌الاتفاقية المُوقَّعة بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد «قسد» مظلوم عبدي في ‌29 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وأفاد مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأنه جرى «تعيين سيبان حمو معاوناً لوزير الدفاع عن المنطقة الشرقية» في البلاد، علماً أن حمو يُعدُّ من أبرز القادة العسكريين الأكراد، وشارك في التفاوض مع دمشق.

كذلك، عادت أمس نحو 400 عائلة كانت تقيم في محافظة الحسكة، إلى أراضيها في منطقة عفرين بريف حلب، بعد سنوات من النزوح. كما افتُتحت الطريق الدولية «الحسكة - حلب» أمام حركة المدنيين، بعد إغلاق خلال معظم سنوات الحرب.