نهاية «مملكة الحرير» تفتح الباب لاستعادة وهج الدراما الخيالية بمصر

تكهّنات بجزء ثانٍ بعد عودة «جليلة» وصعود «شمس الدين» ملكاً على القتلى

كريم محمود عبد العزيز في شخصية «الأمير شمس الدين» بالمسلسل (الشركة المنتجة)
كريم محمود عبد العزيز في شخصية «الأمير شمس الدين» بالمسلسل (الشركة المنتجة)
TT

نهاية «مملكة الحرير» تفتح الباب لاستعادة وهج الدراما الخيالية بمصر

كريم محمود عبد العزيز في شخصية «الأمير شمس الدين» بالمسلسل (الشركة المنتجة)
كريم محمود عبد العزيز في شخصية «الأمير شمس الدين» بالمسلسل (الشركة المنتجة)

أثارت النهاية المفتوحة لحلقات «مملكة الحرير» تكهّنات بشأن توجّه صنّاع العمل لتقديم جزء ثانٍ من المسلسل المصري، الذي وصفه البعض بأنه يعيد الوهج إلى الدراما الخيالية في مصر، ويؤدّي بطولته كريم محمود عبد العزيز، وأسماء أبو اليزيد، وأحمد غزي، وسارة التونسي، وعمرو عبد الجليل، ومحمود البزاوي، ووليد فواز؛ من تأليف بيتر ميمي وإخراجه.

وعرضت منصة «يانغو بلاي» وقناة «أون» الحلقة الأخيرة من المسلسل، الذي دارت أحداثه في 10 حلقات، الخميس، التي شهدت ظهور «جليلة» (أسماء أبو اليزيد) مرة أخرى، بعدما ظنّ الجميع أنها ماتت، فيما تحدث مواجهة بين «الأمير شمس الدين» (كريم محمود عبد العزيز) و«ريحانة» (سارة التونسي) التي تدّعي أنّ ابنها ملعون وتتخلّص من والدها الذي أراد بيعه.

أسماء أبو اليزيد في شخصية الأميرة «جليلة» ضمن أحداث «مملكة الحرير» (الشركة المنتجة)

وإذ يصبح شمس الدين ملكاً على مملكة الحرير، ويقف في المشهد الأخير وسط جثث القتلى قائلاً: «أصبحت ملكاً على أموات»؛ يتردّد صوت الراوي الفنان حسن العدل، مؤكداً أنّ في داخل كل إنسان جزءاً من الشر الذي ورثه من الجريمة الأولى، «قابيل وهابيل»، لكن لا يوجد إنسان شرير تماماً.

وانتقد متابعون عبر «فيسبوك» هذه النهاية، وعدَّها البعض «مخيّبة»، وقالوا إنها «لم تشفِ الغليل في معرفة مصير أبطال العمل». وكتب صاحب حساب على «فيسبوك» باسم «Abdala Essa» أن «الأحداث جرت بسرعة رهيبة ونهاية مفتوحة للجزء الثاني، ولو أنهم صنعوه من 30 حلقة في جزء واحد لكان أفضل».

بينما انتقدت صاحبة حساب باسم «Warda Elshikh» وجود أعداد كبيرة من الموتى في كل حلقة، ورأى «Mahmoud Reda» أنّ الصراع بين الخير والشر سيظلّ قائماً إلى الأبد؛ لذا لا بد أن تكون النهاية مفتوحة، فيما وصفتها «M oova» بأنها «مُحبطة».

السيناريست أحمد حسني، الذي شارك في كتابة السيناريو مع المخرج بيتر ميمي، لم ينفِ أو يؤكّد وجود جزء ثانٍ، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «ما أثق به أنّ قصص مملكة الحرير لم تنتهِ، لكنني لا أعرف إذا كانت ستُقدَّم في جزء ثانٍ أم لا»، مشيراً إلى أن المخرج بيتر ميمي هو مَن بنى عالم «مملكة الحرير»، وكان يتقاسم معه كتابة الحلقات. وأبدى حسني سعادته بردود فعل الجمهور وتفاعلهم مع الشخصيات والأحداث، وتأثّرهم بالعلاقات بين أبطاله.

في هذا السياق، يرى الناقد الفنّي المصري طارق الشناوي أنّ «المسلسل جمع بين سحر الصورة والصوت وتسكين الممثلين في أدوار مختلفة وجريئة على المستوى الدرامي»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «المخرج بيتر ميمي قدَّم عملاً جاذباً بحرفية أقرب إلى الملحميّة، واختار أن يقدّمه في 10 حلقات فقط، رغم قدرة العمل على استيعاب فترات زمنية طويلة وتفاصيل متعدّدة في القالب الخيالي الذي اختاره».

أحمد غزي في أحد مَشاهد المسلسل (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أنّ هذه النهاية تمنحه إمكان تقديم جزء ثانٍ، قائلاً: «أعتقد أنّ المخرج بعدما قدَّم مسلسل (الاختيار) في 3 أجزاء، بات شغوفاً بفكرة الأجزاء. في كلّ الأحوال، فإن نهاية المسلسل لا تعطي يقيناً بوجود جزء ثانٍ، لكنه احتمال يتيح له في أيّ لحظة أن يُكمل الحكاية، لا سيما أنه المؤلّف أيضاً».

ورغم تأكيده أنّ المسلسل جدير بأن يسكن في ضمير الدراما العربية، انتقد الشناوي «حوار الشخصيات الذي لم يتوافق مع سحر الصورة، رغم أنه جاء مليئاً بالعمق السياسي والتحليل للنفس البشرية، لكن بين الحين والآخر، يضع المؤلّف حوارات على لسان الشخصيات فتفقد الصورة سحرها»، وفق تعبيره.

ورأى أنّ «كريم محمود عبد العزيز يملك نجومية مؤكدة، واسمه بات واجهة لا تحتمل الشكّ، وتؤكد جدارته بقيادة عمل فنّي يستحوذ على قلوب الناس. كما أن أحمد غزي يؤكد مكانته وموهبته بعد (قهوة المحطة) عبر خطوات عميقة، وحسن العدل ممثل كبير بدا كأنّ الدور مرسوم عليه».

وعَدّ الناقد المصري «أسماء أبو اليزيد موهبة كبيرة استطاع المخرج أن يقتنص منها لمحة الشر، في حين جاء تمثيل سارة التونسي مقنعاً، من دون أن ننسى أنّ وليد فواز ممثل عبقري وله حضور عالٍ».

وشاركت خديجة، ابنة الفنان كريم محمود عبد العزيز، في الحلقتَيْن الأخيرتَيْن من المسلسل، وأدّت مَشاهد مع والدها لشخصية طفلة في مملكة الحرير قُتل جميع أفراد عائلتها، وتلتقي الأمير شمس الدين لتسأله ببراءة: «هل ستقتلني؟»، وتظل ترافقه حتى المشهد الأخير، وقد بدا الشبه الواضح بينها وبين والدها.

ودارت أحداث مسلسل «مملكة الحرير» في إطار من الخيال والفانتازيا، وفي زمان ومكان غير محدَّدَيْن، مُنطلقة من حادث اغتيال الملك «نور الدين الثاني» وزوجته على يد شقيقه ليلة مولد وريث العرش الأمير جلال الدين، فتسود المملكة صراعات لا تنتهي، ويعيش أبناء الملك الثلاثة، كلٌّ في مكان، وحين يعودون يتفجَّر الصراع بينهم.


مقالات ذات صلة

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

يتعرض المسلسل المصري «مناعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للمسلسل الإذاعي «الفهلوي» (فيسبوك)

فنانون مصريون يعوّضون غيابهم التلفزيوني بالحضور الإذاعي في رمضان

الإذاعة تتحوّل إلى مساحة حقيقية للفن في رمضان، تجمع بين نجوم الفن والجمهور بعيداً عن شاشات التلفزيون.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد رمزي نجاح عبر «السوشيال ميديا» أهله للبطولة (الشركة المتحدة)

ممثلون مصريون يصعدون للبطولة للمرة الأولى في موسم رمضان

يشهد موسم الدراما الرمضاني المقبل صعود ممثلين مصريين للبطولة المطلقة لأول مرة، بفضل منتجين ومؤلفين ومخرجين أتاحوا لهم هذه الفرصة.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة تشغيل «البلوغرز» تطارد صنّاع دراما رمضان

تعرض صناع مسلسلات مصرية مشاركة بموسم دراما رمضان 2026 خلال الأيام القليلة الماضية لأزمة نتيجة الاستعانة بـ«بلوغرز».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

صراع الصدارة يشتعل بين فنانين مصريين عشية موسم رمضان

انطلق صراع الصدارة حول الأعلى أجراً والأكثر مشاهدةً بين فنانين مصريين عشية موسم دراما رمضان الذي يشهد منافسة كبيرة.

انتصار دردير (القاهرة)

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
TT

اكتشاف سر صعوبة تعلم الرياضيات لدى الأطفال

قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)
قد يعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات (جامعة ستانفورد)

كشف باحثون في جامعة ستانفورد الأميركية عن سبب جديد يُفسِّر صعوبة تعلُّم الرياضيات لدى بعض الأطفال في الصغر.

وأوضح الفريق البحثي أن المشكلة لا تقتصر على فهم الأرقام ومعالجتها فحسب، بل تشمل أيضاً صعوبة تحديث طرق التفكير والتكيُّف مع الأخطاء أثناء حلِّ المسائل. ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «JNeurosci».

ويعاني بعض الأطفال من صعوبة في تعلُّم الرياضيات، وقد تظهر هذه الصعوبات في فهم العمليات الحسابية الأساسية، أو في التعامل مع الأعداد، أو حتى في بطء حلِّ المسائل مقارنة بأقرانهم. وتؤثر هذه التحديات على ثقة الطفل بنفسه، وتزيد من شعوره بالإحباط والقلق أثناء الحصص الرياضية، مما يجعل متابعة التعلُّم أكثر صعوبة.

وشملت الدراسة 87 طفلاً من الصفين الثاني والثالث، منهم 34 طفلاً يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات وفق نتائج اختبار الطلاقة الرياضية، و53 طفلاً يمتلكون قدرة رياضية طبيعية.

وطُلب من الأطفال تحديد أيّ الأرقام أكبر في مجموعات من التجارب، سواء كانت الأعداد مرمَّزة برموز رقمية أو ممثَّلة بمجموعات من النقاط. وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلُّم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم بعد ارتكاب خطأ، خصوصاً عند التعامل مع الرموز العددية، مقارنة بأقرانهم ذوي القدرة الرياضية الطبيعية.

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) اختلافاً واضحاً في نشاط الدماغ بين المجموعتين، إذ كان لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات في الرياضيات نشاط أضعف في مناطق الدماغ المسؤولة عن الوظائف التنفيذية، مثل الجزء الأوسط من الجبهة الأمامية والقشرة الحزامية الأمامية، وهي مناطق أساسية لمراقبة الأداء، واكتشاف الأخطاء، واتخاذ القرارات.

ووفقاً للنتائج، فإن حتى الأطفال الذين ينجزون المهام الرياضية بشكل صحيح قد يستخدمون قدرات عصبية دماغية أقل من اللازم، مما يجعل حلّ المسائل أقل كفاءة. وأوضح الباحثون أن هذه الصعوبات قد تمتد لتشمل مهارات معرفية أوسع، مثل قدرة الطفل على مراقبة أدائه والتكيُّف مع الأخطاء، وليس فقط القدرات العددية.

وأشار الفريق إلى أن نتائج الدراسة تسلط الضوء على أهمية التركيز في التدخلات التعليمية على العمليات الميتامعرفية، مثل التعرُّف على الأخطاء وتعديل الاستراتيجيات أثناء حلِّ المشكلات، وليس فقط على تعزيز الفهم العددي الأساسي.

وأضافوا أن «تقديم تغذية راجعة مناسبة، وتدريب الأطفال على هذه المهارات، يمكن أن يساعدهم على تحسين أدائهم، ليس في الرياضيات فحسب، بل في حلِّ المشكلات بشكل عام».

وشدَّد الباحثون على أن الكشف المبكر عن صعوبات تعلُّم الرياضيات، وتقديم الدعم الفعَّال للأطفال في المراحل الدراسية المبكرة، أمرٌ حيوي للحفاظ على تحصيلهم الأكاديمي، وتحفيز اهتمامهم بالرياضيات، وتجنُّب تراكم المشكلات التعليمية والنفسية المرتبطة بالإحباط وفقدان الثقة بالنفس.


هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
TT

هل أفقدت عملية التجميل الممثلة ليتيسيا كاستا جاذبيتها؟

صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)
صورتها بعد شد الوجه (إنستغرام)

تناقل رواد مواقع التواصل صورة جديدة للممثلة ليتيسيا كاستا وهي تحضر حفلاً بمناسبة موسم باريس للموضة. ورغم الأناقة الباذخة للحسناء الفرنسية، فإن المعجبين بها لاحظوا لجوءها إلى جراحة تجميلية لشد الوجه. وأجمع مئات المعلقين على أن العملية محت السحر الطبيعي لابنة مقاطعة النورماندي التي اشتهرت بملامحها البريئة الخالية من الزينة، وبقوامها الذي لا يتبع شروط النحافة السائدة بين النجمات.

كانت كاستا قد تألقت على السجادة الحمراء عندما حضرت عرض أزياء «ديور» لربيع وصيف 2026 في باريس الأسبوع الماضي. وشوهدت في تسجيل نشرته مجلة «غالا» وهي تحضر بصحبة الممثلة الأميركية كيت هدسون حفل عشاء في فندق فخم في ساحة فاندوم، تلبية لدعوة دار المجوهرات «غاراتي» باعتبارها ضيفة الشرف. وطبعاً فقد تزينت بعقد وقرطين من تصميم الدار الإيطالية. وحال نشر صور الحفل توالت تعليقات الجمهور التي انتقدت الوجه الجديد للممثلة البالغة من العمر 47 عاماً. فقد كتب أحد المعلقين: «لم نعد نعرفها». كما أبدى آخرون استياءهم من الفستان المكشوف الذي ارتدته.

سبق لليتيسيا كاستا أن أدلت بحديث لإذاعة «آر تي إل» الباريسية في الشتاء الماضي، تطرقت فيه إلى علاقتها بالعمر، وعدم خوفها من الشيخوخة. وقالت: «طوال حياتي المهنية كنت أتقدم في العمر. فقد بدأت عرض الأزياء وعمري 14 عاماً ونصف العام، ومن المؤكد أنني كبرت. فقد أدركت أن هناك أموراً نفقدها، وأموراً نكسبها. وما نكسبه يشكل قوتنا. لذلك لست أخشى الشيخوخة».

 

 


نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
TT

نواف الظفيري... أداء سعودي يلفت المهرجانات الدولية

نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)
نواف الظفيري في أحد مشاهده بفيلم «هجرة» (منصة «إكس»)

في السنوات الأخيرة، أُضيف إلى المشهد السينمائي العربي حضور متنامٍ لممثلين سعوديين باتوا يحصدون تقديراً فعلياً في مهرجانات دولية، مع الالتفات إلى أدوارهم بوصفها تعبيراً عن تحولات فنية أعمق، لا مجرد مشاركات عابرة. ومن بين هذه الأسماء، يبرز الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي سجّل حضوراً لافتاً بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي، ضمن مسار تراكمي يعكس تحوّل التمثيل السعودي من هامش المشاركة إلى دائرة التنافس الفني.

جاء هذا التقدير في سياق أوسع تزامن مع جوائز فردية نالها ممثلون سعوديون في محافل عربية ودولية، من بينها فوز فيصل الدوخي بجائزة أفضل أداء تمثيلي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصول يعقوب الفرحان على جائزة أفضل ممثل في مهرجان «مالمو» للسينما العربية، وفوز خالد يسلم بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «مدائن» في مهرجان أفلام الرعب بلوس أنجليس، في مؤشرات تعكس نضج التجربة التمثيلية السعودية وحضورها المتنامي على خريطة المهرجانات.

وضمن هذا السياق، يبرز مسار الممثل السعودي نواف الظفيري، الذي لا يَعدّ السينما منعزلة عن الدراما التلفزيونية، بل امتداداً طبيعياً لرحلة فنية بدأت بالمسرح، مروراً بالإذاعة، ثم الشاشة الصغيرة التي منحته حضوراً جماهيرياً واسعاً. وبالنسبة إليه، جاء الانتقال إلى السينما بدافع داخلي للبحث عن مساحات أعمق للأداء، حيث التركيز على التفاصيل النفسية واللغة البصرية، لا يعد انتقالاً مفاجئاً أو خياراً منفصلاً عن الجذور.

هذا الوعي بالمسار انعكس على اختياراته الفنية الأخيرة، التي اتجهت نحو أدوار أكثر هدوءاً وتعقيداً من حيث البناء النفسي، بعد سنوات من تقديم شخصيات مباشرة وديناميكية. ويصف الظفيري لـ«الشرق الأوسط» هذه المرحلة بأنها محاولة واعية للابتعاد عن منطقة الراحة، واستكشاف الصمت والانكسارات غير المعلنة كونها أدوات تمثيلية قادرة على إثراء التجربة الفنية ومنحها عمقاً إنسانياً.

وشكّل فيلم هجرة محطة مختلفة في هذا المسار، يقيّمها اليوم كواحدة من أصدق وأعمق تجاربه. فالشخصية، كما يوضح، كانت مرآة لواقع شخصي ومجتمعي في آن واحد، وأسهمت في إعادة تعريف علاقته بالأداء السينمائي، خصوصاً ما يتعلق بقوة الإيماءة والصمت، وقدرة التفاصيل الصغيرة على حمل المعنى دون الحاجة إلى حوار كثيف. وتجربة عززت لديه القناعة بأن السينما فعل جماعي يتطلب توازناً دقيقاً بين الممثل والمخرج والنص.

ويصف تعاونه مع المخرجة شهد أمين بأنه تعاون قائم على رؤية إخراجية واضحة منحت الممثل مساحة حرية داخل إطار فني منضبط، ساعده على التركيز على جوهر الشخصية وتقديم أداء أكثر صدقاً ودقة، بعيداً عن السطحيات.

ويأتي تكريمه بحصوله على جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج السينمائي كإحدى محطات هذا المسار، لا كذروته. فهو يقرأ الجائزة اليوم بوصفها تأكيداً على أن الجهد الصادق والعمل المتواصل يجدان طريقهما إلى التقدير، كما يعدّها إنجازاً يُسجَّل للسينما السعودية الفتية أكثر من كونها لحظة احتفال شخصية، في انسجام مع قناعته بأن القيمة الفنية تُقاس بالأثر طويل الأمد.

وفي قراءته للمشهد العام، يرى الظفيري أن نظرة المهرجانات العربية إلى الممثل السعودي شهدت تحولاً إيجابياً في السنوات الأخيرة، مدفوعةً بتنامي الإنتاج السينمائي النوعي، ودعم المؤسسات الثقافية، ومشاركة الأفلام السعودية في مهرجانات إقليمية ودولية بارزة. أما في المرحلة المقبلة، فيضع مسؤولية كبيرة على عاتق الممثل، بوصفه شريكاً في صياغة هوية سينمائية سعودية حديثة، تحكمها معايير واضحة، في مقدمتها قوة النص، وعمقه الإنساني، ورؤية المخرج، والقدرة على تقديم تجربة مختلفة تستحق المخاطرة.

وعن أعماله المقبلة، يكتفي بالإشارة إلى أن حضوره الجديد سيكون بعد موسم رمضان، ضمن مسار يفضّل فيه الاستمرارية وتراكم الأثر، على حساب الظهور.