السودان: دفعة رابعة في حكومة إدريس وجدل واسع على تعيين وزير للمعادن

«سودانيون ضد التطبيع» دانت التعيينات... ومراقبون اعتبروها ضربة لـ«حكومة الأمل»

كامل إدريس خلال مراسم أداء اليمين رئيساً للوزراء أمام عبد الفتاح البرهان (وكالة الأنباء السودانية)
كامل إدريس خلال مراسم أداء اليمين رئيساً للوزراء أمام عبد الفتاح البرهان (وكالة الأنباء السودانية)
TT

السودان: دفعة رابعة في حكومة إدريس وجدل واسع على تعيين وزير للمعادن

كامل إدريس خلال مراسم أداء اليمين رئيساً للوزراء أمام عبد الفتاح البرهان (وكالة الأنباء السودانية)
كامل إدريس خلال مراسم أداء اليمين رئيساً للوزراء أمام عبد الفتاح البرهان (وكالة الأنباء السودانية)

أثار تعيين رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، للقيادي في حركة «تحرير السودان»، نور الدائم طه، وزيراً للمعادن، موجة من الجدل والانتقادات، على خلفية تسريبات تتحدث عن عدم اجتيازه الفحص الأمني اللازم لتولي المنصب.

وجاء تعيين طه ضمن الحزمة الرابعة من التعيينات، التي تضمنت 5 وزراء جدد، أعلن عنهم الثلاثاء، ليرتفع عدد الوزراء المعينين إلى 15 من أصل 22، ضمن ما يُعرف بـ«حكومة الأمل». وأكد إدريس وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية (سونا) أن التعيينات جاءت «بعد دراسة دقيقة للكفاءات والخبرات الوطنية». لكن التعيينات لم تمر دون اعتراض، حيث أصدرت مجموعة تطلق على نفسها «سودانيون ضد التطبيع» بياناً أدانت فيه اختيار نور الدايم، واعتبرته «تهديداً لسيادة الدولة»، وأكدت أن للرجل ارتباطات سابقة له بـ«معهد يهودي في لندن»، وأنه أقام لعامين في تل أبيب.

وزير المعادن الجديد نور الدائم محمد أحمد طه الذي أثار تعيينه جدلاً واسعاً (فيسبوك)

ويرجح أن هذه المجموعة هي «واجهة» سياسية جديدة للحركة الإسلامية وحزبها «المؤتمر الوطني»، الذين يرفضون «التطبيع مع إسرائيل» الذي استهله رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بلقاء بنيامين نتنياهو في عنتيبي الأوغندية في فبراير (شباط) 2020. وما يؤكد فرضية أن البيان يُعبّر عن الحركة الإسلامية، إنه لقي رواجاً واسعاً في المنصات التابعة لهم.

وقالت المجموعة إن المرشح «فشل في اجتياز الفحص الأمني»، لذلك اعتبرت تعيينه استجابة لضغوط من قوى سياسية، وعلى رأسها «القوة المشتركة»، المتحالفة مع الجيش، مما «يهدد وحدة الصف الوطني ويعمّق الانقسامات». وقطعت أن خلفية الرجل تطرح تساؤلات جدية، حول مدى ملاءمته لتولي «منصباً حساساً مثل وزارة المعادن»، واعتبرت تعيينه استمراراً لمسلسل اختراق الدولة، ويفتح الباب لاستهدافها من قوى خارجية تسعى لتفكيك السودان ونهب موارده. وطالبت مجموعة «سودانيون ضد التطبيع» رئيس الوزراء بمراجعة قراره، والالتزام بمعايير الفحص الأمني لمن يتولى منصباً حساساً، حفاظاً على أمن الدولة وسيادتها، ودعت من أسمتهم «القوى الوطنية والشعبية» للتصدي لمحاولات «اختراق الدولة»، ودعت حركات اتفاق جوبا لتبديل «هذا الشخص» بمرشح آخر.

مناوي يرفض الاتهامات

حاكم إقليم دارفور رئيس حركة «جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي (أ.ف.ب)

وفي رد فعله على الاتهامات الموجهة للوزير نور الدائم طه، رفض رئيس حركة تحرير السودان، مني أركو مناوي الاتهامات، وقال في تصريحات غاضبة سبقت صدور قرار التعيين: «ليس لدينا مرشح يمكن رفضه... جميع مرشحينا وطنيون ويعملون في الحقل الوطني... لا نعاني من أزمة». ويُعد تعيين طه، الذي جاء استجابة لضغوط «القوة المشتركة» لحركات الكفاح المسلح، التي تتمسك بالحفاظ على الوزارات التي تسيطر عليها، منذ إعلان وثيقة جوبا عام 2020، ضربة موجعة لـ«حكومة الأمل»، التي أعلنها رئيس الوزراء وتراجعاً عن أطروحته القائلة بتشكيل «حكومة تكنوقراط غير حزبية».

وشملت قائمة الوزراء الجدد إلى جانب نور الدائم محمد أحمد طه وزيراً للمعادن، كل من أحمد التجاني عبد الرحيم المنصوري، وزيراً للثروة الحيوانية والسمكية، خالد إسماعيل الإعيسر، وزيراً للثقافة والإعلام والسياحة، معتصم أحمد صالح آدم، وزيراً للموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، سيف النصر التجاني هارون جابر، وزيراً للبنية التحتية والنقل.

خالد علي الإعيسر وزير الإعلام والثقافة (فيسبوك)

وبدأ إدريس تشكيل حكومته منذ 24 يونيو (حزيران) الماضي بتعيين وزراء الدفاع والداخلية، ثم تبعهم بوزراء الصحة والزراعة والتعليم العالي، ثم عين 5 وزراء في الدفعة الثالثة وهم وزراء المالية والعدل والحكم الاتحادي والتجارة والصناعة والشؤون الدينية والأوقاف، ولاحقاً المجموعة الرابعة والأخيرة في 11 يوليو (تموز) الحالي ليبلغ عدد الوزراء الذين جرى تعيينهم 15 وزيراً من جملة 22 وزارة، بينهم عدد من وزراء من عهد النظام السابق، أشهرهم عبد الله درف (وزير العدل). ورغم محاولات إدريس الحفاظ على طابع «التكنوقراط»، فإن تركيبة الحكومة الحالية تعكس اختراقات سياسية من قوى مختلفة، في ظل الصراع المستمر داخل تحالف الجيش من جهة، والقوى المدنية من الجهة الأخرى واستمرار الحرب في إقليم دارفور.


مقالات ذات صلة

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

العالم العربي يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» لعربة نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تتحدث إلى نازحات سودانيات في بلدة أدري التشادية يوم 3 فبراير (د.ب.أ)

عقوبات بريطانية على طرفَي حرب السودان

فرضت بريطانيا، أمس، عقوبات استهدفت قادة كباراً من الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، بالإضافة إلى 3 أفراد من كولومبيا، بينهم امرأة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.