طرفا الحرب في السودان يتبادلان الاتهامات بارتكاب مجازر

«الدعم السريع» تسيطر على بلدة في كردفان واتهامات بمقتل وإصابة العشرات

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)
TT

طرفا الحرب في السودان يتبادلان الاتهامات بارتكاب مجازر

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)

تبادل طرفا الحرب في السودان اتهامات بارتكاب مجازر في إقليم كردفان بغرب البلاد، إثر عمليات برية وجوية خلال اليومين الماضيين، أدت إلى مقتل وإصابة عشرات المدنيين.

وقالت «شبكة أطباء السودان» إن «قوات الدعم السريع» قتلت 11 شخصاً وجرحت 31، بينهم نساء وأطفال، في هجوم وصفته بـ«الجريمة البشعة» على قرية شق التوم في شمال كردفان. وعدّت الشبكة الهجوم انتهاكاً لكل الأعراف الإنسانية والمواثيق الدولية، ودعت المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي ومنظمات حقوق الإنسان إلى «تحمّل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية بالتحرك الفوري لوقف الانتهاكات وتقديم مرتكبيها للعدالة». ودعت الشبكة الأمم المتحدة إلى «التحرك الفوري والجاد لوقف هذه الانتهاكات الممنهجة، والعمل على تقديم مرتكبيها للعدالة».

من جانبها، قالت «قوات الدعم السريع» في بيان، يوم الأحد، إن الطيران الحربي أغار على أحياء سكنية في مدينة الفولة بولاية غرب كردفان، مستخدماً البراميل المتفجرة، مما أسفر عن مقتل وجرح عشرات المدنيين، بينهم أطفال ونساء وكبار سن، ووصفت الغارات بـ«الجريمة المروعة» التي تضاف إلى «سجل الإبادة الجماعية».

واتهم البيان الجيش بتنفيذ سلسلة هجمات جوية طالت مدن بارا، والنهود، والمجلد، والفولة، وأبو زبد، بالإضافة إلى مراكز إيواء نازحين، عادّاً هذه الهجمات «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، واستهدافاً ممنهجاً للمدنيين على أسس إثنية وجهوية، بما يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية».

وطالبت «قوات الدعم السريع»، هي الأخرى، المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، بالتحرك العاجل لمحاسبة من أطلق عليهم «المتورطين في الأفعال الإجرامية الشنيعة»، ودعت لملاحقة قضائية من سمّتهم «جنرالات بورتسودان وقادة تنظيم الحركة الإسلامية».

بلدة أم صميمة

نازحون يصطفون للحصول على مساعدات غذائية في مخيم بشمال كردفان يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وفي التطورات الميدانية، أعلنت «قوات الدعم السريع»، يوم الأحد، أنها سيطرت على بلدة أم صميمة في ولاية شمال كردفان، واتهمت الطيران الحربي التابع للجيش بشن غارات بالبراميل المتفجرة على بلدة الفولة في غرب كردفان، مما أسفر عن مقتل وجرح عشرات المدنيين.

وبثت منصات موالية لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو، قالت فيها إنها سيطرت على البلدة التي تبعد عن مدينة الأُبيّض، حاضرة ولاية شمال كردفان، بنحو 40 كيلومتراً، وذكرت أنها ألحقت خسائر فادحة بقوات الجيش وحلفائه، وأسرت عدداً كبيراً منهم.

وتعد بلدة أم صميمة خط الدفاع الأول عن مدينة الأبيض الاستراتيجية التي تحاصرها «قوات الدعم السريع» من ثلاث جهات. وقال سكان محليون إن أصوات انفجارات متتالية سُمعت في مدينة الأُبيّض نتيجة لقصف متبادل بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، استخدمت فيه المدفعية الموجهة والطيران المسير.

وفي مايو (أيار) الماضي، شن الجيش هجوماً كبيراً استهدف بلدة الخوي، وهو في طريقه لاستعاد بلدة أم صميمة من «قوات الدعم السريع» التي كانت تسيطر عليها، ثم تبادل الطرفان السيطرة على الخوي بمعارك كر وفر، انتهت لصالح «قوات الدعم السريع» التي ذكرت حينها أنها ألحقت هزيمة كبيرة بالقوات الحكومية، لكنها اضطرت للتراجع حتى بلدة أم صميمة التي سيطرت عليها يوم الأحد.

مدينة الفاشر

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر إثر معارك سابقة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (د.ب.أ)

وفي الوقت الذي لا تشهد فيه محاور القتال المختلفة قتالاً برياً كبيراً، لم تتوقف هجمات «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر الاستراتيجية في إقليم دارفور، طوال الأيام الماضية، مستهدفة السيطرة على المدينة ومقر «الفرقة السادسة مشاة» التابع للجيش، وهو الموقع الوحيد في دارفور الذي تبقى تحت سيطرة الجيش.

ونفذت «قوات الدعم السريع» عمليات عسكرية من محاور مختلفة خلال اليومين الماضيين، قالت إنها سيطرت بموجبها على «قوات الاحتياطي المركزي»، وسجن «شالا» و«سوق المواشي»، في جنوب غربي الفاشر. لكن الجيش قال إنه استرد المناطق الثلاث بهجوم معاكس، يوم السبت، وكبد «قوات الدعم السريع» خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.

وتحاصر «قوات الدعم السريع» مدينة الفاشر من كل الجهات منذ مايو 2024، وتسيطر على أجزاء من المدينة، لكنها لم تفلح في السيطرة على مقر «الفرقة السادسة» الذي تتحصن فيه القوات الحكومية. وتسبب الحصار والقصف المدفعي والطيران المسيّر في أزمة إنسانية خانقة، مما أجبر عدداً كبيراً من سكان المدينة، التي شحت فيها المؤن الغذائية ومياه الشرب، على النزوح إلى مناطق أخرى، بينما يواجه المدنيون المتبقون في المدينة الجوع والموت تحت القصف المدفعي والجوي.


مقالات ذات صلة

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

المشرق العربي انحسار مياه النيل تسبب في خروج كثير من محطات المياه عن الخدمة (موقع ولاية الخرطوم على «فيسبوك»)

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

تحول انخفاض منسوب مياه النيل في السودان إلى أزمة أدت إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وأثارت مخاوف من امتدادها للموسم الزراعي.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا معاناة وجوع يرتسمان في محيا سودانية بمخيم الحمانية للنازحين جنوب كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الفقر يحاصر 83 % من السودانيين قبل الحرب

أظهر مسح الفقر المتعدد الأبعاد عن عام 2023، أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، أن 82.8 % من السودانيين كانوا يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان أعلن قبل أيام إطلاق حوار سياسي شامل وسط توقعات بأنه لم يمانع مشاركة قوى موالية له في اجتماعات أديس أبابا (فيسبوك)

البرهان يطلق مشاورات الحوار الوطني الداخلي السوداني

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان مع «الكتلة الديمقراطية» إطلاق حوار سياسي داخلي... فيما احتضنت نيروبي اجتماعات لقوى «صمود».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
المشرق العربي جنود تابعون للجيش السوداني خلال دورية في شوارع مدينة القضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن الاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في السودان؟

فرضت وزارة الخارجية الأميركية حزمة جديدة من العقوبات على الحكومة السودانية، على خلفية اتّهامها باستخدام أسلحة كيميائية في حربها ضد «قوات الدعم السريع».

«الشرق الأوسط» (بورتسودان)
شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب) p-circle

السودان يرفض العقوبات الأميركية واتهامه باستخدام أسلحة كيماوية

رفضت الحكومة السودانية بشدة العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية عليها، بسبب اتهامها للجيش باستخدام أسلحة كيماوية خلال الحرب.

أحمد يونس (كمبالا)