رسائل إسرائيلية من نار لتسريع استجابة دمشق لشروط التفاوض

اتهامات لتل أبيب بافتعال حرائق في القنيطرة والتسبب في خسائر فادحة للأهالي

مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا يوم 4 مايو 2025 (رويترز)
مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا يوم 4 مايو 2025 (رويترز)
TT

رسائل إسرائيلية من نار لتسريع استجابة دمشق لشروط التفاوض

مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا يوم 4 مايو 2025 (رويترز)
مركبة عسكرية إسرائيلية بالقرب من الحدود بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا يوم 4 مايو 2025 (رويترز)

التهم حريق كبير نشب، السبت، قريباً من المنطقة العازلة مع إسرائيل في محافظة القنيطرة في محيط قريتي بئر عجم وبريقة، وقال مدير إعلام محافظة القنيطرة محمد سعيد لـ«الشرق الأوسط» إن سبب اندلاع الحرائق في القنيطرة هو إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على الأراضي الزراعية، ما تسبب في انفجار ألغام أرضية مزروعة في المنطقة.

في حين رأت مصادر متابعة في دمشق حرائق القنيطرة رسالة تهديد من إسرائيل لتسريع استجابة السلطة السورية الجديدة لشروط نتنياهو، وذلك تنفيذ لاستراتيجيته «السلام من خلال القوة».

واتهم مدير إعلام محافظة القنيطرة، محمد سعيد، الجيش الإسرائيلي بالعمل على إبعاد رعاة الأغنام من الوصول إلى المراعي التي شهدت حرائق يومي الجمعة والسبت، مؤكداً أن الانتهاكات الإسرائيلية من تجريف الأراضي أو إغلاقها أو حرقها مؤخراً تعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي والإنساني، وخرقاً لاتفاق «فصل القوات» لعام 1974. وقد تسببت تلك الانتهاكات في أضرار فادحة بالأراضي الزراعية والثروة الحيوانية.

ومنذ سقوط نظام الأسد أنشأت إسرائيل أكثر من 8 قواعد عسكرية شمال القنيطرة، وصولاً إلى حوض اليرموك، داخل المنطقة العازلة المنصوص عليها في اتفاق «فصل القوات» المُوقّع عام 1974، وأدت تلك القواعد إلى إغلاق نحو 6 آلاف هكتار من الأراضي الزراعية والمراعي ومنع المزارعين من دخولها، لا سيما الذين يعتمدون على المراعي الطبيعية في تربية المواشي.

وكانت مصادر إعلامية في القنيطرة قد أكّدت لـ«الشرق الأوسط» نشوب حريق كبير غرب قرية بئر عجم في الريف الأوسط من محافظة القنيطرة، عند الساعة الحادية عشرة من يوم السبت، وحسب المصادر «التهم الحريق مساحات واسعة من الغطاء النباتي في محيط قريتي بئر عجم وبريقة، بينما لم تُقدّر بعد حجم المساحات المتضررة».

وتقدر مساحة الحرش الحراجي في قرية بئر عجم بنحو 130 هكتاراً، ويُعد من أبرز المناطق الطبيعية ذات الكثافة النباتية في المنطقة الجنوبية. وفق مديرية الزراعة في القنيطرة.

دبابة وجرافة للجيش الإسرائيلي في موقع أبو دياب العسكري على الأطراف الجنوبية لمدينة القنيطرة الذي كان يضم قوات روسية قبل سقوط نظام الأسد ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

وأدرجت المصادر الإعلامية الحرائق في القنيطرة في سياق الاعتداءات المتكررة على الأراضي الزراعية والطبيعية، إذ سبق لقوات الاحتلال الإسرائيلي أن قامت في عام 2015 بتجريف أجزاء واسعة من الغطاء النباتي في المنطقة، وعادت مؤخراً لتكمل عملية التجريف في محيط نقطة البرج الواقعة غرب القرية. ولفتت إلى أن المنطقة تشهد «أعمالاً هندسية وعسكرية مستمرة، من ضمنها حفر خنادق ورفع سواتر ترابية، ضمن ما يُعرف بمشروع (سوفا 53)، الذي يهدف إلى تعزيز التحصينات الإسرائيلية».

ورأى الناشط السياسي والكاتب السوري، علي العبد لله، أن توغلات القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري جاءت تنفيذاً لاستراتيجية «السلام من خلال القوة»، التي تبنّاها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لإضعاف الدولة السورية عبر استنزافها، والعمل على تعميق الانقسامات الداخلية، وذلك بتشجيع مكوّنات اجتماعية وسياسية على التمرّد والدعوة إلى نظام فدرالي قائم على المحاصصة، بحيث تبقى الدولة السورية، كما لبنان والعراق، مفكّكة وعرضة لاهتزازات دورية.

وأشار العبد لله في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن استراتيجية نتنياهو تعمقت بعد بدء الحديث عن تطبيع العلاقات بين البلدين، وأضيف إليها إشعال حرائق في مزارع المواطنين بوصفها رسالة تهديدية: «نحرقكم، لتسريع استجابة السلطة السورية الجديدة لشروط نتنياهو؛ حيث تتمسك الحكومة الإسرائيلية، ليس بالجولان المحتل منذ عام 1967 فقط، بل بقمة جبل الشيخ الاستراتيجية أيضاً».

وحسب علي العبد لله، «يتكامل ذلك مع تحرك الإدارة الأميركية من أجل تذليل العقبات الداخلية أمام السلطة السورية الجديدة لبسط سيطرتها على الأراضي السورية، مع التوغلات الإسرائيلية؛ حيث هدفها إقناع السلطة باهتمامها وحرصها على نجاحها وتأكيد صدقيتها وضرورة أخذ نصائحها، بما في ذلك التطبيع، على محمل الجد».

مصادر أهلية في القنيطرة اتهمت القوات الإسرائيلية بافتعال الحرائق بهدف التضييق على أهالي القرى القريبة من الخط الفاصل لمنع وصولهم إلى مزارعهم وأراضيهم، وتحويلها إلى مساحات جرداء مكشوفة لتسهيل تنفيذ خطتها بإنشاء المنطقة العازلة.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تنفيذ القوات الإسرائيلية 22 عملية توغل بري في مناطق جنوب سوريا خلال الفترة من 9 يونيو (حزيران) إلى 5 يوليو (تموز) 2025، شملت محافظات القنيطرة وريف دمشق ودرعا. وأسفرت عن مقتل مدني، واحتجاز تعسفي لـ13 آخرين، إضافة إلى اعتداءات على ممتلكات مدنية ومنشآت تعليمية.

وتحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت هشاشة الوضع السوري بعد إسقاط النظام، للتوغل داخل المنطقة العازلة في محافظات القنيطرة وريف دمشق ودرعا، بالإضافة لاحتلال جبل الشيخ.


مقالات ذات صلة

حصر القبول في بعض الاختصاصات بالذكور يثير انتقادات في سوريا

المشرق العربي مارة قرب مدخل جامعة حلب والعلم السوري يوم 14 مايو 2025 (رويترز)

حصر القبول في بعض الاختصاصات بالذكور يثير انتقادات في سوريا

أثارت شروط القبول الجامعي التي أعلنتها وزارة التعليم العالي في سوريا لجهة حصر عدد من الاختصاصات بالذكور، انتقادات ومخاوف من تضييق فرص النساء في التعليم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوات إسرائيلية تتوغل في قرية عين زيوان بريف القنيطرة (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يشيّد تحصينات في جنوب سوريا تثير مخاوف السكان

من حقله في جنوب سوريا، يراقب حسن أحمد أعمال تحصين جديدة ينفذها الجيش الإسرائيلي، تقترب يوماً بعد يوم من قريته جباتا الخشب الواقعة في محافظة القنيطرة...

«الشرق الأوسط» ( جباتا الخشب (سوريا))
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة الخارجية المصرية على فيسبوك)

لماذا أثار إعلان السفارة السورية بالقاهرة عن «عطلة أكتوبر» جدلاً في مصر؟

أثار منشور السفارة السورية بالقاهرة عن توقف العمل بها خلال «عطلة 6 أكتوبر» جدلاً وانتقادات في مصر.

هشام المياني (القاهرة )
المشرق العربي شهدت مدينة الحسكة مراسم رفع علم الجمهورية العربية السورية بحضور رسمي تقدمه محافظ الحسكة وقائد الأمن الداخلي ونائب المحافظ إلى جانب عدد من الشخصيات الرسمية والبارزة (محافظة الحسكة)

العلم السوري يرفع وسط الحسكة للمرة الأولى

شهدت ساحة الحرية وسط مدينة الحسكة، اليوم الخميس، رفع العلم الوطني السوري على أعلى سارية، بحضور شعبي ورسمي غفير.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

يقيم بسام الحسن، الذي كان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، في لبنان منذ انهيار نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

ضغوط على لبنان لكبح تمويل «حزب الله»

مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)
مركبة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (رويترز)

تتزايد الضغوط الأميركية والأوروبية على لبنان لكبح تمويل «حزب الله» ومؤسساته، معززة ببلاغات مباشرة وغير مباشرة لكبار المسؤولين بانتهاء فترة السماح وعدم القبول بالتذرّع بالمخاوف من نشوء إشكاليات داخلية.

وقال مسؤول مالي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك حزمة من العناوين المحورية التي يشترطها المجتمع الدولي، في مقدمتها حسم ملف جمعية «القرض الحسن» أو أي مؤسسات بديلة لـ«حزب الله»، وتشديد الرقابة على التدفقات النقدية وتعزيز آليات تتبعها عبر الحدود، ومواكبة إجراءات البنك المركزي في التحقق من الحوالات «المشبوهة»، فضلاً عن الالتزام بقوائم العقوبات الدولية بحق أشخاص وشركات، ومنعهم من تدوير الأموال عبر أنشطة تجارية أو عقارية.

في غضون ذلك، تتعامل حكومة الرئيس نواف سلام مع الضائقة الاقتصادية والمعيشية في لبنان بإجراءات استثنائيّة مالية تتمثل في رفع مستوى الدعم والتقديمات الاجتماعية للأسر الأكثر فقراً وموظفي القطاع العام، إلى جانب تدابير قضائية وإدارية تتمثل في الرقابة وملاحقة المتورطين، واسترداد الأموال التي تعرّضت للاختلاس أو الاستخدام غير المشروع.


العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
TT

العراق: قصف مخيم لنازحي كردستان إيران بمسيرتين

أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد بعد انفجار بالقرب من منطقة المطار في أربيل بكردستان العراق (أ.ف.ب)

ذكر جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق، مساء الخميس، تعرض مخيم لنازحي كردستان إيران إلى قصف بمسيرتين في قضاء خبات بمحافظة أربيل (450 كم شمالي بغداد).

وذكر بيان لجهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم أنه وفقاً لمعلومات الجهاز تعرّض مخيم لنازحي كردستان إيران في ناحية رزكاري التابعة لقضاء خبات بمحافظة أربيل، مساء الخميس لهجوم بواسطة طائرتين مسيرتين مفخختين ولم يسفر الهجوم عن وقوع أي خسائر بشرية.


الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل ضابط وإصابة 3 جنود في جنوب لبنان

آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)
آليات عسكرية إسرائيلية تعبر شارعاً في قرية لبنانية بالجنوب (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل ضابط وإصابة 3 جنود آخرين في جنوب لبنان.

وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان، أن حادثاً أدى لمقتل النقيب إلياف حاييم تسابالاموس (21 عاماً) من الكتيبة 603 التابعة للواء السابع، في جنوب لبنان.

وأضاف البيان أن ثلاثة جنود أصيبوا بجروح طفيفة في الحادث نفسه، ونقلوا لتلقي العلاج الطبي في أحد المستشفيات.