«الدرعية» السعودية تُوقّع عقداً بقيمة 600 مليون دولار لتنفيذ المنطقة التجارية

بالشراكة مع مجموعة «بيلد» الإيطالية

منطقة الدرعية التاريخية بالرياض (الشرق الأوسط)
منطقة الدرعية التاريخية بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

«الدرعية» السعودية تُوقّع عقداً بقيمة 600 مليون دولار لتنفيذ المنطقة التجارية

منطقة الدرعية التاريخية بالرياض (الشرق الأوسط)
منطقة الدرعية التاريخية بالرياض (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة الدرعية السعودية، يوم الاثنين، توقيع عقد إنشائي بقيمة 600 مليون دولار مع شركة ساليني العربية السعودية (التابعة لمجموعة وي بيلد الإيطالية»، لتنفيذ المنطقة التجارية البارزة، في قلب مشروع «ميدان الدرعية»، ضمن المخطط الرئيسي المستوحى من الطراز «النجدي» الأصيل.

وصُمّم ميدان الدرعية لتطوير منطقة تجارية حيوية تحتضن 400 علامة تجارية محلية وعالمية، في قطاعات التجزئة والمطاعم، وأكدت الشركة تركيزها لتقديم تجارب فريدة للزوار، من خلال تخصيص بيئة للمشاة، وتوفير فرص مميزة للتسوق. وتسعى «الدرعية» إلى أن يكون ميدانها هو المحرِّك الأساسي لمستقبل المشهدين التجاري والترفيهي في المنطقة ليرسخ مكانة الدرعية وجهة عالمية رائدة.

ويُعدّ هذا العقد ثالث المشاريع التي تُنفذها مجموعة «وي بيلد» في الدرعية، حيث تُواصل شركة «ساليني» مساهمتها في تطوير المناطق التجارية الفريدة من نوعها في الدرعية، وتقوم حالياً ببناء مواقف سيارات تحت الأرض بسَعة 10 آلاف و500 سيارة أسفل ميدان الدرعية، والتي ستكون من بين أكبر مواقف السيارات في العالم، حيث تشتمل على مرافق متكاملة لخدمة الحافلات، ومناطق مخصصة لسيارات الأجرة وإنزال الركاب، إضافةً إلى أربعة مسارات تحت الأرض تربط بين أجزاء المخطط الرئيسي، مما يُسهم في تقديم تجربة وصول سهلة إلى مواقف ميدان الدرعية. وتعمل «ساليني» أيضاً على تنفيذ الأعمال الإنشائية لكل مرافق ميدان الدرعية الواقعة فوق الأرض، بما في ذلك مناطق التجزئة والفنادق والوحدات السكنية والفندقية والمكاتب، إضافةً إلى الجامع الكبير، وفق بيان شركة الدرعية.

ويتضمّن عقد تطوير المنطقة التجارية الجديدة في ميدان الدرعية إنشاء 73 مبنى، تحتوي على 400 وحدة تجارية، على مساحة إجمالية تبلغ أكثر من 3650 متراً مربعاً، مع تنفيذ كامل الواجهات والتشطيبات والتجهيزات الداخلية للوحدات، كما يستخدم كل مبنى تصميمات معمارية نجدية تقليدية لإضفاء طابع نجدي أصيل يعكس تاريخ المنطقة الممتد لقرابة 600 عام، ضمن بيئة تجارية راقية مخصصة للمشاة في قلب الدرعية. وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الدرعية، السيدي جيري إنزيلو: «يُعد ميدان الدرعية أحد أبرز مشاريعنا المميزة والنوعية والفاخرة، ونحن سُعداء بإبرام هذا العقد مع شركة ساليني، التي تتمتّع بخبرةٍ عالميةٍ عالية. يُجسّد ميدان الدرعية إحدى أهم المحطات في مسيرة تطوير الدرعية، حيث سيُسهم في توفير مساحات واسعة من محلات التجزئة، لاستقبال مجموعة كبيرة من المتسوقين من المجمعات السكنية والمساحات المكتبية المحيطة، وملايين الزوار الذين يزورون الدرعية سنوياً». من جهته، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة وي بيلد، السيد بيترو ساليني: «إن هذا المشروع يعزز حضورنا في السعودية، ونفخر بالمساهمة في مشروع يحمل رمزية استراتيجية كبيرة للمملكة». وأضاف: «التزامنا نحو المساهمة في تنمية المنطقة ومجتمعها المحلي، نحن متحمسون للعمل في هذه المرحلة الجديدة من ميدان الدرعية، كجزءٍ مهمٍ من هذا المشروع الفريد، فمنذ عام 1966، أنجزت مجموعتنا أكثر من 90 مشروعاً في المملكة، وسنواصل دعمها في تنفيذ أبرز مشاريع البنية التحتية في العالم، ولا سيما في قطاع الإنشاءات والتنقل المستدام، وتحلية المياه». ويُعد ميدان الدرعية القلب النابض لقطاع التجزئة ضمن مشروع الدرعية، حيث يضم أرقى العلامات التجارية العالمية والمنتجات الحِرفية المحلية في بيئةٍ تمزج بين الثقافة والترفيه، ويشمل الميدان 400، من إجمالي 1000 مَنفذ بيع مُخطط لتوفيرها، ضمن المخطط الرئيسي لمشروع الدرعية، الذي يُقام على مساحة 14 كيلومتراً مربعاً. ومن المتوقع أن تُسهم الدرعية بنحو 70 مليار ريال سعودي (18.6 مليار دولار أميركي) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وستوفّر قرابة 180 ألف فرصة عمل، وستكون موطناً لما يُقدَّر بنحو 100 ألف نسمة، وستضم مساحات مكتبية حديثة لعشرات الآلاف من المتخصصين في التكنولوجيا والإعلام والفنون والتعليم، ومتاحف، وجامعة، ودار الأوبرا الملكية، وفنادق عالمية فاخرة، ومطاعم، إلى جانب ملعب الغولف للبطولات من تصميم «جريج نورمان»، والنادي الملكي للفروسية والبولو في وادي صفار.


مقالات ذات صلة

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

الاقتصاد وحدات سكنية ضمن المرحلة الأولى من مشروع «سدرة» في شمال الرياض (روشن)

«روشن»: شراكات عقارية جديدة بقيمة 347 مليون دولار شمال الرياض

وقعت «مجموعة روشن» اتفاقيات شراكات عقارية بقيمة 347 مليون دولار لتطوير مشروعات سكنية وتجارية شمال العاصمة السعودية الرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منتجع «ون أند أونلي» في الإمارات (الشركة)

تحالف بملياري دولار لإطلاق «أتلانتس» و«ون أند أونلي» في السعودية

وقَّعت شركة «مِداد العقارية» اتفاقية شراكة استراتيجية مع شركتِي «وسط جدة للتطوير» و«كيرزنر إنترناشيونال»، لإطلاق علامتَي «أتلانتس» و«ون أند أونلي» في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة من أعمال تشييد مشروع «مسار» في مكة (واس)

«أم القرى» السعودية توقع اتفاقيتي حجز لقطعتي أرض بـ117 مليون دولار

أعلنت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار»، يوم الأحد، عن توقيع اتفاقيتي حجز لبيع قطعتي أرض ضمن مشروع «وجهة مسار» في مكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيارة «لوسد» بشعار «صنع في السعودية» (واس)

شراكة بين جامعة الملك عبد العزيز و«لوسِد» لتأهيل الكوادر

وقّعت جامعة الملك عبد العزيز، ممثلة بكلية الهندسة برابغ مذكرة تعاون مع شركة «لوسِد»، لتعزيز التعاون الأكاديمي والمهني في مجالات التعليم والبحث العلمي والتدريب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشهد قطاع الألعاب في المملكة نمواً مدفوعاً برؤية 2030 مع أهداف واضحة تشمل إنشاء 250 شركة وتوفير 39 ألف وظيفة بحلول 2030 (أ.ف.ب)

خاص منظومة محلية بآفاق عالمية... كيف تقود السعودية صناعة الألعاب الإلكترونية؟

السعودية تعيد تشكيل صناعة الألعاب عبر شراكات دولية تركّز على بناء المواهب المحلية وتحقيق نمو مستدام يجعلها مركزاً إقليمياً بإشراف عالمي الطابع.

نسيم رمضان (لندن)

كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
TT

كازاخستان وروسيا تناقشان زيادة كميات النفط إلى الصين

حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)
حقل نفط في شمال روسيا (رويترز)

أعلنت «كازترانسويل» شركة خطوط الأنابيب الكازاخستانية، الثلاثاء، أن كازاخستان وروسيا تجريان محادثات لزيادة نفاذ النفط الروسي للصين إلى 12.5 مليون طن متري سنوياً من 10 ملايين طن متري.

وأعلنت شركة «كازترانسويل» أنها تخطط لتصدير 474 ألف طن متري من النفط عبر كونسورتيوم خط أنابيب بحر قزوين خلال هذا الشهر، بالإضافة إلى 210 آلاف طن متري إلى ألمانيا و138 ألف طن متري عبر خط أنابيب باكو-تبليسي-جيهان.

وأوقفت الولايات المتحدة الأميركية تفعيل العقوبات على روسيا حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات كبيرة عند ما يقارب 105 دولارات للبرميل، وسط توقعات ببلوغه 200 دولار حال استمرار تعطل مضيق هرمز.


الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية تداولات الثلاثاء على انخفاض، متراجعةً عن مكاسب الصباح، في ظل استمرار عزوف الأسواق عن المخاطرة وسط حالة جديدة من عدم اليقين الجيوسياسي. واستقرت أسهم هونغ كونغ بشكل تقريبي. وأغلق مؤشر «سي إس آي300» الصيني للأسهم القيادية على انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بينما انخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.9 في المائة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ بنسبة 0.1 في المائة. وانخفضت أسهم قطاعي الفحم البري والنفط والغاز بنسبة 2.3 في المائة و1.6 في المائة توالياً، على الرغم من ارتفاع أسعار النفط نتيجة تجدد المخاوف بشأن الإمدادات.

واستقر مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بشكل تقريبي يوم الثلاثاء، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام في وقت سابق من هذا الشهر. ويترقب المستثمرون نتائج شركة «تينسنت» السنوية، المقرر صدورها يوم الأربعاء، لتقييم نموها في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي قد يؤثر على المؤشر. وأشار محللون في شركة «هواتاي» للأوراق المالية في مذكرة لهم إلى أن أسهم هونغ كونغ، خصوصاً مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا، قد راكمت مراكز بيع كبيرة خلال عمليات البيع الأخيرة. ومع ارتفاع تقلبات سوق الأسهم عالمياً، تراجعت نسبة المخاطرة إلى العائد في رهانات الشراء والبيع بالرافعة المالية؛ مما دفع إلى تغطية مراكز البيع على المكشوف خلال الأسبوعين الماضيين؛ الأمر الذي أسهم في دعم السوق، وفقاً لما ذكره المحللون. وتفوقت أسهم القطاع المالي على الأسهم المتراجعة، حيث ارتفعت أسهم القطاع المالي المحلي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفعت أسهم نظيراتها الخارجية بنسبة 0.6 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركات التأمين بنسبة اثنين في المائة.

* اليوان يرتفع

من جانبه، ارتفع اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الثلاثاء، حيث ترقب المستثمرون الإشارات النقدية من اجتماعات البنوك المركزية الرئيسية هذا الأسبوع، في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتأجيل زيارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المقررة إلى الصين. وافتتح اليوان الفوري عند 6.8880 مقابل الدولار، وبلغ سعره 6.8834 بحلول الساعة الـ02:20 بتوقيت غرينيتش، أي أعلى بمقدار 74 نقطة من إغلاق الجلسة السابقة. وكان رد فعل السوق محدوداً على خطة ترمب لتأجيل زيارته المرتقبة إلى الصين في أوائل أبريل (نيسان) المقبل لنحو شهر بسبب الحرب الإيرانية. وانخفض مؤشر الدولار مجدداً إلى ما دون 100 بعد أن لامس أعلى مستوى له في 10 أشهر الأسبوع الماضي، مدعوماً مؤخراً بتدفقات الملاذ الآمن عقب الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران وارتفاع أسعار النفط. وارتفع المؤشر بنسبة 0.07 في المائة ليصل إلى 99.93 نقطة. وقبل افتتاح السوق، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط عند 6.8961 مقابل الدولار، أي أقل بمقدار 87 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بنسبة اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط المحدد يومياً. وقال محللون في شركة «هواتاي فيوتشرز» إن ارتفاع أسعار النفط العالمية سينعكس جزئياً على الصين عبر الواردات، لكن التأثير الأوسع على النمو والتضخم سيكون محدوداً نسبياً. وأشاروا إلى أن الفحم والطاقة المتجددة يشكلان حصة أكبر من مزيج الطاقة في البلاد، وأن الاعتماد على النفط أقل منه في أوروبا أو اليابان. ويتوقع المحللون أن يُتداول اليوان الصيني في السوق المحلية ضمن نطاق بين 6.85 و6.92، مستندين إلى صادرات الصين وسياسة تثبيت سعر الفائدة التي يتبعها «بنك الشعب الصيني»، التي لا تزال داعمة للعملة. وأضافوا أن أي انفراجة ملموسة في التوترات بالشرق الأوسط أو إشارات أوضح من «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» بشأن خفض أسعار الفائدة قد تدفع باليوان إلى تجاوز مستوى 6.85 واختبار مستوى نحو 6.82. ويستعد المستثمرون لأسبوع حافل في اجتماعات البنوك المركزية، بما في ذلك «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، و«البنك المركزي الأوروبي»، و«بنك إنجلترا»، و«بنك اليابان». وقال محللو بنك «دي بي إس» في مذكرة: «القيمة الجيوسياسية المرتفعة حالياً للدولار الأميركي عرضة لتقلبات السياسة النقدية التي قد تؤدي إلى خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين من قبل (الاحتياطي الفيدرالي)، مقابل توقعات بتوقف أو رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الأخرى». وأضاف المحللون: «قد تزداد التقلبات مجدداً نتيجة أي رد فعل غاضب من ترمب ضد الحلفاء الذين يسعون إلى حل دبلوماسي للصراع الإيراني، مع احتمال أن يؤدي انهيار الوحدة الغربية إلى إعادة إشعال موجة البحث عن ملاذ آمن».


التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
TT

التضخم في أميركا يكمل 5 سنوات... صدمة اقتصادية لا تهدأ

شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
شخص يعمل في كشك لبيع الفواكه والخضراوات في مانهاتن بنيويورك (رويترز)

يُكمل أسوأ تفشٍّ للتضخم في الولايات المتحدة خلال جيل 5 سنوات هذا الشهر، وهو صدمة اقتصادية محورية لا تزال تحرك النقاشات السياسية، وتؤثر على السياسات الوطنية، وتثير إحباط مسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الذين يحاولون إعادة معدل زيادة الأسعار إلى هدفهم البالغ 2 في المائة، بعد إخفاق هائل.

وعندما أثار التضخم المتراجع في بداية جائحة «كوفيد-19» مخاوف من دوامة خطيرة في الأجور والأسعار، اعتُبر ارتفاع الأسعار بأكثر من 2 في المائة سنوياً في مارس (آذار) 2021 مؤشراً إيجابياً. وكان مسؤولو «الفيدرالي» يخططون لتشجيع هذا الاتجاه الناشئ، عبر إبقاء أسعار الفائدة منخفضة.

وقال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، في مؤتمر صحافي ذلك الشهر: «نريد التضخم عند 2 في المائة، وليس على أساس مؤقت»، في تصريح تحذيري سيظل يطارد البنك المركزي. وتوقع المصرفيون أن يبقى التضخم أعلى من الهدف خلال ذلك العام، ولكن ليس بفارق كبير، وأنهم سينتظرون قبل أي محاولة لتهدئة الاقتصاد، عبر رفع أسعار الفائدة حتى يتأكدوا من استمرارية الارتفاع.

لكن وتيرة التضخم استمرت في التسارع. بنهاية العام، كان مؤشر أسعار الإنفاق الشخصي (PCE) الذي يستخدمه «الفيدرالي» لتحديد هدفه يرتفع بأكثر من 6 في المائة سنوياً، أي ثلاثة أضعاف الهدف. ولم يبلغ ذروته إلا بعد تجاوزه 7 في المائة في يونيو (حزيران) 2022، حينها اضطر «الفيدرالي» لمواكبة الوضع عبر سلسلة سريعة وحادة من رفع الفائدة. بينما تجاوز مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) 9 في المائة في الشهر ذاته، وهو أسرع معدل منذ 1981، حين كان «الفيدرالي» يكافح خروج الأسعار عن السيطرة.

فالآثار السياسية والمالية والاقتصادية لهذه الأزمة لن تتلاشى سريعاً.

مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

السلع مقابل الرواتب

كان شعار «الناس يكرهون التضخم» شائعاً بين مسؤولي «الفيدرالي» في أثناء تبنيهم سلسلة سريعة تاريخياً من رفع أسعار الفائدة في 2022 للسيطرة على التضخم، رغم إدراكهم أن تشديد الائتمان سيؤدي إلى صعوبات عبر دفع تكلفة المنازل أو السيارات إلى مستويات بعيدة عن متناول بعض المستهلكين. وتعمل السياسة النقدية جزئياً عبر تقليل الطلب برفع تكلفة الاقتراض، ما يخفف الضغط على الأسعار.

وكانت هناك مخاطر أكبر، تتمثل في «هبوط حاد» من التضخم على شكل ارتفاع البطالة أو ركود اقتصادي، وهو ما لم يحدث رغم توقع كثير من كبار الاقتصاديين حدوثه.

والسبب واضح في استعداد مسؤولي «الفيدرالي» لتحمل هذه المخاطر: التضخم بمثابة ضريبة تترك الجميع أسوأ حالاً. على مدار السنوات الست الماضية، قوَّض التضخم معظم زيادات الدخل الشخصي، وضرب الفئات الأقل دخلاً أكثر من غيرها. فالدولار اليوم يعادل نحو 79 سنتاً مقارنة بيناير (كانون الثاني) 2020.

للمشترين العقاريين... علاج مؤلم

يقول بعض الاقتصاديين إن حل التضخم هو مزيد من التضخم؛ إذ إن الأسعار المرتفعة ستقتل الطلب في النهاية. ولكن بالنسبة لـ«الفيدرالي»، الحل هو رفع أسعار الفائدة. ورفع سعر الفائدة قصير الأجل يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض الأخرى؛ خصوصاً الرهون العقارية.

بدأت سلسلة رفع الفائدة في 2022 في وقت غير معتاد؛ حيث اعتاد المستهلكون الأميركيون على عقود رهن منخفضة للغاية لأكثر من عقد، أرخص من أي وقت حديث. وكان التحول المفاجئ إلى تكاليف تمويل أعلى بمثابة صدمة. وتلعب التوقعات دوراً كبيراً في الاقتصاد والسياسة، وما زال الجمهور يتكيف مع حقيقة أن «المال الرخيص» انتهى حالياً.

ويضيف ارتفاع سعر الرهن من أقل من 3 في المائة إلى أكثر من 6 في المائة مئات الدولارات إلى المدفوعات الشهرية، ما يثير الإحباط لأولئك الذين لم تعد دخولهم تكفي لشراء منزل.

المعركة مستمرة

مع اجتماع «الفيدرالي» هذا الأسبوع، المتوقع فيه إبقاء أسعار الفائدة ثابتة، لا تزال الولايات المتحدة تواجه آثار ما اعتبره الاقتصاديون تصادماً بين سلاسل التوريد المقيدة بالجائحة، والطلب الناتج عن تريليونات الدولارات من الإنفاق الفيدرالي خلال جائحة «كوفيد». في الوقت ذاته، يبقى مؤشر التضخم المفضل لدى «الفيدرالي» فوق الهدف بنحو نقطة واحدة عند نحو 3 في المائة، وتظل السياسة النقدية مشددة نسبياً، وقد تحدث صدمة جديدة في الأسعار مع تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وارتفاع أسعار الغاز إلى أكثر من 3.70 دولار، أي بنسبة تقارب 25 في المائة منذ اندلاع العمليات العدائية في 28 فبراير (شباط).

الرئيس دونالد ترمب الذي استغل غضب الناخبين من التضخم، وارتفاع الأسعار، كأداة قوية في حملته لإعادة انتخابه عام 2024، لا يزال يواجه مخاوف المواطنين بشأن «القدرة على تحمل التكاليف»، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغذاء، وبقاء معدلات الرهن العقاري فوق 6 في المائة، بالإضافة إلى الضغوط المتزايدة لتكاليف الرعاية الصحية والنفقات الأساسية على ميزانيات الأسر. لقد وعد بانخفاض الأسعار، ولكنها لم تتراجع، ونادراً ما تشهد تراجعاً فعلياً في الواقع.