عندما يتحدث ترمب: «فئران متحولة» و«طواحين تصيب الحيتان بالجنون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

عندما يتحدث ترمب: «فئران متحولة» و«طواحين تصيب الحيتان بالجنون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

سواء أكنت تحبه أم تكرهه، لا شك أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يخشى التعبير عن رأيه -حتى لو كان ذلك يعني تعرضه للسخرية بلا رحمة على الإنترنت لسنوات.

من ادعائه أنه أبو التلقيح الصناعي، إلى اعتباره أن طواحين الهواء تسبب جنون الحيتان في البحر، لا ينفك الرئيس الأميركي عن قول الكوميديا الذهبية.

وجمعت صحيفة «إندبندنت» في تقرير مجموعة من أغرب التصريحات التي قالها دونالد ترمب على الإطلاق.

1-أنفقت إدارة بايدن 8 ملايين دولار لتحويل الفئران إلى متحولين جنسياً

في أول خطاب مشترك لترمب منذ توليه منصبه في يناير (كانون الثاني)، أعلن عن موقفه من مبادرات التنوع والمساواة والشمول، والتخفيضات الضريبية، والتعريفات الجمركية.

لكن المشاهدين سارعوا إلى الإشارة إلى اللحظة التي زعم فيها الرئيس أن إدارة بايدن أنفقت 8 ملايين دولار لـ«تحويل الفئران إلى متحولين جنسياً».

أثار التعليق ضحكات الحضور، وكذلك على الإنترنت، إذ اعتقد الناس أن ترمب يخلط بين ما قاله وبين «الفئران المعدلة وراثياً».

يُعد تحويل الفئران إلى فئران معدلة وراثياً عملية ثورية، حيث يُضيف العلماء خلايا بشرية إلى الفئران لتمكينها من دراسة تأثير الأمراض على الأنسجة البشرية بدقة أكبر.

2-يُقال إن إسبانيا دولة من دول «البريكس»

في أول زلة لسان له منذ توليه الرئاسة للمرة الثانية، ادعى ترمب أن إسبانيا دولة من دول «البريكس» خلال مؤتمر صحافي، بعدما سُئل عن الإنفاق الدفاعي فيها.

وقال حينها: «إنها دولة من دول (البريكس)، إسبانيا. هل تعرف ما دولة (البريكس)؟ ستكتشف ذلك بنفسك».

يشير مصطلح «البريكس» إلى تكتل يضم 10 اقتصادات نامية، بما في ذلك البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، ولا يضم أي دولة من أعضاء الاتحاد الأوروبي.

3- لن يُرحّل الأمير هاري لأنه «لديه ما يكفي من المشكلات مع ميغان»

عندما تعهّد ترمب بتطبيق عمليات ترحيل جماعية في حال أصبح رئيساً، سُئل عن مصير الأمير البريطاني هاري. فأجاب ترمب أنه سيسمح له بالبقاء، لأنه «لديه ما يكفي من المشكلات» مع زوجته ميغان.

وقال مازحاً: «سأتركه وشأنه. لديه ما يكفي من المشكلات مع زوجته-إنها فظيعة».

4-ترمب يُطلق على نفسه لقب «الملك»

ليس سراً أن ترمب يُبالغ في تقدير نفسه، ولكن عندما أطلق على نفسه لقب «الملك»، لم يكن الناس على استعداد لقبول ذلك.

«أنقذت مانهاتن، وكل نيويورك. عاش الملك!»، كتب على موقع «تروث سوشيال»، في إشارة إلى إلغاء رسوم جديدة على نظام النقل الجماعي في المدينة.

وردّت حاكمة نيويورك، كاثي هوشول، ببساطة: «نحن دولة قانون، لا يحكمها ملك. سنراك في المحكمة».

5-الدنمارك «لا تملك الحق» في غرينلاند

الولايات المتحدة متورطة في نزاعٍ مستمر حول غرينلاند، إذ يُريد ترمب أن تكون الأرض ملكاً لأميركا، حتى أنه يزعم أن الدنمارك لا تملك «الحق» في البلاد.

وغرينلاند دولةٌ تتمتع بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، وهي جزءٌ من الدنمارك منذ 600 عام، على الرغم من أنها تبعد عنها 1815 ميلاً (للتوضيح، المسافة بين غرينلاند والولايات المتحدة 3134 ميلاً).

6- زيلينسكي «متأنق» بزيّ عسكري

يتذكر الجميع ذلك الاجتماع المشؤوم في البيت الأبيض بين دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي، عندما كانا يسعيان لإيجاد حل سلمي بين أوكرانيا وروسيا، ولكن منذ البداية بدا أن الأمر لن ينتهي على خير.

وقبيل اجتماع في المكتب البيضاوي مع نائب الرئيس جيه دي فانس وزيلينسكي، رحب ترمب بالرئيس الأوكراني قائلاً: «انظر، أنت متأنق».

شوهد زيلينسكي مرتدياً قميص بولو أسود بأكمام طويلة عليه شعار الرمح الأوكراني، وهو ما انتقده فانس لاحقاً، لأنه اختار عدم ارتداء بدلة.

ولم يرتدِ زيلينسكي بدلة منذ بدء الغزو الروسي، واختار بدلاً من ذلك زياً يشبه جنوده.

7- من وقّع الاتفاق مع المكسيك وكندا؟

لا تزال الرسوم الجمركية التجارية موضوعاً ساخناً لترمب، ولكن عندما حاول إلقاء اللوم، باءت محاولاته بالفشل، بعد أن أشار مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي إلى حقيقة مهمة تتعلق بالوضع.

خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الاثنين 24 فبراير (شباط)، سُئل ترمب عن التجارة بين الولايات المتحدة وجارتيها المكسيك وكندا.

أجاب حينها: «أنظر إلى بعض هذه الاتفاقيات وأقول: من سيوقع شيئاً كهذا؟ ستُفرض الرسوم الجمركية، نعم. سنُغطي مساحة كبيرة. ستعود بلادنا إلى السيولة والثراء مرة أخرى»، مع العلم أنه هو من وقّع تلك الاتفاقيات.

8-العودة للمصاصات البلاستيكية لأن الورقية «تتمزق في دقائق»

عبر ترمب عن موقفه من حظر المصاصات البلاستيكية، وتعهد بإلغاء الحظر.

قال متحدثاً عن المصاصات الورقية: «هذه الأشياء لا تعمل، لقد استخدمتها مرات عديدة، وفي بعض الأحيان تنكسر وتنفجر. إذا كان الشيء ساخناً، فإنها لا تدوم طويلاً، دقائق، وأحياناً ثوانٍ. إنه وضع مثير للسخرية». قبل أن يوقع فوراً على أمر تنفيذي بإعادة المصاصات البلاستيكية.

وأضاف الرئيس: «لا أعتقد أن البلاستيك سيؤثر على أسماك القرش كثيراً، فهي تشق طريقها عبر المحيط».

9-طواحين الهواء تسبب جنون الحيتان

يكره ترمب طواحين الهواء، وصفها بأنها «قمامة»، وقال إن إدارته تخطط لتطبيق سياسات لوقف بنائها عند توليه منصبه.

وقال ترمب في هذا الشأن: «إنها خطيرة. كما ترون ما يحدث في منطقة ماساتشوستس مع الحيتان... من الواضح أن طواحين الهواء تُسبب جنون الحيتان».

هذا موضوعٌ ناقشه ترمب بشدة خلال حملته الانتخابية الرئاسية، حيث تعهد بخفض عدد مزارع الرياح في حال إعادة انتخابه.

10-ترمب يتخيل إطلاق النار على ليز تشيني

في وقتٍ ينتشر فيه العنف القائم على النوع الاجتماعي، من المثير للصدمة أن دونالد ترمب تخيل علناً ذات مرة إطلاق النار على ليز تشيني ابنة ديك تشيني، نائب الرئيس الجمهوري السابق.

وصف ترمب السيدة تشيني، التي أعلنت دعمها لمنافسة ترمب في الانتخابات الرئاسية كامالا هاريس، بأنها «شخصية غبية للغاية»، و«صقر حرب متطرف».

قال: «دعونا نضعها هناك مع بندقية بتسع فوهات تطلق النار عليها، وسنرى كيف ستشعر حيال ذلك. كما تعلمون، عندما تكون البنادق مصوبة نحو وجهها».

11-استهدف «الأزواج البدينين» في محاولته كسب تأييد الناخبين

بحلول أكتوبر (تشرين الأول) 2024، كان ترمب قد أقام عدداً من التجمعات الانتخابية خلال حملته، وكان يسعى لكسب تأييد الناخبين.

استغل دونالد ترمب خطابه في تجمعه الانتخابي في ميشيغان في 18 أكتوبر لمهاجمة امرأة خيالية تُدعى «جيل»، وطلب من «زوجها البدين» أن «ينهض من الأريكة» و«يصوت لترمب».

قال للحشد: «جيل، أنهضي زوجك السمين من على الأريكة. أنهضي الخنزير السمين من على الأريكة. حان وقت التصويت لترمب، سينقذ بلدنا ».

12- «أنا أبو التلقيح الصناعي»

وصف دونالد ترمب نفسه بأنه «أبو التلقيح الصناعي» في لحظة حرجة أمام جمهور من الناخبات، في محاولته كسب تأييدهن في انتخابات 2024.

يأتي هذا في وقت يخشى فيه الكثيرون أن تُهدد حقوق التلقيح الصناعي في ظل حكومة جمهورية بقيادة ترمب.

حدث ذلك خلال اجتماعٍ عامٍّ لقناة «فوكس نيوز» في ولاية جورجيا، ساحة المعركة الانتخابية الرئيسة، حيث طُرحت مسألة حقوق الإنجاب والتلقيح الصناعي (IVF)، فسارع ترمب إلى إيجاد إجابة.

وصفت نائبة الرئيس كامالا هاريس وقتها، التي كانت أيضاً مرشحة للرئاسة، التعليق بأنه «غريبٌ للغاية».


مقالات ذات صلة

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

المشرق العربي فلسطيني يقود حفاراً يُستخدَم لنقل الخرسانة والمعادن وحطام المباني والمنازل المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

مَن هو الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه ترمب في «المجلس التنفيذي» لغزة؟

سلطت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية الضوء على الملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي الذي عيّنه الرئيس دونالد ترمب في «المجلس التنفيذي التأسيسي» لقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) play-circle

ترمب: خامنئي مسؤول عن تدمير إيران... وحان وقت البحث عن قيادة جديدة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، إن الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) play-circle

ترمب يتعهد بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية بسبب غرينلاند

تعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (السبت)، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح ⁠لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز) play-circle

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

أعلن وزير الخارجية المصري، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس السيسي دعوة بذلك من نظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».