توغل إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان: محاولة لفرض واقع جديد

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي متواصل في جنوب لبنان: محاولة لفرض واقع جديد

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (رويترز)

يشهد الجنوب اللبناني تصعيداً ميدانياً متسارعاً يتجلى في توغلات برية إسرائيلية متكررة وأعمال تجريف في مناطق حدودية عدة، آخرها في قضاء مرجعيون ومحيط وادي هونين، حيث اقتحمت آليات عسكرية إسرائيلية الأراضي اللبنانية لمسافة تتجاوز 800 متر، في «محاولة لترسيخ وجود أمني يعكس استراتيجية متقدمة لفرض واقع جديد على الحدود»، كما يقول خبراء.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الجمعة، عن قيام جرافات تابعة للجيش الإسرائيلي تحت حماية دبابات متمركزة في المنطقة، باجتياز الحدود عند وادي هونين، وتوغلت باتجاه «مكب النفايات» جنوب بلدة عديسة، حيث عملت الجرافات على إقفال أحد الطرق في الوادي ورفع سواتر ترابية، وسط استنفار ومتابعة من الجهة اللبنانية. كذلك، خرقت دورية إسرائيلية، بحسب «الوطنية»، خط الانسحاب في خراج بلدة كفرشوبا - منطقة المجيدية وتوغلت لمسافة 400 متر، حيث أطلقت النار باتجاه رعاة الماشية دون وقوع إصابات.

ولم تتوقف التحركات البرية عند هذا الحد، ففي بلدة بليدا شهد السكان توغلاً جديداً لمسافة تزيد على 800 متر، وفي الوقت نفسه، فجّر الجيش الإسرائيلي غرفة مدنية في منطقة «غاصونة» شرق عديسة، مستخدماً قنابل حارقة وصوتية أثارت الذعر بين المدنيين.

مقتل شخص وإصابة 5 في استهداف سيارة

وفي موازاة لهذا التطور البري، تصاعدت الهجمات الجوية الإسرائيلية التي تستهدف بلدات عدة. فيوم الجمعة، استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة على طريق النميرية - الشرقية في قضاء النبطية، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة 5 أشخاص، وفق ما أفادت به وزارة الصحة اللبنانية، في مؤشر إلى تمدد نطاق الاستهداف ليشمل الأفراد والمركبات في عمق الجنوب اللبناني. كما ألقت طائرة أخرى قنبلة على سيارة نقل صغيرة في بلدة كفركلا الحدودية، مسببة أضراراً مادية دون وقوع إصابات، وهو نمط يتكرر في التصعيد المستمر.

وإضافة إلى الاستهدافات المتواصلة، كان قد تم تفجير منزل أحد المواطنين في كفركلا بعد تفخيخه بالكامل، في مشهد يعكس طبيعة التصعيد الذي لا يقتصر على ضرب مواقع معينة؛ بل يستهدف البنى المدنية والإنسانية.

وفي ميس الجبل، دُمّر معمل بياضات الأسبوع الماضي، كان قد أعيد ترميمه مؤخراً، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عملية تفجيرية استهدفت المنشأة. وتتزامن هذه العمليات مع تصريحات إسرائيلية عن «عمليات خاصة» استهدفت منشآت ومخازن أسلحة في مناطق اللبونة وجبل بلاط، في إطار حرب متعددة الجبهات ضد تحركات «حزب الله».

الدخان يتصاعد جراء غارات جوية استهدفت محيط مدينة النبطية بجنوب لبنان الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

وفي تصريح رسمي، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي يوم الأربعاء، إن عمليات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان «مبنية على معلومات استخبارية ورصد لوسائل قتالية وبنى تحتية إرهابية تابعة لـ(حزب الله) في عدة مناطق»، مضيفاً أن الجنود ينفذون عمليات خاصة ومركزة بهدف تدمير هذه البنى، ومنع إعادة تموضع الحزب في المنطقة.

وأرفق أدرعي عدة فيديوهات ليلية تُظهر قوات مشاة إسرائيلية تتوغل في عمق جنوب لبنان، من بينها عملية ليلية نفذها لواء عوديد «اللواء 9»، مؤكداً أن قوات الفرقة 91 تواصل مهامها على طول الحدود بهدف حماية الإسرائيليين والقضاء على أي تهديد عبر تفكيك البنى التحتية لـ«حزب الله».

تفريغ الحدود من سكانها

ويصف الخبير العسكري العميد ناجي ملاعب ما يجري في جنوب لبنان، بأنه «جزء من خطة ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع الحدودي»، مؤكداً أن توغلات الجيش الإسرائيلي وغاراته تتزامن مع تحركات دبلوماسية دولية، مما يشير إلى تنسيق مدروس. وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية لم تتوقف يوماً، لكنها تتكثف في كل مرة يتزامن فيها حدث دبلوماسي كبير، سواء زيارة وفد إسرائيلي إلى واشنطن، أو وصول موفد أميركي إلى تل أبيب أو بيروت. حينها نلاحظ تحريكاً منظماً للمقاتلات الجوية أو المدفعية، أو حتى تنفيذ عمليات توغل محدودة لتدمير أهداف مدنية أو لوجيستية».

ورأى ملاعب أن «هذا النمط من العمليات بات يحمل دلالة واضحة، مفادها أن إسرائيل لا تقبل عملياً بعودة السكان إلى قراهم الحدودية، خصوصاً في ظل وقف إطلاق النار. ففي كل حالة يعمد فيها الأهالي إلى ترميم منازلهم أو إعادة بناء ما تهدم، يأتي الرد سريعاً. وقد شهدنا هذا قبل أيام حين أعاد أحد أهالي بلدة عيترون بناء مصنع صغير داخل منزله، فدخلت قوة إسرائيلية إلى المنطقة وهدمت المنشأة بشكل مباشر».

وأشار ملاعب إلى أن «المسألة لم تعُد فقط خرقاً للسيادة اللبنانية، أو انتهاكاً للقرار 1701؛ بل أصبحت جزءاً من خطة منهجية لتفريغ الشريط الحدودي من سكانه، ومنع أي عودة إلى الحياة الطبيعية هناك». وذكّر بتصريح رئيس الأركان الإسرائيلي السابق هرتسي هاليفي، في اليوم الحادي والعشرين للهجوم البري على لبنان، حين قال إن الجيش الإسرائيلي أنهى مهمته، لأن «منطقة بعمق 6 كيلومترات جنوب لبنان أصبحت غير صالحة للسكن». وتابع ملاعب: «بكلام أوضح، أرادت إسرائيل من خلال العمليات أن تخلق ما يشبه المنطقة العازلة بوسائل غير مباشرة، تُبعد من خلالها خطر (حزب الله) وتمنع نشر منظومات مضادة للدروع كالكورنيت».

وختم بالقول: «ما يحصل اليوم هو تطبيق عملي لهذا التوجه، باستخدام أدوات الحرب النفسية والتدمير التدريجي لفرض وقائع جديدة على الأرض، في ظل غياب ردع حقيقي من المجتمع الدولي».


مقالات ذات صلة

تطمينات أميركية للبنان حول الاتفاق مع إيران

المشرق العربي 
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)

تطمينات أميركية للبنان حول الاتفاق مع إيران

تلقّى الرئيس اللبناني جوزيف عون تطمينات أميركية، عبر اتصال هاتفي من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، أكدا فيه دعم واشنطن للدولة.

علي بردى (واشنطن) «الشرق الأوسط» ( بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

فانس وروبيو يبحثان مع عون آلية لترسيخ الهدنة في لبنان

أفادت ​الرئاسة اللبنانية بأن نائب الرئيس الأميركي ووزير ‌الخارجية أبلغا ‌الرئيس ⁠اللبناني بأن ⁠واشنطن تتابع التفاهمات التي تسنى التوصل إليها في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض قبيل توجهه إلى واشنطن (الرئاسة اللبنانية)

انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات مع إسرائيل وسط رفض لبناني لـ«الاحتلال والوصايات الخارجية»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «تطورات الأيام الماضية أثبتت صحة خيارنا بالذهاب إلى التفاوض؛ لأنه السبيل الوحيد المعتمد على مستوى العالم كله لتحقيق الأهداف».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشهد لدمار طال مبنى وسيارات استهدفتها غارة إسرائيلية في مدينة النبطية جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إسرائيل تختبر «حرية الحركة» بهجمات متفرقة… و«حزب الله» يندّد ولا يهدّد بالرد

يتجدّد الجدل حول مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان مع تمسك حكومة بنيامين نتنياهو بما تسميه «المنطقة الأمنية» واستمرار العمليات العسكرية.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان ماكرون وعون في مؤتمر صحافي مشترك خلال زيارة الأخير إلى باريس في شهر مارس عام 2025 (أ.ب)

ماكرون يتحرك لتأمين قوة دولية جديدة بعد انتهاء ولاية «يونيفيل» بجنوب لبنان

بحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع كل من الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام التطورات في لبنان والمنطقة


برَّاك يسرِّع التفاهم بين بغداد وأربيل لتسوية الخلاف النفطي

رئيس إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
TT

برَّاك يسرِّع التفاهم بين بغداد وأربيل لتسوية الخلاف النفطي

رئيس إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل يوم 16 يونيو 2026 (إعلام حكومي)

قال سياسيون كرد إن المبعوث الأميركي توم برَّاك بحث إمكانية تسوية الخلاف النفطي مع بغداد حين زار أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق الأسبوع الماضي، إلا أنهم استبعدوا أن تدفع الأزمة المالية الخانقة في البلاد إلى تشريع قانون اتحادي ينظم الثروات الطبيعية بشكل دائم.

ومنذ مارس (آذار) 2007، حين قدمت الحكومة الاتحادية برئاسة نوري المالكي أول مسودة للقانون، لم ينجح البرلمان بدوراته المتعاقبة في التصويت على تشريع كان من المفترض أن يحدد الطريقة التي يتم فيها إنتاج الوارد الطبيعية، وتوزيعها، وعوضاً عن ذلك لجأت القوى السياسية إلى اعتماد تفاهمات سياسية هشة.

وعاد النقاش حول القانون بعد زيارة برَّاك إلى أربيل، في 16 يونيو (حزيران) 2026، حيث عقد اجتماعات مع المسؤولين في الحكومة الإقليمية، والحزبين الرئيسين، وتداولت منصات محلية أن المبعوث الأميركي كان «متفائلاً بقدرة رئيس الحكومة علي الزيدي على حل الخلافات التقليدية مع أربيل».

وأكد النائب الكردي السابق في البرلمان العراقي، ماجد شنكالي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن «برَّاك بحث في أربيل تعزيز التعاون الأميركي العراقي في مجال الطاقة، سواء مع بغداد، أو أربيل، إلى جانب تحديث أنبوب كركوك-بانياس الذي يمر عبره النفط العراقي إلى سوريا، ثم إلى البحر المتوسط».

وقالت النائبة السابقة في البرلمان، ميادة النجار، إن «الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل انتقل من مرحلة الجمود إلى مرحلة التفاوض الجدي».

وأوضحت النجار، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنه في «الأسابيع الأخيرة شهدت الاتصالات بين بغداد وأربيل زخماً واضحاً، مع تبادل الزيارات واللقاءات بين كبار المسؤولين، تركزت على إعادة تصدير النفط، وتسوية الملفات المالية، وتهيئة الأرضية لإقرار قانون النفط والغاز».

ما أصل الخلاف؟

يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن الخلاف السياسي دائماً ما كان السبب الفعلي وراء عرقلة تشريع القانون، إلا أن مشكلات تتعلق بتفسير مواد الدستور، منها صلاحيات إقليم كردستان، لم تجد حلاً في غالبية التسويات السياسية.

ولا يزال الخلاف قائماً حول ما إذا كان لإقليم كردستان الحق في التعاقد مباشرة مع شركات أجنبية، وتنفيذ مشروعات نفطية مستقلة، أم أن الحكومة الاتحادية هي الجهة الوحيدة المخوّلة بذلك بموجب الدستور، والقوانين، إلى جانب تباينات حادة حول الحقول المستكشفة، ونوع العقود الموقعة، سواء كانت بنظام الخدمة، أو المشاركة.

وحاول إقليم كردستان معالجة الثغرة القانونية، حين شرّع برلمان الإقليم في أغسطس (آب) 2007 قانون النفط والغاز الإقليمي، لكن المحكمة الاتحادية في بغداد أبطلت مفعول القانون حين أصدرت قراراً طعن في شرعية إصداره في فبراير (شباط) 2022.

و«ليس هناك أمل في المنظور القريب لتشريع قانون للنفط والغاز»، كما يقول النائب شنكالي، بسبب «ميل بغداد الشديد نحو تكريس سيطرتها على نحو مركزي وكامل على المقدرات النفطية في الإقليم».

وأوضح شنكالي، وهو عضو عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، أن رئيس الحكومة علي الزيدي «لن يستطيع تمرير قانون النفط والغاز في البرلمان العراقي دون اتفاق الكتل السياسية الممثلة في البرلمان»، معرباً عن أسفه أن «البرلمان الحالي لم يصل بعد لصيغة يتم التوافق عليها بين أربيل، وبغداد، والمحافظات المنتجة للنفط لتمرير القانون، وتشريعه، للتخلص من الخلافات القائمة منذ أكثر من 20 عاماً».

ورجح شنكالي أن تواصل القوى السياسية «إدارة الأزمة، كما السابق، وفق اتفاقات وقتية بين كل الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم»، ما يعني «سريان الاتفاق الأخير الذي أفضى إلى تشريع قانون الموازنة الثلاثية خلال فترة حكومة محمد شياع السوداني».

وكانت القوى السياسية في بغداد، على رأسها تحالف «الإطار التنسيقي» و«الحزب الديمقراطي الكردستاني» قد توافقا في يونيو 2023، على تسوية حسابية تقضي بأن يسلم إقليم كردستان 250 ألف برميل يومياً بعد استقطاع حصة الإقليم من النفط للاستخدام المحلي، وأيضاً السماح بمرور نفط كركوك من أنبوب الإقليم إلى ميناء جيهان التركي، مقابل التزام الحكومة الاتحادية بدفع مستحقات الإقليم من موازنة الدولة.

وقال شنكالي: «في المرحلة المقبلة، قد يكون هناك تطوير لهذا الاتفاق بين بغداد وأربيل، نظراً لرغبة جميع الأطراف في مواجهة الأزمة المالية الخانقة».

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم برَّاك في أربيل (أرشيفية - الحزب الديمقراطي الكردستاني)

مؤشرات إيجابية

يلاحظ صبحي المندلاوي، عضو «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، ما وصفها بـ«المؤشرات الإيجابية» منذ تسلم الزيدي منصبه رئيساً للحكومة.

وقال المندلاوي، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن «الحكومة العراقية الجديدة، وفي وقت مبكر من عملها، تفاعلت بشكل إيجابي مع المحيط الوطني والداخلي، ومع قضايا خلافية منها العلاقة مع أربيل»، مضيفاً أن «حكومة إقليم كردستان برئاسة مسرور بارزاني تنظر بإيجابية لهذه المؤشرات».

لكن المندلاوي رجح أن «تتحرك مسارات حل الخلافات بين الحكومتين بشكل جدي جراء ضغوط المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة الأميركية».

وأكد المندلاوي أن «(الحزب الديمقراطي الكردستاني) كان يشترك على الدوام مع كل حكومة جديدة في بغداد في تشريع قانون النفط والغاز»، ورغم أنه يأمل تمريره في الدورة التشريعية الحالية فإنّ «القوى السياسية التي كانت تعارض التسوية التشريعية هي نفسها ستعمل على منع تشريع القانون بشتى الوسائل»، على حد تعبيره.

وقالت النائبة السابقة، ميادة النجار، «إن هناك بوادر مشجعة لإنهاء الخلافات يمكن رصدها من التحركات المشتركة بين الطرفين على مستوى التنسيق الأمني، والاقتصادي».

ومنتصف يونيو 2026، أجرى وفد عسكري عراقي برئاسة رئيس أركان الجيش الفريق عبد الأمير رشيد يارالله لقاءات وزيارات ميدانية في أربيل شملت عدداً من الحقول النفطية، لتقييم الأوضاع الأمنية، ومناقشة الإجراءات الكفيلة بحماية المنشآت، والعاملين فيها.

ومع المؤشرات السياسية التي تقرب بغداد وأربيل أكثر من تسوية الخلاف النفطي، تربط النائبة ميادة النجار أي تقدم مؤكد في هذا الملف بإعلان رسمي عن اتفاق نهائي أو شامل بين رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني وعلي الزيدي رئيس الحكومة لحسم أزمة النفط والغاز بشكل كامل.

اقرأ أيضاً


إسرائيل ولبنان يبحثان خطة أميركية لتسليم أراضٍ جنوبية للجيش اللبناني

سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل ولبنان يبحثان خطة أميركية لتسليم أراضٍ جنوبية للجيش اللبناني

سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)
سيدة وسط منازل مدمَّرة في بلدة النبطية الفوقا جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أفاد ثلاثة مسؤولين إسرائيليين بأن إسرائيل ولبنان يناقشان مشروعاً تجريبياً مدعوماً من الولايات المتحدة، تُسلِّم بموجبه القوات الإسرائيلية السيطرة على بعض الأراضي في جنوب لبنان إلى القوات المسلّحة اللبنانية.

وأوضح المسؤولون لوكالة «رويترز» للأنباء أن القوات اللبنانية المشاركة ستخضع لتدريب وفحص أمني أميركيين، للتأكد من عدم ارتباطها بـ«حزب الله»، في حين ستحتفظ إسرائيل بوجود عسكري في المنطقة العازلة.

يأتي ذلك بعدما اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المفاوضات في سويسرا، في إطار مذكرة التفاهم لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط تشمل لبنان. واتفق الطرفان، خلال المباحثات، على إنشاء «خلية لفضّ النزاعات» في لبنان؛ لضمان عدم حصول تصعيد جديد بين إسرائيل و«حزب الله».

وتجري مناقشة المشروع التجريبي المقترح خلال أحدث جولة من المحادثات بين المسؤولين اللبنانيين والإسرائيليين، التي انطلقت في واشنطن أمس (الثلاثاء). وقُوبل هذا المسار الدبلوماسي برفض من «حزب الله»، وتضاءلت أهميته بعد أن جعلت ‌طهران من ‌لبنان محوراً لمفاوضاتها مع الولايات المتحدة.

ورداً ​على ‌سؤال ⁠بشأن تعليقات ​المسؤولين ⁠الإسرائيليين، قال مسؤول أمني لبناني كبير إن المناقشات جارية في واشنطن، وإن اليوم سيشهد مباحثات بين الجيشين، تتناول المناطق التجريبية ضمن أمور أخرى.

وأضاف المسؤول اللبناني أن المناقشات ستركز على جدول زمني للانسحاب، وأن أي خطة لن تظهر إلا بعد اليوم الأخير من المحادثات غداً الخميس. ولم يرد المسؤول على طلب للتعليق على ما ⁠ذكره المسؤولون الإسرائيليون بشأن التدقيق الأميركي للقوات اللبنانية.

ويصر مسؤولون ‌لبنانيون على أن المفاوضات المباشرة ‌مع إسرائيل هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب ​التي تدور رحاها منذ الثاني ‌من مارس (آذار)، عندما أطلقت جماعة «حزب الله» صواريخ وطائرات ‌مسيّرة على إسرائيل دعماً لإيران، مما أدى إلى شن هجمات جوية وبرية إسرائيلية أدت إلى مقتل أكثر من 4 آلاف شخص في لبنان. لكن أربع جولات من المحادثات اللبنانية-الإسرائيلية منذ أبريل (نيسان) لم تفضِ إلى التوصل ‌إلى وقف دائم لإطلاق النار.

وصمد وقف إطلاق النار الحالي بين الجانبين، بموجب اتفاق مبدئي بين طهران ⁠وواشنطن، إلى ⁠حد كبير منذ يوم الأحد، حتى مع بقاء القوات الإسرائيلية منتشرة في عمق جنوب لبنان، حيث سيطرت على أجزاء أعلنتها من جانب واحد «منطقة أمنية»، قائلة إنها بحاجة إليها لحماية شمال إسرائيل من هجمات «حزب الله».

وينص الاتفاق المؤقت الذي وقعته إيران والولايات المتحدة الأسبوع الماضي على أن يعلن كلا البلدين وحلفاؤهما إنهاء فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان مع ضمان «سلامة أراضيه وسيادته».


تطمينات أميركية للبنان حول الاتفاق مع إيران


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)
TT

تطمينات أميركية للبنان حول الاتفاق مع إيران


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع الوفد اللبناني المفاوض بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل قبل أيام (الرئاسة اللبنانية)

تلقّى الرئيس اللبناني جوزيف عون تطمينات أميركية، عبر اتصال هاتفي من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، أكدا فيه دعم واشنطن للدولة اللبنانية في مساعيها لبسط سلطتها على كامل أراضيها، ومتابعة تنفيذ ما جرى الاتفاق عليه في اجتماعات سويسرا، بما في ذلك تشكيل خلية مشتركة تضم الولايات المتحدة ولبنان وإيران لتثبيت وقف النار ومراقبة تنفيذه.

وفي موازاة ذلك، شدد عون، خلال اجتماع لمتابعة المفاوضات اللبنانية الأميركية - الإسرائيلية التي انطلقت جولتها الخامسة في واشنطن، أمس، على أن خيار التفاوض أثبت صوابيته، مؤكداً أن لبنان «لن يقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي والوصايات الخارجية معاً».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن المحادثات ركّزت، بدفع أميركي، على انسحاب إسرائيلي تجريبي من قرى لبنانية مختارة؛ تطبيقاً لمبدأ اتفق عليه سابقاً فيما يتعلق بإقامة «مناطق نموذجية» تنسحب منها القوات الإسرائيلية وتنتشر فيها قوات من الجيش اللبناني، على أن «تخضع الخطوات المتبادلة لمراقبة أميركية، وفق آلية لا تزال قيد البحث».

ميدانياً، واصلت إسرائيل اختبار حدود وقف إطلاق النار عبر هجمات عسكرية محدودة في الجنوب، وسط توتر في محيط النبطية وتلة علي الطاهر، ما يُبقي الهدنة تحت ضغط الخروقات المتكررة.