محكمة الاستئناف الفرنسية تتيح إطلاق جورج إبراهيم عبد الله وترحيله إلى لبنان

الضغوط الأميركية والإسرائيلية حالت منذ 26 عاماً دون خروجه من السجن

اللبناني جورج إبراهيم عبدالله المفرج عنه بعد أربعين سنة في السجن في إحدى جولات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الخاصة في 13 يوليو 1986 (أ.ف.ب)
اللبناني جورج إبراهيم عبدالله المفرج عنه بعد أربعين سنة في السجن في إحدى جولات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الخاصة في 13 يوليو 1986 (أ.ف.ب)
TT

محكمة الاستئناف الفرنسية تتيح إطلاق جورج إبراهيم عبد الله وترحيله إلى لبنان

اللبناني جورج إبراهيم عبدالله المفرج عنه بعد أربعين سنة في السجن في إحدى جولات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الخاصة في 13 يوليو 1986 (أ.ف.ب)
اللبناني جورج إبراهيم عبدالله المفرج عنه بعد أربعين سنة في السجن في إحدى جولات المحاكمة أمام محكمة الجنايات الخاصة في 13 يوليو 1986 (أ.ف.ب)

إذا لم يحصل أمر طارئ، فإن اللبناني جورج إبراهيم عبد الله، المسجون في فرنسا منذ العام 1984، سيكون طليقاً يوم الجمعة 25 يوليو (تموز) بأمر من محكمة الاستئناف في باريس التي استجابت لطلب إطلاقه المقدم منه عبر محاميه جان لويس شالانسيه.

وبذلك يكون القضاء قد صحح، أخيراً، خطأ بحق عبد الله الذي كان يحق له الخروج المشروط من السجن منذ العام 1999، إلا أن الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ومجموعات الضغط الموالية لهما حالت دون ذلك رغم الجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية على أعلى المستويات والمساندة التي لقيها من لجنة الدعم، ومن العديد من السياسيين اليساريين، لا بل أيضاً من رجال قضاء وقانون سابقين.

وكان موقع «ويكيليكس» نشر وثائق أظهرت أن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك، نشطت في العام 2013 لمنع إطلاق سراح عبد الله بعد موافقة محكمة الاستئناف على إطلاق سراحه شرط أن يصدر أمر عن وزير الداخلية الفرنسي لترحيله. لذا، اتصلت كلينتون بنظيرها الفرنسي، لوران فابيوس، في محاولة لإيجاد مسوغ قانوني يستجيب لمطلبها. وكانت النتيجة أن مانويل فالس، وزير الداخلية الاشتراكي وقتها الذي أصبح لاحقاً رئيساً للحكومة، لم يوقع قرار الترحيل، وبالتالي ظل عبد الله في السجن.

12 محاولة إفراج فاشلة

اثنتا عشرة محاولة فاشلة قام بها عبد الله البالغ من العمر اليوم 74 عاماً خلال السنوات الماضية. وبحسب أوساط قضائية فرنسية، فإن الحجج الحكومية تفاوتت بين خطورة الإفراج عنه، أو فرض شروط تعرقله، أو يصعب على السجين الاستجابة لها.

جانب من سجن لانزمان في جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

وعلى سبيل المثال، فقد ربطت محكمة الاستئناف في شهر فبراير (شباط) الماضي قرار إطلاق سراحه بأن يعمد إلى دفع تعويضات للضحايا الذين سقطوا أو أصيبوا بسببه. وكان ذلك يعني، عملياً، أن يقدم تعويضات مالية للحكومة الأميركية ولإسرائيل، الأمر الذي رفضه بشكل مطلق باعتبار أن عمله الثوري كان موجهاً، منذ البداية، ضد هاتين الدولتين، وأن حكم السجن المؤبد الذي صدر بحقه في العام 1987 كان بسبب إدانته في قتل الملحق العسكري الأميركي تشارلز راي والدبلوماسي الإسرائيلي ياكوف بارسيمتنتوف عام 1982، ومحاولة اغتيال القنصل الإسرائيلي في مدينة ستراسبورغ في العام 1984.

وفي أي حال، نفى جورج إبراهيم عبد الله دوماً الاعتراف بهاتين الجريمتين، ورفض توصيف ما حصل بأنه عمل إرهابي، إذ وضعه في خانة أعمال «المقاومة» ضد «القمع الإسرائيلي والأميركي» في سياق الحرب الأهلية اللبنانية (1975 - 1990)، والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978.

محامي جورج إبراهيم عبد الله خارجاً من قاعة محكمة الاستئناف الخميس بعد قرار المحكمة الموافقة على خروجه من السجن شرط أن يُرحّل إلى لبنان (إ.ب.أ)

وتميز حكم إطلاق سراحه الجديد عن الحكمين السابقين بأن الشرط الوحيد المفروض عليه تلبيته هو مغادرة الأراضي الفرنسية إلى غير رجعة. والملاحظة الثانية أن بوسع النيابة العامة الطعن بقرار محكمة الاستئناف ونقل الملف إلى محكمة التمييز. غير أن هذه الإمكانية لا تعني وقف تنفيذ قرار محكمة الاستئناف. مما يعني أنه لا شيء، عقلانياً وعملياً، يمكن أيضاً أن يحول دون إطلاق سراحه هذه المرة.

إذا سارت الأمور على هذا النحو، فمن المقرر أن يغادر سجنه القائم في بلدة لانزمان في مقاطعة هوت-بيرينه بجنوب غربي فرنسا، وقريباً من الحدود الإسبانية. ولإقناع فرنسا، تكفل لبنان، خطياً ومنذ فترة طويلة، لدى محكمة الاستئناف بتحمل أعباء نقل السجين المحرر إلى لبنان. ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر لم تسمها أن عبد الله سوف ينقل من سجنه إلى مطار مدينة تارب الواقعة جنوب البلاد إلى مطار رواسي-شارل ديغول «شمال باريس» حيث سيستقل رحلة متجهة إلى بيروت.

فرنسا «تخسر» أحد أقدم سجنائها

ومع رحيله، تكون فرنسا قد «خسرت» أحد أقدم سجنائها. وما يبرر إطلاق سراحه اليوم، إضافة إلى الجوانب القانونية، كون إبقائه في السجن يخالف هذه القوانين، أن عبد الله، مع مرور أربعين عاماً من وجوده وراء القضبان، قد تحول إلى «عبء» على السلطات الفرنسية، فهو بات يحظى بدعم متزايد من نواب يساريين، ومنهم من لا يتردد في زيارته في سجنه مثل النائب عن كتلة «فرنسا الأبية» أريك كوكريل.

سجن لانزمان الواقع جنوب غربي فرنسا قريباً من الحدود الفرنسية-الإسبانية حيث أمضى جورج إبراهيم عبد الله سنوات طويلة في إحدى زنزاناته (أ.ف.ب)

واللافت أكثر أنه أخذ يحظى بدعم من شخصيات بعيدة كل البعد عن اليسار، ومنها إيف بونيه، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الفرنسية، أو ألان مارسو، القاضي المعروف المتخصص في قضايا الإرهاب الذي أبدى أيضاً تأييده للإفراج عن عبد الله. وعد محامي عبد الله، جان لوي شالانسيه، مباشرة بعد خروجه من الجلسة المغلقة لمحكمة الاستئناف أن القرار «انتصار قضائي (من جهة) وفضيحة سياسية (من جهة ثانية) في أنه لم يخرج (من السجن) في وقت سابق، بسبب سلوك الولايات المتحدة وجميع الرؤساء الفرنسيين». أما «مجموعة الدعم» فقد رأت في القرار «انتصاراً» لـعبد الله، وهو ما اعتبره أيضاً توم مارتن، العضو في مجموعة «فلسطين ستنتصر». ففي نظره أن عبد الله «بقي على الدوام، رغم اعتقاله أربعين عاماً، وفياً لمبادئه السياسية، ولهويته...».

عبد الله: عدو الشعب الفرنسي رقم واحد

حقيقة الأمر أن عبد الله لم يدفع «ثمن ما قام به، بل أيضاً ثمن ما نسب إليه، ولم يكن مسؤولاً عنه. ففي العام 1985 وما بعده، حصلت عدة أعمال إرهابية في فرنسا، وأشهرها عملية في عام 1986، في باريس، في شارع رين الواقع في قلب العاصمة والتي أوقعت 13 قتيلاً والعديد من الجرحى. ودارت حملة إعلامية حملت عبد الله الموقوف في السجن منذ العام 1984 مسؤولية ما حصل بحيث تحول إلى «العدو رقم واحد» للشعب الفرنسي.

مظاهرة في باريس الأربعاء للمطالبة بالإفراج الفوري عن جورج إبراهيم عبد الله (رويترز)

وفي هذا السياق، حوكم أمام محكمة الجنايات الخاصة التي قضت بسجنه مدى الحياة. ولكن بعد شهرين من الحكم الثقيل الصادر بحقه تبين أن مسؤولية الأعمال الإرهابية تعود لإيران، ولا علاقة لعبد الله بها. كذلك تتعين الإشارة إلى أن المخابرات الفرنسية كانت تريد أساساً استخدامه ورقة للمقايضة من أجل إطلاق سراح رهائن فرنسيين محتجزين في لبنان، وتحديداً جيل بيرو، مدير المركز الثقافي في طرابلس، إذ لم يكن بحوزة القضاء الكثير ضده، بل فقط حيازته جوازي سفر مزورين. لكن الأمور تبدلت بعد اكتشاف أسلحة في شقة كان يشغلها في مدينة ليون، وتبين أنها استخدمت في اغتيال الأميركي والإسرائيلي. وقبل توقيفه، كان عبد الله يظن أن المخابرات الإسرائيلية (الموساد) كانت تلاحقه، بينما الحقيقة أن المخابرات الفرنسية هي التي كانت تتابعه.

وعبد الله المولود في قرية في منطقة عمار «شمال لبنان» انخرط في العمل السياسي باكراً، وتنقل في العديد من الأحزاب والمنظمات الفلسطينية قبل أن يؤسس مع مجموعة من معارفه وأقربائه «الفصائل الثورية المسلحة اللبنانية»، ويختار العمل العسكري. وجاء قرار محكمة الاستئناف أن عبد الله بات «رمزاً من الماضي للنضال الفلسطيني، وأن مجموعته باتت منحلة، ولم ترتكب أي أعمال عنف منذ 1984».


مقالات ذات صلة

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

فصائل غزة تتحسب للاغتيالات بملاحقة «المتخابرين»

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

عززت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة من تأهبها الأمني تحسباً لحملة اغتيالات إسرائيلية متواصلة تستهدف قيادات ميدانية ونشطاء من حركتي «حماس» و«الجهاد».

وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن إجراءات الفصائل التي تضمنت ملاحقة من وصفتهم بـ«المتخابرين مع الاحتلال» أحبطت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد». وقال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، ما أسهم في التقليل من حركة المتخابرين مع إسرائيل، والعناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة». وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم».


لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».