قراصنة «إكس» يُقحمون «إلمو» المحبوب في شَرَك السياسة

كيف تحوّلت دمية «عالم سمسم» إلى شخصية مؤثّرة يتابعها الكبار قبل الصغار؟

شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)
شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)
TT

قراصنة «إكس» يُقحمون «إلمو» المحبوب في شَرَك السياسة

شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)
شخصية «عالم سمسم» المحبوبة «إلمو» ضحية قرصنة على منصة «إكس» (أ.ب)

استفاق مستخدمو منصة «إكس» صباح الاثنين، على منشوراتٍ صادمة صادرة من حساب «إلمو»، شخصية «عالم سمسم» المحبوبة.

أمام أكثر من 650 ألف متابع، دعا «إلمو» إلى «إبادة اليهود» ضمن مجموعة من المنشورات المعادية للساميّة: «يقول إلمو إن كل اليهود يجب أن يموتوا. اليهود يحكمون العالم ويجب أن يُبادوا». وجّه سهامه كذلك ضد دونالد ترمب قائلاً إنه «دمية نتنياهو؛ لأنه موجود في ملفات إبستين»، في إشارة إلى فضائح جيفري إبستين الجنسية التي وقع ضحيتها أطفال وقُصّر.

لكن لماذا تُقحم الدمية الحمراء ذات الشعبية العالمية نفسها في قضايا سياسية شائكة؟ سارعَ صنّاع المسلسل إلى الإجابة بتأكيد أنه جرى اختراق حساب «إلمو» ونشر «رسائل عنصرية مقرفة» من خلاله، وقد عمدوا إلى محو المنشورات بعد نصف ساعة على عملية القرصنة.

منشورات عنيفة ومعادية للساميّة نُسِبت إلى «إلمو» بعد اختراق حسابه (إكس)

«إلمو يطمئنّ فقط»

بدت تلك المنشورات نافرة ومستغربة؛ ليس لمحتواها العنيف فحسب؛ بل لأنّ سمة «إلمو» الأساسية هي اللطف. وغالباً ما تُوظّف هذه الشخصية في حملاتٍ توعويّة خاصة بالصحة النفسية.

يتصدّر صفحة «إلمو» على منصة «إكس» منشور يتواصل فيه مع متابعيه: «إلمو يطمئنّ فقط! كيف حال الجميع؟». أثار ذاك السؤال البسيط الذي طُرح في نهاية يناير (كانون الثاني) 2024 عاصفة من التفاعل آنذاك، وكأنّ الناس وجدت في هذا الرأس الأحمر اللطيف المبتسم، الشخص الذي يكترث لحالِهم بصِدق. شارَكوه همومهم المتعلّقة بالعمل، بينما اشتكى آخرون من غلاء المعيشة، وذهب بعضهم إلى الحديث عن مشكلاتهم العائلية.

جمعَ المنشور أكثر من 20 ألف إجابة، و62 ألف إعادة نشر، إضافة إلى 163 ألف إعجاب من أصل 224 مليون مُشاهدة.

الاستراتيجية خلف الشخصية

صحيح أن «إلمو» يتوجّه أساساً إلى الأطفال، ولكن فورة وسائل التواصل الاجتماعي قرّبته خلال السنوات الأخيرة من الجمهور البالغ. وقد أدرك فريق «عالم سمسم» أنّ الكبار يتماهون مع المحتوى المتعلّق بالصحة النفسية، فجعلوه اختصاص «إلمو».

في نهاية 2024، ظهر الممثل أندرو غارفيلد، المعروف بأداء شخصية «سبايدرمان»، في فيديو إلى جانب «إلمو». في حوارٍ جمع بين البراءة والحكمة، تحدّثا عن مواجهة الفراق والحِداد على وفاة شخصٍ قريب. فتح غارفيلد قلبه لـ«إلمو»، وأخبره أنه مشتاق لوالدته التي توفيت قبل فترة وجيزة. بدا الكائن الأحمر الصغير مستمعاً جيداً، مُظهراً لغارفيلد كثيراً من التفهّم والتعاطف.

حصد ذلك الفيديو 14 مليون مشاهَدة على «إنستغرام»، مكرّساً «إلمو» مرة جديدة سفيراً للّطف والاهتمام بالآخرين وبصحتهم النفسية.

منذ انطلاقته عام 1969، تحوّل مسلسل «عالم سمسم» (Sesame Street) الأميركي إلى ظاهرة ثقافية. تخطّى حدود التلفزيون، فانتقلت شخصياته إلى الكتب، والسلع التجارية، وألعاب الفيديو، ولاحقاً إلى صفحات التواصل الاجتماعي.

وعندما انضمّ «إلمو» إلى المجموعة عام 1985، سلب الأضواء من بقية الشخصيات، فصار الأحبّ إلى القلوب. لمسَ المعدّون شعبيّته، فابتكروا له فقرته الخاصة والثابتة مع تبدّل المواسم. ثم بات يتنقّل ضيفاً من برنامجٍ تلفزيوني إلى آخر، ويشارك في أفلام هوليوودية. أما عام 1996، فغزت دمية «Tickle Me Elmo» الأسواق، وسعى الصغار والكبار على حدٍّ سواء إلى اقتنائها.

تخطّت شعبية «إلمو» حدود البرنامج التلفزيوني فتحول إلى شخصية عامة (رويترز)

أسرار جاذبية «إلمو»

من الإطلالة الأولى، ارتبطت شخصية «إلمو» باللون الأحمر الفاقع، وبالأنف الأصفر الكبير، والعينين الجاحظتين. هذا المظهر الثابت والجذّاب بفرائه الناعم والابتسامة التي لا تفارق ثغره الواسع، لعب دوراً أساسياً في تفاعل الجمهور مع الشخصية. تُضاف إلى ذلك نبرة الصوت العالية والضحكة الرنّانة التي يتميّز بها.

أما عندما يتحدّث عن نفسه، فيستخدم «إلمو» صيغة الغائب: «إلمو يحبّك»: «إلمو يريد تناول المثلّجات»... وهذه الصيغة تزيده تحبُّباً.

يتميز «إلمو» بمظهره الخارجي الذي التصق في ذاكرة الكبار والصغار (إنستغرام)

من بين الأمور التي جعلت «إلمو» مختلفاً عن سواه من شخصيات السلسلة، تهذيبُه وكثرة استخدامه لعبارات مثل: «لو سمحت»، و«شكراً». تأثّر الصغار بهذا اللطف الذي لمس الكبار كذلك. مع العلم بأنّ «إلمو» صُمم أساساً بهدف التوجّه إلى الأطفال المتراوحة أعمارهم بين سنتين و4 سنوات، إلا أنه نجح في الوصول إلى الفئات السنِّية كافة.

على المستوى النفسي، تكمن أهمية «إلمو» كذلك في تناوله مواضيع إنسانية، كالصداقة، والمشاعر المتنوعة التي تنتاب المرء من الحزن إلى الفرح، مروراً بالغضب، وغيرها من عواطف إنسانية أساسية. وفي وقتٍ يساعد هذا الأمر الأطفال على التعبير عمّا يختلج نفوسهم، يسهّل كذلك على الكبار تقبّل فكرة أن التعبير العاطفي مشروع، مقابل ثقافة كبت المشاعر والاستقواء عليها.

جذب «إلمو» إلى عالمه مشاهير كُثراً. إلى جانبه ظهرت سيدة أميركا الأولى السابقة هيلاري كلينتون، وكذلك فعلت نظيرتها ميشيل أوباما. كما انضمّ إلى حلقاته ممثلون، مثل: روبن ويليامز، وآدم ساندلر، وجنيفر غارنر، وووبي غولدبرغ. وللمغنّين حصتهم كذلك، ومن بينهم: برونو مارس، وأليشيا كيز، وكيتي بيري، وبيونسيه.

الممثل الراحل روبن ويليامز برفقة «إلمو» (موقع عالم سمسم)

بلغت رسالة «إلمو» الإنسانية ذروتها عام 2011، من خلال وثائقي تناول سيرته بوصفه دمية متحرّكة، بعنوان «Being Elmo: A Puppeteer’s Journey». وقد أضاء الفيلم على السعادة التي يجلبها «إلمو» للأطفال في مراحل مرضهم المتقدّمة والأخيرة.

تلعب شخصية «إلمو» دوراً محورياً في التخفيف عن الأطفال المرضى جسدياً ونفسياً (موقع عالم سمسم)

الدعم العاطفي في الزمن الافتراضي

بلغ «إلمو» عامه الأربعين؛ لكنه لم يعرف شباباً كالذي يعيشه اليوم. فبفضل منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك»، أعيد إحياء الشخصية، وقد وجد جيل الألفيّة وجيل «زد» على حدٍّ سواء متعة في شخصيته البريئة والذكية في آن.

يحب الجميع صدقه العاطفي، وقدرته على الدهشة، وعزفه الفوضوي على البيانو، وحتى غضبه العابر، وردود فعله التي تحولت إلى «ميمز» واسعة الانتشار.

«إلمو» مزيج فريد بين شخصية تثقيفية للصغار وشخصية مُريحة ومضحكة وأليفة للبالغين الباحثين عن الطفولة، أو الضحك، أو عن القليل من الدعم العاطفي.


مقالات ذات صلة

«جوي أواردز 2026» تجمع النجوم العرب والعالميين في أمسية استثنائية

يوميات الشرق الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تجمع النجوم العرب والعالميين في أمسية استثنائية

بدأ نخبة من أكبر نجوم الوطن العربي والعالم التوافد على مقر حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تشهد العاصمة السعودية، السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، ضمن فعاليات «موسم الرياض».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية إقبال كبير تشهده النسخة السادسة من «موسم الرياض» (هيئة الترفيه)

تركي آل الشيخ: 12 مليون زائر دليل على الصعود العالمي لـ«موسم الرياض»

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، وصول عدد زوار «موسم الرياض» في نسخته السادسة إلى 12 مليون زائر.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
يوميات الشرق شعار «ديزني بلس» (رويترز)

تغريم «ديزني» 10 ملايين دولار بتهمة انتهاك «خصوصية الأطفال»

وافقت مجموعة الترفيه والإعلام الأميركية العملاقة «ديزني» على دفع 10 ملايين دولار لتسوية قضية خاصة بجمع بيانات الأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق من حفل افتتاح متنزه «Six Flags» في القدية (إمارة الرياض)

«القدية» تفتتح أولى وجهاتها الترفيهية وتطلق مفهوماً جديداً للترفيه

افتتحت مدينة القدية، أولى وجهاتها الترفيهية الكبرى، منتنزه «Six Flags» رسمياً للجمهور، ليكون الأول عالمياً الذي يحمل تلك العلامة الشهيرة خارج أميركا الشمالية.

عمر البدوي (القدية)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)
TT

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية، ضمن مبادرة «إعادة تقديم كلاسيكيات السينما المصرية على شاشات السينما السعودية»، التي تقوم بها «قناة روتانا» بالتعاون مع «فوكس سينما»؛ حُيث عُرض منها فيلم «يوم مر ويوم حلو» للمخرج خيري بشارة و«إمبراطورية ميم» للمخرج حسين كمال، وكلاهما من بطولة «سيدة الشاشة العربية» فاتن حمامة، كما بدأ الخميس 15 يناير (كانون الثاني) الحالي عرض فيلم «إشاعة حب» بطولة عمر الشريف وسعاد حسني ويوسف وهبي، وإخراج فطين عبد الوهاب، فيما سيتواصل عرض أفلام أخرى خلال الفترة المقبلة.

وكانت الأميرة لمياء بنت ماجد بن سعود، الرئيس التنفيذي لمجموعة «روتانا للإعلام» قد أكدت في تصريحات صحافية عن توقيع تحالف حصري مع «فوكس سينما» لإطلاق مبادرة عرض الأفلام الكلاسيكية، وذكرت أنه سيتم عرض الأفلام التي تمتلكها «روتانا» لإعادة إحياء روائع السينما العربية، بسينمات «فوكس» بكل من السعودية والكويت والإمارات.

وعَدّ الناقد السعودي أحمد العياد عرض كلاسيكيات السينما المصرية في الصالات السعودية بأنها «خطوة ثقافية مهمة جاءت في توقيت مناسب مع اتساع قاعدة الجمهور وتنوع ذائقته»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الأفلام جزء أصيل من تاريخ سينمائي عربي مؤسس، وأن مشاهدتها على شاشة السينما تُعيد الاعتبار لتجربة صنعت أصلاً للعرض الجماعي».

أفيش فيلم «إمبراطورية ميم» (الشركة المنتجة)

ويُشير العياد إلى أن أفلاماً مثل «إشاعة حب» أو «يوم مر ويوم حلو» و«إمبراطورية ميم» ما زالت قادرة على اجتذاب جمهور جديد، خصوصاً من الشباب الذين يكتشفونها للمرة الأولى في سياق مختلف تماماً عن شاشة التلفزيون.

ويؤكد العياد أن هذه الأفلام تحظى بإقبال جمهور سعودي نوعي، مطالباً بـ«عدم محاسبة هذه العروض بمعايير السوق التجارية، وأن يُراعى اختيار أوقات عرض مناسبة مع تسعير أقل للتذكرة ينسجم مع طبيعة التجربة ويشجع الجمهور على ارتيادها».

«إمبراطورية ميم»

ويعود إنتاج هذه الأفلام إلى عقود مضت؛ إذ أُنتج فيلم «إمبراطورية ميم»، من بطولة فاتن حمامة وأحمد مظهر، قبل أكثر من نصف قرن، وهو مأخوذ عن رواية للأديب إحسان عبد القدوس، ومن إخراج حسين كمال. وتجسد فاتن حمامة في الفيلم شخصية «منى»، وهي أرملة تعمل مديرة في مجال التعليم، وأم لستة من الأبناء والبنات، تواجه سلسلة من الأزمات مع أولادها حين تقع في الحب وتقرر الزواج.

وصدر فيلم «يوم مر ويوم حلو» عام 1988، وهو من تأليف خيري بشارة وسيناريو وحوار فايز غالي، وشارك في بطولته محمود الجندي، ومحمد منير، وعبلة كامل، ودارت أحداثه من خلال أرملة وأم لأربع بنات تسكن أحد الأحياء الفقيرة، وتعمل حائكة ملابس لتوفير متطلبات بيتها، فيما تواجه أزمات عدة.

فيما يعود إنتاج فيلم «إشاعة حب» لعام 1960، وهو من بطولة عمر الشريف وسعاد حسني ويوسف وهبي وإخراج فطين عبد الوهاب، والفيلم مقتبس من فيلم «حديث المدينة» لجون إمرسون وأنيتا لوس، وكتب له السيناريو علي الزرقاني والحوار محمد أبو يوسف، وتدور أحداثه في إطار كوميدي من خلال «حسين» الشاب الخجول الذي يعمل مع عمه «النشاشجي باشا»، ويقع في حب ابنة عمه الجميلة، لكنها لا تعيره اهتماماً، وتنشغل بابن خالتها المدلل الذي يرفضه الأب.

أفيش «أيامنا الحلوة» (الشركة المنتجة)

وعبّر الناقد المصري طارق الشناوي عن سعادته بمبادرة عرض كلاسيكيات الأفلام المصرية بصالات السينما السعودية، لافتاً إلى أنه فوجئ بأن فيلم «خلي بالك من زوزو» كان من ضمن الأفلام التي حققت إيرادات مع إعادة طرحها بالسينمات في المملكة، رغم أن عمر الفيلم تجاوز نصف قرن.

ويؤكد الشناوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الأفلام التي ترتبط بإبداع لا تموت مع الزمن»، مشيراً إلى أن «هذا يُحسب لقوة السينما المصرية».

وتمنّى الشناوي أن تقوم بعض دور العرض المصرية، في ظل تعدد القاعات في السنوات الأخيرة، في طرق هذا الباب بإعادة عرض بعض الأفلام الكلاسيكية لأن للشاشة الكبيرة سحرها الخاص، متسائلاً: «لماذا لا نحاول عمل ذلك في مصر؟».


«جوي أواردز 2026» تجمع النجوم العرب والعالميين في أمسية استثنائية

الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)
الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تجمع النجوم العرب والعالميين في أمسية استثنائية

الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)
الفنان السعودي خالد عبد الرحمن في مقدمة الواصلين إلى مقر الحفل (هيئة الترفيه)

بدأ نخبة من أكبر نجوم الوطن العربي والعالم التوافد على مقر حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وبعد مشاركة واسعة وإقبال غير مسبوق من الجمهور في مرحلة التصويت، مرَّ نجوم عرب وعالميون على السجادة الخزامية للانضمام إلى ‏ليلة استثنائية تشهدها العاصمة السعودية، تتضمن توزيع الجوائز لأكبر وأهم حفل للجوائز الفنية العربية بالمعايير العالمية، وفقرات فنية وعروضاً موسيقية وغنائية.

ويشارك في الحفل كوكبة كبيرة من نجوم الفن والسينما والدراما والرياضة العرب والعالميين، إلى جانب أبرز صنّاع الترفيه والمحتوى الإعلامي والفاعلين في هذا القطاع الحيوي، بموازاة وجود حشد من أهل الصحافة والإعلام، والمؤثرين الاجتماعيين، والشخصيات العامة وغيرهم.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية، تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتعد جائزة «Joy Awards» واحدةً من أرقى الجوائز العربية، وتمنح من قبل هيئة الترفيه في السعودية، كما تمثل اعترافاً جماهيرياً بالتميز في الإنجازات الفنية والرياضية ومجالات التأثير، ويقدم حفلها أحد المشاهير الذين يمثلون قيمة جماهيرية لدى متابعي الحفل من جميع أنحاء العالم.

وتُمنح جوائز «Joy Awards» لمستحقيها بناء على رأي الجمهور، الأمر الذي صنع منها أهمية كبيرة لدى مختلف الفئات المجتمعية التي يمكنها التصويت لفنانها أو لاعبها المفضل دون أي معايير أخرى من جهات تحكيمية.


جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)
نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)
TT

جيونا نازارو: جوهر صناعة السينما يكمن في الجرأة والاختلاف

نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)
نازارو تحدث عن جرأة السينما (إدارة مهرجان لوكارنو)

قال المدير الفني لمهرجان «لوكارنو السينمائي»، الناقد الإيطالي جيونا أ. نازارو، إن «خصوصية المهرجان تنبع من قدرته على الجمع بين أكثر من اتجاه في الوقت نفسه»، مضيفاً: «نحن نهتم باكتشاف صُنّاع أفلام جدد وأصوات جديدة، وفي الوقت نفسه نعتني بإرث السينما وتاريخها من خلال برامج الاستعادات الفنية التي نقدمها بصورة فريدة، كما ننظر إلى مستقبل السينما عبر مسابقاتنا، ونؤمن بقيمة تثقيف الأجيال الجديدة بأهمية فن صناعة الفيلم».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المهرجان الذي يقام في مدينة لوكارنو السويسرية لا ينعزل عن محيطه الاجتماعي، بل يتحول إلى احتفال شعبي داخل المدينة نفسها»، وتابع: «نجتمع داخل مدينة تحتفل بالسينما في شوارعها وساحاتها، ما يجعل المهرجان حدثاً محبوباً وقريباً من الناس، لا نخاطب نخبة منعزلة بل جمهوراً يشعر بأن المهرجان جزء من حياته اليومية».

وحول كيفية تحقيق التوازن بين الطابع الفني للمهرجان وتوسيع قاعدة الجمهور، أوضح نازارو أن «أي مهرجان لا يمكن أن يستمر من دون جمهور حقيقي مهتم بالسينما»، مضيفاً: «نحن نحترم ذكاء جمهورنا، ونحرص على أن يستمتع بالضيوف الكبار، لكن الأهم أن يستمتع بالأفلام التي نكتشفها عاماً بعد عام». وأوضح أن «يوم المهرجان يتم إعداده كرحلة متكاملة، تبدأ منذ الصباح بعروض الإعادة، ثم أفلام المسابقة، ثم أفلام الاستعادات، وفي المساء نلتقي بضيوف كبار مثل ميلينا كانونيرو، أو جاكي شان، أو إيما تومسون، بهذه الطريقة يشعر الجمهور بأننا نحتفل بالسينما ونحتفل به في الوقت نفسه».

ومن المقرر أن تقام النسخة الجديدة من مهرجان «لوكارنو» في المدينة السويسرية خلال الفترة من 5 إلى 15 أغسطس (آب) المقبل، بينما يتواصل تلقي طلبات المشاركة بالأفلام حتى أبريل (نيسان) المقبل.

يستهدف المهرجان حضوراً جماهيرياً كبيراً من سكان المدينة (إدارة المهرجان)

وتطرق نازارو إلى قرب توقيت عقد «لوكارنو» السويسري مع مهرجاني «كان» و«البندقية» وما يفرضه ذلك من تحديات في جذب الأفلام، مؤكداً أن «المشهد السينمائي تغيّر جذرياً بعد جائحة كورونا، فاختفى عدد كبير من شركات الإنتاج الصغيرة، وأغلقت دور عرض مستقلة كثيرة، وأصبح المهرجان بمثابة مساحة عرض فنية بديلة، فاليوم، مجرد اختيار الفيلم في مهرجان يمنحه قيمة فنية واعترافاً بوجوده».

وعن هوية المهرجان باعتباره مساحة للمغامرة والاكتشاف السينمائي، شدد نازارو على أن «جوهر الصناعة يكمن في الجرأة الفنية والتفرد الإبداعي، نحترم الصناعة، لكن ما يجعلها عظيمة هو الصوت الفني الفردي، والشعرية، والجرأة، والاختلاف، السينما اليوم لا تعيش إلا بهذه الأصوات».

وحول الحضور اللافت للأفلام العربية في برمجة المهرجان، أوضح نازارو أن «الاختيار لا يقوم على الجغرافيا، بل على الجودة»، مضيفاً: «نحن لا نبحث عن أفلام عربية تحديداً، نحن نبحث عن أفلام عظيمة، ما يحدث في المنطقة العربية من طاقات إبداعية أمر لافت للغاية، فصنّاع الأفلام يواجهون التاريخ والواقع السياسي والاجتماعي بشجاعة، وهذا ينعكس في أعمالهم».

وفيما يتعلق بالاتهامات بتسييس الاختيارات، خصوصاً مع عرض أفلام عن فلسطين ولبنان في النسخة الماضية، شدد المدير الفني للمهرجان على «استقلالية لجنة الاختيار فلا توجد توجيهات سياسية، نحن نعي ما يحدث في العالم، ولا يمكن تجاهل حجم المأساة الإنسانية، لكن الأفلام لم تُختَر لأسباب سياسية بل لقيمتها الفنية، كل فيلم في (لوكارنو) أدافع عنه بشكل كامل».

حصد المخرج العراقي عباس فاضل جائزة أفضل مخرج عن فيلمه اللبناني «حكايات الأرض الجريحة» في النسخة الماضية (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن «الجمهور تفاعل مع هذه الأفلام بوعي واحترام، ودار نقاش عميق ومؤثر دون صدام أو توتر»، معتبراً ذلك «دليلاً على نضج جمهور المهرجان».

وحول فكرة «التوازن السياسي» في البرمجة، قال نازارو «العالم نفسه غير متوازن، ولا يمكن للمهرجان أن يصنع توازناً مصطنعاً، نحن نختار الفيلم لأنه جيد، وليس لأنه يحقق معادلة سياسية».

وأضاف: «الفن بالنسبة لي هو خط المقاومة الأول والأخير، فالشعراء والفنانون ينقذون شرف البلدان، كما فعل روسيلليني بعد الحرب العالمية الثانية، حين أعاد للسينما الإيطالية كرامتها، الأصوات الإبداعية اليوم هي أصوات العقل والرحمة غداً».

وبخصوص خططه لتطوير المهرجان، كشف عن العمل على إنشاء مجتمع استثماري لدعم المشاريع السينمائية بدل إنشاء سوق تقليدية، معتبراً أن «هذه المبادرة قد تفتح فرصاً جديدة للتعاون مع منتجين من المنطقة العربية في ظل رغبته لجذب جمهور شاب عبر الانفتاح على سينما النوع والأفلام الجماهيرية دون التخلي عن الهوية الفنية للمهرجان».