ضغوط ترمب تُحرك مفاوضات «هدنة غزة» قدماً

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق من دون حسم في بعض النقاط العالقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

ضغوط ترمب تُحرك مفاوضات «هدنة غزة» قدماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء (د.ب.أ)

حرّكت ضغوط إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مسار المفاوضات غير المباشرة بين حركة «حماس» وإسرائيل، التي تستضيفها الدوحة، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة لمدة شهرين وبدء اجتماعات حول إنهاء الحرب.

وقالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن «تقدماً» حدث في المفاوضات بعد لقاء ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض، فيما رأى نتنياهو، في مقطع دعائي، بُث الأربعاء، لمقابلة أجراها مع قناة «فوكس نيوز»، أن «هناك احتمالاً كبيراً للتوصل إلى صفقة جزئية لوقف النار».

توازياً، قال ترمب إن هناك «فرصة جيدة جداً» لوقف إطلاق النار في غزة هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل. وتعوِّل «حماس» على ضغوط واشنطن على نتنياهو لإحراز الاتفاق الذي تشترط أن يكون مشمولاً بضمانة لوقف الحرب كلياً.

والتقى ترمب نتنياهو مرتين في يومين متتاليين (الاثنين والثلاثاء) وكان اللقاء الثاني، الذي استمر 90 دقيقة في البيت الأبيض، مخصصاً لملف غزة.

نتنياهو يتحدث خلال مأدبة عشاء مع ترمب في البيت الأبيض مساء الاثنين (إ.ب.أ)

وقبيل اجتماع الثلاثاء، الذي حضره أيضاً نائب الرئيس جي دي فانس، قال ترمب إنه ونتنياهو يرغبان في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وأضاف أنه يعتقد أن حركة «حماس» ترغب في ذلك أيضاً.

وفي وقت سابق، وصل وفد قطري إلى البيت الأبيض وأجرى محادثات استمرت عدة ساعات مع كبار المسؤولين، وفق موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي. وتتولى قطر ومصر والولايات المتحدة الوساطة بين إسرائيل و«حماس».

تقدُّم لكن من دون حسم

ومع تأكيد المصادر من «حماس» على «إحراز تقدم في كثير من النقاط العالقة»؛ فإنها حذرت من أنها «لم تُحسم بشكل نهائي، وأن المفاوضات ما زالت مستمرة، ويبذل الوسطاء جهوداً كبيرة لمحاولة تقريب وجهات النظر».

ورفضت المصادر الكشف عن تفاصيل النقاط التي أُحرز فيها «التقدم»، مكتفيةً بتأكيد أن «الأمر مرهون بإسرائيل التي ما زالت تماطل في حسم بقية القضايا المختلَف عليها بشكل نهائي».

وشرحت المصادر أنها «تريد إبقاء التفاصيل قيد الكتمان مؤقتاً، منعاً لإفشال المفاوضات من الطرف الإسرائيلي كما فعل سابقاً في عدة مرات». وفق قولها.

وقال المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن الإدارة الأميركية تأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بحلول نهاية الأسبوع.

أين نقاط الخلاف؟

وتتركز القضايا الإشكالية في آلية إدخال المساعدات الإنسانية، وتطبيق البروتوكول الإنساني المعتمد في اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث ترفض إسرائيل إدخال مساعدات من جهات بخلاف مؤسسة غزة التي تدعمها مع أميركا.

كما تتملص إسرائيل من تحديد أماكن انسحاب الجيش الإسرائيلي ومواعيد عملية الانسحاب، إلى جانب ضمانة وقف الحرب بشكل نهائي.

انهيار شاب فلسطيني خلال تشييع جثمانِ أشخاصٍ قُتلوا خلال انتظارهم المساعدات خارج مستشفى الشفاء في غزة (أ.ف.ب)

لكن صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت، مساء الأربعاء، عن دبلوماسي عربي ومصدر مطلع، أن إسرائيل «قدمت مجموعة خرائط جديدة للوسطاء في الدوحة تُظهر انسحاباً جزئياً للجيش من قطاع غزة خلال الهدنة المقترحة الممتدة لفترة 60 يوماً». وذكر المصدران، اللذان لم تسمهما الصحيفة، أن هذه الخطوة جاءت عقب ضغوط من الولايات المتحدة للحد من الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة.

وتقول المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قضايا «المساعدات والانسحاب ووقف الحرب، طالب بها الوفد الفلسطيني المفاوض بالنيابة عن كل فصائل المقاومة، بإجراء تعديلات عليها، وحصل (تقدم كبير) في بعضها، لكنها تحتاج إلى وضع لمسات نهائية تُفضي إلى الانتهاء منها بشكل كامل».

وقدرت المصادر أن «الضغط الأميركي زاد للدفع إلى اتفاق، خصوصاً بعد اللقاء الأول الذي جمع ترمب ونتنياهو»، مشيرةً إلى أن «هذه الضغوط قد تُفضي إلى نتيجة أكبر».

وحسب هيئة البث الإسرائيلية العامة، فإنه «تم حل قضيتي المساعدات الإنسانية وضمانة إنهاء الحرب، فيما ما زال الخلاف قائماً بشأن إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي إلى مواقع محددة». ووفقاً للهيئة، فإن مؤسسات دولية ستتولى توزيع المساعدات في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، في حين أن ضمانة إنهاء الحرب تتعلق باستمرار وقف إطلاق النار، ما دامت المفاوضات مستمرة.

وبيَّنت أن إسرائيل تصر على بقاء قواتها في محور «موراغ» الفاصل بين خان يونس ورفح جنوبي قطاع غزة، في محاولة منها لتنفيذ مخطط حشر السكان في رفح دون الخروج منها.

فلسطينية تبكي إلى جوار جثث ضحايا غارة إسرائيلية يوم الأربعاء في مستشفى بخان يونس جنوب غزة (رويترز)

ويدفع بهذا المخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في محاولة منهما لإقناع وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بالاستمرار في الحكومة مقابل تنفيذ هذه الخطة التي تهدف إلى الاستمرار في مخطط تهجير سكان قطاع غزة.

لكنَّ «حماس» تصر على انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل تدريجي من محاور قلب القطاع (نتساريم وموراغ) خلال الهدنة المؤقتة، والبقاء في المحاور الحدودية مثل فيلادلفيا (بين غزة ومصر)، على أن تنسحب منه إسرائيل أيضاً في نهاية الحرب.

إحباط وقلق في إسرائيل

وفي إسرائيل، وعلى الرغم من تصريحات نتنياهو بوجود «احتمال كبير» لإبرام صفقة جزئية؛ فإن الإسرائيليين والفلسطينيون يشعرون بأنهم يقعون ضحية لحرب أعصاب تبدد الفرحة بوقف النار، وسط تساؤلات عن سبب امتناع ترمب عن إعلان وقف النار ما دامت المفاوضات إيجابية.

وتبرز في تفاصيل المفاوضات، على نحو واضح الصراعات الحزبية الإسرائيلية المرتبطة بمحاكمة نتنياهو والخلافات في الائتلاف الحكومي حول خدمة الشبان الحريديم (المتشددين) في الجيش، وتهديدات الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بالانسحاب من الحكومة وفشل الجهود، حتى الآن، في ضم حزب بيني غانتس إلى الحكومة بديلاً عنهما.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تصريحات لمقربين من نتنياهو وغيره من قوى اليمين تنتقد الرئيس ترمب لأنه يتباطأ في تنفيذ خطته لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة، منذ عودته من جولته الخليجية.

هل تراجع ترمب عن التهجير؟

وتحدثت مصادر إسرائيلية، قالت صحيفة «معاريف» إنها رسمية، بشأن «الخشية من أن يكون ترمب قد تراجع عن خطته بسبب ضغوط (عربية)». مؤكدةً أن «نتنياهو كان يؤكد هذه الخطة في واشنطن، أيضاً خلال اللقاءين مع ترمب، وأنه كان قد وضع خططاً لتنفيذها فصادق عليها رسمياً الحكومة والكابينت».

وحسبما أفادت به صحيفة «معاريف»، فإن «إسرائيل لا ترى في هذه المرحلة التزاماً عملياً من جانب واشنطن لدفع الخطة قدماً». وقالت الصحيفة إن مسؤولين في إسرائيل «يشعرون بخيبة أمل إزاء ما يعدونه تراجعاً أميركياً عن الاندفاع المتوقع لتنفيذ الخطة»، رغم أن ترمب لم يتخلّ عنها رسمياً، بل عاد وتحدث عنها بلهجة جديدة «من يريد أن يغادر سيغادر، ومن يريد أن يبقى سيبقى».

وحسب التقرير؛ «رغم التصريحات العلنية الداعمة لفكرة الهجرة، فإن الولايات المتحدة تتباطأ في الخطوات العملية المطلوبة، ولم تُظهر الالتزام الذي كانت إسرائيل تأمل أن تبديه، وتحديداً في إقناع دول باستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين (الراغبين) في مغادرة قطاع غزة».

المعارضة تريد حسماً من واشنطن

وفي المعارضة الإسرائيلية انتقدوا ترمب لأنه لم يضرب بما يكفي على الطاولة أمام نتنياهو. وكتبت خبيرة الشؤون الأميركية، لورلي أزولاي، في «يديعوت أحرونوت»: «90 دقيقة في البيت الأبيض... لا تصريحات بعد اللقاء، ولا صور مشتركة، ولا حتى جدول مُعلن مسبقاً، لكن خلف الأبواب المغلقة كانت الملفات مشتعلة... الاجتماع تناول سيناريوهات (اليوم التالي) في غزة بعد الحرب، وكيف سيتم إنهاء المعركة دون السماح لـ(حماس) بالعودة؟».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

وقالت أزولاي إن «ما نشهده في البيت الأبيض هو مسرح للعبث، حيث طغت البلادة السياسية واحتفالات لا مبرر لها، فيما الدماء ما زالت تُراق في غزة. القمة التي تم تسويقها على أنها (سياسية مهمة) في واشنطن وأورشليم (القدس)، لم تكن في حقيقتها سوى (حفل نصر وهمي)، فلا نصر تحقق ولا سبب يدعو للاحتفال، بينما دائرة الدم في غزة تتسع بلا نهاية».

واختتمت: «ترمب تحدث عن رغبته في إنهاء الحرب، إلا أنه لم يطرق الطاولة بقوة كافية أمام نتنياهو -على الأقل ليس بعد».


مقالات ذات صلة

مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمَّرة في جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل رئيس قسم التخدير بمستشفى يافا في قصف إسرائيلي على وسط غزة

لقي مواطن فلسطيني حتفه، وأُصيب آخرون، اليوم السبت، على أثر غارة إسرائيلية استهدفت نقطة للشرطة وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
تحليل إخباري أطفال فلسطينيون يشقون طريقهم بين أنقاض المباني في مخيم الشاطئ للاجئين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «لقاء القاهرة» المرتقب... تحركات جديدة للوسطاء لمنع انهيار «اتفاق غزة»

تتجه الأنظار نحو لقاء مرتقب يجمع «حماس» بالوسطاء في القاهرة، وسط تحذيرات الحركة من «انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة»، عقب تصعيد إسرائيلي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي فلسطينيات وسط دمار مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (د.ب.أ)

غزة تعيش ليلة جديدة من ليالي الحرب

عاش سكان قطاع غزة ليلة عصيبة، مساء الخميس وفجر الجمعة، بعد سلسلة من الغارات الجوية التي أعادت مشاهد الحرب.

المشرق العربي «الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

«الشرق الأوسط» تنشر رسالة «حماس» للوسطاء ولقاء مرتقب في القاهرة

أرسلت «حماس» الوثيقة للوسطاء في مصر، ووجهت منها نسخة لقطر وتركيا، وعبر تلك الدول نقلت لجهات أخرى منها «مجلس السلام» والإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا وزير الخارجية ​الفرنسي جان نويل بارو (رويترز) p-circle

باريس تطالب بتحقيق في معاملة فرنسيين شاركوا بأسطول دعم غزة

كشف وزير الخارجية ​الفرنسي جان نويل بارو اليوم الجمعة أن فرنسا طلبت أن يحقق ‌المدعي العام ‌في معاملة ​الفرنسيين ‌الذين ⁠شاركوا ​في أسطول ⁠مساعدات لغزة.

«الشرق الأوسط» (باريس)

واشنطن تلوح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلوح باستئناف الحرب... وتواصل حصار هرمز

إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)
إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل بأحد شوارع طهران يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

مع استمرار الحصار الأميركي على «هرمز»، الذي قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الجمعة، إنه قرّر رفعه عن المضيق. يبرز فرض رسوم دائمة أو مؤقتة خلافاً جديداً في قائمة خلافات تؤخر إبرام اتفاق على إنهاء الحرب.

ومع تعثر الوصول إلى الاتفاق الذي يبدو صعباً حتى اليوم، عاودت الولايات المتحدة التلويح باستئناف الحرب، في محاولة لكسر جمود المفاوضات، أو دفع طهران إلى تنازلات أكثر.

ويوم الجمعة، أعلن ترمب رفع الحصار عن مضيق هرمز، مشدداً على ضرورة رفع الألغام البحرية «إن وُجدت»، قبل أن يدخل في اجتماع مع مساعديه قال إنه مخصص لاتخاذ قرار نهائي بشأن إيران، لكن دون أن يفعل ذلك في النهاية.

وسارع مسؤولون إيرانيون إلى دحض تصريحات ترمب، مشيرين إلى أنها «خلط بين الحقيقة والزيف». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي: «لا يزال تبادل الرسائل مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد».

والحال أن اجتماع ترمب، الذي استمر ساعتين، انتهى بـ«برفض ترمب توقيع أي اتفاق لا يخدم مصالح الولايات المتحدة ويلبّي خطوطه الحمر، من بينها التشديد على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً»، وفق مسؤول في البيت الأبيض تحدث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» شككت في أن واشنطن وطهران تعملان من الأساس على مسودة واحدة للاتفاق، وسط تباين حتى مستوى النصوص بملفات عقدية مثل مضيق هرمز ومستقبل الملف النووي.

سفن متوقفة في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم يوم 30 مايو 2026 (رويترز)

استئناف الحرب

صباح السبت، أكدت الولايات المتحدة أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه.

من جانبه، أعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، في وقت لاحق، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران. وقال هيغسيث، متحدثاً في سنغافورة حيث شارك في «حوار شانغريلا للدفاع»، إن «مخزونات الولايات المتحدة مناسبة لاستئناف الحرب، سواء على الصعيد المحلي وفي بقية أنحاء العالم؛ نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر عالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتَجة بكميات أكبر».

في السياق نفسه، أكدت «القيادة المركزية الأميركية»، عبر «إكس»، أن القوات الأميركية «تبقى حاضرة ومتيقّظة عبر المنطقة».

في الغضون، أفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، السبت، بأن الولايات المتحدة تواصل فرض حصارها البحري على السفن الإيرانية.

كما أكد وزير الحرب الأميركي أن «الحصار البحري مستمر، وقد أثبت فاعليته، كما أن السيطرة على مضيق هرمز بيد الولايات المتحدة».

يلوّح أشخاص بالأعلام الإيرانية خلال مظاهرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران يوم 29 مايو 2026 (أ.ف.ب)

رسوم دائمة أم مؤقتة؟

برزت السبت مسألة الرسوم التي تطالب بها إيران لقاء ما تقول إنها لـ«تأمين الملاحة» في مضيق هرمز، لتضاف إلى قائمة خلافات عالقة بين أطراف النزاع الإقليمي.

ويسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز؛ أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان، علي رضا سليمي، إن مشروع «فرض الإدارة والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز» سيُصادق عليه قريباً ليتحول قانوناً دائماً، مؤكداً أن البرلمان يَعدّ الملف قراراً استراتيجياً نهائياً.

ووصف سليمي مضيق هرمز بأنه «أعلى قيمة من عشرات القنابل النووية»، مؤكداً أن السيطرة عليه ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض.

وذكر نائب رئيس الوزراء القطري وزير الدولة لشؤون الدفاع، الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثان، في «مؤتمر سنغافورة للدفاع» أن فرض رسوم دائمة سيؤثر على المستهلكين، وأن قطر تعارض أي خطوة لفرضها، وفق وكالة «بلومبرغ» للأنباء، وأنه يمكن دراسة فرض رسوم قصيرة الأجل لإزالة الألغام أو لأغراض مماثلة. جاءت تلك التصريحات رداً على سؤال بشأن محادثات بين إيران وسلطنة عمان لفرض نظام رسوم دائم لإضفاء الطابع الرسمي للسيطرة على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم طرق التجارة في العالم.

وقال الشيخ سعود إن «قطر، وأيضاً الشركاء في الخليج، أكدوا بوضوح للغاية أن الرسوم ستؤثر دائماً على المستهلك؛ لذلك فإننا ضدها. لكن في أوقات معينة، يقولون إنهم سيستخدمونها لإزالة الألغام، أو استخدام الرسوم لفترة مؤقتة، وهذا أمر قابل للتفاوض». وتشير تقارير غربية إلى أن إيران قد تعدّ الرسوم مصدر دخل للدولة بسبب العقوبات والأزمة الاقتصادية، بينما قد يُسمح ببعض المرونة في مساعدتها على إعادة الإعمار بعد الحرب.

يذكر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، الجمعة، على أن يظل المضيق مفتوحاً دون رسوم مرور.

في سياق متصل، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن بعض السفن العابرة مضيق هرمز تطفئ أنظمة تحديد المواقع الخاصة بها، وذلك بالتنسيق مع الجيش الأميركي؛ بهدف تجنب التعرض لهجمات من قبل إيران.

وذكرت الصحيفة أن شركات التأمين رفعت أسعار التأمين على السفن في المنطقة لتصل إلى ما بين 2.5 و4 في المائة من قيمة السفينة، مقارنة بنحو 0.25 في المائة قبل الحرب.

وأضافت أن «القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)» أعلنت أن «الحرس الثوري» الإيراني نفّذ خلال الأسبوع الماضي عمليات زرع ألغام وإطلاق طائرات مسيّرة، وأن الولايات المتحدة ردّت على هذه الهجمات.

إلى ذلك، حث مركز ​الأمن البحري العماني مرتادي البحر والصيادين والسفن ‌على ‌توخي ​أقصى ‌درجات الحذر ⁠بعد ​رصد جسم طافٍ ⁠يشتبه بأنه لغم بحري غرب ⁠منطقة المرور الساحلي ‌بمضيق هرمز، ‌ضمن ​البحر ‌الإقليمي ‌العماني. وطلب المركز من الجميع الابتعاد عن ‌أي أجسام مشبوهة والإبلاغ عنها ⁠فوراً ⁠للجهات المختصة.


أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

أميركا تؤكد أن لديها القدرة على استئناف الحرب مع إيران

سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)
سيدة إيرانية تسير بجوار جدارية مناهضة لإسرائيل في أحد شوارع طهران (رويترز)

أكدت الولايات المتحدة، السبت، أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران. وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.

كان البيت الأبيض قد أفاد بأن ترمب على وشك اتخاذ قرار بشأن اتفاق مع إيران، بعد أسابيع من التصريحات والتقارير المتضاربة بشأن المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية مع دخول قطر على الخط أخيراً.

لكن ترمب لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع عقده، الجمعة، مع مساعديه واستمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض.

وبعد انتهاء الاجتماع، صرّح مسؤول في البيت الأبيض -طالباً عدم ذكر اسمه- بأن ترمب «لن يقبل بأي اتفاق لا يصب في مصلحة أميركا ولا يستوفي خطوطه الحمر»، مؤكداً: «لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً».

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في وقت لاحق السبت، أن الولايات المتحدة «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال متحدثاً في سنغافورة حيث يشارك في حوار شانغريلا للدفاع: «مخزوناتنا مناسبة لذلك، سواء على الصعيد المحلي أو في بقية أنحاء العالم، نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر».

في السياق نفسه، أكدت القيادة المركزية الأميركية، عبر «إكس»، أن القوات الأميركية في الشرق الأوسط «حاضرة ومتيقّظة».

شروط متضاربة

كان ترمب قد هدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال» بأنه «يتعيّن على إيران أن توافق على أنها لن تمتلك أبداً سلاحاً نووياً (..) ويجب فتح مضيق هرمز فوراً، من دون رسوم».

وتابع أن السفن العالقة في مضيق هرمز بسبب الحصار الأميركي ستتحرك، مشيراً إلى أن هذا الحصار «سيُرفع الآن».

لكن وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، قالت، السبت، نقلاً عن بحارة، إن البحرية الأميركية ما زالت تمنع السفن الإيرانية من الإبحار.

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة «ستستخرج المواد المخصبة (...) بتنسيق وتعاون وثيقَين مع إيران، بالإضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسيتم تدميرها»، و«لن يتم تبادل أي أموال حتى إشعار آخر».

لكن وكالة أنباء «فارس» الإيرانية نقلت عن مصادر مطلعة قولها، الجمعة، إن تصريحات ترمب بشأن تفاهم محتمل لإنهاء الحرب هي «خليط من الحقيقة والكذب».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، للتلفزيون الرسمي: «لا يزال تبادل الرسائل مستمراً، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بعد».

وشدد على وجود «وضع خاص» لمضيق هرمز بسبب موقعه الجغرافي في المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية.

في هذا السياق، قال النائب علي رضا سليمي، لوكالة «إيسنا»، إن لإيران وعُمان فقط الحق في تقرير كيفية إدارة المضيق.

ونقلت وكالة «فارس» عن مصادر مطلعة قولها، الجمعة، إن طهران تشترط «الدفع الفوري لمبلغ 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة (...) وما دام لم يتم هذا الدفع، لن تدخل إيران في أي مرحلة مفاوضات لاحقة».

وعن مسألة فتح مضيق هرمز من دون تلقي رسوم، قالت المصادر: «لا يتضمن نص الاتفاق أي بند من هذا النوع». وأضافت أن تدمير المواد النووية الإيرانية غير وارد في النص أيضاً.

وشدد بقائي على أنه «في هذه المرحلة، نركز على إنهاء الحرب، ولا توجد مفاوضات بشأن المسألة النووية».

تواصل التصعيد في لبنان

على جبهة أخرى، تواصل إسرائيل تكثيف ضرباتها على لبنان، على الرغم من وقف معلن لإطلاق النار منذ 17 أبريل (نيسان)، لم يحقّق الكثير على الأرض لجهة وقف القصف والغارات والمواجهات.

وعُقدت، الجمعة، في «البنتاغون» محادثات بين وفدَين عسكريين من البلدَين، وصفتها الولايات المتحدة بأنها كانت «بناءة».

ميدانياً، أصدرت إسرائيل، الجمعة، إنذارات بوجوب إخلاء قرى وبلدات تقع اثنتان منها على مسافة نحو 40 كيلومتراً إلى شمال الحدود اللبنانية مع إسرائيل.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن القوات الإسرائيلية وصلت ليلاً إلى أطراف بلدة دبين، في أحدث توغل لها داخل الأراضي اللبنانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن جيشه عبر نهر الليطاني، الذي يقع على مسافة نحو 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية-اللبنانية.

من جهة أخرى، قال وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن عدداً من المواقع الأثرية المهمة في لبنان معرّضة «لخطر جدي» جراء الغارات الإسرائيلية، ولا سيما آثار مدينة صور وقلعة الشقيف العائدة إلى القرون الوسطى.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، عندما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي-الإسرائيلي.

وقُتل أكثر من 3355 شخصاً حتى الآن وفق وزارة الصحة اللبنانية في الهجمات الإسرائيلية.


تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
TT

تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية بأن المقاتلة الأميركية «F-15» التي أُسقطت فوق جنوب غربي إيران في أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى إطلاق عملية إنقاذ خطيرة، ربما أصيبت بصاروخ محمول على الكتف من صنع صيني.

ووفقاً لأحد المصادر ومسؤول أميركي مطلع على القضية، ربما زوّدت الصين إيران أيضاً خلال الأيام الأولى من النزاع برادار إنذار مبكر بعيد المدى؛ يُمكنه رصد الطائرات الشبحية المصممة لتجنب أنظمة الكشف.

وقالت المصادر إن المسؤولين الأميركيين ما زالوا يُحققون في ملابسات إسقاط الطائرة الأميركية من طراز «F-15E Strike Eagle» في أبريل الماضي. وكانت تلك المرة الأولى منذ عقود التي تُسقط فيها مقاتلة أميركية بنيران معادية.

ولم يتضح بعد متى جرى تسليم هذه المعدات العسكرية إلى إيران، إلا أن استخدام إيران أسلحة صينية الصنع يزيد من تعقيد العلاقات الأميركية مع بكين، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى الحصول على مساعدة الصين لإنهاء النزاع.

وعندما أُسقطت الطائرة، قال ترمب إنها أصيبت بصاروخ محمول على الكتف، ويبلغ طول هذه الصواريخ نحو 2.1 متر، ويزن نحو 18 كغم، وتُعرف باسم منظومات الدفاع الجوي المحمولة، وهي وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة لإسقاط الطائرات التي تُحلق على ارتفاع منخفض.

وقد تمكن طاقم الطائرة المكون من شخصين من القفز بالمظلات فوق الأراضي الإيرانية. وجرى إنقاذ الطيار خلال 7 ساعات، في حين استغرق العثور على ضابط أنظمة التسليح وإنقاذه يومين، بعدما اختبأ في سفوح جبال زاغروس، حسب وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

صورة تزعم أنها لحطام الطائرة الأميركية من طراز «F-15 إي سترايك إيغل» (أ.ف.ب)

«حملات تشويه»

وعند سؤاله عن إسقاط الطائرة الأميركية، قال متحدث رسمي صيني في بيان: «تتصرف الصين دائماً بحذر ومسؤولية فيما يتعلق بتصدير المنتجات العسكرية، وتُمارس رقابة صارمة وفقاً لقوانينها ولوائحها الخاصة بالرقابة على الصادرات والتزاماتها الدولية. وتعارض الصين حملات التشويه التي لا تستند إلى أساس والربط المتعمد بين الأمور».

وكانت «إن بي سي» قد ذكرت سابقاً أن تقارير استخباراتية أميركية أشارت إلى أن الصين كانت تُخطط لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع المقبلة. ويرى مسؤولون سابقون في الأمن القومي أن مسؤولين أميركيين ربما سرّبوا هذه المعلومات الاستخباراتية بهدف إحباط تلك الخطط أو كشفها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت إدارة ترمب الصين بالسماح لإيران بالاستفادة من أقمار اصطناعية صينية لمساعدتها في استهداف القوات الأميركية في المنطقة. كما فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على 3 شركات صينية للأقمار الاصطناعية قالت إنها زوّدت إيران بصور وبيانات ساعدتها على شن هجمات ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط. وقد نفت الصين هذه الاتهامات.

وقال المسؤول الأميركي المطلع على المناقشات إن الولايات المتحدة على علم بكل ما تقوم به الصين لدعم إيران، لكنه أضاف أن هذا الدعم لم يكن له تأثير حاسم في مجريات المعارك. وأضاف: «لم يكن دعماً كبيراً، ولم يكن له أي تأثير عملياتي حاسم».

وكانت الصين قد باعت لإيران كميات كبيرة من الأسلحة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، شملت صواريخ باليستية وصواريخ مضادة للسفن ودبابات ومدفعية وطائرات مقاتلة.

لكن بعد فرض حظر الأسلحة الأممي على إيران عام 2006، تراجعت الصين عن صفقات السلاح الكبرى، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تزويد إيران بمكونات وتقنيات يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء، وفقاً لخبراء وبيانات معهد «استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».