مزارعون لبنانيون «يصادرون» أبقاراً إسرائيلية دخلت جنوب البلاد

الزراعة: لا مخاوف بانتظار نتائج الفحوص

TT

مزارعون لبنانيون «يصادرون» أبقاراً إسرائيلية دخلت جنوب البلاد


قطيع الأبقار الذي دخل الأراضي اللبنانية من إسرائيل خلال تجميعه بحظيرة في بلدة
عيتا الشعب الحدودية (متداول)
قطيع الأبقار الذي دخل الأراضي اللبنانية من إسرائيل خلال تجميعه بحظيرة في بلدة عيتا الشعب الحدودية (متداول)

لا تزال مسألة الأبقار الإسرائيلية التي دخلت الأراضي اللبنانية ليل الجمعة – السبت قيد المتابعة، ولم يُحسم الجدل حول إمكانية تلوثها من عدمه، بانتظار صدور نتائج الفحوص المخبرية لتقييم واقعهم، في وقت وضع بعض المزارعين اللبنانيين أيديهم على الأبقار التي يقدر عددها بالعشرات.

وكانت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية ذكرت أن الجيش الإسرائيلي تواصل مع قوات اليونيفيل لاستعادة هذه الأبقار وبأنها دخلت عن طريق الخطأ. ويرجح أنها أتت من خلال ثغرات أحدثتها القوات الإسرائيلية تتسلل منها إلى الأراضي اللبنانية.

مخاوف السكان

وأثارت هذه الحادثة مخاوف سكان القرى الحدودية والمجاورة، ويقول رئيس مصلحة الزراعة في محافظة النبطية المهندس حسين السقا إن «وزارة الزراعة تابعت مسألة الأبقار المتسللة إلى قرى جنوبية عدّة، من بينها عيتا الشعب وبيت ليف، فور انتشار المقاطع المصورة على السوشيال ميديا»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «اختلفت الروايات في عيتا الشعب، حيث تواصلنا مع المعنيين في البلدة والمزارعين». علماً أن عيتا من البلدات الحدودية المتضررة بالكامل التي لم يتمكن سكانها من العودة والاستقرار فيها بعد.

ويقول السقا: «طلبنا من الناس الحذر، وهذا إجراء طبيعي»، لافتاً إلى أنه «في اليوم التالي، زار وفد من وزارة الزراعة بلدة عيتا الشعب، برفقة طبيب بيطري ومساعدين، وتمّ الكشف على الأبقار وأخذ عينات دم منها».

وبانتظار نتائج الفحوص المخبرية، يقول السقا: «أظهر الكشف الأولي، أن لا مؤشرات أو عوارض مرضية خارجية ظاهرة على الأبقار، كالإرهاق والتعب».

سيارة لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في مدينة مرجعيون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وعن التحذيرات التي انتشرت حول إمكانية أن تكون الأبقار ملوثة، يقول السقا: «طلبنا من الناس الحذر، وهذا إجراء طبيعي، يعتمده المزارع حين يشتري مواشي جديدة، خوفاً من أن تكون مصابة، والعكس صحيح، خوفاً من انتقال عدوى مرضية لا تكون ظاهرة بين المواشي». ويتابع: «لكن وفقاً لما هو ظاهر حتّى الآن، وبرأيي الشخصي، انطلاقاً من منطق الأمور، لا أعتقد أن الأبقار تمّ رميها لأنها ملوثة أو تلويثها وإدخالها عمداً إلى الأراضي اللبنانية، لسبب أساسي أن الأمراض لا تعرف حدوداً وتنتقل بسهولة».

ويظهر واضحاً أن الأبقار لديها رقم صحيّ (Tag) ما يعني أنها كانت داخل مزارع إسرائيلية على الأرجح.

عشرات الأبقار

وعن عدد الأبقار الإسرائيلية يؤكد السقا أنه «لا يمكننا إحصاء أعداد الأبقار التي وصلت إلى القرى الحدودية، ولكن التقديرات تشي بأنها بالعشرات»، وقد تمكن بعض الأهالي والمزارعين من وضع اليد عليها، ويختم: «لا أعتقد أنه سيتمّ استردادهن، ونحن كوزارة لا نملك سلطة نزعها من المزارعين»، وقد خسر كثير من المزارعين في القرى الحدودية أرزاقهم وبيوتهم من جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، ولا تزال الاستهدافات الإسرائيلية شبه يومية

خشية من تلوث جرثومي

وكان رئيس بلدية بيت ليف عزت حمود قد حذر أهالي البلدة من الاقتراب من البقرات الموجودة في المنطقة خوفاً من أن تكون ملوثة أو تحمل أمراضاً معدية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أطلقت هذا التحذير من باب الخشية، لعدم احتكاك الناس بها، فربما تكون مصابة بأمراض معدية، وقد سبق أن وجدنا كلاباً مسعورة في وقت سابق، وأطلقنا تحذيرات مماثلة».

ويضيف: «لا نملك أرقاماً لأعدادها، بعض الأهالي احتفظوا بها لكن لم نتتبع مصيرها، ووزارة الزراعة هي من تتولى هذا الموضوع».

وما أثار قلق السكان، أن هذه الأبقار دخلت إلى الأراضي اللبنانية من عدّة أماكن، يقول حمود: «لذا أردنا أن نتبين حقيقة دخولها إلى أراضينا إن كان عمداً أو بشكل عفوي، وهي دخلت عبر خلة وردة باتجاه القوزح وعيتا الشعب».

وبيت ليف من البلدات الحدودية التي تضررت بفعل الحرب الإسرائيلية على لبنان: «50 في المائة من المنازل تضررت بفعل العدوان. يعمل السكان على ترميم منازلهم، أما من تضرر منزله بالكامل فهو ينتظر التعويضات، ولا يزال نازحاً في القرى المجاورة، مثل كفرا وحاريص»، علماً أن الاستهدافات تطول البلدة باستمرار.


مقالات ذات صلة

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
TT

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، اليوم الاثنين، إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

وأفاد بيان لدائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني بأنه «في إطار عمليات البحث والإنقاذ، التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس، وحتى الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة - طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني، خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم، من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض».

أحد عناصر «الدفاع المدني» اللبناني خلال البحث عن ضحايا أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن الأعمال الميدانية أسفرت عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربعة عشر ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني خلال عملية بحث عن ناجين أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

جنود من الجيش اللبناني في موقع عقار منهار في طرابلس (إ.ب.أ)

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.


الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
TT

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)
وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

وذكرت وزارة الخارجية السورية عبر قناتها على «تلغرام» أن اللقاء جرى على هامش أعمال اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، وفقاً لما ذكرته «الوكالة العربية السورية للأنباء» (سانا).

وكان الوزير الشيباني، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة حسين السلامة، وصلا الأحد إلى الرياض، للمشاركة في أعمال اجتماع دول التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش».

ويذكر أن مجلس الأمن الدولي حذَّر في الرابع من فبراير (شباط) الحالي، خلال جلسة عقدها، لبحث الأخطار التي تهدد السلم والأمن الدوليين جراء الأعمال الإرهابية من تنامي تهديد تنظيم «داعش»، وقدرته على التكيف والتوسع، مؤكداً أن مواجهة هذا الخطر المتغير تتطلب تعاوناً دولياً شاملاً يقوم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان.


سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».