الجيش اليمني يعود إلى الجوف وسط انهيار الميليشيات الحوثية

التحالف يستهدف قاعدة الديلمي الجوية في صنعاء

الجيش اليمني يعود إلى الجوف  وسط انهيار الميليشيات الحوثية
TT

الجيش اليمني يعود إلى الجوف وسط انهيار الميليشيات الحوثية

الجيش اليمني يعود إلى الجوف  وسط انهيار الميليشيات الحوثية

أحرز الجيش اليمني الوطني والمقاومة الشعبية المسنودان بغطاء جوي من قوات التحالف، تقدما كبيرا في محافظة الجوف شمال شرقي اليمن، وتمكّنت القوات الموالية للشرعية من الزحف باتجاه مركز المحافظة الحزم، وتحرير مواقع باتجاه التباب الشرقية والجنوبية في معسكر لبنات الذي يتمركز فيه الانقلابيون. وسقط خلال المعارك التي استغرقت نحو 48 ساعة، أكثر من 25 قتيلا على الأقل، وجرح آخرون من مسلحي الحوثي.
شنت مقاتلات التحالف العربي الذي تقوده السعودية أمس الأربعاء، سلسة غارات جوية استهدفت قاعدة الديلمي الجوية الواقعة في قبضة الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي صالح بالعاصمة صنعاء. وقالت مصادر محلية إن نحو أربع غارات جوية استهدفت قاعدة الديلمي، كما استهدفت غارات أخرى معسكري الاستقبال ومعسكر الغوش التابعين للدفاع الجوي بمنطقة ضلاع همدان شمال العاصمة.
وذكرت مصادر قبلية يمنية، كما جاء في تقرير الوكالة الألمانية أن مقاتلات التحالف استهدفت بعدة غارات جوية معسكر اللبنات الواقع في قبضة الحوثيين وقوات صالح. ولفتت المصادر إلى أن المقاتلات كثفت غارتها الجوية على المعسكر منذ أول من أمس الثلاثاء، تمهيدًا لتقدم قوات الجيش والمقاومة إليها، في حين ما زالت المقاتلات تحلق في أجواء المنطقة بشكل كثيف. وذكرت المصادر أن تلك الغارات تزامنت مع اندلاع مواجهات عنيفة بين الحوثيين وقوات صالح من جهة، وقوات الجيش والمقاومة الشعبية من جهة أخرى بالقرب من معسكر اللبنات وبمواقع بمديرية الحزم في محاولة للسيطرة عليهم وتحريرهم من قبضة الحوثيين. وأكدت المصادر سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين وقوات صالح.
يذكر أن محافظة الجوف المحاذية لمحافظة مأرب النفطية تشهد منذ عدة أشهر مواجهات عنيفة بين الحوثيين مدعومين بقوات صالح، والمقاومة الشعبية التي تحاول استعادة السيطرة على المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وأكدت مصادر في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، أن الجيش الوطني والمقاومة مدعومان بغطاء جوي سيطرا من خلاله على جبل المنصور شرق معسكر لبنات، وموقع البرش جنوب لبنات، إضافة إلى موقع الجدفر، وغنموا عتادا عسكريا كبيرا بينها منصة صواريخ. وشوهدت جثث مسلحي الحوثي ملقاة في مناطق المواجهات، بينما خسرت المقاومة ثلاثة مقاتلين، بينهم الناطق الرسمي حميد زايد خلال هذه المعارك.
وخاض الجيش والمقاومة معارك عنيفة أمس، لليوم الثاني على التوالي وتمكنا من السيطرة على مناطق وادي وسط وآل مروان جنوب غربي المحافظة، والسيطرة على جبل عَدوان جنوب غربي مدينة الحزم، وتحرير مواقع في مناطق الخسف آل مروان بالسِيل، التي تتبع مديرية الحزم، إضافة إلى السيطرة على جبال الندر الواقعة في الجنوب الغربي لقرية أم الستن. كما سيطرا أيضا على قرية التيباس وعروق الندرة والبرش الأعلى. وتوقع المصدر أن يفرض الجيش الوطني سيطرته بشكل كامل على معسكر لبنات بعد تحرير أجزاء واسعة منه.
وشنت طائرات التحالف أكثر من 15 غارة على مواقع المتمردين بالجوف، تركزت معظمها في معسكر لبنات، ومحيط مدينة الحزم، وأسفرت عن تدمر الآليات العسكرية التابعة للميليشيات، وأفادت مصادر في المقاومة بمقتل اثنين من القيادات الميدانية للميليشيات وكنيتهما أبو مانع وأبو السجاد.
وأكد القيادي في المقاومة الشعبية عبد الله الأشرف لـ«الشرق الأوسط»، أنهم وجدوا خمس جثث على الأقل في محيط منطقة الجدفر، وقاموا بتوثيقها إعلاميا، مؤكدا أن الانقلابيين انهاروا بعد التقدم الكبير الذي شاركت فيه جميع فصائل الجيش والمقاومة الشعبية.
وأشار الأشرف إلى أن قيادة الجيش والمقاومة تتجه بقواتها لتحرير عاصمة محافظة الحزم التي سيطر عليها المتمردون قبل نحو خمسة أشهر، مؤكدا أنه لا سبيل للميليشيات القادمة من صعدة وصنعاء، إلا الخروج من الجوف والعودة إلى مناطقهم، مشيدا بدور أبناء قبائل الجوف في الوقوف مع الجيش الوطني لاستعادة الشرعية التي انقلب عليها الحوثي وصالح.
وفي محافظة مأرب شرق البلاد، قتل 12 مسلحا على الأقل في غارة جوية للتحالف العربي استهدفت تجمعات الحوثيين وصالح، في منطقة خرطوم الرهيوه بمديرية مجزر شمال مأرب، كما شهدت مواقع الميليشيات في مديرية صرواح غارات مماثلة. وأكدت مصادر في المقاومة تحقيق الجيش الوطني والمقاومة انتصارات كبيرة في صرواح، حيث جرى تحرير تلة المشجح وجبال اتياس، والربيعة، وتدمير آليات عسكرية ومدافع رشاشة، مما اضطر الحوثيين وقوات صالح إلى الدفع بتعزيزات جديدة قادمة من معسكر العرقوب التابع للحرس الجمهوري الواقع بمنطقة خولان في ريف صنعاء.
وفي السياق ذاته، تفقدت قيادة الجيش الوطني أمس، الجاهزية القتالية لجنود وضباط المنطقة العسكرية الثالثة، واطلعوا على سير المعارك في الجبهات، حيث زار اللواء الركن محمد المقدشي رئيس أركان الجيش الوطني، برفقة نائبه اللواء الركن ناصر الطاهري مدرسة القوات الخاصة بمحافظة مأرب، واطلعا على التدريبات التي يتلقاها طلاب القوات الخاصة على مختلف الفنون القتالية والأسلحة بأنواعها، ودعا المقاتلين إلى الانضباط ومواصلة التدريبات للوصول ليمن ينشده جميع أبناء الشعب.
بينما تفقد اللواء ركن عبد الرب الشدادي، قائد المنطقة العسكرية الثالثة، الجبهة الشمالية (ماس) واطلع على جاهزية أفراد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية الموكل إليها تحرير المناطق الشمالية بمأرب.



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».