دمشق تراهن على حسم سريع في السويداء وإسرائيل تتدخل لمنعها

مقتل شخص وإصابة 18 جراء الغارات الإسرائيلية على دمشق الأربعاء

أفراد من قوات الأمن السورية يتخذون مواقعهم داخل منزل بعد استئناف الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية ومقاتلين دروز محليين في مدينة السويداء في وقت مبكر من يوم الأربعاء (رويترز)
أفراد من قوات الأمن السورية يتخذون مواقعهم داخل منزل بعد استئناف الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية ومقاتلين دروز محليين في مدينة السويداء في وقت مبكر من يوم الأربعاء (رويترز)
TT

دمشق تراهن على حسم سريع في السويداء وإسرائيل تتدخل لمنعها

أفراد من قوات الأمن السورية يتخذون مواقعهم داخل منزل بعد استئناف الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية ومقاتلين دروز محليين في مدينة السويداء في وقت مبكر من يوم الأربعاء (رويترز)
أفراد من قوات الأمن السورية يتخذون مواقعهم داخل منزل بعد استئناف الاشتباكات بين قوات الحكومة السورية ومقاتلين دروز محليين في مدينة السويداء في وقت مبكر من يوم الأربعاء (رويترز)

تتسارع التطورات في محافظة السويداء جنوب سوريا، وزاد في تصعيدها التدخل الإسرائيلي وتوسيع دائرة الاستهدافات لتشمل قصر الشعب وقيادة الأركان العامة وسط العاصمة دمشق، فيما تظهر دمشق إصراراً على متابعة عملياتها في ملاحقة «المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء»، في مراهنة على كسب الوقت لتحقيق حسم سريع، وفق مصادر مقربة من وزارة الدفاع السورية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، معتبرة التصعيد الإسرائيلي وسيلة ضغط لمنع حسم القوات الحكومية الأوضاع في السويداء لصالحها.

استهداف أطراف قصر الرئاسة السورية في دمشق (متداولة)

واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية، الأربعاء، القصر الجمهوري ومبنى وزارة الدفاع وقيادة الأركان العامة. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، بوقوع عدد من الإصابات جراء الغارات الإسرائيلية التي استهدفت العاصمة دمشق، وبحسب مصادر أهلية، وصلت شظايا الضربات على قيادة الأركان ووزارة الدفاع إلى المباني المحيطة، ومنها المكتبة الوطنية ومباني جامعة دمشق وكلية الهندسة. وأفادت وكالة الأنباء السورية نقلا عن وزارة الصحة، أن شخصا قُتل وأصيب 18 جراء الغارات الإسرائيلية، الأربعاء، على دمشق.

وكانت إسرائيل شنت سلسلة غارات ليل الثلاثاء - الأربعاء، أيضاً، استهدفت مواقع عسكرية في محيطي السويداء ودرعا. وأفادت تقارير إعلامية بأن الغارات استهدفت خطوط إمداد القوات التابعة لوزارة الدفاع السورية خارج مدينة السويداء، وفي محيط محافظة درعا.

تصاعد دخان كثيف نتيجة قصف إسرائيلي في محيط وزارة الدفاع السورية في دمشق (أ.ف.ب)

واعتبرت وزارة الخارجية التركية الضربات الإسرائيلية على دمشق «محاولات لتخريب المساعي السورية لإرساء السلام والأمن»، كما أدان مجلس التعاون الخليجي الضربات واستنكر بأشد العبارات الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية.

وشهدت مدينة السويداء وريفها، الأربعاء، اشتباكات عنيفة على محاور عدة، بين القوات الحكومية وفصائل محلية مسلحة. وخيمت حالة من الذعر الشديد، وسط أنباء عن سقوط مدنيين برصاص قناص وعمليات تصفيات ميدانية. وأدانت الرئاسة السورية الانتهاكات التي طالت بعض المناطق، وقالت الرئاسة في بيان صدر الأربعاء إن الدولة السورية تابعت باهتمام بالغ الانتهاكات المؤسفة التي طالت بعض المناطق في محافظة السويداء مؤخرا، وإن هذه الأفعال، التي تندرج ضمن السلوكيات الإجرامية وغير القانونية، لا يمكن قبولها تحت أي ظرف من الظروف، وتتنافى تماما مع المبادئ التي تقوم عليها الدولة السورية. وتوعدت الرئاسة بمحاسبة كل من ثبت تورطه في «الأعمال المشينة»، مؤكدة التزامها التام بالتحقيق في جميع الحوادث المتعلقة بها. وقالت إنّ أي جهة مسؤولة عن هذه الأعمال، سواء كانت فردية أو منظمات خارجة عن القانون، «ستتعرض للمحاسبة القانونية الرادعة، ولن نسمح بمرورها دون عقاب». مؤكدة أن «حقوق أهالي السويداء ستكون دائما مصونة، ولن يسمح لأي طرف بالعبث بأمنهم أو استقرارهم».

وفي مدينة جرمانا جنوب العاصمة دمشق، حيث تتركز غالبية الدروز خرجت مظاهرات غاضبة تندد بالانتهاكات بحق المدنيين، بينما أعلنت الشرطة العسكرية في وزارة الدفاع توقيف أحد العناصر في مدينة السويداء بعد مخالفته للقواعد واللوائح الخاصة بحسن التعامل مع الأهالي واحترام عاداتهم وتقاليدهم وعدم إهانتهم.

ومع اشتداد التوتر وتدهور الوضعين الأمني والإنساني، تتواصل المناشدات من داخل المدينة لوقف التصعيد، وتأمين ممرات آمنة لإدخال المساعدات الإنسانية، وحماية الكوادر الطبية والمدنيين، في ظل تفاقم الأزمة وانقطاع الإنترنت والمياه والكهرباء.

وفي نداء مناشدة قالت سيدة إنها محاصرة مع عدد من العائلات في منزلها بالقريا، وإن «الوضع سيئ والاتصالات صعبة ولا يوجد خدمات». مناشدة «الجميع فعل أي شيء لإنقاذ المدنيين».


مقالات ذات صلة

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

المشرق العربي عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ) play-circle

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

نقلت وكالة الأنباء السورية، الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» في ريف الرقة الشمالي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية انتشار قوى الأمن الداخلي في حي الأشرفية بمدينة حلب (الداخلية السورية) play-circle

الحزب الحاكم بتركيا: اشتباكات حلب محاولة كردية لتقويض عملية السلام

اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا أن الاشتباكات الأخيرة في حلب بشمال سوريا شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
المشرق العربي رجلا أمن داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حي وادي الذهب بحمص بعد الانفجار الذي استهدفه أمس (أ.ف.ب)

«الداخلية السورية» تكشف نتائج حملاتها الأمنية في اللاذقية وريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية في حمص واللاذقية وريف دمشق والقبض على خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا محال الأطعمة السورية باتت لها مكانة في السوق المصرية (الشرق الأوسط)

سوريون بنوا أوضاعاً مستقرة بمصر مترددون في العودة

على عكس بعض السوريين الذين قرروا العودة لسوريا بعد سقوط بشار، فإن آلاف العائلات السورية الأخرى -خاصة أصحاب المشاريع الاستثمارية الكبيرة- ما زالت تتردد في العودة

رحاب عليوة (القاهرة)

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.