هل تكفي «إنجلترا الحقيقية» لمواجهة السويد في يورو السيدات؟

اللاعبة الإنجليزية بيث ميد (يسار) تعانق لاعبة ويلز صوفي إنغل بعد نهاية مباراة المجموعة الرابعة من بطولة أمم أوروبا للسيدات 2025 بين إنجلترا وويلز (أ.ب.أ)
اللاعبة الإنجليزية بيث ميد (يسار) تعانق لاعبة ويلز صوفي إنغل بعد نهاية مباراة المجموعة الرابعة من بطولة أمم أوروبا للسيدات 2025 بين إنجلترا وويلز (أ.ب.أ)
TT

هل تكفي «إنجلترا الحقيقية» لمواجهة السويد في يورو السيدات؟

اللاعبة الإنجليزية بيث ميد (يسار) تعانق لاعبة ويلز صوفي إنغل بعد نهاية مباراة المجموعة الرابعة من بطولة أمم أوروبا للسيدات 2025 بين إنجلترا وويلز (أ.ب.أ)
اللاعبة الإنجليزية بيث ميد (يسار) تعانق لاعبة ويلز صوفي إنغل بعد نهاية مباراة المجموعة الرابعة من بطولة أمم أوروبا للسيدات 2025 بين إنجلترا وويلز (أ.ب.أ)

عندما هزّت إنجلترا شباك بطلات العالم إسبانيا بهدف نظيف في ويمبلي فبراير (شباط) الماضي، بفضل هدف فوضوي سجّلته جيس بارك وأداء دفاعي عنيد، بدا ذلك الأداء غريباً بعض الشيء عن الفلسفة العامة للمدربة سارينا ويغمان، لكنه كان مألوفاً لمن يعرفون تقاليد الكرة الإنجليزية، وذلك بحسب شبكة The Athletic.

لم يكن الأداء أنيقاً. لم يكن ممتعاً. لكنه كان معبراً عن روح إنجليزية أصيلة: قتال ومثابرة وانتصار بالإرادة بقدر ما هو بالتقنية.

هذا ما شعرت به اللاعبات أيضاً. «بصراحة، تحدثنا عن أن نكون الليلة إنجليزيات حقيقيات»، قالت ميللي برايت، قلب الدفاع التي لعبت دوراً حاسماً في حماية منطقة الجزاء. «أن نحظى بذلك القتال، والرغبة في الدفاع عن بعضنا، والعمل الجاد من أجل بعضنا، وأن نكون صعبات المنال».

برايت، المدافعة القوية التي تحولت أحياناً مهاجمة بديلة عندما أرادت إنجلترا اللعب المباشر، ربما كانت أكثر لاعبة «إنجليزية حقيقية» في الفريق الذي فاز باليورو قبل ثلاث سنوات، ووصل إلى نهائي كأس العالم 2023. لكنها انسحبت من المشاركة في اليورو الحالي قبل انطلاقه، لتصبح إنجلترا أقل «إنجليزيّة». ومع ذلك، لا يزال هذا التعبير يتردد.

اللاعبة الإنجليزية جورجيا ستانواي تحتفل بعد تسجيلها الهدف الأول لمنتخب بلادها خلال مباراة المجموعة الرابعة من بطولة أمم أوروبا للسيدات 2025 بين إنجلترا وويلز (أ.ب)

العودة إلى الجذور

قبل مواجهة هولندا في ثانية مباريات المجموعة، شرحت جورجيا ستانواي ما اتفقن عليه بعد الهزيمة 2 - 1 أمام فرنسا في المباراة الافتتاحية: «تحدثنا عن رغبتنا في أن نعود إلى إنجلترا الحقيقية. أن نعود إلى ما نجيده، إلى أسلوب تقليدي: تدخلات قوية، والعودة إلى جذورنا».

أما أليسا روسو، مهاجمة الفريق، ففسّرت العبارة بشكل مشابه: «يعني أننا سنعمل حتى لا نستطيع الركض أكثر، وأن نبقى معاً. نعرف أننا مهيمنات على الكرة، لكننا أردنا العودة إلى جذورنا، ونحن نعرف أننا قادرات على تقديم مثل هذه الأداءات».

كل ذلك يشير إلى أن «إنجلترا الحقيقية» تعني الذهنية والرغبة في جعل الأمور صعبة على الخصوم عندما لا تكون الكرة بحوزتهن. لكن اللافت، أن المنتخب سجل ثاني أدنى معدل نجاح في التدخلات بين منتخبات البطولة الـ16 في دور المجموعات، متقدماً فقط على بلجيكا.

صحيح أن ثلاث مباريات ليست مقياساً كافياً، ومعدل النجاح في التدخلات لا يعني بالضرورة الفوز، لكنه يكشف عن أن هذا ليس تماماً السلاح الأقوى لإنجلترا حتى الآن في «اليورو».

اللاعبة الإنجليزية بيث ميد (في المنتصف) تحتفل مع زميلاتها بعد تسجيلها هدفاً خلال مباراة المجموعة الرابعة من بطولة أمم أوروبا للسيدات 2025 أمام منتخب ويلز (أ.ب)

اللعب المباشر... مع لمسة من الدقة

تقليدياً، كانت «إنجلترا الحقيقية» تعني أيضاً كرة مباشرة إيصال الكرة للأمام بأسرع ما يمكن. ويغمان قالت عن المصطلح بعد الفوز 4 - 0 على بلدها الأم هولندا: «اللاعبات يستخدمن هذا التعبير كثيراً الآن. يعني معاً والقتال. لكن بالنسبة لي، من المهم أيضاً أن تكون التمريرات ذات هدف. واليوم رأينا الغاية في كل تمريرة، وهذا بالنسبة لي أيضاً إنجلترا الحقيقية».

في تلك المباراة قبل أسبوع، سجّل الفريق هدفين بعد تمريرات طويلة رائعة من الحارسة هانا هامبتون. لكنها لم تكن «كرات طويلة» بالمعنى البدائي، بل كانت تمريرات دقيقة، إحداها أشبه بكرة بينية ساحرة لروسو.

قد تكون القدرة على الانتقال من الخلف إلى الأمام بسرعة وبأسلوب محدد الميزة الفارقة لهذا الفريق، خاصة مع براعة روسو في استقبال الكرات الطويلة، ودقة التحويلات إلى لورين هيمب على الجهة اليسرى. إنجلترا في هذه البطولة تلعب الكرات الطويلة بكثرة، لكنها دقيقة جداً بها.

المهاجمة الإنجليزية رقم 19 أغنيس بيفر- جونز ولاعبة الوسط الويلزية رقم 08 أنغاراد جيمس تتنافسان على الكرة خلال مباراة المجموعة الرابعة من بطولة أمم أوروبا للسيدات 2025 (أ.ف.ب)

السويد... التحدي المختلف

في ربع النهائي، الخميس، ستواجه إنجلترا اختباراً مختلفاً تماماً أمام السويد.

تقول ستانواي: «لدينا خبرة كبيرة ضدهن. إنهن قويات بدنياً ومباشرات أكثر. لست متأكدة أننا واجهنا ذلك في مجموعتنا، لكننا نعرفهن جيداً».

وهذا يشمل فوزاً عريضاً 4 - 0 على السويد في «يورو 2022»، لكن أيضاً تعادلين: 1 - 1 في ويمبلي و0 - 0 في غوتنبرغ خلال التصفيات.

«قويات، بدنيات، ومباشرات» يبدو وكأنه وصف لإنجلترا نفسها. المشكلة أن السويد قد تكون أفضل من إنجلترا في لعبتها المفضلة.

في الواقع، تعود جذور الفلسفة الكروية السويدية إلى التأثير الإنجليزي. اللعبة وصلت إلى السويد في أواخر القرن التاسع عشر عبر البحارة الإنجليز الذين رست سفنهم في غوتنبرغ. تكتيكياً، يُعزى حب السويديات لنظام 4 - 4 - 2 والدفاع بالمناطق إلى تأثير المدربين الإنجليز بوب هاوتون وروي هودجسون في السبعينات.

اللاعبة الإنجليزية بيث ميد (يسار) تحتفل مع زميلاتها (إ.ب.أ)

يضم الفريق السويدي كثيراً من اللاعبات اللواتي لعبن في الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات. ثماني لاعبات من التشكيلة الأساسية المحتملة الليلة لديهن خبرة في إنجلترا.

كما يتمتعن بالطول، واللياقة البدنية، والهجوم المباشر بكرات طويلة إلى ستينا بلاكستينيوس، أو ركض لا يتوقف من فيليبا أنغلدال، أو مراوغات مصممة من يوهانا ريتينغ كانيريد.

السويد سجلت أكبر عدد من المراوغات (82) والكرات العرضية (89) بين المنتخبات، وتشكل الكرات الثابتة سلاحاً قوياً لهن، خاصة الركنيات المقوسة للداخل التي أزعجت الجميع في مونديال 2023 عندما أخرجت السويد الولايات المتحدة.

قد تحتاج إنجلترا إلى استدعاء «إنجلترا الحقيقية» مجدداً في «اليورو»، خصوصاً إذا وصلت إلى النهائي لمواجهة إسبانيا، التي لا تستطيع مجاراتها في الاستحواذ.

المهاجمة الإنجليزية رقم 09 بيث ميد تحتفل مع لاعبة الوسط رقم 08 جورجيا ستانواي بعد تسجيل الهدف الخامس خلال مباراة المجموعة الرابعة من بطولة أمم أوروبا للسيدات 2025 (أ.ف.ب)

لكن «إنجلترا الحقيقية» وحدها لن تكفي للفوز في ربع النهائي. السويد ستخشى إبداع لورين جيمس، ومهارة هيمب، وتمريرات كيرا والش القطرية.

قالت القائدة ليا ويليامسون: «الإنجليز معروفون بامتلاكهم عقلية معينة، وروح قتال. تاريخياً، كنا فريقاً دفاعياً. أتذكر أن أول ما قالته (ويغمان) لنا هو: فقط اهدأوا. أرادتنا أن نركز على الكرة».

«إنجلترا الحقيقية» قد تكون مفيدة كذهنية وروح جماعية، لكن مع ويغمان، أثبت الفريق أنه قادر على تقديم ما هو أكثر بكثير.

غداً سنرى إن كان القلب الإنجليزي وحده كافياً لمجاراة السويديات، أم أن الإبداع والهدوء سيكونان الفارق الحقيقي.


مقالات ذات صلة

انطلاق معسكر «شابَّات الأخضر» في الطائف

رياضة سعودية المعسكر يهدف إلى رفع الجاهزية البدنية والفنية للاعبات (الشرق الأوسط)

انطلاق معسكر «شابَّات الأخضر» في الطائف

انطلق، الأحد، معسكر المنتخب السعودي للشابَّات «تحت 20 عاماً» في مدينة الطائف، والذي يستمر حتى 14 يناير، ضمن البرنامج الإعدادي لمنتخبات الفئات السِّنية.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية من منافسات دوري السيدات السعودي (الشرق الأوسط)

الخميس... انطلاق ميركاتو «السيدات» الشتوي

تنطلق الخميس فترة التسجيل الشتوية للموسم الرياضي 2025/ 2026، التي تشمل كل مسابقات كرة القدم النسائية.

بشاير الخالدي (الدمام)
رياضة سعودية الهلال يتربع على الصدارة حتى الآن (الشرق الأوسط)

كلاسيكو الأهلي والهلال يشعل ثامن جولات دوري الناشئات

يستأنف الدوري السعودي الممتاز للناشئات «تحت 17 عاماً»، نشاطه في الـ23 من يناير، من خلال إقامة منافسات الجولة الثامنة.

لولوة العنقري (الرياض )
رياضة عالمية تشهد سوق الانتقالات الشتوية في الدوري الألماني لكرة القدم للسيدات نشاطاً استثنائياً هذا الموسم (أ.ف.ب)

سوق الانتقالات تعيد رسم ملامح الدوري الألماني للسيدات

تشهد سوق الانتقالات الشتوية في الدوري الألماني لكرة القدم للسيدات نشاطاً استثنائياً هذا الموسم، على خلاف ما جرت عليه العادة في فترات الانتقال الشتوية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية سارينا ويغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات تحصل على لقب «سيدة فخرية» (أ.ف.ب)

سارينا ويغمان مدربة منتخب إنجلترا للسيدات تحصل على لقب «سيدة فخرية»

مُنحت سارينا ويغمان، المديرة الفنية لمنتخب إنجلترا للسيدات لكرة القدم، لقب «سيدة فخرية» بعد قيادتها الفريق للدفاع بنجاح عن لقب بطولة أمم أوروبا في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (لندن)

سان جيرمان يهزم باريس... ويقدم كأس «الإنتركونتينينتال» لجماهيره

لاعبو سان جيرمان يحتفلون بكأس الإنتركونتيننتال (أ.ف.ب)
لاعبو سان جيرمان يحتفلون بكأس الإنتركونتيننتال (أ.ف.ب)
TT

سان جيرمان يهزم باريس... ويقدم كأس «الإنتركونتينينتال» لجماهيره

لاعبو سان جيرمان يحتفلون بكأس الإنتركونتيننتال (أ.ف.ب)
لاعبو سان جيرمان يحتفلون بكأس الإنتركونتيننتال (أ.ف.ب)

فاز فريق باريس سان جيرمان على ضيفه باريس. أف. سي بهدفين لهدف في المباراة التي جمعتهما، في ختام الجولة الـ17 من الدوري الفرنسي.

وسجل هدفي باريس سان جيرمان، ديزيري دوي في الدقيقة 45، وعثمان ديمبيلي في الدقيقة 53، فيما سجل هدف باريس.أف.سي، ويليم كويبيلس في الدقيقة 51. وبهذه النتيجة، رفع باريس سان جيرمان رصيده للنقطة 39 في المركز الثاني بفارق نقطة واحدة عن فريق لانس المتصدر، فيما بقي فريق باريس أف سي في المركز 15 برصيد 16 نقطة.

وكان لاعبو سان جيرمان احتفلوا في نهاية المباراة التي جرت على ملعبهم بكأس الإنتركونتيننتال الأخيرة وقدموها لجماهيرهم.


الدوري الإسباني: سوسيداد يفرض التعادل على أتلتيكو

من المباراة التي جمعت أتلتيكو وسوسيداد (أ.ف.ب)
من المباراة التي جمعت أتلتيكو وسوسيداد (أ.ف.ب)
TT

الدوري الإسباني: سوسيداد يفرض التعادل على أتلتيكو

من المباراة التي جمعت أتلتيكو وسوسيداد (أ.ف.ب)
من المباراة التي جمعت أتلتيكو وسوسيداد (أ.ف.ب)

سجل ألكسندر سورلوث هدفا لأتلتيكو مدريد في الشوط ​الثاني ثم رد جونسالو جيديس بهدف بعدها بخمس دقائق ليفرض ريال سوسيداد التعادل 1-1 في مباراة الفريقين الأحد على ملعب أنويتا ضمن دوري الدرجة الأولى الإسباني.

ورفع أتلتيكو رصيده ‌في المركز ‌الرابع إلى 38 ‌نقطة ⁠متساويا ​مع فياريال ‌صاحب المركز الثالث، والذي لعب مباراتين أقل، بينما صعد سوسيداد إلى المركز 15 برصيد 18 نقطة وبفارق نقطتين أمام أقرب مراكز الهبوط، وذلك بعد أول مباراة له تحت قيادة المدرب ⁠الجديد بيليجرينو ماتاراتسو.


الدوري الإيطالي: الانتر يثأر من بولونيا ويستعيد الصدارة

لاعبو الانتر يحتفلون بالهدف الثاني (د.ب.أ)
لاعبو الانتر يحتفلون بالهدف الثاني (د.ب.أ)
TT

الدوري الإيطالي: الانتر يثأر من بولونيا ويستعيد الصدارة

لاعبو الانتر يحتفلون بالهدف الثاني (د.ب.أ)
لاعبو الانتر يحتفلون بالهدف الثاني (د.ب.أ)

استعاد إنتر ميلان صدارة ترتيب الدوري الإيطالي، وذلك بعد فوزه على ضيفه بولونيا 1/3، الأحد، ضمن منافسات الجولة 18 من المسابقة.

ورفع إنتر ميلان رصيده إلى 39 نقطة في صدارة ترتيب المسابقة، بفارق نقطة عن ميلان الذي تصدر الترتيب مؤقتا عقب فوزه على كالياري الجمعة، وبفارق نقطتين عن نابولي الفائز على لاتسيو في وقت سابق الأحد.

ونجح إنتر ميلان في الثأر من بولونيا الذي أطاح به من قبل نهائي كأس السوبر الإيطالي في العاصمة السعودية الرياض قبل نحو أسبوعين، حيث فاز عليه بضربات الترجيح بعد نهاية المباراة بالتعادل.

على الجانب الآخر، تجمد رصيد بولونيا عند 26 نقطة في المركز السابع.

وتقدم إنتر ميلان عن طريق بيوتر زيلنسكي في الدقيقة 39، ثم أضاف لاوتارو مارتينيز الهدف الثاني في الدقيقة 48.

وفي الدقيقة 74 سجل ماركوس تورام الهدف الثالث لفريق إنتر ميلان، فيما تكفل سانتياجو كاسترو بتسجيل الهدف الوحيد لبولونيا في الدقيقة 83.