قراصنة «إكس» يُقحمون «إلمو» المحبوب في شَرَك السياسة

كيف تحوّلت دمية «عالم سمسم» إلى شخصية مؤثّرة يتابعها الكبار قبل الصغار؟

شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)
شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)
TT

قراصنة «إكس» يُقحمون «إلمو» المحبوب في شَرَك السياسة

شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)
شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)

استفاق مستخدمو منصة «إكس» صباح الاثنين، على منشوراتٍ صادمة صادرة من حساب «إلمو»، شخصية «عالم سمسم» المحبوبة.

أمام أكثر من 650 ألف متابع، دعا «إلمو» إلى «إبادة اليهود» ضمن مجموعة من المنشورات المعادية للساميّة: «يقول إلمو إن كل اليهود يجب أن يموتوا. اليهود يحكمون العالم ويجب أن يُبادوا». وجّه سهامه كذلك ضد دونالد ترمب قائلاً إنه «دمية نتنياهو؛ لأنه موجود في ملفات إبستين»، في إشارة إلى فضائح جيفري إبستين الجنسية التي وقع ضحيتها أطفال وقُصّر.

لكن لماذا تُقحم الدمية الحمراء ذات الشعبية العالمية نفسها في قضايا سياسية شائكة؟ سارعَ صنّاع المسلسل إلى الإجابة بتأكيد أنه جرى اختراق حساب «إلمو» ونشر «رسائل عنصرية مقرفة» من خلاله، وقد عمدوا إلى محو المنشورات بعد نصف ساعة على عملية القرصنة.

منشورات عنيفة ومعادية للساميّة نُسِبت إلى «إلمو» بعد اختراق حسابه (إكس)

«إلمو يطمئنّ فقط»

بدت تلك المنشورات نافرة ومستغربة؛ ليس لمحتواها العنيف فحسب؛ بل لأنّ سمة «إلمو» الأساسية هي اللطف. وغالباً ما تُوظّف هذه الشخصية في حملاتٍ توعويّة خاصة بالصحة النفسية.

يتصدّر صفحة «إلمو» على منصة «إكس» منشور يتواصل فيه مع متابعيه: «إلمو يطمئنّ فقط! كيف حال الجميع؟». أثار ذاك السؤال البسيط الذي طُرح في نهاية يناير (كانون الثاني) 2024 عاصفة من التفاعل آنذاك، وكأنّ الناس وجدت في هذا الرأس الأحمر اللطيف المبتسم، الشخص الذي يكترث لحالِهم بصِدق. شارَكوه همومهم المتعلّقة بالعمل، بينما اشتكى آخرون من غلاء المعيشة، وذهب بعضهم إلى الحديث عن مشكلاتهم العائلية.

جمعَ المنشور أكثر من 20 ألف إجابة، و62 ألف إعادة نشر، إضافة إلى 163 ألف إعجاب من أصل 224 مليون مُشاهدة.

الاستراتيجية خلف الشخصية

صحيح أن «إلمو» يتوجّه أساساً إلى الأطفال، ولكن فورة وسائل التواصل الاجتماعي قرّبته خلال السنوات الأخيرة من الجمهور البالغ. وقد أدرك فريق «عالم سمسم» أنّ الكبار يتماهون مع المحتوى المتعلّق بالصحة النفسية، فجعلوه اختصاص «إلمو».

في نهاية 2024، ظهر الممثل أندرو غارفيلد، المعروف بأداء شخصية «سبايدرمان»، في فيديو إلى جانب «إلمو». في حوارٍ جمع بين البراءة والحكمة، تحدّثا عن مواجهة الفراق والحِداد على وفاة شخصٍ قريب. فتح غارفيلد قلبه لـ«إلمو»، وأخبره أنه مشتاق لوالدته التي توفيت قبل فترة وجيزة. بدا الكائن الأحمر الصغير مستمعاً جيداً، مُظهراً لغارفيلد كثيراً من التفهّم والتعاطف.

حصد ذلك الفيديو 14 مليون مشاهَدة على «إنستغرام»، مكرّساً «إلمو» مرة جديدة سفيراً للّطف والاهتمام بالآخرين وبصحتهم النفسية.

منذ انطلاقته عام 1969، تحوّل مسلسل «عالم سمسم» (Sesame Street) الأميركي إلى ظاهرة ثقافية. تخطّى حدود التلفزيون، فانتقلت شخصياته إلى الكتب، والسلع التجارية، وألعاب الفيديو، ولاحقاً إلى صفحات التواصل الاجتماعي.

وعندما انضمّ «إلمو» إلى المجموعة عام 1985، سلب الأضواء من بقية الشخصيات، فصار الأحبّ إلى القلوب. لمسَ المعدّون شعبيّته، فابتكروا له فقرته الخاصة والثابتة مع تبدّل المواسم. ثم بات يتنقّل ضيفاً من برنامجٍ تلفزيوني إلى آخر، ويشارك في أفلام هوليوودية. أما عام 1996، فغزت دمية «Tickle Me Elmo» الأسواق، وسعى الصغار والكبار على حدٍّ سواء إلى اقتنائها.

تخطّت شعبية «إلمو» حدود البرنامج التلفزيوني فتحول إلى شخصية عامة (رويترز)

أسرار جاذبية «إلمو»

من الإطلالة الأولى، ارتبطت شخصية «إلمو» باللون الأحمر الفاقع، وبالأنف الأصفر الكبير، والعينين الجاحظتين. هذا المظهر الثابت والجذّاب بفرائه الناعم والابتسامة التي لا تفارق ثغره الواسع، لعب دوراً أساسياً في تفاعل الجمهور مع الشخصية. تُضاف إلى ذلك نبرة الصوت العالية والضحكة الرنّانة التي يتميّز بها.

أما عندما يتحدّث عن نفسه، فيستخدم «إلمو» صيغة الغائب: «إلمو يحبّك»: «إلمو يريد تناول المثلّجات»... وهذه الصيغة تزيده تحبُّباً.

يتميز «إلمو» بمظهره الخارجي الذي التصق في ذاكرة الكبار والصغار (إنستغرام)

من بين الأمور التي جعلت «إلمو» مختلفاً عن سواه من شخصيات السلسلة، تهذيبُه وكثرة استخدامه لعبارات مثل: «لو سمحت»، و«شكراً». تأثّر الصغار بهذا اللطف الذي لمس الكبار كذلك. مع العلم بأنّ «إلمو» صُمم أساساً بهدف التوجّه إلى الأطفال المتراوحة أعمارهم بين سنتين و4 سنوات، إلا أنه نجح في الوصول إلى الفئات السنِّية كافة.

على المستوى النفسي، تكمن أهمية «إلمو» كذلك في تناوله مواضيع إنسانية، كالصداقة، والمشاعر المتنوعة التي تنتاب المرء من الحزن إلى الفرح، مروراً بالغضب، وغيرها من عواطف إنسانية أساسية. وفي وقتٍ يساعد هذا الأمر الأطفال على التعبير عمّا يختلج نفوسهم، يسهّل كذلك على الكبار تقبّل فكرة أن التعبير العاطفي مشروع، مقابل ثقافة كبت المشاعر والاستقواء عليها.

جذب «إلمو» إلى عالمه مشاهير كُثراً. إلى جانبه ظهرت سيدة أميركا الأولى السابقة هيلاري كلينتون، وكذلك فعلت نظيرتها ميشيل أوباما. كما انضمّ إلى حلقاته ممثلون، مثل: روبن ويليامز، وآدم ساندلر، وجنيفر غارنر، وووبي غولدبرغ. وللمغنّين حصتهم كذلك، ومن بينهم: برونو مارس، وأليشيا كيز، وكيتي بيري، وبيونسيه.

الممثل الراحل روبن ويليامز برفقة «إلمو» (موقع عالم سمسم)

بلغت رسالة «إلمو» الإنسانية ذروتها عام 2011، من خلال وثائقي تناول سيرته بوصفه دمية متحرّكة، بعنوان «Being Elmo: A Puppeteer’s Journey». وقد أضاء الفيلم على السعادة التي يجلبها «إلمو» للأطفال في مراحل مرضهم المتقدّمة والأخيرة.

تلعب شخصية «إلمو» دوراً محورياً في التخفيف عن الأطفال المرضى جسدياً ونفسياً (موقع عالم سمسم)

الدعم العاطفي في الزمن الافتراضي

بلغ «إلمو» عامه الأربعين؛ لكنه لم يعرف شباباً كالذي يعيشه اليوم. فبفضل منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، أعيد إحياء الشخصية، وقد وجد جيل الألفيّة وجيل «زد» على حدٍّ سواء متعة في شخصيته البريئة والذكية في آن.

يحب الجميع صدقه العاطفي، وقدرته على الدهشة، وعزفه الفوضوي على البيانو، وحتى غضبه العابر، وردود فعله التي تحولت إلى «ميمز» واسعة الانتشار.

«إلمو» مزيج فريد بين شخصية تثقيفية للصغار وشخصية مُريحة ومضحكة وأليفة للبالغين الباحثين عن الطفولة، أو الضحك، أو عن القليل من الدعم العاطفي.


مقالات ذات صلة

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

يوميات الشرق شعار «ديزني بلس» (رويترز)

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

وافقت مجموعة الترفيه والإعلام الأميركية العملاقة «ديزني» على دفع 10 ملايين دولار لتسوية قضية خاصة بجمع بيانات الأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق من حفل افتتاح متنزه «Six Flags» في القدية (إمارة الرياض)

«القدية» تفتتح أولى وجهاتها الترفيهية وتطلق مفهوماً جديداً للترفيه

افتتحت مدينة القدية، أولى وجهاتها الترفيهية الكبرى، منتنزه «Six Flags» رسمياً للجمهور، ليكون الأول عالمياً الذي يحمل تلك العلامة الشهيرة خارج أميركا الشمالية.

عمر البدوي (القدية)
الاقتصاد شعار شركة «وارنر براذرز سكاي دانس» خلال مهرجان كان ليونز الدولي للإبداع في مدينة كان الفرنسية (رويترز)

«وارنر براذرز» تراجع عرض استحواذ معدل من «باراماونت» بقيمة 40 مليار دولار

أعلنت شركة الإعلام والترفيه الأميركية «وارنر براذرز ديسكفري» تلقيها عرض استحواذ معدلاً وغير مرغوب فيه من شركة «باراماونت سكاي دانس».

يوميات الشرق تحتفي جوائز «جوي أواردز» بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب (هيئة الترفيه)

انطلاق التصويت لجوائز «جوي أواردز 2026»

انطلق التصويت لجوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بعد اكتمال مرحلة التسمية التي شهدت تفاعلاً واسعاً من الجمهور.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أحد المسارح الجديد لنسخة هذا العام من فعالية «ساوندستورم» في الرياض (الشرق الأوسط)

«ساوندستورم 2025» يُحوِّل «بنبان» الرياض إلى مدينة نابضة بالموسيقى

تحوَّلت منطقة بنبان شمال الرياض، الخميس، إلى وجهة موسيقية نابضة مع انطلاق «ساوندستورم 2025»، الذي يستمر حتى السبت، في نسخة تعدّ الأضخم منذ تأسيس المهرجان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
TT

رحيل محمد الشافعي... صحافي الميدان والملفات الصعبة

الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)
الصحافي الراحل محمد الشافعي (الشرق الأوسط)

بعد مسيرة عمل امتدَّت لأكثر من 4 عقود قضاها باحثاً عن الخبر والقصص الميدانية في ملف معقد وصعب، ودَّعت صحيفة «الشرق الأوسط» واحداً من أبرز أعمدتِها الصحافية، الأستاذ محمد الشافعي، الذي رحلَ عن عمر ناهز 74 عاماً.

كانَ الشافعي صحافياً متخصصاً في شؤون الجماعات المتطرفة، وأحدَ الأسماء التي أسهمت مبكراً في بناء هذا الملف داخل الصحافة العربية، واضعاً معايير مهنية في التوثيق والتحليل والاقتراب من المصادر. التحق بـ «الشرق الأوسط» عام 1982، ليبدأ مشواراً من العطاء المهني والرصانة والدقة.

وُلد محمد الشافعي في مصر عام 1951، وتخرج في كلية الآثار بجامعة القاهرة عام 1974، قبل أن ينتقلَ إلى لندن درس الترجمة.

بدأ مشوارَه الصحافي في لندن في مطلع الثمانينات، متنقلاً بين عدد من الصحف العربية الصادرة في الخارج، وفي مسيرته المهنية أجرى الشافعي حوارات مباشرة مع كبار قادة تنظيم «القاعدة»، كانَ من أبرزهم الملا محمد عمر، إلى جانب عدد من قادة حركة «طالبان»، كما سافر إلى أفغانستان للقاء هؤلاء القادة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة.

كما حاورَ الشافعي، أبناء أسامة بن لادن، ليقدّم مادة صحافية توثيقية مهمة، وحتى قبل ساعات قليلة من رحيله، ظلَّ الشافعي وفيّاً لمهنته، إذ كتب عدداً من الموضوعات الصحافية، وأرسلها إلى موقع صحيفة «الشرق الأوسط»، وتواصل هاتفياً مع عدد من زملائه، متابعاً الشأن التحريري كما اعتاد طوال مسيرته، وبعدها سلّم روحه الكريمة إلى بارئها. رحمَ الله محمد الشافعي، وألهمَ أسرته وزملاءَه ومحبيه الصبر والسلوان.


مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
TT

مدن العالم تستقبل 2026 (صور)

الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)
الألعاب النارية أضاءت سماء منتصف الليل فوق نهر تشاو فرايا خلال احتفالات رأس السنة الجديدة لعام 2026 في بانكوك (أ.ف.ب)

يدخل العالم تباعاً عام 2026، مع اختلاف الجغرافيا والتوقيت. وكانت دول المحيط الهادئ أول من ودّع عام 2025، قبل أن تنتقل أجواء الاحتفال شرقاً عبر آسيا، ثم إلى أوروبا، وصولاً إلى الأميركتين، في ليلة عالمية توحّدت فيها الترقبات وتنوّعت أشكال الاحتفال بين الألعاب النارية، والتجمعات الشعبية، والاحتياطات الأمنية المشددة في بعض العواصم.

ينتظر المحتفلون العد التنازلي لمنتصف الليل خلال احتفالات رأس السنة الجديدة في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

وكانت مدينة سيدني الأسترالية من أوائل المدن الكبرى التي أعلنت دخول العام الجديد، إذ أضاءت الألعاب النارية سماء الميناء الشهير وجسر هاربور، وسط حضور جماهيري واسع ومتابعة عالمية، لتؤكد مكانتها بوصفها أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة عالمياً.

ألعاب نارية تنطلق فوق جسر ميناء سيدني احتفالاً بالعام الجديد (رويترز)

ومع تقدم عقارب الساعة غرباً، دخلت طوكيو عام 2026.

راقصون يؤدون عرضاً خلال فعالية العد التنازلي أمام مبنى حكومة طوكيو الكبرى ليلة رأس السنة (رويترز)

وفي تايوان، دخل عام 2026 وسط عروض ضوئية وألعاب نارية حول برج تايبيه الذي يعد من أبرز معالم المدينة، في احتفالات حاشدة.

ضاءت الألعاب النارية من مبنى تايبيه 101 سماء منتصف الليل وسط الأمطار الغزيرة خلال احتفالات رأس السنة (أ.ف.ب)

وفي الصين دخول العام الجديد كان وسط الاحتفالات العامة.

راقصون يؤدون عرضاً على المسرح بينما يحتفل الناس بالعام الجديد 2026 في سور الصين العظيم (أ.ف.ب)

ومع حلول منتصف الليل بتوقيت شبه القارة الهندية، استقبلت المدن الهندية العام الجديد وسط احتفالات شعبية.

يحتفل الناس بليلة رأس السنة الجديدة على ممشى في مومباي بالهند (أ.ب)

وهكذا يستقبل العالم عام 2026 بإيقاعات متباينة، لكن بروح واحدة تتقاطع عند الأمل بالتجدد والسعي إلى طيّ صفحة عام مضى، كلٌّ وفق ثقافته وتقاليده.


هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

هل تحد «مقاطعة» الإعلام التقليدي أخبار مشاهير «السوشيال ميديا» من انتشارهم؟

«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)
«ماسبيرو» يحظر «البلوغرز» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أثار قرار «الهيئة الوطنية للإعلام» و«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية» بالامتناع عن تغطية أنشطة مشاهير «السوشيال ميديا» وأخبارهم على خلفية كثرة المشاكل التي يثيرونها، تساؤلات حول مدى تأثير قرار وسائل الإعلام التقليدية على الحد من انتشارهم.

وتعدّ «الهيئة الوطنية للإعلام» الجهة المالكة والمسؤولة عن القنوات التلفزيونية وشبكات الراديو الحكومية، بينما تمتلك «المتحدة للخدمات الإعلامية» غالبية القنوات المصرية الخاصة، وعدداً من وسائل الإعلام الإلكترونية والمطبوعة في مصر.

واتُخِذ القرار بعد الضجة التي شهدها حفل خطوبة «التيك توكر كروان مشاكل» في القاهرة والتي شهدت خلافات وزحاماً ووقائع تحرش تدخلت فيها قوات الشرطة، وتم توقيف مجموعة من الأشخاص على خلفية ما حصل من تجاوزات وأحيلت الوقائع الخاصة بها إلى النيابة، مع تأكيدات الداخلية وجود معلومات جنائية لصاحب الحفل وعدد من الموقوفين.

وشهدت مصر في الشهور الماضية تجاوزات لعدد من «التيك توكرز» و«البلوغرر»، وتم إيقاف بعضهم من قِبل الشرطة وتوجيه اتهامات لهم بخدش الحياء العام، بينما جرى توقيف آخرين على خلفية اتهامهم بغسل الأموال والتربح بشكل غير مشروع في توقيفات أحيلت للقضاء وصدر في حق بعضهم أحكام بالحبس.

وأرجعت «المتحدة» قرارها الصادر مساء الثلاثاء إلى أنه انطلاقاً من الإيمان بأن «رسالة الصحافة أسمى من ملاحقة محاولات صناعة الضجيج وجذب الانتباه دون مضمون أو قيمة حقيقية»، في حين دعمت «الوطنية للإعلام» المبادرة، مؤكدة في بيان «رفضها محاولات البعض التطفل على المشهد الإعلامي بأساليب تتسم بالإسفاف والابتذال، بما يضر منظومة القيم، ويصدّر لفئات من المجتمع صورة سلبية حول رسالة الإعلام و(السوشيال ميديا) بوصفها مجالاً مفتوحاً لوهم الشهرة الزائفة».

تدير «المتحدة» غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة في مصر (حساب الشركة على فيسبوك)

ودعم وزير الثقافة المصري أحمد فؤاد هنو مبادرة «الشركة المتحدة»، وقال في بيان، الأربعاء، إن «الثقافة والإعلام شريكان أساسيان في دعم الوعي العام والحفاظ على منظومة القيم الأصيلة للمجتمع المصري».

خطوة المقاطعة من وسائل الإعلام التقليدية لمجتمع «التيك توكر» تراها العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتورة ليلى عبد المجيد «غير كافية» للحد من انتشار مثل هذه الشخصيات، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المبادرة طيبة من وسائل الإعلام، لكن في النهاية لا بد أن يكون هناك ضوابط من الدولة لتجنب التأثير السلبي للمؤثرين على الأجيال الناشئة التي أصبحت (السوشيال ميديا) مصدرهم الأول للمعلومات».

وأضافت أن «وجود برامج للتوعية بجانب الإجراءات الحكومية التي يفترض أن تكون موجودة لضبط المشهد عبر (السوشيال ميديا) ستكون ناجحة لكون المشهد في حاجة إلى تكامل بين الجهات المختلفة وليس فقط وسائل الإعلام التقليدية التي ترى أن تأثيرها لا يزال موجوداً وإن اختلفت درجة تأثيره».

وهنا يشير المدرب والمتخصص في الإعلام الرقمي معتز نادي لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة الارتقاء بالمحتوى المقدم للمتابعين لضمان وجود الجمهور الذي يمكن الارتقاء بذائقته عبر متابعة النماذج الإيجابية»، مشيراً إلى أن «الجمهور في حاجة إلى الاطلاع على المحتوى الذي يستحق المتابعة، وبالتالي سيتجاهل المحتوى المثير للجدل».

ويلفت نادي إلى إشكالية عدد متابعي مشاهير هذا العالم، ويقول: «ربما يستفيد بعضهم من قاعدة الممنوع مرغوب في تكوين شهرة، وبالتالي يمكن قياس الأثر بمرور الأيام بشأن حساباتهم وعدد متابعيهم، بجانب مدى الالتزام بتنفيذ القرار، خاصة مع طبيعة العمل الإخباري وتحديثاته مع وجود قصة تصعد لصدارة (الترند).

وهنا تؤكد ليلى عبد المجيد أن جزءاً من المتابعين يكون منتقداً ورافضاً لما يتم تقديمه، لكن في النهاية يتفاعل مع ما يقوم به هؤلاء المشاهير بالرفض، عادَّةً أن عدم الانخراط في التفاعل معهم بأي شكل من الأشكال سيكون هو الرهان الناجح لإبعادهم بما يقدمونه من محتوى غير هادف عن المشهد.

وضجت «السوشيال ميديا» بتفاصيل ما حدث في خطوبة «التيك توكر» كروان مشاكل وياسمين سيد، حفيدة المطرب الشعبي الراحل شعبان عبد الرحيم، مع رصد اعتداءات طالت العروس وعائلتها، بالإضافة إلى اتهامات متبادلة بين الجانبين بالمسؤولية عما حدث، ومنها إحراق سيارة يمتلكها شقيق العريس وهي السيارة التي أكدت «الداخلية» أن النيران اشتعلت فيها بسبب ألعاب نارية من داخلها.

وحررت ياسمين سيد محضراً ضد خطيبها تتهمه فيه بسرقة هاتفها المحمول والشبكة الذهبية الخاصة بها، وقالت في بلاغها إن «واقعة السرقة جرت قبل أيام من حفل الخطوبة»، مشيرة إلى أن «خطيبها سعى لتحقيق أرباح من خلاله على حساب سمعته». على حد تعبيرها.

وحظيت مبادرة «الشركة المتحدة» بالإشادة من شخصيات عدة على مواقع التواصل، من بينهم نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي، والمحامي طارق العوضي الذي وصف المبادرة عبر حسابه على «فيسبوك» بأنها «خطوة شجاعة ومسؤولة تعيد الاعتبار لدور الصحافة ورسالتها السامية»، عادَّاً أنها «لا تُعادي حرية التعبير، بل تُنقذها من الابتذال؛ ولا تُخاصم الواقع الرقمي، بل تُنظّم علاقتها به على أسس مهنية وأخلاقية».