اليمين المتطرّف الإسباني يُصعّد حملته على المهاجرين

زعيم حزب «فوكس» دعا لترحيل 8 ملايين «أجنبي»... واشتباكات عنيفة في مرسية

زعيم حزب «فوكس» دعا إلى ترحيل 8 ملايين مهاجر يوم 9 يوليو (أ.ب)
زعيم حزب «فوكس» دعا إلى ترحيل 8 ملايين مهاجر يوم 9 يوليو (أ.ب)
TT

اليمين المتطرّف الإسباني يُصعّد حملته على المهاجرين

زعيم حزب «فوكس» دعا إلى ترحيل 8 ملايين مهاجر يوم 9 يوليو (أ.ب)
زعيم حزب «فوكس» دعا إلى ترحيل 8 ملايين مهاجر يوم 9 يوليو (أ.ب)

«الطائرة في الانتظار (...) لا تنس الحقيبة». هذا هو عنوان الفيديو كليب الذي تتعاقب فيه صور أسلحة بيضاء ومسدسات إلى جانب مضيفات ينتظرن «مجرمين أجانب» لدى صعودهم إلى طائرة تُقلّهم إلى «بلاد الشباب»، في إشارة إلى أفريقيا، القارة التي سيعودون إليها عندما يصل إلى السلطة سانتياغو أباسكال، زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرف في إسبانيا الذي يظهر في الشريط وهو يدخّن بامتلاء، مُذكّراً بزعماء المافيا.

هذا الشريط ليس من التجاوزات العنصرية المعتادة على وسائل التواصل. إنه يحمل توقيع حزب «فوكس»، وعنوانه أصبح لازمة في خطابات قياداته حول الهجرة وهي تتبجّح في ترداد وعدها الذهبي بطرد المهاجرين بالجملة، أياً كانت ظروفهم وأوضاعهم.

كان اليمين المتطرف يُردّد هذه الشعارات سابقاً في الدوائر المغلقة، وأصبح اليوم يُهدّد بها الضعفاء هازئاً، كما يقول أحمد خليفة، رئيس «رابطة الاندماج المغربية» في مدينة مالقا على الساحل الأندلسي.

طرد 8 ملايين مهاجر

منذ أيام، توعّد سانتياغو أباسكال، في حال وصوله إلى السلطة، بطرد 8 ملايين مهاجر من إسبانيا، بمن فيهم الأبناء المولودون في إسبانيا، إذا لم يستوفوا شروطاً مبهمة مثل «التكيّف». وقال: «من حقنا البقاء شعباً، لأنه إذا لم نسارع إلى طرد المهاجرين بكثافة، سيصبح عدد المهاجرين أكثر من عدد الإسبان بحلول عام 2044، وتنتهي إسبانيا التي نعرفها».

زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرّف سانتياغو أباسكال في البرلمان الإسباني يوم 9 يوليو (أ.ب)

ثم استفاض الزعيم اليميني المتطرف بشرح تفاصيل نظريته التي تقوم على مؤامرة عنصرية مصدرها فرنسي. ومنعاً لأي التباس، أضاف أباسكال أن الطرد سيشمل كل الذين «يتعارضون مع ثقافتنا»، وهو الاصطلاح الذي يستخدمه هذا الحزب للإشارة إلى المسلمين.

من الولايات المتحدة، يقول الباحث الأميركي المعروف كونور مولهرن، الذي يرصد أنشطة اليمين المتطرف في شتـى أنحاء العالم، ويشرف على مشاريع عدة بالتعاون مع عدد من الجامعات الكبرى مثل «هارفارد» و«ستانفورد»، إنه يشعر باندهاش كبير إزاء هذا الجنوح العنصري لحزب «فوكس»، ويضعه في إطار «مزايدة مستعرة بين القوى اليمينية المتطرفة منذ وصول دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والمساعي التي تبذلها الإدارة الأميركية الجديدة لتعزيز التواصل مع أقصى اليمين الأوروبي ومساعدته للوصول إلـى السلطة». ويعتبر مولهرن أن «فوكس»، بدفاعه عن طرد المهاجرين بغض النظر عن سجلهم الأمني، يكسر حاجزاً جديداً في التطرف والعنصرية حرص حتى حزب «البديل من أجل ألمانيا» النازي على عدم تجاوزه، إذ يقصر دعوته لطرد المهاجرين على «المجرمين غير الشرعيين».

أما الباحث المتخصص في السياسات المقارنة من جامعة «بوستدام» الألمانية، فيرنير كراوس، فهو يعتبر أن هذه القفزة النوعية في خطاب «فوكس» تحمل خطورة بالغة في الخطاب المناهض للهجرة، إذ تدفع بمحور هذا الخطاب من التهديد الأمني إلى «الخطر الوجودي» على الدول الأوروبية. ويقول إن «الأمّة، في حال مواجهتها لمثل هذا الخطر، تصبح الضوابط الديمقراطية العادية عوائق أمام البقاء، وتمهّد الطريق لتدابير القمع والاستبداد».

اشتباكات عنيفة

تزامن تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين وارتفاع شعبية أحزاب اليمين المتطرّف مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين جماعات يمينية متطرفة وسكان محليين ومهاجرين من شمال أفريقيا في بلدة بجنوب شرقي إسبانيا في وقت متأخر من مساء السبت، في أعقاب هجوم مجهولين على مُسنٍّ الأسبوع الماضي. وقال مسؤولون محليون لوكالة «رويترز» إن 5 أشخاص أصيبوا، واعتُقل شخص خلال الاضطرابات التي وقعت في توري باتشيكو، في واحدة من أسوأ الأحداث من نوعها في البلاد خلال العقود القليلة الماضية. وساد البلدة الهدوء، الأحد، لكن مصادر حكومية قالت إنه من المتوقع تنفيذ المزيد من الاعتقالات.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي رجالاً يرتدون ملابس تحمل رموز اليمين المتطرف ومهاجرين يرفعون علم المغرب وهم يتبادلون الرشق بينهم، في أعمال العنف التي وقعت مساء السبت، والتي جاءت بعد أيام عدة من الاضطرابات الأقل حدة. وزادت حدة التوتر بين السكان المحليين والمهاجرين بعد أن تعرض مُسنّ للاعتداء في الشارع يوم الأربعاء، ممّا تسبّب في إصابته بجروح يمكن أن يتعافى منها في المنزل. ولم تتضح أسباب الاعتداء، ولم تعتقل السلطات أي شخص فيما يتعلق بتلك الواقعة.

وقالت ماريولا غيفارا، ممثلة الحكومة المركزية في المنطقة، للتلفزيون الإسباني، إن الهجوم قيد التحقيق. وندّدت غيفارا بما قالت إنه «خطاب الكراهية» و«تحريض على العنف»، في وقت تحرّكت فيه جماعات يمينية متطرفة إلى البلدة. وقالت إن السلطات ستنشر المزيد من قوات الحرس المدني للتصدي لأعمال العنف.

وتشير بيانات الحكومة المحلية إلى أن ما يقرب من ثلث سكان توري باتشيكو من أصول أجنبية. ويسكن في المنطقة المحيطة بالبلدة، التي تقع في منطقة مرسية، أعداد كبيرة من المهاجرين الذين يعملون بأجر يومي في الزراعة، وهي إحدى ركائز الاقتصاد في تلك المنطقة. وقبل أقل من أسبوعين، اضطرت حكومة مرسية إلى التراجع عن اقتراح شراء مساكن لإيواء المهاجرين القُصّر غير المصحوبين بذويهم، بعد أن تعرّض حزب «الشعب المحافظ» الحاكم للتهديد من حزب «فوكس» الذي يحتاج الحزب إلى دعمه للتصديق على القوانين.

وفي عام 2000، اندلعت احتجاجات عنيفة مناهضة للهجرة في بلدة ألمريا في إليخيدو بجنوب إسبانيا، بعد مقتل ثلاثة إسبان على يد مهاجرين مغاربة.

نقطة تحوّل

ويُجمع عدد كبير من الباحثين في شؤون الهجرة واليمين المتطرف على أن هذا الخطاب الذي يتزعمه «فوكس» اليوم، وبدأت تباشير تداعياته تظهر في الاضطرابات التي تشهدها مدينة مرسية منذ يومين، هو «قفزة نوعية وتصاعدية» في الخطاب اليميني المتطرف الكاره للأجانب، ليس فحسب في إسبانيا، ونقطة تحول جذرية.

ويقول إن هذه القفزة تذكّر بتلك التي حصلت عام 2022 في هولندا بعد اغتيال القيادي المناهض للإسلام بيم فورتيون، وأطلقت الخطاب اليميني المتطرف خارج الضوابط والحدود، وأصبحت لازمة يومية في أدبيات القوى اليمينية المتطرفة في أوروبا وتصريحات قياداتها.

ويقول الباحث الإسباني مانويل أورّوتي، تعليقاً على الأجواء الاجتماعية والسياسية التي بدأت تخيّم بعد تصريحات زعيم «فوكس» الأخيرة، إن مصرف إسبانيا المركزي لن يجرؤ اليوم على إخراج التقرير الذي وضعه أواخر العام الماضي، وأكّد فيه أن إسبانيا بأمسّ الحاجة إلى 24 مليون مهاجر إضافي من اليوم حتى عام 2053 للحفاظ على نظام التقاعد.

نواب يحيّون رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بعد كلمته في البرلمان ويبدو أسفل الصورة زعيم حزب «فوكس» اليميني المتطرّف سانتياغو أباسكال (أ.ف.ب)

وهو تقرير كانت المفوضية الأوروبية قد وضعت دراسات مشابهة له منذ سنوات، من حيث حاجة الدول الأوروبية إلى المهاجرين بأعداد كثيفة، حفاظاً على قدر اقتصاداتها التنافسية في المدى المنظور، ومنعاً لانهيارها في المدى البعيد.

ويرجّح المراقبون أن هذه «القفزة النوعية» في خطاب «فوكس»، التي لا توجد ضوابط قانونية لمنعها حالياً على امتداد البلدان الأوروبية، ستنتشر مثل النار في الهشيم بين القوى والأحزاب اليمينية المتطرفة، كما يتبيّن من تصريحات عدد من ممثلي هذه القوى في البرلمان الأوروبي الذين صفقوا بحماس غير مألوف لخطاب أباسكال عندما قال إن «إسبانيا أصبحت موئلاً للمغتصبين والإرهابيين، وهي ضحية اجتياح إسلامي يدمّر أمننا واقتصادنا وهويتنا، ويستهلك القسم الأكبر من المساعدات العامة، فيما أصبح المواطنون الإسبان يموّلون بضرائبهم أولئك الذين يغتالون بناتهم».

ويواصل حزب «فوكس» مسيرته ضد المهاجرين، خصوصاً المسلمين منهم، عادّاً أن هذا الخطاب ما زال يحمل طاقة لاستقطاب المزيد من التأييد الشعبي في ظل اهتراء المشهد السياسي الإسباني، وانخفاض الثقة بالأحزاب السياسية التقليدية إلى مستويات قياسية. وكان «فوكس» قد طرح مؤخراً في البرلمان مشروع قانون لمنع استخدام الحجاب في جميع الأماكن العامة، وإلغاء دروس تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية في المدارس الرسمية.


مقالات ذات صلة

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

شمال افريقيا ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا خلال زيارتهما مليلية الأربعاء (إ.ب.أ)

بعد سبتة... ملك إسبانيا يزور مليلية

قام ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيزيا بزيارة مليلية الأربعاء، غداة زيارتهما جيب سبتة، حيث دافع عن السيادة الإسبانية على المدينتين.

«الشرق الأوسط» (مليلية)
شمال افريقيا  الملك وزوجته يحييان الجماهير التي جاءت للترحيب بهما (أ.ف.ب)

ملك إسبانيا يزور سبتة وسط توتر دبلوماسي مع المغرب إثر أزمة المهاجرين

بدأ ملك إسبانيا فيليبي السادس الثلاثاء زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً إلى مدينة سبتة بعد أكثر من شهرين على التدفق الهائل للمهاجرين إليها

«الشرق الأوسط» (سبتة)
شمال افريقيا ملك إسبانيا فيليبي والملكة ليتيزيا يحيِّيان المواطنين لدى وصولهما لزيارة مبنى بلدية سبتة (رويترز)

ملك وملكة إسبانيا يبدآن زيارتهما إلى سبتة

بدأ الملك فيليبي السادس والملكة ليتيزيا زيارة نادرة وحساسة دبلوماسياً، اليوم (الثلاثاء)، إلى سبتة، لإظهار التضامن مع سكان المدينة الواقعة في شمال أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (سبتة)
الولايات المتحدة​ أحد عناصر الجمارك وحماية الحدود الأميركية في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)

محامية تتهم شرطة الهجرة الأميركية بدهس عامل مكسيكي عمداً في تكساس

اتهمت محامية رجل مكسيكي الاثنين عناصر من شرطة الهجرة الأميركية (آيس) بدهس موكلها عمداً في ولاية تكساس بسيارة دفع رباعي، ما أدى إلى إصابته بجروح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في مركز كوفيلي في أوهايو (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يصعّد خطابه ضد المهاجرين الصوماليين والهايتيين

حاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تعزيز حملة إعادة انتخاب السيناتور جون هيستد، من خلال مهاجمة مجموعتين من المهاجرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.