مصادر من «حماس»: مفاوضات «هدنة غزة» مستمرة رغم العراقيل

أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضين الفلسطينيين ينتظرون تحركاً أميركياً أكبر للضغط على إسرائيل

فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

مصادر من «حماس»: مفاوضات «هدنة غزة» مستمرة رغم العراقيل

فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)
فلسطينيون في مدينة غزة ينتظرون تلقي مساعدات غذائية يوم الاثنين (أ.ف.ب)

على الرغم من اتهام مصادر من حركة «حماس» لإسرائيل بوضع عراقيل أمام مفاوضات غير مباشرة تُجرى في الدوحة بين الجانبين لإقرار هدنة مؤقتة لمدة شهرين؛ فإن المصادر أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «المشاورات مستمرة».

وقالت المصادر من «حماس» إن إسرائيل ما زالت تضع عراقيل أمام أي تقدم في المفاوضات غير المباشرة لوقف إطلاق النار، والتي تستضيفها الدوحة منذ أكثر من أسبوع، دون تقدم كبير.

وأوضحت المصادر أنه «كلما حدث تقدم جزئي ببعض البنود، أخَّر الوفد المفاوض الإسرائيلي النقاش في جزئيات أخرى، ورفض مناقشتها حتى يتلقى تعليمات جديدة بشأنها من المسؤولين الإسرائيليين في تل أبيب».

وقدّرت المصادر الفلسطينية أن تلك الطريقة الإسرائيلية «تأتي في إطار محاولات كسب الوقت والمناورة للضغط أكثر على الفريق التفاوضي من الفصائل الفلسطينية، وتحميله مسؤولية فشل المفاوضات التي تُجرى ببطء كبير نتيجة القرارات الإسرائيلية المتضاربة بشأن بعض البنود».

مساعدات إنسانية شاملة

أفادت المصادر بأن «العائق الأكبر حالياً يتعلق ببند الانسحاب الإسرائيلي بشكل أساسي، إلى جانب الإصرار على مواصلة دخول المساعدات بالآلية الحالية واستمرار عمل نقاط توزيع المؤسسة الأميركية المدعومة إسرائيلياً، والتي باتت (مصيدة موت) بالنسبة لسكان قطاع غزة»، وفق قول المصادر.

وشرحت المصادر أن الجانب الإسرائيلي «وافق في بند المساعدات على إدخالها عبر منظمات دولية للمناطق التي سينسحب منها، لكن الوفد المفاوض الفلسطيني متمسك بإدخال المساعدات وفق البروتوكول الإنساني الذي تم الاتفاق عليه في يناير (كانون الثاني) الماضي».

شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة تجتاز معبر كرم أبو سالم يناير 2024 (د.ب.أ)

والبروتوكول الإنساني للهدنة السابقة الذي تتمسك به «حماس» أوسع وأشمل مقارنة بما تطرحه إسرائيل، ويتضمن إدخال مساعدات ومواد ومعدات ثقيلة للبناء وتأهيل مستشفيات ومدارس، وإدخال مواد تجارية للقطاع الخاص لبيعها في الأسواق.

وأشارت المصادر إلى أن إسرائيل أبلغت الوسطاء باتفاقها مع الاتحاد الأوروبي على إدخال 500 شاحنة يومياً إلى غزة، وهو ما رد عليه الوفد الفلسطيني بإيجابية، لكنه الوفد طالب بضمانات بتطبيق البروتوكول الإنساني المتفق عليه آنذاك، بشكل أوضح ومن دون أي تلاعب إسرائيلي في هذا البند الذي أحرز فيه تقدم كبير.

الخرائط عقبة دائمة

وبينت المصادر أن الوفد الفلسطيني يُصر على أن يتم الانسحاب الإسرائيلي وفق الخرائط المحددة في الاتفاق السابق لآخر هدنة وقعت في يناير (كانون الثاني) الماضي، وأن يكون تدريجياً وفق خرائط وجداول زمنية واضحة.

وينص الاتفاق السابق على بقاء القوات الإسرائيلية مؤقتاً في مناطق عازلة حول غزة تتراوح ما بين 500 و700 متر، وحتى في بعضها لكيلو متر واحد.

وتؤكد المصادر أن الوفد يصر على رفض بقاء القوات الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وأنه يجب أن يبدأ الانسحاب التدريجي وصولاً للانسحاب الكامل. وزادت أنه «حتى بالنسبة للخرائط التي تم الاتفاق عليها وفق اتفاق يناير الماضي، يجب أن تكون مؤقتة ومرتبطة بجدول زمني واضح للانسحاب الكامل ضمن الاتفاق الشامل الذي سيتم الوصول إليه في المرحلة الثانية في حال التوصل حالياً للاتفاق بمرحلته الأولى».

في انتظار ضغط أميركي

وشرحت المصادر أن الوفد متمسك بتلبية مطالبه بشكل واضح وأن تكون «صياغة كل بند بشكل دقيق، والهدف منها عدم السماح للاحتلال الإسرائيلي بالمماطلة أو تعطيل تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه كما فعل في مرات سابقة».

وقالت المصادر إن الاتصالات بشأن الهدنة ما زالت مستمرة ولم تتوقف مشيرةً إلى أن «الوفد الفلسطيني المفاوض، ينتظر تحركاً أميركياً أكبر للضغط على إسرائيل للتراجع عن مواقفها».

وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأحد، عن أمله في أن تُفضي المحادثات الرامية إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» إلى نتائج ملموسة خلال الأسبوع الحالي. وترمب للصحافيين: «نحن نجري محادثات، ونأمل أن نتمكن من تسوية الأمر خلال الأيام المقبلة».

والتقى وفد قيادي من «حماس»، مساء الأحد، وفداً من حركة «الجهاد الإسلامي» للبحث في تطورات المفاوضات الجارية، مؤكدين أن أي مفاوضات يجب أن تفضي لتحقيق أهداف الفلسطينيين وتطلعاتهم، وفي مقدمتها إنهاء الحرب، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي تماماً، وفتح المعابر، وإعادة الإعمار.

وقال رئيس الفريق التفاوضي الإسرائيلي، وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الاثنين، إنه يأمل بإحراز تقدم في المفاوضات نحو وقف إطلاق نار مؤقت «يؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم، يشمل ألا تبقى (حماس) في السلطة».

مرونة في موراغ

وعُقد، مساء الأحد، اجتماع أمني للمجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي المصغر «الكابنيت»، للبحث في قضية صفقة التبادل.

وبحسب «القناة 12» العبرية، فإن نتنياهو قال خلال الاجتماع، إنه مهتم بالتوصل إلى اتفاق بشأن المختطفين، بينما تصر «حماس» على رفضها، وقال: «إنه يمكن استئناف القتال بعد وقف إطلاق النار إذا لم يتم قبول شروط إسرائيل لإنهاء الحرب».

ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، عن وزراء في «الكابنيت» قولهم إن نتنياهو مصمم على التوصل إلى صفقة، ومستعد لإبداء مرونة بشأن انسحاب الجيش الإسرائيلي من محور موراغ، رغم معارضته ذلك في السابق.

مركبات عسكرية إسرائيلية على محور «موراغ» في جنوب غزة يونيو الماضي (أ.ب)

ويمتد محور موراغ من شرق رفح إلى غربها لمسافة يصل طولها إلى 12 كيلومتراً، ويفصل رفح بأكملها عن خان يونس، ومن شأن سيطرة إسرائيل عليه أن يمكِّنها من تقطيع أوصال القطاع وتوسيع السيطرة الأمنية الهادفة لإقامة مناطق عازلة.

وبينت المصادر للصحيفة العبرية، أن «المفاوضات الجارية في الدوحة تشهد عمل الفرق بجد، وتناقش خلالها خرائط انسحاب محدثة».


مقالات ذات صلة

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

المشرق العربي جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية - رويترز)

الجيش الإسرائيلي يتباهى بـ5 ميليشيات تعمل لمصلحته في غزة

أكدت مصادر إسرائيلية أن هناك 5 ميليشيات مسلحة تعمل لمصلحة الجيش الإسرائيلي ضد «حماس» في غزة.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

خاص هكذا دفعت «حماس» ترمب للإشادة بها عدة مرات

تظهر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة والعديد من المراقبين والمعنيين أنهم لم يتوقعوا أن تنجح عملية استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات.

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».