سلام يتعهد ببسط سيادة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وحصر السلاح

البرلمان يجدد ثقته للحكومة بعد يومين من المساءلة

رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء في حكومته خلال جلسات مساءلة الحكومة (رويترز)
رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء في حكومته خلال جلسات مساءلة الحكومة (رويترز)
TT

سلام يتعهد ببسط سيادة الدولة اللبنانية على كافة أراضيها وحصر السلاح

رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء في حكومته خلال جلسات مساءلة الحكومة (رويترز)
رئيس الحكومة نواف سلام ووزراء في حكومته خلال جلسات مساءلة الحكومة (رويترز)

​تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بـ«بسط سيادة الدولة على أراضيها كافة، وبقواها الذاتية، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها، واحترام القرارات الدولية»، مشيراً إلى «أننا لن نوفر جهداً لجهد الدعم العربي والدولي لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا، ولوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتمادية».

وجدد البرلمان اللبناني، في ختام جلسات مساءلة الحكومة يومي الثلاثاء والأربعاء، ثقته للحكومة، حيث حصلت على 69 صوتاً من أصوات أعضاء البرلمان البالغ عددهم 128 نائباً، فيما حجب الثقة تسعة نواب من أعضاء «تكتل لبنان القوي»، وامتنع أربعة نواب آخرون عن التصويت.

تصريح سلام

وقال سلام في ختام الجلسات: «لا شك أن مسؤوليتنا كبيرة ونحن عازمون على مواصلة تحمّلها، ولا يضيرنا أن نعترف بصعوبة تحقيق من التزمنا بتحقيقه. غير أن ذلك لن ينال من عزيمتنا»، لافتاً إلى «عقبات وعراقيل موروثة».

وقال: «من واجبي أن أصارحكم أن السعي إلى الوفاء بتعهداتنا على صعيد تحقيق السيادة واستعادة الثقة وإحقاق حقوق المواطنين، المودعين منهم بصفة خاصة، فتحيط به الضغوط والنوازع المتضاربة في كل صوب. ولكننا، ومهما يكن من أمر، نُجدد أمامكم التزامنا وإصرارنا على الإصلاح والإنقاذ».

وتابع: «لن نوفر جهداً لجهد الدعم العربي والدولي لتأمين الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا ولوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتمادية التي شهد لبنان فصلاً دموياً منها. ونعوّل على دعم مجلسكم الكريم والحوار المستمر معكم من أجل لبنان وخدمة مواطنيه كافة».

وأكد أن «ما جاء في خطاب القسم والبيان الوزاري ليس مجرد إعلان (نوايا). إنه التزام بل قرار لا لبس فيه ولا رجعة عنه». وشدد على أن «بسط سيادة الدولة على أراضيها كافة، وبقواها الذاتية، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها، واحترام القرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701 ترتيبات وقف الأعمال العدائية الذي أقرته الحكومة في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، مسؤوليات متلازمة تحقق الصالح اللبناني العام، وتستعيد السيادة، وثقة اللبنانيين والأشقاء والأصدقاء في العالم».

رئيس البرلمان نبيه بري مترئساً جلسات مساءلة الحكومة اللبنانية (رويترز)

ولفت إلى أن «الجيش اللبناني أنجز الكثير من حيث بسط سيادة الدولة على أراضيها جنوب الليطاني وأذكركم أن ترتيبات وقف العمليات العدائية تنص على (البدء) من جنوب الليطاني»، مشيراً إلى أنه «لا يعيق استكمال ذلك إلا الاحتلال الإسرائيلي للتلال الخمس وغيرها من أراضٍ لبنانية». وأضاف: «لذلك فإن الحكومة مصرة على احترام وقف العمليات العدائية الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي التي تحتلها، وهي مصرة، بالتلازم مع هذه المسؤولية الوطنية، على مواصلة العمل من أجل بسط سيادة الدولة على المناطق اللبنانية شمال الليطاني كما في جنوبه. وهي تعي أن من شأن هذا السعي أن يتم على مراحل، وهي تتطلع إلى تحقيق أهدافه في مدى زمني غير بعيد». ولفت إلى أن الحكومة «ستعمد، بعد نضوج المداولات الجارية حالياً، إلى اتخاذ موقف واضح في القضية إياها وتضع الخطة التنفيذية الملاءمة».

أما بشأن إعادة الإعمار، فقال: «لم نوفر جهداً لحشد الدعم المالي لهذه المهمة الوطنية الكبيرة ونحن مستمرون بدلك رغم كل الصعوبات، ونجدد القول بأن إعادة الإعمار التزام منا وليس وعداً».

عودة النازحين السوريين

وأشار إلى «أننا وضعنا خطة متكاملة لعودة النازحين السوريين إلى بلادهم. وسميناها آمنة ومستدامة، وهو ما يعني أن العائدين ذهبوا إلى بلادهم ليبقوا فيها لا ليعودوا إلى لبنان»، لافتاً إلى «شطب 120 ألف نازح من سجلات مفوضية اللاجئين والأمن العام وبفضل الخطة الحكومية سُجّل خلال عشرة أيام أكثر من 16 ألف طلب للعودة».

وأشار إلى إنجاز الحكومة لعدد من التعيينات، مشدداً على أنها «ستواصل هذه العملية الحيوية لأجل تمكين الإدارة العامة ومؤسساتها كافة من القيام بدورها في انتشال لبنان من عمق أزماته وتحمل مسؤولية الإصلاح والإنقاذ».

حقوق المودعين

وقال سلام: «وضعت الحكومة نصب عينيها حقوق المودعين كأولوية مطلقة وكانت تعي منذ اليوم الأول أن إحقاق حقوقهم يستدعي مسبقاً إدخال الشفافية والانتظام على قطاعنا المصرفي»، لافتاً إلى ثلاثة مشاريع قوانين وضعتها الحكومة لعرضها على مجلس النواب الذي وافق على القانون المتعلق بالسرية المصرفية، لافتاً إلى أن «القانون المتعلق بإعادة هيكلة المصارف ما زال قيد الدراسة في مجلسكم وتأمل الحكومة أن تتمكنوا من إقراره في أقرب وقت»، فيما «نعمل على القانون المسمّى بقانون الفجوة، وسيرسل لمجلسكم فور إقراره في مجلس الوزراء». وأكد أن هذه القوانين «تفتح الباب فور اكتمال إقرارها أمام إنصاف المودعين بالتزامن مع تعافي القطاع المصرفي».

مجلس النواب اللبناني منعقداً خلال جلسات مساءلة الحكومة (رويترز)

كما تعهد بالعمل على خطة لتأمين التغذية الكهربائية، تستند على إنشاء معامل لإنتاج الطاقة الكهربائية تعمل على الغاز لإنتاج نحو 800 ميغاواط لكل منها، و«توريد الغاز الطبيعي المسال إلى لبنان من خلال وحدة تغويز عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تحويله إلى الحالة الغازية».


مقالات ذات صلة

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

المشرق العربي متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

التوغل الإسرائيلي بجنوب لبنان يلامس الليطاني... ومحاصرة بنت جبيل

دخلت المواجهة بين إسرائيل و«حزب الله» الأربعاء، مرحلة أكثر اتساعاً وتعقيداً، مع تكثيف غير مسبوق للغارات الجوية التي تواكب توغلاً برياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي صورة لزعيم «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله وسط الركام في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«الثنائي الشيعي» مستنفَر للتصدي لقرار طرد السفير الإيراني

تقول مصادر «الثنائي الشيعي» إن لديه مجموعة خيارات بشأن قرار طرد السفير الإيراني، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الرئيس بري أوكل مهمة إيجاد الحل لرئيس الجمهورية».

بولا أسطيح (بيروت)
بروفايل السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني (إعلام إيراني)

بروفايل محمد رضا شيباني... دبلوماسي بأدوار استخبارية

لم تمضِ أسابيع على عودة الدبلوماسي الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني إلى بيروت سفيراً لبلاده، حتى تحوّل اسمه إلى عنوان أزمة دبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تتواصل الهجمات الصاروخية والقصف في الشرق الأوسط مع استمرار حرب إيران فيما تنشط حركة دبلوماسية في الكواليس.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.