كيف يقيّم الليبيون مسار الأمم المتحدة في حل أزمة بلادهم السياسية؟

وسط حديث عن استمرار «غياب الإجماع» حول مخرجات «الاستشارية»

نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا ستيفاني خوري خلال لقاء مع فعاليات قبلية في مدينة بني وليد الليبية (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا ستيفاني خوري خلال لقاء مع فعاليات قبلية في مدينة بني وليد الليبية (البعثة الأممية)
TT

كيف يقيّم الليبيون مسار الأمم المتحدة في حل أزمة بلادهم السياسية؟

نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا ستيفاني خوري خلال لقاء مع فعاليات قبلية في مدينة بني وليد الليبية (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية في ليبيا ستيفاني خوري خلال لقاء مع فعاليات قبلية في مدينة بني وليد الليبية (البعثة الأممية)

ينتقد ليبيون «بطء» مسار البعثة الأممية لحل الأزمة السياسية في البلاد، بعد نحو شهرين من طرح 4 خيارات للأزمة صاغها خبراء ليبيون برعاية أممية، وسط حديث عن استمرار «غياب الإجماع» حول مخرجات اللجنة الاستشارية.

انتقادات متكررة

تكررت الانتقادات لكيفية «تعامل الأمم المتحدة مع الأزمة» خلال لقاءات أجرتها نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري في مدينة بني وليد (غرب البلاد) مع قيادات بالمجلس البلدي، وفعاليات قبلية، وسياسيين وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني الأسبوع الماضي.

من بين المشاركين في أحد «اجتماعات بني وليد» الأكاديمي عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، الهادي بوحمرة، الذي يرى وجود «بطء وتمديد متعمد ومدروس هو السبب في هذا الإحباط»، ويذهب إلى القول لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تعمداً لتفادي النظر في حلول سياسية ممكنة، والتوجه إلى مسارات تدير الأزمة وتعيد إنتاجها».

ومنذ منتصف الشهر الماضي انخرطت البعثة الأممية في سلسلة من المشاورات حول توصيات لجنة الخبراء الليبية الاستشارية، استهدفت مختلف المناطق والمكونات الاجتماعية والانتماءات السياسية. وتشمل الخيارات التي طرحتها لجنة الخبراء الليبية «إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة». كما اقترحت اللجنة «إنشاء هيئة تأسيسية تحل محل الأجسام السياسية الحالية لوضع اللمسات الأخيرة على القوانين الانتخابية، والسلطة التنفيذية، والدستور الدائم».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه في لقاء مع 15 عضواً من حراك المنطقة الغربية (البعثة الأممية)

ولم يخفِ بوحمرة استياءه من أن الحل الأممي يأتي «على حساب مشروع الدستور، الذي أنجزته الهيئة المنتخبة في عام 2017 بأغلبية تزيد على الثلثين، وأغلبية مصاحبة على مستوى كل منطقة انتخابية على حدة»، محذراً من أن «البعثة تقود مسار تحول خطير في مرجعية الشرعية، إلى ما يسمى الشرعية التوافقية الدولية، وربما يكون قريباً من اتفاق الطائف أو اتفاق دايتون، عن طريق رسم توافق ممنهج بين المتصارعين في الداخل، باعتبار أن من في الداخل هم أداة بيد طرف سياسي في الخارج»، وفق تعبيره.

وأنهى اتفاق دايتون صراعاً مسلحاً دار في البوسنة والهرسك بين 1992 و1995، أما اتفاق الطائف فقد أنهى الحرب الأهلية اللبنانية 1989.

تبرير الأمم المتحدة

سبق أن عزت الأمم المتحدة «البطء في مسارها للحل السياسي» إلى المخاوف من أن «يهدد التسرع بتقويض شرعية العملية السياسية واستدامتها، وهو ما يقتضي الانخراط في عملية تشاورية شاملة عبر التواصل مع عموم الليبيين في جميع أنحاء البلاد»، وفق تصريحات للمبعوثة الأممية هانا تيتيه أخيراً. ومع ذلك فإن بطء أداء البعثة الأممية لا يزال يلقى انتقادات وشكوكاً متزايدة من جانب سياسيين ليبيين.

في هذا السياق يرى عضو المجلس الأعلى للدولة سعيد ونيس أن البعثة الأممية «منشغلة بشكل أكبر بترضية الأطراف الخارجية المتداخلة ومتضاربة المصالح في الملف الليبي، على حساب بلورة موقف حقيقي يعكس رؤية الأطراف المحلية التي تعاني وتشتت الإرادة السياسية».

وينطلق ونيس، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، من رؤيته بأن «البعثة الأممية تركز على المسار السياسي، الذي تحدد معالمه الدول المؤثرة في عملها، كلٌّ بحسب ممثليه داخل البعثة»، مشيراً إلى «تجاهل واضح لمبدأ الشرعية الوطنية، بل وتلميح في بعض مواقفها إلى تجاوز الاتفاق السياسي، وعدم اعتباره أساساً موجّهاً لخططها وبرامج عملها».

ومن بين المآخذ الأخرى لعضو المجلس الأعلى للدولة على البعثة الأممية، التي قادت لهذا البطء «غياب الرؤية والمنهجية في إدارة الملف، وترك المجال لاجتهادات شخصية لكل مبعوث أممي جديد، ليضع رؤيته الخاصة للحل، عوضاً عن استكمال وتطوير ما أنجزه سلفه». ويشير أيضاً إلى أن «ضعف التفويض الدولي للبعثة الأممية ينحصر في الدعم والمساندة»، عاداً أنها «لا تزال محكومة بإطار وساطة يفتقر إلى أدوات ضغط فعالة، وتقتصر مهامها على إصدار التوصيات دون القدرة على تنفيذها».

أمّا بالنسبة لمخرجات لجنة الخبراء الاستشارية، فيعزو القيادي في التيار الفيدرالي أبو بكر القطراني البطء في خروجها بخريطة طريق للحل السياسي إلى «عدم حصول بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على إجماع شعبي على أحد الخيارات الأربعة المنبثقة عن اللجنة الاستشارية».

ويذهب القطراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى الاعتقاد بـ«تردد البعثة الأممية في إعلان خيار؛ حيث لا يوجد معيار كافٍ لحسم عملية الاختيار»، مستنداً إلى القول إن «البعثة الأممية خصصت رابطاً للاستفتاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، لكن يبدو أن حجم المشاركة متواضع، وربما سيزداد العدد مع الوقت».

ومن هنا يستنتج القطراني أن البعثة الأممية «تنتظر الوصول إلى عدد معين يكون مقنعاً للجميع، خاصة للرافضين من مؤسسات حكم الواقع بمختلف أنواعها في الغرب والشرق».

وفي يونيو (حزيران) الماضي، دعت بعثة الأمم المتحدة الليبيين إلى المشاركة في استطلاع رأي تجريه لجمع الآراء حول المقترحات التي قدمتها اللجنة الاستشارية للمضي بليبيا قُدماً نحو الانتخابات.

إجمالاً، يبدو أن هناك إجماعاً عاماً لدى طيف واسع من السياسيين على بطء بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، تحت وطأة الانقسام السياسي والصراع المسلح الداخلي، إضافة إلى تدخلات دولية متعارضة تعرقل التوافق جعل الحل السياسي «رهين توازنات داخلية وخارجية معقدة»، وفق ما قاله الأمين العام لحزب «البلاد» الليبي الشاوش أنوير لـ«الشرق الأوسط».

وحسب سياسيين ومحللين، فإن هذا البطء في المسار الأممي قد يقود إلى زيادة مستوى تآكل الثقة بآليات الحل الدولية بشكل عام، وهو ما أظهرته احتجاجات الأسابيع الماضية أمام مقر البعثة الأممية في طرابلس تطالبها بالرحيل.

وهنا لا يستبعد رئيس المؤتمر العام للحزب المدني الديمقراطي الدكتور علي الصبيحي أن «يقود هذا الوضع القوى الوطنية والأطراف المعنية إلى البحث عن آليات بديلة خارج الأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

قال متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، إن 53 مهاجراً بينهم رضيعان لقوا حتفهم أو فُقدوا إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا بدء فرز نتائج الانتخابات البلدية (مفوضية الانتخابات)

ليبيا: «مجلس الحكماء والأعيان» يدخل على خط «أزمة القضاء»

أيد «المجلس الأعلى لحكماء وأعيان ليبيا» أحكام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا «بعدم دستورية بعض القوانين والقرارات الصادرة عن مجلس النواب»

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا منفذ «التوم» على الحدود بين ليبيا والنيجر (إعلام القيادة العامة)

«شرق ليبيا» ترفض «تحريض» الغرياني على قتال «الجيش الوطني»

رفضت "اللجنة العليا للإفتاء"، التابعة للحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، دعوات تحريضية دعا فيها الغرياني إلى "مداهمة" مواقع تابعة لـ"الجيش الوطني".

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الزبير البكوش بعد وصوله إلى أميركا السبت (مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي كاش باتيل «إكس»)

عائلة الليبي البكوش تكشف كواليس اعتقاله وتسليمه لواشنطن

قالت أسرة المواطن الليبي، البكوش، الموقوف في أميركا لاتهامه بالتورط في الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي 2012 إن ضباطا أميركيين حققوا معه عام 2021.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

نجاة امرأتين وفقدان عشرات المهاجرين... مأساة جديدة قبالة سواحل ليبيا

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

استيقظت ليبيا، الاثنين، على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط؛ إذ غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد وعلى متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق قوارب تُقل مهاجرين أفارقة طامحين لمستقبل أفضل بالقارة الأوروبية.

ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ التي نفذتها السلطات الليبية. وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

وقال متحدث باسم «منظمة الهجرة» إن الحادث أفضى إلى وفاة أو فقد 53 مهاجراً، بينهم رضيعان، إثر انقلاب قارب مطاطي كان يقل 55 شخصاً قبالة السواحل الليبية. وأشار إلى أن القارب انقلب شمال مدينة زوارة بغرب ليبيا في السادس من الشهر الحالي.

ضبط قوارب مخصصة لتهريب المهاجرين عبر المتوسط لدى عصابات بغرب ليبيا (وزارة الداخلية)

وعبَّرت المنظمة عن «حزنها العميق» لفقدان الأرواح في حادث مميت جديد على طريق وسط البحر المتوسط، مشيرة إلى أن فِرقها قدمت للناجيتين رعاية طبية طارئة فور إنزالهما بالتنسيق مع السلطات المعنية.

وبحسب إفادات الناجيتين للمنظمة الدولية، غادر القارب مدينة الزاوية نحو الساعة الحادية عشرة من مساء الخامس من فبراير (شباط)، وبعد نحو ست ساعات انقلب نتيجة تسرب المياه إليه.

وكان القارب يقل مهاجرين ولاجئين من جنسيات أفريقية مختلفة. ويرفع الحادث عدد المهاجرين الذين أُبلِغ عن وفاتهم أو فقدانهم، في محاولة اجتياز البحر المتوسط إلى أوروبا، إلى ما لا يقل عن 484 شخصاً في عام 2026.

رحلات الموت

ومثل هذه الحوادث متكررة؛ ففي 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وكان الضحايا من بين 79 شخصاً من البلدين انطلق قاربهم من طبرق، بأقصى الشرق الليبي، وأُعلن عن غرق 59 منهم في 30 يوليو (تموز)، فيما تم إنقاذ الباقين.

وعادة ما تنتشل عناصر «الهلال الأحمر» الليبي الجثث التي تقذفها الأمواج إلى الشاطئ.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة قذفتها أمواج المتوسط يناير الماضي (المكتب الإعلامي للجمعية)

وتكثف السلطات المعنية بمكافحة الهجرة غير المشروعة في شرق ليبيا وغربها، من عمليات «الترحيل الطوعي» براً وجواً، وسهّلت إعادة دفعات جديدة من الموقوفين إلى دولهم. كما تعمل السلطات على تعقّبهم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى «فرض السيطرة ومنع أي محاولات للتسلل».

وسبق وأعلنت «المنظمة الدولية للهجرة» عن اعتراض وإعادة 568 مهاجراً من البحر إلى ليبيا خلال الفترة من الثاني إلى الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لافتة إلى اعتراض وإعادة 23513 مهاجراً منذ بداية العام الحالي، من بينهم 2037 امرأة و851 طفلاً.

وتلجأ عصابات الهجرة غير المشروعة إلى تهريب المهاجرين في قوارب متهالكة، أو غير معدة للإبحار في عرض البحر المتوسط، ما تسبب في وقوع كوارث عديدة.

وفكّكت النيابة العامة الليبية في سبتمبر (أيلول) الماضي، شبكة كانت تعمل على تصنيع «قوارب الموت» التي تُستخدم في الهجرة غير النظامية إلى أوروبا، وأوقفت 10 أشخاص كانوا يعملون في ورشة بمدينة مصراتة.

وتشير بيانات «المنظمة الدولية للهجرة» إلى أنه خلال شهر يناير فقط، أُبلِغ عن وفاة أو فقدان ما لا يقل عن 375 مهاجراً نتيجة عدة حوادث غرق «غير مرئية» بوسط البحر المتوسط، في ظل ظروف جوية قاسية، مع ترجيح حدوث مئات الوفيات الأخرى التي لم يتم رصدها.

عصابات وشبكات تهريب

تسلّط هذه الحوادث المتكررة الضوء على المخاطر المستمرة والقاتلة، التي يواجهها المهاجرون واللاجئون في أثناء محاولات العبور المحفوفة بالمخاطر.

ووفقاً لمشروع «المهاجرين المفقودين» التابع لـ«المنظمة الدولية للهجرة»، فُقد أكثر من 1300 مهاجر في وسط البحر المتوسط خلال عام 2025.

وتحذّر المنظمة من أن شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين «تواصل استغلال المهاجرين على طريق وسط البحر المتوسط، محققة أرباحاً من رحلات عبور خطيرة على متن قوارب غير صالحة للإبحار، ومعرّضة الأشخاص لانتهاكات جسيمة ومخاطر متعلقة بالحماية».

وتؤكد المنظمة الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي والاستجابات التي تضع الحماية في صميمها، لمواجهة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب إتاحة مسارات آمنة ونظامية للهجرة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

مهاجرون من النيجر خلال ترحيلهم من طرابلس ديسمبر 2025 (الداخلية الليبية)

وتسعى دول عديدة إلى إعادة رعاياها من ليبيا.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية الشهر الماضي، أن جهودها أسفرت عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن من ليبيا خلال عام 2025، ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية، إضافة إلى نقل 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية.


الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
TT

الأمم المتحدة: كان يمكن تجنب الفظاعات وكارثة الفاشر في السودان

نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)
نساء نازحات من الفاشر يقفن وسط طابور لتلقي مساعدات غذائية بمخيم العفّاد الذي أُنشئ حديثاً في الدبّة بولاية شمال السودان (أ.ب)

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الاثنين، أن الفظائع التي ارتُكبت خلال استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر في السودان تُعدّ «كارثة» كان من الممكن تجنبها، معرباً عن مخاوفه من تكرار أحداث مماثلة في كردفان.

وقال فولكر تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف: «كثيراً ما حذر مكتبي من خطر وقوع فظائع جماعية في مدينة الفاشر التي ظلت محاصرة أكثر من عام، وقد وثَّقنا سابقاً أنماطاً من هذه الفظائع في مناسبات كثيرة، بما في ذلك خلال هجوم (قوات الدعم السريع) للاستيلاء على مخيم زمزم... كان التهديد واضحاً، لكن تم تجاهل تحذيراتنا».


بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

بدو السودان محاصرون مع تصاعد انعدام الأمن والانقسام العرقي جراء الحرب

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)
نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان جبارة البشير وعائلته يجوبون صحراء السودان بإبلهم وماشيتهم، ويتنقلون بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي الخضراء.

ولكن منذ اندلاع الحرب في 2023، تقطعت السبل به وبغيره من البدو العرب في الصحراء خارج مدينة الأبيّض وسط السودان، حيث باتوا فريسة لقطاع الطرق والتوتر العرقي.

تسببت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية في نزوح نحو 14 مليون شخص، وأدت إلى اندلاع موجات من إراقة الدماء على أساس عرقي، فضلاً عن انتشار المجاعة والأمراض.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وقال الباحث المحلي إبراهيم جمعة إن الحرب أدت كذلك إلى اختلال التوازن الدقيق في ملكية الأراضي ومسارات الماشية التي حفظت للبدو سبل عيشهم وعلاقاتهم الأوسع في المنطقة.

والأبيّض هي واحدة من كبرى مدن السودان وعاصمة ولاية شمال كردفان، التي شهدت أعنف المعارك في الحرب خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال من تحدثوا إلى «رويترز» من شمال كردفان إنهم وجدوا أنفسهم محاصرين مع انتشار الكراهية العرقية المرتبطة بالحرب والتي تغذيها إلى حد بعيد شبكات التواصل الاجتماعي.

وقال البشير: «سابقاً لا يوجد شخص يعترض شخصاً أو قافلة قبيلة رحل، ولا هذا من الجهة الفلانية أو الجهة الكذا... القافلة قافلة والسوق تعني سوق... شارع يعني شارع... تتحرك وفق اختيارك... الآن لا يوجد اختيار ولا توجد جهه تتقبلك».

وأضاف: «سابقاً الأسواق كثيرة تستطيع أن تبيع وتشتري... لا يوجد شخص يكره شخصاً ولا شخص يرفض شخصاً... الآن الوضع أصبح كله محاذير».

بالإضافة إلى الحرب المتصاعدة، يواجه البدو الرحل - الذين قال جمعة إن عددهم يصل إلى الملايين في جميع أنحاء السودان - تهديداً من قطاع الطرق الذين يسرقون الماشية.

انتشار المجاعة في شمال دارفور وجنوب كردفان بغرب السودان وجنوبه (أ.ب)

وقال حامد محمد، وهو راعٍ آخر محاصر في ضواحي الأبيض: «في السابق كانت السوق سمحة والوضع ليس كهذا الزمان... الزمن الآن زمن مشاكل... لا نستطيع الذهاب إلى أي مكان وإذا ذهبنا العدو يأخذ البهائم... الآن حدنا الأبيّض هنا فقط».

نشأت «قوات الدعم السريع» من الميليشيات العربية المعروفة باسم الجنجويد، التي تواجه اتهامات بارتكاب إبادة جماعية في دارفور في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

واتهمت الولايات المتحدة ومنظمات حقوقية «قوات الدعم السريع» بارتكاب إبادة جماعية ضد السكان غير العرب في ولاية غرب دارفور خلال الصراع الحالي، في امتداد للعنف المستمر منذ فترة طويلة الناجم عن النزاع على الأراضي.

ونفت «قوات الدعم السريع» مسؤوليتها عن عمليات القتل ذات الطابع العرقي، وقالت إن المسؤولين عن الانتهاكات سيحاسبون.

وشكلت تلك القوة طوال الحرب روابط مع قبائل عربية أخرى، وأطلقت في بعض الأحيان يدها لتقوم بعمليات نهب وخطف.

لكن بعض القبائل العربية والكثير من أفرادها لم ينضموا إلى القتال.

ونادى جمعة بضرورة «تصميم برامج اجتماعية تتعلق بنبذ خطاب الكراهية... تتعلق بسيادة حكم القانون... تتعلق بإجراء المصالحات الاجتماعية باعتبار أن الحرب أثرت في أنسجة المجتمعات».