قراصنة «إكس» يُقحمون «إلمو» المحبوب في شَرَك السياسة

كيف تحوّلت دمية «عالم سمسم» إلى شخصية مؤثّرة يتابعها الكبار قبل الصغار؟

شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)
شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)
TT

قراصنة «إكس» يُقحمون «إلمو» المحبوب في شَرَك السياسة

شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)
شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)

استفاق مستخدمو منصة «إكس» صباح الاثنين، على منشوراتٍ صادمة صادرة من حساب «إلمو»، شخصية «عالم سمسم» المحبوبة.

أمام أكثر من 650 ألف متابع، دعا «إلمو» إلى «إبادة اليهود» ضمن مجموعة من المنشورات المعادية للساميّة: «يقول إلمو إن كل اليهود يجب أن يموتوا. اليهود يحكمون العالم ويجب أن يُبادوا». وجّه سهامه كذلك ضد دونالد ترمب قائلاً إنه «دمية نتنياهو؛ لأنه موجود في ملفات إبستين»، في إشارة إلى فضائح جيفري إبستين الجنسية التي وقع ضحيتها أطفال وقُصّر.

لكن لماذا تُقحم الدمية الحمراء ذات الشعبية العالمية نفسها في قضايا سياسية شائكة؟ سارعَ صنّاع المسلسل إلى الإجابة بتأكيد أنه جرى اختراق حساب «إلمو» ونشر «رسائل عنصرية مقرفة» من خلاله، وقد عمدوا إلى محو المنشورات بعد نصف ساعة على عملية القرصنة.

منشورات عنيفة ومعادية للساميّة نُسِبت إلى «إلمو» بعد اختراق حسابه (إكس)

«إلمو يطمئنّ فقط»

بدت تلك المنشورات نافرة ومستغربة؛ ليس لمحتواها العنيف فحسب؛ بل لأنّ سمة «إلمو» الأساسية هي اللطف. وغالباً ما تُوظّف هذه الشخصية في حملاتٍ توعويّة خاصة بالصحة النفسية.

يتصدّر صفحة «إلمو» على منصة «إكس» منشور يتواصل فيه مع متابعيه: «إلمو يطمئنّ فقط! كيف حال الجميع؟». أثار ذاك السؤال البسيط الذي طُرح في نهاية يناير (كانون الثاني) 2024 عاصفة من التفاعل آنذاك، وكأنّ الناس وجدت في هذا الرأس الأحمر اللطيف المبتسم، الشخص الذي يكترث لحالِهم بصِدق. شارَكوه همومهم المتعلّقة بالعمل، بينما اشتكى آخرون من غلاء المعيشة، وذهب بعضهم إلى الحديث عن مشكلاتهم العائلية.

جمعَ المنشور أكثر من 20 ألف إجابة، و62 ألف إعادة نشر، إضافة إلى 163 ألف إعجاب من أصل 224 مليون مُشاهدة.

الاستراتيجية خلف الشخصية

صحيح أن «إلمو» يتوجّه أساساً إلى الأطفال، ولكن فورة وسائل التواصل الاجتماعي قرّبته خلال السنوات الأخيرة من الجمهور البالغ. وقد أدرك فريق «عالم سمسم» أنّ الكبار يتماهون مع المحتوى المتعلّق بالصحة النفسية، فجعلوه اختصاص «إلمو».

في نهاية 2024، ظهر الممثل أندرو غارفيلد، المعروف بأداء شخصية «سبايدرمان»، في فيديو إلى جانب «إلمو». في حوارٍ جمع بين البراءة والحكمة، تحدّثا عن مواجهة الفراق والحِداد على وفاة شخصٍ قريب. فتح غارفيلد قلبه لـ«إلمو»، وأخبره أنه مشتاق لوالدته التي توفيت قبل فترة وجيزة. بدا الكائن الأحمر الصغير مستمعاً جيداً، مُظهراً لغارفيلد كثيراً من التفهّم والتعاطف.

حصد ذلك الفيديو 14 مليون مشاهَدة على «إنستغرام»، مكرّساً «إلمو» مرة جديدة سفيراً للّطف والاهتمام بالآخرين وبصحتهم النفسية.

منذ انطلاقته عام 1969، تحوّل مسلسل «عالم سمسم» (Sesame Street) الأميركي إلى ظاهرة ثقافية. تخطّى حدود التلفزيون، فانتقلت شخصياته إلى الكتب، والسلع التجارية، وألعاب الفيديو، ولاحقاً إلى صفحات التواصل الاجتماعي.

وعندما انضمّ «إلمو» إلى المجموعة عام 1985، سلب الأضواء من بقية الشخصيات، فصار الأحبّ إلى القلوب. لمسَ المعدّون شعبيّته، فابتكروا له فقرته الخاصة والثابتة مع تبدّل المواسم. ثم بات يتنقّل ضيفاً من برنامجٍ تلفزيوني إلى آخر، ويشارك في أفلام هوليوودية. أما عام 1996، فغزت دمية «Tickle Me Elmo» الأسواق، وسعى الصغار والكبار على حدٍّ سواء إلى اقتنائها.

تخطّت شعبية «إلمو» حدود البرنامج التلفزيوني فتحول إلى شخصية عامة (رويترز)

أسرار جاذبية «إلمو»

من الإطلالة الأولى، ارتبطت شخصية «إلمو» باللون الأحمر الفاقع، وبالأنف الأصفر الكبير، والعينين الجاحظتين. هذا المظهر الثابت والجذّاب بفرائه الناعم والابتسامة التي لا تفارق ثغره الواسع، لعب دوراً أساسياً في تفاعل الجمهور مع الشخصية. تُضاف إلى ذلك نبرة الصوت العالية والضحكة الرنّانة التي يتميّز بها.

أما عندما يتحدّث عن نفسه، فيستخدم «إلمو» صيغة الغائب: «إلمو يحبّك»: «إلمو يريد تناول المثلّجات»... وهذه الصيغة تزيده تحبُّباً.

يتميز «إلمو» بمظهره الخارجي الذي التصق في ذاكرة الكبار والصغار (إنستغرام)

من بين الأمور التي جعلت «إلمو» مختلفاً عن سواه من شخصيات السلسلة، تهذيبُه وكثرة استخدامه لعبارات مثل: «لو سمحت»، و«شكراً». تأثّر الصغار بهذا اللطف الذي لمس الكبار كذلك. مع العلم بأنّ «إلمو» صُمم أساساً بهدف التوجّه إلى الأطفال المتراوحة أعمارهم بين سنتين و4 سنوات، إلا أنه نجح في الوصول إلى الفئات السنِّية كافة.

على المستوى النفسي، تكمن أهمية «إلمو» كذلك في تناوله مواضيع إنسانية، كالصداقة، والمشاعر المتنوعة التي تنتاب المرء من الحزن إلى الفرح، مروراً بالغضب، وغيرها من عواطف إنسانية أساسية. وفي وقتٍ يساعد هذا الأمر الأطفال على التعبير عمّا يختلج نفوسهم، يسهّل كذلك على الكبار تقبّل فكرة أن التعبير العاطفي مشروع، مقابل ثقافة كبت المشاعر والاستقواء عليها.

جذب «إلمو» إلى عالمه مشاهير كُثراً. إلى جانبه ظهرت سيدة أميركا الأولى السابقة هيلاري كلينتون، وكذلك فعلت نظيرتها ميشيل أوباما. كما انضمّ إلى حلقاته ممثلون، مثل: روبن ويليامز، وآدم ساندلر، وجنيفر غارنر، وووبي غولدبرغ. وللمغنّين حصتهم كذلك، ومن بينهم: برونو مارس، وأليشيا كيز، وكيتي بيري، وبيونسيه.

الممثل الراحل روبن ويليامز برفقة «إلمو» (موقع عالم سمسم)

بلغت رسالة «إلمو» الإنسانية ذروتها عام 2011، من خلال وثائقي تناول سيرته بوصفه دمية متحرّكة، بعنوان «Being Elmo: A Puppeteer’s Journey». وقد أضاء الفيلم على السعادة التي يجلبها «إلمو» للأطفال في مراحل مرضهم المتقدّمة والأخيرة.

تلعب شخصية «إلمو» دوراً محورياً في التخفيف عن الأطفال المرضى جسدياً ونفسياً (موقع عالم سمسم)

الدعم العاطفي في الزمن الافتراضي

بلغ «إلمو» عامه الأربعين؛ لكنه لم يعرف شباباً كالذي يعيشه اليوم. فبفضل منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، أعيد إحياء الشخصية، وقد وجد جيل الألفيّة وجيل «زد» على حدٍّ سواء متعة في شخصيته البريئة والذكية في آن.

يحب الجميع صدقه العاطفي، وقدرته على الدهشة، وعزفه الفوضوي على البيانو، وحتى غضبه العابر، وردود فعله التي تحولت إلى «ميمز» واسعة الانتشار.

«إلمو» مزيج فريد بين شخصية تثقيفية للصغار وشخصية مُريحة ومضحكة وأليفة للبالغين الباحثين عن الطفولة، أو الضحك، أو عن القليل من الدعم العاطفي.


مقالات ذات صلة

«هيئة الترفيه» السعودية... عقدٌ من البناء وصناعة الأثر

يوميات الشرق تحول الخطط إلى واقع ملموس يعكس نجاح مسار البناء والتحول (هيئة الترفيه)

«هيئة الترفيه» السعودية... عقدٌ من البناء وصناعة الأثر

بعد مرور 10 أعوام على إنشائها، تمضي هيئة الترفيه السعودية في مسيرتها بثبات، لتشكّل مرحلة جديدة تُتوّج عقداً كاملاً من التحول والبناء وصناعة الأثر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يضم متنزه «أكواريبيا القدية» 22 لعبة وتجربة مائية مبتكرة (واس)

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

حدَّدت مدينة القدية (جنوب غربي الرياض)، الخميس 23 أبريل الحالي، موعداً للافتتاح الرسمي لثاني أصولها الترفيهية، متنزه «أكواريبيا» المائي الأكبر بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق احتفالات وفعاليات ممتعة ضمن فعاليات العيد في «بوليفارد وورلد» (موسم الرياض)

العيد في السعودية: فعاليات متنوعة وعروض فنية تُغطي مختلف المناطق

عزَّزت «الهيئة العامة للترفيه» الأجواء الاحتفالية، من خلال باقة من الفعاليات والتجارب، مع الحرص على تحقيق الشمولية والتنوع خلال أيام العيد.

إبراهيم القرشي (جدة)

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)
«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)
TT

«حبيبتي»... دريك يغازل العرب موسيقياً فما علاقة المنتج اللبناني؟

«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)
«حبيبتي» واحد من 3 ألبومات أصدرها دريك دفعة واحدة (إنستغرام)

بالنسبة إلى هواة الراب حول العالم وإلى محبّي دريك على وجه التحديد، المفاجأة هي في إصدار المغنّي الكنَدي 3 ألبومات (43 أغنية) دفعة واحدة وفي الليلة ذاتها. أما المفاجأة بالنسبة إلى المستمعين في العالم العربي فهي أن يحمل أحد تلك الألبومات عنوان «حبيبتي» (Habibti).

لكنّ المكتوب لا يُقرأ من عنوانه هذه المرة، فبعد أن توقّع جمهور دريك العربي أن يسمعه وهو يغنّي بلغتِهم ولو جملة واحدة، أو على الأقلّ أن يُدخل نغماً شرقياً إلى إحدى أغاني الألبوم، أتى المحتوى غير مطابقٍ للعنوان.

«حبيبتي» فيروز

ليست المرة الأولى التي يوظّف فيها مغنّي الراب العالمي رموزاً وكلماتٍ عربية في أعماله، وتبقى Only You Freestyle التي صدرت عام 2020 أوضح مثال. ففي تلك الأغنية التي أحدثت ضجّةً في العالم العربي، غنّى دريك جملة كاملة وبإلقاءٍ واضح باللغة العربيّة: «حبيبتي بليز أنا أكيد أنتِ وأنا أحلى».

أما المثال الثاني والذي أحدثَ جلبةً هو الآخر، فكان عندما بدأ دريك الترويج لألبومه الجديد في سبتمبر (أيلول) 2025. فوجئ الجمهور حينذاك، لا سيّما العرب من بينهم، بإدخال مقطع من أغنية «وحدن» للسيدة فيروز إلى الفيديو الترويجي؛ وقد عمدَ دريك وفريقُه إلى دمج رائعة الشاعر طلال حيدر والموسيقار زياد الرحباني، بإيقاعات الراب. جاءت ردود الفعل سلبيّة على ما اعتُبِر من بعض المتابعين سرقةً وتعدّياً فكرياً وفنياً، مما أدَّى على الأرجح إلى سحب الأغنية من النسخة النهائية للألبوم.

منتج دريك لبناني

لكن ما سبب اهتمام دريك بالثقافة العربية وما الذي يدفعه إلى مغازلة العرب في كل مرةٍ تسنح أغنية أو ألبوم؟

يُرجّح أن يقف وراء جزءٍ كبير من تلك الإشارات والغمزات، المنتج الموسيقي نواه شبيب المعروف بـ«فورتي 40». انضمّ الشاب الكنَدي اللبناني الأصل إلى فريق دريك عام 2005، يوم كان الأخير معروفاً باسمه الأصلي أودري غراهام. وسرعان ما تحوّل شبيب (43 سنة) من مهندس صوت إلى مُنتج أغاني دريك وألبوماته، فحقّقا معاً نجاحاتٍ عالمية.

صحيح أن شبيب مولود في كندا لكنّ المسافات لم تُبعده عن قضايا الوطن العربي، لا سيما فلسطين ولبنان. ولم يقتصر الأمر على دمجه كلماتٍ وألحاناً عربية في موسيقى دريك (39 سنة)، بل هو الذي حثَّ شريكه وصديقه على التوقيع على رسالة «فنانون من أجل وقف إطلاق النار» عام 2023، وهي العريضة التي دعا من خلالها نجوم الفن إلى وقف الأعمال العدائية في غزة من جانب إسرائيل، مع العلم بأنّ دريك ينتمي إلى الطائفة اليهوديّة.

دريك والمنتج الكندي اللبناني نواه شبيب شراكة مستمرة منذ 2005 (إنستغرام)

دريك جار «الأردن»

يبدو دريك منفتحاً على الثقافة العربية، بدليل تكرار كلماتٍ مثل «حبيبي» في أغنية Portland و«انشالله» في Diplomatic Immunity الصادرة عام 2018.

أما في الإصدار الثلاثي الجديد، وتحديداً في ألبوم «آيس مان» ICEMAN، فاستوقفت المستمعين عبارة: «منزلي الفاخر في جزر البهاما ملاصق للأردن وكأنني لبناني». تتضمّن هذه الجملة الواردة في أغنية Make Them Pay لعباً على الكلام، فبيت دريك في البهاما يجاور بيت أسطورة كرة السلة مايكل جوردان والذي بالإمكان ترجمة اسمه إلى «الأردن». أما الإشارة إلى لبنان فتحيّة واضحة إلى أصول المنتج شبيب وأعضاء آخرين في فريق دريك مثل مدير شركة الإنتاج أوليفر الخطيب.

دريك محاط بفريق من أصول عربية بمن فيهم مدير شركة الإنتاج أوليفر الخطيب (إنستغرام)

تصفية حسابات مع خالد

ثم تتحوّل الأغنية ذاتها إلى مساحة لتصفية الحسابات مع عربيٍ آخر انحدر فجأةً من مرتبة صديق إلى عدوّ. يتوجَّه دريك مباشرةً إلى دي جي خالد منتقداً إياه على صمته حيال الحرب الإسرائيلية على غزة، «بينما لا يزال شعبُك منتظراً فلسطين حرّة». ومن المعروف أنّ خالد الأميركي الفلسطيني الأصل لم يتّخذ موقفاً واضحاً من المجازر التي تعرّض لها أهل بلده، مواجهاً انتقادات عدّة بسبب ذلك.

غير أنّ موقف دريك منه شخصيّ قبل أن يكون سياسياً، فبعد صداقةٍ امتدّت 14 سنة بينهما وشراكاتٍ غنائية كثيرة، تعرّض دريك لخيبة بسبب خالد. لم يساند الأخير صديقه الذي كان يناديه «أخي»، يوم اشتعل الخلاف بينه وبين مغنّي الراب كندريك لامار وفنانين آخرين عام 2024. اعتبر دريك صمت خالد وحيادَه خيانة، مما أدّى إلى رفضه علناً دعوته للمشاركة في ألبومه مطلع 2025.

خلافات شخصية وفنية بين دريك ودي جي خالد بعد صداقة امتدّت 14 سنة (إنستغرام)

اعترافات خاصة

في الإصدار الجديد، اعترافاتٌ شخصية كثيرة لدريك يتمحور معظمها حول خيبة أمله من زملائه في مجال الراب، حيث الخيانة والمصلحة تغلب العلاقات الإنسانية الحقيقية. وعلى الرغم من أنه لم يذكرهم بالاسم، إلا أنّ الجمهور قرأ بين سطور الأغاني غضب دريك من أصدقاء مثل المغنّي كندريك لامار، ولاعب كرة السلة ليبرون جيمس، وغيرهم.

تنسحب الاعترافات في أغاني الألبوم إلى شؤون عائلية، فإضافةً إلى ظهور ابنه أدونيس (8 سنوات) في فيديو كليب أغنية Dust، يكشف دريك أنَّ والده مصاب بالسرطان في أغنية Make Them Cry. وتقول الكلمات: «أبي مصاب بالسرطان الآن ونحن نخوض المعركة في مراحلها المختلفة... صدّقوني عندما أقول إنَّ لديّ الكثير لأواجهه».

دريك مع والده دنيس وابنه أدونيس في صورة من عام 2024 (إنستغرام)

بين فائض السرد الشخصي وتصفية الحسابات الخاصة، وبين تعدّد الإشارات الثقافية، يكاد إصدار دريك الجديد أن يفقد هويته. وما يضاعف الضياع هو إصراره على نشر 43 أغنية دفعة واحدة، مما أوحى للنقّاد بأنّ أحد أهم الأسماء في عالم الراب ومَن كان يصنع الترند العالمي في أغانٍ مثل «كيكي دو يو لاف مي» In My Feelings، بات يغلّب الأرقام على المحتوى.


رحيل محمد علي حافظ أحد مؤسسي «الشرق الأوسط»

رحيل محمد علي حافظ أحد مؤسسي «الشرق الأوسط»
TT

رحيل محمد علي حافظ أحد مؤسسي «الشرق الأوسط»

رحيل محمد علي حافظ أحد مؤسسي «الشرق الأوسط»

غيّب الموت الناشر السعودي البارز محمد علي حافظ، الأحد، أحد أبرز رواد الصحافة والإعلام في السعودية والعالم العربي، بعد مسيرة حافلة أسهم خلالها في تطوير إعلام سعودي تجاوز تأثيره الحدود المحلية، وفي مقدمته صحيفة «الشرق الأوسط» التي أسسها مع شقيقه الراحل هشام في لندن عام 1978.

وينتمي الراحل إلى أسرة «آل حافظ» التي ارتبط اسمها بتاريخ الصحافة السعودية منذ تأسيس جريدة «المدينة» عام 1937.

وشكّل مع شقيقه الراحل هشام ثنائياً قاد تحولاً كبيراً في الإعلام العربي، تمثل بإطلاق صحيفة «الشرق الأوسط» من لندن كأول صحيفة عربية دولية تُطبع وتوزَّع في عواصم عدة بالتزامن، بعدما أسسا «عرب نيوز» كأول صحيفة سعودية يومية باللغة الإنجليزية.


الموت يغيّب رائد الصحافة السعودية محمد علي حافظ

الناشران هشام ومحمد علي حافظ يتصفحان المطبوعات
الناشران هشام ومحمد علي حافظ يتصفحان المطبوعات
TT

الموت يغيّب رائد الصحافة السعودية محمد علي حافظ

الناشران هشام ومحمد علي حافظ يتصفحان المطبوعات
الناشران هشام ومحمد علي حافظ يتصفحان المطبوعات

غيّب الموت بعد ظهر الأحد أحد أبرز القامات الإعلامية والصحافية في السعودية والعالم العربي الناشر محمد علي حافظ الذي وافته المنية بعد مسيرة حافلة بالعطاء والريادة صاغت ملامح الصحافة الحديثة ونقلت الصوت السعودي إلى آفاق عالمية غير مسبوقة، ووضعت الراحل وشقيقه هشام علي حافظ (توفي في 26 فبراير/ شباط 2006) ضمن كبار صناعة النشر في الشرق الأوسط.

ينتمي محمد علي حافظ إلى أسرة «آل حافظ» التي ارتبط اسمها بنشوء وتطور الصحافة السعودية، وبدأت هذه الرحلة مع والده وعمه، علي وعثمان حافظ، اللذين أسسا في السابع من أبريل (نيسان) 1937 جريدة «المدينة»، التي تعتبر من أوائل الصحف السعودية، وأصبحت مرآة حقيقية تعكس تطلعات الشباب وأجيال النهضة في المملكة. وتولى علي حافظ رئاسة التحرير حتى عام 1962، وكانت «المدينة» المدرسة الصحافية التي تخرج منها الناشران هشام ومحمد علي حافظ، وجيل آخر من الصحافيين السعوديين.

الناشران هشام ومحمد علي حافظ في أوروبا لدى إطلاق «عرب نيوز»

بالنسبة لمحمد علي حافظ فقد تولى بعد أبيه رئاسة تحرير «المدينة» بعد رحلة إعلامية إلى مصر تدرّب فيها على العمل الصحافي في دار «أخبار اليوم» بإشراف صاحبها مصطفى أمين، ليصبح أصغر رئيس تحرير صحيفة سعودية، إذ كان عمره عند رئاسة التحرير 25 عاماً، واستمر فيها حتى عام 1964.

الناشران هشام ومحمد علي حافظ

وعلى منوال أبيه وعمه، شكلّ محمد مع شقيقه هشام علي حافظ، توأماً صحافياً، ساهم في تطوير صناعة الصحافة والإعلام العربي، إذ نجح الأخوان في بث روح عصرية متجددة في شرايين الصحافة، وجاء التحول التاريخي الأبرز في مسيرة الراحل عندما قرر أن يخرج بالإعلام السعودي إلى فضاءات عالمية تكسر طوق المحلية والإقليمية، وتأسيس صناعة إعلامية تضاهي كبريات المؤسسات الصحافية في العالم أجمع، وليس العالم العربي فقط، وكذلك كسر احتكار العواصم العربية للتأثير الإعلامي.

تجسد ذلك في إطلاق جريدة «الشرق الأوسط» من العاصمة البريطانية لندن، كأول صحيفة عربية دولية تطبع وتوزع في عدة عواصم عالمية في التوقيت نفسه، وهو الحدث الذي نقل الإعلام السعودي إلى مصاف المؤسسات الدولية الكبرى. وسبق إصدار «الشرق الأوسط» إطلاق جريدة «عرب نيوز» (Arab News) كأول صحيفة سعودية يومية باللغة الإنجليزية.

الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز يتوسط الناشرين هشام ومحمد علي حافظ

وتحت مظلة «المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق» (المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام حالياً)، التي ساهم في تأسيسها وعضوية مجالس إدارتها، قاد الراحل برفقة شقيقه منظومة نشر عملاقة أصدرت عشرات المطبوعات المتنوعة، تخاطب القارئ بلغات متعددة (العربية، الإنجليزية، واللغات الهندية). كما امتدت عبقريته الاستثمارية لتأسيس شركات رديفة دعمت صناعة النشر، في مجالات الطباعة والتسويق والإعلان والوسائل، والتكنولوجيا.

الأمير فيصل بن سلمان ومحمد علي حافظ والدكتور عزام الدخيل

وأصبحت «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) أكبر مؤسسة إعلامية عربية متكاملة وإحدى أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم وتقدّم خدمات ومنتجات إعلامية متكاملة (نشر، بث، توزيع، طباعة، دعاية وإعلان، وإنتاج مصنفات فكرية) تستهدف الجمهور في العالم العربي ودول العالم.

ومع التوسع الكبير الذي شهدته المجموعة منذ عام 2022 أقامت المجموعة شراكات إعلامية عالمية، أبرزها مع «بلومبرغ» و«اندبندنت» مع إطلاق قناة «الشرق» للأخبار، والعديد من المنصات الرقمية في قطاعات الأخبار والرياضة، والترفيه، والتكنولوجيا وغيرها.

وقد كان الراحل صحافياً بالفطرة، وإعلامياً بالفراسة والسليقة، امتلك قدرة استثنائية على التقاط اللحظة التي تصنع الحدث، فكانت مبادرته مع شقيقه في تأسيس المطبوعات السعودية منتصف السبعينات من القرن الماضي في لندن، تلاها تكوين منظومة إعلامية متكاملة بقيت حتى اليوم واحدة من أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم.

ورغم انشغالاته الإدارية والتأسيسية الضخمة، لم يتخلَّ محمد علي حافظ عن قلمه؛ إذ عرفه القراء كاتباً لامعاً وصاحب رأي سديد عبر عموده اليومي الشهير «صباح الخير»، الذي تنقل بين صفحات «المدينة» و«عكاظ» و«الشرق الأوسط»، و«الاقتصادية».