ترمب «خاب» أمله في بوتين لكنه «لم ييأس بعد»

تيار «أميركا أولاً» ينحاز للرئيس في دفع بوتين إلى «السلام من خلال القوة»

الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)
الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)
TT

ترمب «خاب» أمله في بوتين لكنه «لم ييأس بعد»

الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)
الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)

من الواضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأ ما يسميه البعض «اللعب بقسوة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وقبل أكثر من 10 أيام، عبّر ترمب، ولا يزال، عن غضبه منه قائلاً إنه لم يكن «لطيفاً». ويرى البعض أن هذا التحول في موقف ترمب هو في الأساس من صنع بوتين، إذ بعد مكالمات هاتفية عدة بينهما، لم يغير موقفه من مواصلة الحرب.

قال الرئيس الأميركي إنه يشعر بخيبة أمل تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه لم ييأس منه بعد. وقال ترمب، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بثّت الثلاثاء: «أشعر بخيبة أمل تجاهه (بوتين)، لكنني لم أيأس منه بعد. لكنني أشعر بخيبة أمل منه». وأضاف: «نجري محادثة رائعة. ثم أقول: هذا جيد، أعتقد أننا قريبون من إبرام اتفاق، ثم يقصف مبنى في كييف». ويوم الاثنين، قال ترمب، خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته: «لا أريد أن أقول إنه قاتل، لكنه رجل قوي».

الرئيس الأميركي خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف الأطلسي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

3 أسباب وراء قرار ترمب

ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت مع وسائل إعلام أميركية، قرّر ترمب التصعيد مع بوتين لـ3 أسباب؛ أولاً، لأنه بات يعتقد أن بوتين لا يُظهر الاحترام له، حيث يتظاهر بالاستعداد للسلام، لكنه يتجاهل دعواته لوقف إطلاق النار. ثانياً، رأى فاعلية القوة العسكرية الأميركية عندما استخدم قاذفات «بي 2» الشبحية وصواريخ «توماهوك» ضد إيران. ثالثاً، يعتقد أن بوتين لن يتفاوض إلا إذا هُدد بقوة أكبر، أي من خلال التصعيد لوقف التصعيد.

ومع ذلك، تقول أنا بورشيفسكايا، كبيرة الباحثين في الشأن الروسي في معهد واشنطن، إنه من السابق لأوانه الحكم على ذلك. وقالت، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن موافقة ترمب الأخيرة على إرسال أسلحة إلى أوكرانيا هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن من السابق لأوانه الحكم على مدى التحول السياسي الذي يمثله هذا الأمر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)

في البداية، ظنّ ترمب أنه من السهل إقناع بوتين بوقف الحرب، كما أوضح يوم الاثنين. وقال: «شعرتُ أننا توصلنا إلى اتفاق نحو 4 مرات». لكنه بدا كأنه أدرك أخيراً أن السبيل الوحيد لإقناعه بتحقيق السلام هو رفع تكلفة استمرار الصراع بشكل كبير. وبذلك، يكون ترمب قد فتح فصلاً جديداً في الحرب الروسية الأوكرانية، يمكن أن يحمل معه الأمل في وقف الحرب، لكن الخطر أيضاً من تورط لا يريده.

وهدّد ترمب بفرض «رسوم جمركية صارمة» على روسيا، إذا لم تُحقق السلام خلال 50 يوماً. وتعهد بتوفير صواريخ باتريوت وأسلحة دفاع جوي ومدفعية، عن طريق دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستسلمها بدورها لأوكرانيا. ويبلغ إجمالي حزمة المساعدات العسكرية هذه 10 مليارات دولار.

ومع ذلك، لم يتحدث ترمب عمّا إذا كانت المساعدات العسكرية ستشمل أيضاً بعض الأسلحة الهجومية الجديدة القوية. وبحسب مصادر في البنتاغون، يرجح أن يتضمن قرار ترمب الإذن باستخدام صواريخ «أتاكامز» بعيدة المدى الموجودة حالياً في أوكرانيا بمداها الكامل البالغ 300 كيلومتر. ومع أن مدى هذه الصواريخ لا يبلغ موسكو، أو سانت بطرسبرغ، فإنه سيستهدف القواعد العسكرية والمطارات ومستودعات الإمدادات في عمق روسيا، التي أصبحت الآن خارج نطاق القصف. كما قد تشمل الحزمة أيضاً مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي.

ترمب يشجع زيلينسكي

كما درس ترمب إرسال صواريخ «توماهوك» كروز، وهي الصواريخ التي استخدمت ضد المنشآت النووية الإيرانية الشهر الماضي. ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (الثلاثاء)، عن مصدرين مطلعين، أن الرئيس ترمب شجّع أوكرانيا في محادثات سرية على تكثيف ضرباتها العميقة على الأراضي الروسية، بل سأل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محادثة هاتفية جرت في 4 يوليو (تموز) الحالي، عما إذا كان بإمكانه ضرب موسكو إذا زوّدته الولايات المتحدة بأسلحة بعيدة المدى.

وبحسب الصحيفة، فقد سأل ترمب نظيره الأوكراني قائلاً: «فولوديمير، هل يمكنك ضرب موسكو؟ هل يمكنك ضرب سانت بطرسبرغ أيضاً؟». وردّ زيلينسكي قائلاً: «بالتأكيد. يمكننا ذلك إذا أعطيتمونا الأسلحة». وبحسب المصدرين، عبّر ترمب عن تأييده للفكرة، موضحاً أن الهدف منها هو «جعل الروس يشعرون بالألم» ودفع الكرملين إلى طاولة التفاوض.

وقال مسؤول غربي، مطلع على الاتصال، للصحيفة، إن مضمون الحديث يعكس رغبة متزايدة لدى شركاء أوكرانيا في الغرب في تزويدها بأسلحة قادرة على «نقل الحرب إلى قلب موسكو»، وهي رغبة تشاركها بعض الأوساط في الإدارة الأميركية، وإن كان ذلك يُطرح على نحو غير معلن.

ووفقاً لـ3 مصادر مطلعة، أدّت هذه المحادثة إلى قيام الجانب الأميركي بتقديم قائمة بأسلحة محتملة للرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة إلى روما، شملت أنظمة بعيدة المدى، يمكن توفيرها من خلال تحويلات عبر أطراف ثالثة.

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، إنه كان يعمل على اتفاقيات دفاعية «كبيرة» مع إدارة ترمب، لكن «لم يحن الوقت بعد للكشف عن التفاصيل علناً». وطلبت أوكرانيا الحصول على صواريخ «توماهوك» الدقيقة، التي يصل مداها إلى نحو 1600 كيلومتر، لكن الإدارة الأميركية، سواء في عهد الرئيس جو بايدن أو ترمب، أبدت مخاوف من «قلة ضبط النفس» لدى أوكرانيا، بحسب أحد المصادر.

ترمب يحرص على قاعدته

ومع أن ترمب بدا وكأنه قد اتخذ خياراً قد يكون صائباً من وجهة نظر صقور الجمهوريين، بإدراكه أن بوتين لن يُقدم تنازلات دون مزيد من الضغط، فإنه قد يكون شرع أيضاً في مسار تصعيدي لا تُعرف مخاطره. وهو ما انعكس في إجابته على سؤال من أحد الصحافيين، خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في المكتب البيضاوي. فقد سأله: «إذا قرّر بوتين التصعيد أكثر، فإلى أي مدى أنتم مستعدون للذهاب ردّاً على ذلك؟» وردّ ترمب بحدة: «لا تسألوني سؤالاً كهذا، إلى أي مدى؟»، أريد أن تُحسم الحرب فقط.

ورغم أن إجابته تعكس تشاؤمه بشأن الحرب تحسباً لحصول مفاجآت، فإنه يجادل بأن تجديد تحالفه مع أعضاء «الناتو» لا يعدّ خروجاً عن شعار «أميركا أولاً»، ويعكس أيضاً محاولته الحفاظ على وعوده أمام قاعدته، التي عكست بعض الاستطلاعات الأخيرة أنها بدأت تميل للموافقة على سياساته الجديدة التي تركز على «السلام من خلال القوة»، خصوصاً بعدما أظهرت «جدواها» في إيران.

حتى مع رغبة ترمب في زيادة الضغط على موسكو، مقاوماً الجناح الانعزالي في تلك الحركة، يصرّ على أن هذه الخطوة الأخيرة تتماشى مع «أميركا أولاً»، وتتوافق مع رؤية راسخة، ليس مع أنصار «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة ثانية) فقط، بل مع شريحة واسعة من الأميركيين، مفادها أن أميركا تعرضت للنهب من قِبل حلفائها، وأن أوروبا، على وجه الخصوص، قد حصلت على امتيازات دفاعية مجانية.

ورغم مبالغته في تقدير حجم المساعدات التي قدّمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، قال ترمب مُشيراً إلى حلفائه الأوروبيين «الأغنياء جداً»: «لن نُصدّق ذلك، لكننا سنُصنّعه، وسيدفعون ثمنه... إنهم متمسكون بهذا القرار بشدة، ونحن متمسكون به أيضاً، لكننا سندفع مبالغ طائلة، ونحن ببساطة لا نريد الاستمرار فيه».

الرئيس الأميركي خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف «الأطلسي» في البيت الأبيض (رويترز)

البنتاغون يؤيد ترمب

 

وكان لافتاً ما نشره، يوم الاثنين، إلبريدج كولبي، مسؤول السياسات في البنتاغون، على منصة «إكس» بعد إعلان ترمب عن قراره دعم أوكرانيا بفترة وجيزة، مشدداً على مبدأ «أميركا أولاً» وداعماً للرئيس. وكتب كولبي: «من جوهر المنطق السليم للرئيس ترمب، رسالة (أميركا أولاً)، أن تحالفاتنا يجب أن تكون عادلة ومنصفة لتكون مستدامة. هذا أمر منطقي للغاية، لكنه كان يُنظر إليه لسنوات عديدة على أنه بدعة. ومع ذلك، ومع الالتزام التاريخي لحلف الناتو، نرى الآن أن هذا القرار قابل للنجاح، وسيُحسّن ليس وضع الأميركيين فقط، بل حلفائنا الأوروبيين أيضاً».

وفيما انتقد ستيف بانون، كبير مستشاري ترمب السابق، مع كثيرين في حركة «ماغا»، قراره الجديد في بودكاست «غرفة الحرب» الخاص به، يوم الاثنين، أشار إلى أن «الأولوية الأولى» لزيلينسكي هي جرّ ترمب إلى عمق الصراع. وقال بانون: «نحن على وشك تسليح أشخاص لا نملك أي سيطرة عليهم. هذه ليست الحرب العالمية على الإرهاب. إنها حرب طاحنة على الطراز القديم في أوروبا، ونحن نُجرّ إليها».

 

ناخبو ترمب يؤيدونه

غير أن مسؤولاً كبيراً في البيت الأبيض نفى معارضة القاعدة السياسية للرئيس لتحركاته، مشيراً إلى استطلاع رأي حديث أجرته شركة «إيكيلون إنسايتس» أظهر أن ما يقرب من ثلثي ناخبي ترمب يؤيدون استمرار إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا. وأشار إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لشخصيات مؤيدة لترمب تُنسب إليه الفضل في تعهد الناتو الجديد بالإنفاق ودفع أوروبا إلى دعم الأسلحة الجديدة لأوكرانيا بشكل كامل.

ورفضت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، هذه التصريحات. وقالت: «إن قاعدة (ماغا) وأكثر من 77 مليون أميركي صوتوا للرئيس ترمب، ليسوا مذعورين مثل وسائل الإعلام. إنهم يثقون بترمب، ويعلمون أن هذا الرئيس يُعيد السلام من خلال القوة».

 

 


مقالات ذات صلة

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

أوروبا أرشيفية للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته في كييف (أ.ف.ب)

وزراء دفاع «الناتو» يبحثون دعم أوكرانيا وتعزيز مسؤولية أوروبا الدفاعية

من المقرر أن يجتمع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل، اليوم (الخميس)، لبحث قضايا الدفاع الأوروبي ودعم أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا أرشيفية لجنود روس في أحد ميادين التدريب بمنطقة فولغوغراد الروسية (أ.ب)

إخلاء قرية جنوب روسيا بعد تعرض منشأة عسكرية لهجوم صاروخي

أعلنت روسيا أنها صدت هجوما صاروخيا على منطقة فولغوغراد، لكن حطاما متساقطا أدى إلى اندلاع حريق في منشأة عسكرية، ما دفع بالسلطات إلى إخلاء قرية مجاورة لها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأميركي وأمين عام «الناتو» يتحدثان خلال مؤتمر صحافي في قمّة بلاهاي يونيو 2025 (د.ب.أ)

«الناتو» لإطلاق مهمة دفاعية في المنطقة القطبية الشمالية

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أمس، إطلاق مُهمّة جديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«النواب الأميركي» يصوت لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها ترمب على كندا

مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)
مجلس الشيوخ الأميركي (أ.ف.ب)

صوت مجلس النواب الأميركي، اليوم، لصالح إلغاء رسوم جمركية فرضها الرئيس دونالد ترمب على السلع الكندية، حيث تجاهل نواب جمهوريون تهديد الرئيس بمواجهة عواقب في الانتخابات المقبلة في حال اصطفافهم مع الديموقراطيين.

ونال مشروع القرار الذي تقدم به الديموقراطيون موافقة 219 نائبا بينهم ستة جمهوريين، مقابل 211.

لكن تبقى هذه الخطوة رمزية إلى حد بعيد، اذ أن إلغاء أي رسوم فرضها ترمب سواء على كندا أو أي شريك تجاري آخر، تحتاج أيضا إلى موافقة مجلس الشيوخ وتوقيع الرئيس.

وحتى لو تجاوز مشروع القرار مجلس الشيوخ، فمن المؤكد أن ترمب لن يوقعه، ومن غير المرجح أن يتمكن الكونغرس من تأمين غالبية الثلثين لتجاوز نقض الرئيس.

وسعى ترمب إلى التدخل في اللحظات الأخيرة، موجها تهديدا سياسيا مباشرا لنواب حزبه الجمهوري قبل بدء التصويت في قاعة مجلس النواب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» قائلا «أي جمهوري، في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ يصوت ضد الرسوم الجمركية، سيعاني من عواقب وخيمة عندما يحل وقت الانتخابات».

أضاف «الرسوم منحتنا أمنا اقتصاديا ووطنيا، ولا ينبغي لأي جمهوري أن يكون مسؤولا عن تدمير هذا الامتياز».

وتأتي الصفعة التي وجهها مجلس النواب لترمب الأربعاء بعد انتهاء صلاحية إجراءات تحظر أي تصويت على الرسوم الجمركية في المجلس، وهي خطوة منعت الديموقراطيين من تحدي سياسات ترامب التجارية.

وأخفق رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وهو حليف لترمب، في تجديد هذا الحظر الثلاثاء، بعد أن صوت ثلاثة نواب جمهوريين مع الديموقراطيين لمنع هذه الخطوة.

وكندا مثل غيرها من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، تضررت من موجات مختلفة من رسوم ترمب منذ عودته إلى منصبه أوائل العام الماضي.

إلا أن الإعفاءات الواسعة للسلع الكندية خففت من وطأة هذه القرارات.

فرغم أن ترمب فرض رسوما جمركية بنسبة 35 في المائة على العديد من المنتجات الكندية العام الماضي، إلا أنه وضع رسوما أقل على واردات الطاقة، مع استثناءات أيضا للسلع المشمولة باتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

لكن الرسوم المنفصلة التي فرضها ترمب على قطاعات محددة مثل السيارات والصلب والألومنيوم كان لها تأثير شديد على كندا.

وتواجه رسوم ترمب أيضا تحديات قانونية، حيث من المقرر أن تصدر المحكمة العليا حكما بشأن شرعيتها في المستقبل القريب.

وأشار استطلاع رأي أجراه مركز بيو للأبحاث ونشر هذا الشهر، إلى أن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها ترمب.


«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورِّط وزير تجارته هاورد لوتنيك، في الفضائح المرتبطة بالملياردير المدان بالاتجار بالقاصرات، والذي قضى في سجنه في عام 2019.

واعترف لوتينك، الذي واجه المشرعين في لجنة المخصصات المالية في الشيوخ يوم الثلاثاء، بأنه التقى بإبستين خلال زيارة عائلية لجزيرته في عام 2012 مناقضاً تصريحات سابقة له أكد فيها أنه قطع التواصل مع الرجل بعد لقائهما في عام 2005 إثر ادانته للمرة الأولى في عام 2008. وهذا ما ذكره السيناتور الديمقراطي كريس فان هولان، الذي قال للوتنيك إن «القضية ليست أنك ارتكبت أي مخالفات فيما يتصل بجيفري إبستين، بل أنك قدّمت تصويراً مضللاً تماماً لمدى طبيعة علاقتك به أمام الكونغرس، وأمام الشعب الأميركي، وأمام الناجين من أفعاله الإجرامية الدنيئة».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي 10 فبراير 2026 (أ.ب)

ومع تصاعد الدعوات لاستقالة لوتينك، تمسّك البيت الأبيض به ودافع عنه. وأكدت المتحدثة باسمه كارولاين ليفيت، إن «الوزير لوتينك يبقى عضواً اساسياً في فريق ترمب، وأن الرئيس يدعمه تماماً». موقف أثار استغراب الكثيرين، على رأسهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي أعرب عن دهشته من احتفاظ الوزير بمنصبه في وقت استقال فيه مسؤولون في بريطانيا جراء الفضيحة. وقال: «عليه أن يستقيل. هناك ثلاثة أشخاص في بريطانيا قدّموا استقالاتهم منهم السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، وأمير فقد لقبه بسبب ما هو أقل بكثير مما رأيناه من هوارد لوتنيك من أكاذيب».

تداعيات مستمرة

يتململ الجمهوريون من تداعيات ملف إبستين المستمرة، والتي أدت إلى انشقاق في الصف الجمهوري. ووصل الأمر برئيس لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي جيمس كومر، إلى التلويح باستدعاء لوتنيك للإدلاء بإفادته أمام اللجنة، قائلاً: «نحن مهتمون بالحديث مع أي شخص قد تكون لديه معلومات يمكن أن تساعدنا على تحقيق العدالة للناجين».

مقتطفات من وثائق إبستين في 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وبينما تتصاعد الدعوات لوزارة العدل بالكشف عن بقية الوثائق وعدم حجب أسماء عدا الضحايا، دعا زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ إلى الكشف الكامل عن كل الوثائق مشدداً على أهمية الافراج عن كل المعلومات والشفافية في هذا الملف، مضيفاً: «بالنسبة للأشخاص الذين ترد أسماؤهم أو قد تظهر في سياق ما ضمن ملفات إبستين، فسيتعين عليهم الإجابة عن الأسئلة المرتبطة بذلك. وأعتقد أن الشعب الأميركي سيكون عليه أن يُصدر أحكامه بشأن ما إذا كانت تلك الإجابات كافية أم لا».

وزيرة العدل بام بوندي مع ترمب في البيت الأبيض 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

تصريحات وضعت وزيرة العدل بام بوندي، المعنية بالإفراج عن الوثائق، في موقف حرج. وقد مَثلت بوندي أمام اللجنة القضائية في مجلس النواب للإدلاء بإفادتها يوم الأربعاء، ووراءها جلس عدد من ضحايا إبستين. فقالت لهن: «أنا آسفة بشدة لما تعرّضت له أي ضحية نتيجة أفعال ذلك الوحش. إن كانت لديكن أي معلومات لمشاركتها مع جهات إنفاذ القانون بشأن أي شخص آذاكن أو أساء إليكن، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) بانتظار سماعكن». وتعهّدت بوندي بأن «أي اتهامات بارتكاب مخالفات جنائية ستُؤخذ على محمل الجد وسيُجرى التحقيق فيها»، مضيفة: «وزارة العدل ملتزمة بمحاسبة المجرمين إلى أقصى حد يسمح به القانون».

وفيما تؤكد وزارة العدل أنها التزمت بالقانون الذي أقره الكونغرس وكشفت عن كل ملفات إبستين، يؤكد عرّابا القانون رو خانا وتوماس ماسي، أن الوزارة لا تزال تملك 2.5 مليون وثيقة من أصل 6 ملايين، ويطالبان بالكشف عنها التزاماً بالقانون.


ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
TT

ديمقراطيو فيرجينيا يعيدون رسم الخريطة الانتخابية

حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)
حاكمة فيرجينيا أبيغيل سبانبرغر تتحدّث خلال فعالية في ريتشموند يوم 2 فبراير (أ.ب)

سارع الديمقراطيون في فرجينيا إلى الموافقة على مشروع جديد يعيد ترسيم الخريطة الانتخابية في الولاية، بما يمنحهم غالبية ساحقة في العديد من الدوائر خلال الانتخابات النصفية للكونغرس الخريف المقبل، ممهدين الطريق لإحالة الأمر إلى حاكمة الولاية الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر للتوقيع عليه أو رفضه خلال هذا الأسبوع.

وتعد هذه الخرائط جزءاً من عملية معقدة على مراحل لا تزال تواجه طعوناً قانونية، ويتعين على ناخبي الولاية الموافقة عليها قبل دخولها حيز التنفيذ. وأدرج الديمقراطيون هذه الخرائط في مشروع قانون الميزانية، الذي سارعوا إلى تمريره عبر الإجراءات التشريعية الخاصة بالولاية، والذي يتضمن أيضاً بنوداً تؤثر على الضرائب ورواتب موظفي الدولة.

ويفيد الديمقراطيون بأن جهودهم لإعادة تقسيم الدوائر ضرورية لمواجهة مساعي الرئيس دونالد ترمب في الولايات ذات الغالبية الجمهورية لإنشاء دوائر جديدة ذات ميول جمهورية لمساعدة حزبهم على الحفاظ على أكثريته الضئيلة في مجلس النواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

واستجابت ولايات تكساس ونورث كارولينا وميسوري وأوهايو حتى الآن لدعوة ترمب. في المقابل، تسعى فيرجينيا إلى الانضمام إلى كاليفورنيا في رسم دوائر انتخابية لمصلحة الديمقراطيين، وتدرس ماريلاند وولايات ديمقراطية أخرى الأمر نفسه.

«تجاوزات» البيت الأبيض

وأجرت الجمعية العامة للمجلس التشريعي في فيرجينيا نقاشات حول هذه الخطوة. واستشهد الديمقراطيون بمقتل مواطنين أميركيين في مينيسوتا على أيدي مسؤولي الهجرة الفيدراليين كدليل على ضرورة سيطرة حزبهم على الكونغرس ومحاسبة ترمب.

وقال رئيس مجلس النواب الديمقراطي دون سكوت إن «التجاوزات التي تصدر عن البيت الأبيض حالياً تنافي القيم الأميركية»، مضيفاً أن ترمب عبّر أيضاً عن رغبته في تسييس الانتخابات على مستوى الولايات.

ومرر كل من مجلسي النواب والشيوخ في الولاية نسختين متطابقتين من التشريع، الثلاثاء، في تصويت أيّده الديمقراطيون وعارضه الجمهوريون. ويتعين على المجلسين الآن إقرار مشروع القانون لإرساله إلى سبانبرغر.

وردّ الجمهوريون باتهام الديمقراطيين في ولايات أخرى بالتلاعب بالدوائر الانتخابية لسنوات عديدة لصالح حزبهم. وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب تيري كيلغور للصحافيين: «لحق ترمب للتو بما يفعله الديمقراطيون». وأشار إلى أن الخريطة المقترحة تقسم مقاطعات شمال فيرجينيا الغنية بالأصوات، والتي تعتبر معاقل للديمقراطيين، إلى أجزاء من 5 دوائر انتخابية. وستمتد هذه الدوائر الجديدة جنوباً إلى مناطق أخرى كانت مصنفة بأنها مؤيدة للجمهوريين.

ولا تزال أمام هذه الخرائط إجراءات طويلة قبل أن تُصبح سارية. وحدد المشرعون 21 أبريل (نيسان) المقبل موعداً لإجراء استفتاء على مستوى الولاية حول تعديل دستور الولاية للسماح مؤقتاً بإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية.

استفتاء شعبي

وفي حال موافقة أكثرية الناخبين، يعتزم الديمقراطيون تطبيق الخرائط الجديدة. إلا أن هذا المسعى لا يزال محل شك، إذ أصدر قاضٍ في مقاطعة تازويل الريفية حكماً بمنع الاستفتاء، مؤيداً بذلك موقف الجمهوريين الذين رفعوا دعوى قضائية بدعوى أن العملية تنتهك قانون الولاية ودستورها. واستأنف الديمقراطيون الحكم، ويمكن للمحكمة العليا في فيرجينيا أن تحسم الأمر في أي وقت.

وتأكيداً على حرص الديمقراطيين على إقرار المسألة في الوقت المناسب لانتخابات هذا العام، أُدرجت الخرائط في مشروع قانون الميزانية الذي كان من المفترض أن يكون من آخر التشريعات التي تُناقش في دورة الجمعية العامة التي تستمر 60 يوماً هذا العام.

ويتناول مشروع القانون الأشهر الستة الأخيرة من السنة المالية 2026، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران) المقبل، وينص على منح مكافآت لمرة واحدة بقيمة 1500 دولار لموظفي الدولة ومعلمي المدارس الحكومية. كما يمنع الولاية من تعديل قانون ضريبة الدخل في فيرجينيا ليتوافق مع العديد من التعديلات الفيدرالية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، والتي تتمثل في تجاهل الإعفاءات الضريبية للشركات.