لطالما وُصف نادي توتنهام هوتسبير بأنه يبحث عن «الصفقات ذات القيمة»، حتى لو تطلَّب ذلك تجاهل أسماء واضحة أمامه في سوق الانتقالات. وعندما صرَّح الظهير السابق داني روز لصحيفة «ذا صن» البريطانية عام 2017، بأنه يتمنّى أن يضم النادي لاعبين «لا يحتاج إلى البحث عنهم في (غوغل)»، وجد صدى واسعاً بين الجماهير، خصوصاً أن تلك الحقبة تزامنت مع مشروع بناء الملعب الجديد، الذي تحمّل النادي تكاليفه بالكامل دون أي دعم خارجي، ما فرض قيوداً مالية على سياسة التعاقدات.
ووفق شبكة «The Athletic»، فإن ما يلفت الانتباه في فترة الانتقالات الحالية هو التحول في توجّه توتنهام نحو ضم لاعبين معروفين، لا يحتاج المشجعون للبحث عن سيرهم الذاتية. ورغم استمرار البحث عن المواهب الشابة بأسعار مناسبة، كما كان الحال في عهد فابيو باراتيتشي، ولا يزال مع المدير الفني الحالي يوهان لانغي، فإن النادي أصبح أكثر جرأة في دخول السوق من أجل أسماء بارزة.
أحدث مثال على هذه السياسة كان التعاقد مع كوتا تاكاي من كاواساكي فرونتال الياباني، وهو اسم غير معروف نسبياً، لكنه يتمتع بمؤشرات أداء عالية، وقد سبق أن طبّق النادي النهج نفسه بضم الحارس أنطونين كينسكي من سلافيا براغ في يناير (كانون الثاني) الماضي. ولا يخرج التعاقدان مع بابي سار ولوكاس بيرغفال عن هذا السياق، فكلاهما لم يكن اسماً بارزاً عند التوقيع، لكنهما قدَّما موسماً رائعاً تُوّج بالفوز بالدوري الأوروبي 2024-2025.
في الوقت ذاته، دخل النادي في صفقات كبرى لا تحتاج إلى تعريف، كما حدث هذا الصيف مع ضم محمد قدوس من وست هام يونايتد مقابل 55 مليون جنيه إسترليني، والسعي لضم مورغان غيبس-وايت من نوتنغهام فورست مقابل 60 مليوناً.
هذا التحوّل لم يكن وليد اللحظة، بل يعكس نمطاً تراكمياً بدأ منذ سنوات، فحين أطلق روز تصريحه الشهير، كان توتنهام قد ضم فيكتور وانياما من ساوثهامبتون في 2016 مقابل 11 مليون جنيه، ثم تبعه بصفقة فرناندو يورينتي من سوانزي، لكن التعاقد مع لاعبين من فرق الدوري الممتاز توقّف بعد ذلك لثلاثة أعوام. وحتى عندما ضم النادي ريان سيسينيون وجاك كلارك في 2019، كان نادياهما (فولهام وليدز) لا يزالان في دوري الدرجة الأولى.
في 2020، عادت السياسة تدريجياً مع ضم بيير إميل هويبرغ من ساوثهامبتون ومات دوهيرتي من وولفرهامبتون مقابل رسوم بسيطة، قبل أن تحدث النقلة الحقيقية في صيف 2022 مع تعاقد النادي مع ريتشارليسون من إيفرتون مقابل 50 مليون جنيه إسترليني، ويُضاف إليها 10 ملايين حوافز، وبعدها بوقت قصير، تعاقدوا مع بيسوما من برايتون مقابل 25 مليوناً.
ومع قدوم أنغي بوستيكوغلو مدرباً في صيف 2023، واصل النادي هذا التوجه بالتعاقد مع جيمس ماديسون من ليستر الهابط حديثاً، مقابل 40 مليوناً، ثم مع برينان جونسون من نوتنغهام مقابل 47.5 مليون. وفي صيف 2024، كسر توتنهام رقمه القياسي في التعاقدات بضم دومينيك سولانكي من بورنموث مقابل 55 مليوناً، قد ترتفع إلى 65 مليوناً مع الإضافات.
وإذا نظرنا إلى صفقات ريتشارليسون، وماديسون، وجونسون وسولانكي، فسنجد نمطاً واضحاً: النادي لم يعد متردداً في دفع مبالغ ضخمة مقابل لاعبين أثبتوا جدارتهم في الدوري الممتاز، لا سيما حين تكون الأندية البائعة مضطرة للامتثال لقواعد الاستدامة المالية.
قد يعتقد البعض أن هذه الصفقات لم تُحقق التأثير المطلوب، لكن من اللافت أن جميع اللاعبين -باستثناء ماديسون- شاركوا في التشكيلة الأساسية لنهائي الدوري الأوروبي الذي تُوّج به النادي أخيراً. كما أن هذه الاستراتيجية ليست جديدة في عالم كرة القدم؛ فقد سبق أن بنى ليفربول جزءاً من نجاحه على تعاقدات ذكية مع لاعبين هبطت أنديتهم، مثل فينالدوم من نيوكاسل، وروبرتسون من هال سيتي، إلى جانب ماني من ساوثهامبتون.
لذلك، لم يكن من المفاجئ أن يبدأ توتنهام صيفه بمحاولة ضم قدوس، نظراً لأهمية العائد المالي لوست هام، وكذلك السعي نحو غيبس-وايت، رغم أنه كان مفاجئاً للبعض.
ويمكن القول إن الخطأ في صيف 2024 ربما كان الاعتماد المفرط على صفقات الشباب، إذ كان سولانكي هو الاسم الوحيد اللامع بين التعاقدات الجديدة، ما انعكس على تراجع الفريق في بعض المسابقات.
لكن يُشار أيضاً إلى أن زيادة الإنفاق على رسوم الانتقالات لم تترافق مع رفع سقف الرواتب، ما أدَّى إلى فجوة مع الأندية المنافسة، وذهب البعض إلى القول إن تقليص فاتورة الأجور كان سبباً جوهرياً في تراجع القوة التنافسية للفريق.
ربما يحاول توتنهام الآن، تحت قيادة المدرب الجديد توماس فرانك، تصحيح هذا المسار، وتزويده بالأسماء القادرة على المنافسة في أكثر من جبهة. وفي الوقت ذاته، تلبية تطلعات الجماهير التي لم تعد ترغب في لاعبين تحتاج إلى «غوغل» لمعرفة من يكونون.
