الصين تُطلق أول صندوق نقدي لليوان الرقمي المستقر في العالم

استقرار للعملة مع تزايد القلق بشأن خلاف «الفيدرالي» وترمب

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)
TT

الصين تُطلق أول صندوق نقدي لليوان الرقمي المستقر في العالم

رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)
رجل يحمل حزمة عملات من الدولار الأميركي واليوان الصيني في محل صرافة في العاصمة الإندونيسية جاكارتا (أ.ف.ب)

أطلقت شركة إدارة الأصول الصينية «تشاينا إيه إم سي - هونغ كونغ»، يوم الخميس، صندوق نقدي مُرمّز باليوان. ويُعدّ هذا أول منتج نقدي مُرمّز في العالم يُتيح الاستثمار في الأصول المُرمّزة باليوان، بعد تزايد الطلب على منتجات مماثلة قائمة على صناديق الدولار الأميركي.

وقال تيان جان، الرئيس التنفيذي للشركة في مؤتمر صحافي: «صُممت منتجاتنا الرمزية لاستقبال العملات المستقرة، سواءً كانت دولار هونغ كونغ أو اليوان أو الدولار الأميركي»، في إشارة إلى قواعد هونغ كونغ الجديدة للعملات المستقرة التي ستدخل حيز التنفيذ في الأول من أغسطس (آب). وأضاف جان أن الشركة تهدف إلى أن تكون من أوائل الشركات التي تقدم منتجات مدرة للعائد تلبي احتياجات مستخدمي العملات المستقرة.

والعملات المستقرة هي نوع من العملات المشفرة مصممة للحفاظ على قيمة ثابتة، وعادةً ما تكون مرتبطة بعملة ورقية مثل الدولار الأميركي، ويستخدمها متداولو العملات المشفرة عادةً لنقل الأموال بين العملات.

وذكرت «رويترز» نقلاً عن مصادر في وقت سابق من هذا الشهر أن شركات التكنولوجيا الصينية العملاقة تحث البنك المركزي على السماح بإطلاق عملات مستقرة في هونغ كونغ مرتبطة باليوان الخارجي للمساعدة في تعزيز الاستخدام العالمي للعملة الصينية والتصدي للنفوذ الرقمي المتزايد للدولار.

وتُحوّل عملية الترميز الأصول التقليدية إلى رموز رقمية، مما يُمكّن من إنشاء نظام رقمي للبنك المركزي يُسوّي المدفوعات وتداولات الأوراق المالية بشكل أسرع وأرخص من خلال تقليل عمليات الفحص اليدوي.

كما أطلقت شركة «تشاينا إيه إم سي-هونغ كونغ» صندوقاً مرمزاً لسوق النقد بالدولار الأميركي، واصفةً إياه بأنه أول طرح من نوعه في آسيا. وفي فبراير (شباط) الماضي، طرحت الشركة منتجاً مشابهاً قائماً على دولار هونغ كونغ.

وتتوقع وحدة هونغ كونغ أن يستمر الطلب على هذه الصناديق في الارتفاع في المستقبل القريب، مع تزايد انتشار العملات الرقمية المُنظّمة على الشبكة، مثل العملات المستقرة المُنظّمة، والودائع المُرمزة، والعملات الرقمية للبنوك المركزية.

وفي الأسواق، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الخميس، حيث حدد البنك المركزي مرة أخرى توجيهات أكثر حزماً للحفاظ على استقرار العملة وسط مخاوف متزايدة بشأن انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتواصلة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي).

وقال متداولون إن التوقعات للدولار الأميركي أصبحت متذبذبة، وقد تؤثر على العملات الرئيسية الأخرى، بما في ذلك اليوان، حيث نفى ترمب التقارير التي تفيد بأنه يخطط لإقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام هذا الاحتمال، مؤكداً استياءه من عدم رغبة رئيس البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة.

وبحلول الساعة 03:42 بتوقيت غرينتش، انخفض اليوان في السوق المحلية بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 7.1782 يوان للدولار، بينما انخفض نظيره في السوق الخارجية بنحو 0.01 في المائة ليصل إلى 7.1817 يوان للدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط عند 7.1461 للدولار، وهو أعلى مستوى له منذ 8 نوفمبر (تشرين الثاني)، وأكثر بـ242 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة 2 في المائة فوق سعر المتوسط الأساسي يومياً.

وصرح متعامل في بنك أجنبي بأن «هناك الكثير من الأخبار والتطورات حول الاحتياطي الفيدرالي في الأسواق الخارجية»، متوقعاً أن يواصل البنك المركزي الصيني تثبيت سعر الفائدة الأساسي لليوان عند مستويات أعلى من المتوقع، وذلك لترسيخ توقعات السوق في ظل حالة من عدم اليقين بشأن التجارة العالمية ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي».

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، صرّح ترمب بأن الولايات المتحدة ستواجه الصين «بطريقة ودية للغاية». ومن المقرر أن تنتهي هدنة التعريفات الجمركية التي استمرت 90 يوماً، والتي اتفقت عليها واشنطن وبكين خلال محادثات تجارية في سويسرا، في 12 أغسطس (آب).

وصرحت يوجينيا فيكتورينو، رئيسة استراتيجية آسيا في بنك «إس إي بي»: «على الرغم من استمرار الهدنة الهشة في التجارة بين الولايات المتحدة والصين في الوقت الحالي، فإن الحاجة إلى الحفاظ على قدرة صادرات الصين على المنافسة مع بقية العالم أمر بالغ الأهمية في سعيها لمواصلة تقليل الاعتماد على الطلب الأميركي». وتتوقع أن يتداول اليوان في الخارج حول مستوى 7.25 يوان للدولار بنهاية هذا العام.

ومن جانبها ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومةً بالدعم التنظيمي لقطاع السيارات وتجدد التفاؤل في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما رفع «سيتي غروب» تصنيفه للأسهم الصينية مشيراً إلى تحسن اتجاهات الأرباح ومواضيع النمو الهيكلي.

ورفع محللو سيتي تصنيفهم للأسهم الصينية إلى «زيادة الوزن النسبي»، مشيرين إلى تحسن نسبي في توقعات الأرباح، وتقييمات معقولة، وقضايا هيكلية مثل إصلاحات الذكاء الاصطناعي وحوكمة الشركات.

وكتب المحللون أن أسماء شركات الإنترنت من بين أفضل الخيارات، حيث إن العناوين الرئيسية الأخيرة حول استئناف مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي من الشركات الأميركية إلى الصين قد تكون إيجابية تدريجياً. وقالوا في مذكرة صدرت يوم الخميس: «في حين أن الصورة الاقتصادية المحلية لا تزال متباينة، فإن التسارع المحتمل في دعم الطلب المحلي قد يكون حافزاً صعودياً».

ومع استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.1 في المائة، ومؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.3 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سنغ القياسي بنسبة 0.1 في المائة، مدعوماً أيضاً بأسهم السيارات والتكنولوجيا.


مقالات ذات صلة

الدولار يستقر قبيل تقرير الوظائف الأميركي غداً

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قبيل تقرير الوظائف الأميركي غداً

استقر الدولار الأميركي في تعاملات سوق الصرف الأجنبي، الخميس، في ظل ترقّب المستثمرين بيانات اقتصادية متباينة قبيل صدور تقرير الوظائف الأميركي الحاسم يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الروبية الهندية في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

تدخل «مكثف» للمركزي الهندي لإنقاذ الروبية بعد كسرها حاجز الـ90

قال ستة متعاملين إن بنك الاحتياطي الهندي لجأ مجدداً إلى تدخل مكثف في سوق الصرف يوم الأربعاء لدعم الروبية، مما دفع العملة إلى تجاوز مستوى 90 روبية للدولار.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر في نطاق ضيق ترقباً لبيانات أميركية حاسمة

استقر الدولار الأميركي ضمن نطاق ضيق خلال تعاملات يوم الأربعاء، في وقت يترقب فيه المتداولون صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني والدولار الأميركي (رويترز)

الجنيه الإسترليني يحلّق عند أعلى مستوياته في 4 أشهر أمام الدولار واليورو

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له منذ نحو 4 أشهر مقابل كلٍّ من الدولار واليورو، يوم الثلاثاء، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين العالميين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولون يعملون أمام شاشات التداول في بنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

«سامسونغ» تقود الأسهم الكورية لقمة غير مسبوقة في 2026

ارتفع مؤشر الأسهم الكوري الجنوبي القياسي بأكثر من 3 في المائة يوم الاثنين ليغلق عند مستوى غير مسبوق، مدعوماً بمكاسب قوية لأسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
TT

واشنطن تمنح «فيتول» ترخيصاً لبدء مفاوضات استيراد وتصدير النفط الفنزويلي

رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)
رافعات مضخات النفط تقف على بحيرة ماراكايبو في كابيمس بفنزويلا (أ.ب)

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز»، يوم الخميس، بأن شركة «فيتول»، التي تُعدّ واحدة من أكبر شركات تجارة السلع في العالم، حصلت على ترخيص خاص وأولي من الحكومة الأميركية لبدء مفاوضات تهدف إلى استيراد وتصدير النفط من فنزويلا ولمدة 18 شهراً.

ترتيبات ما بعد التغيرات السياسية

يأتي هذا التحرك في ظل سعي إدارة الرئيس دونالد ترمب لفرض سيطرتها على مبيعات النفط الفنزويلي وإيراداته لأجل غير مسمى، عقب التطورات السياسية والأمنية الأخيرة التي شهدتها البلاد مطلع شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، وفق «رويترز». وتهدف «فيتول» من خلال هذا الترخيص إلى وضع اللمسات الأخيرة على الشروط والضوابط التي ستحكم عملياتها في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية خلال الأيام المقبلة.

صراع التجارة والسيطرة

إلى جانب «فيتول»، تخوض شركات تجارة عالمية كبرى، مثل «ترافيغورا» (Trafigura)، محادثات مع الإدارة الأميركية حول حقوق تسويق الخام الفنزويلي. وتمثل هذه التراخيص «الضوء الأخضر» لبدء مرحلة جديدة من إعادة دمج النفط الفنزويلي في الأسواق العالمية تحت إشراف مباشر من واشنطن، ما قد يعيد رسم خريطة تدفقات الخام الثقيل نحو المصافي الأميركية والدولية.

وبينما رفضت «فيتول» التعليق على هذه الأنباء، يرى مراقبون أن منح هذه التراخيص لشركات تجارة عملاقة يعكس رغبة الإدارة الأميركية في ضمان تدفق النفط الفنزويلي عبر قنوات منظمة، تضمن التحكم في وجهة العوائد المالية، بما يتماشى مع أهداف السياسة الخارجية الجديدة لواشنطن.


«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
TT

«إيني» تقترب من تطوير «كرونوس» القبرصي لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر مصر

أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)
أشخاص على الشاطئ يلتقطون صوراً لسفينة الحفر «تنغستن إكسبلورر» في مدينة لارنكا الساحلية (أ.ب)

أعلنت شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إيني»، يوم الخميس، أنها وصلت إلى «المراحل النهائية» لاتخاذ قرار الاستثمار لتطوير حقل الغاز الطبيعي «كرونوس» الواقع قبالة السواحل القبرصية، وسط توقعات ببدء إمداد الأسواق الأوروبية بالهيدروكربون خلال عامين.

وصرح غيدو بروسكو، الرئيس العملياتي لشركة «إيني»، بأن الشركة تسعى لإنهاء الإجراءات المتبقية والوثائق النهائية قريباً، مشيراً إلى إمكانية وصول الغاز إلى الأسواق الأوروبية بحلول نهاية العام المقبل أو أوائل عام 2028، شرط استكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية في الوقت المحدد، وفق «أسوشييتد برس».

ويُعد حقل «كرونوس» واحداً من ثلاثة اكتشافات غازية حققتها شركة «إيني» وشريكتها الفرنسية «توتال إنرجيز» في المنطقة رقم 6 ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص، وتقدر احتياطياته بنحو 3.4 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

مصر المركز الإقليمي لمعالجة غاز «كرونوس»

تتضمن الخطة الاستراتيجية لتطوير الحقل مد خط أنابيب لنقل الغاز من «كرونوس» إلى منشآت المعالجة في مدينة دمياط المصرية، مستفيداً من البنية التحتية القائمة لنقل الغاز من حقل «ظهر» المصري العملاق، الذي يبعد نحو 80 كيلومتراً فقط. وبمجرد وصوله إلى دمياط، سيتم تسييل الغاز لتصديره عبر الناقلات البحرية إلى الأسواق الأوروبية.

تحركات رئاسية وضغط زمني

من جانبه، أكد الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، خلال لقائه مسؤولي «إيني»، ضرورة الانتهاء من كل الاتفاقيات بحلول 30 مارس (آذار) المقبل، وهو الموعد الذي يتزامن مع مشاركته في معرض «إيجبس» للطاقة في القاهرة بدعوة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وقال خريستودوليدس: «يجب إنجاز كل شيء بحلول نهاية مارس. فريقنا جاهز، وقد أجرينا مناقشات مع وزير البترول المصري. سيكون هذا أول حقل يتم تطويره فعلياً في منطقتنا الاقتصادية، وهو أمر حيوي لاقتصادنا ولشعبنا».

خريطة الطاقة في شرق المتوسط

إلى جانب «إيني» و«توتال»، تبرز قوى أخرى في المياه القبرصية؛ حيث تمتلك «إكسون موبيل» رخص تنقيب في مناطق مجاورة، بينما يقود تحالف يضم «شيفرون» و«شل» و«نيوميد إنرجي» الإسرائيلية تطوير حقل «أفروديت» العملاق، الذي تقدر احتياطياته بنحو 4.6 تريليون قدم مكعبة.


«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
TT

«باراماونت» ترفض استبعادها من سباق «وارنر»... وتُشكك في عرض «نتفليكس»

شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)
شعار شركة «وارنر براذرز» خلال معرض «ميبكوم» السنوي لبرامج التلفزيون في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

اشتدت حدة المواجهة في هوليوود مع إعلان شركة «باراماونت سكاي دانس»، يوم الخميس، تمسكها بعرض الاستحواذ الضخم المقدم لشركة «وارنر براذرز ديسكفري» والبالغة قيمته 108.4 مليار دولار، مؤكدة تفوقه على العرض المنافس المقدم من عملاق البث «نتفليكس».

حرب أرقام

في خطوة جريئة تهدف لاستقطاب المستثمرين، شنت «باراماونت» هجوماً لاذعاً على هيكل عرض «نتفليكس»، وتحديداً فيما يتعلق بفكرة فصل قنوات الكيبل (مثل «سي إن إن» و«ديسكفري») في شركة مستقلة. ووصفت «باراماونت» هذه الأصول بأنها «عديمة القيمة فعلياً»، مستشهدة بالأداء المخيب لشركة «فيرسانت ميديا» (المستقلة حديثاً عن «كومكاست»)، والتي تراجع سهمها بنسبة 18 في المائة منذ طرحه يوم الاثنين الماضي.

وفي الآتي مقارنة للعروض المباشرة:

  • عرض «باراماونت»: استحواذ كامل نقدي بقيمة 30 دولاراً للسهم، بدعم من لاري إليسون (مؤسس أوراكل)، وبقيمة إجمالية تبلغ 108.4 مليار دولار.
  • عرض «نتفليكس»: عرض نقدي وأسهم بقيمة 27.75 دولار للسهم، يستهدف فقط استوديوهات الأفلام وأصول البث، مع فصل قنوات الكيبل، وبقيمة إجمالية تبلغ 82.7 مليار دولار.

شكوك «وارنر براذرز» ومخاوف الديون

من جانبه، رفض مجلس إدارة «وارنر براذرز ديسكفري» عرض «باراماونت» المعدل، واصفاً إياه بأنه «غير كافٍ»، ومعرباً عن قلقه من حجم الديون الهائل الذي تتطلبه الصفقة (54 مليار دولار)، مما قد يهدد إتمام العملية في حال حدوث أي تقلبات مالية.

وفي المقابل، يرى رئيس مجلس الإدارة، صامويل دي بيازا، أن «نتفليكس» تمتلك ميزة التمويل البنكي المباشر دون الحاجة لتمويل ملكية معقد.

البُعد السياسي والرقابي

تتجاوز هذه الصفقة الجوانب المالية إلى أبعاد سياسية ورقابية معقدة؛ إذ حذر مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري من أن اندماج «باراماونت» و«وارنر» قد يخلق كياناً يسيطر على «كل ما يشاهده الأميركيون تقريباً».

كما يثير احتمال سيطرة عائلة «إليسون» (المقربة من التوجهات المحافظة) على شبكة «سي إن إن» قلقاً في الأوساط الديمقراطية، خاصة بعد استحواذها على «سي بي إس نيوز».

وصرح الرئيس دونالد ترمب بأنه يخطط للتدخل وإبداء رأيه في هذه الصفقات. وهنا تراهن عائلة «إليسون» على علاقاتها القوية مع إدارة ترمب لتسهيل المسار الرقابي لصفقة «باراماونت».

ماذا بعد؟

بينما يرى تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لـ«نتفليكس»، أن عرض شركته هو الأفضل لهوليوود؛ لأنه سيحافظ على الوظائف والتزامات العرض السينمائي، تواصل «باراماونت» ضغوطها على المساهمين قبل انتهاء موعد عرضها في 21 يناير (كانون الثاني) الحالي.

ويرى مراقبون أن النتيجة النهائية لهذا الصراع لن تعيد تشكيل خريطة الإعلام في أميركا فحسب، بل ستحدد مستقبل سلاسل السينما العالمية ومنصات البث الرقمي للسنوات العشر القادمة.