ضغوط ترمب تُحرك مفاوضات «هدنة غزة» قدماً

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق من دون حسم في بعض النقاط العالقة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

ضغوط ترمب تُحرك مفاوضات «هدنة غزة» قدماً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب وإلى جانبه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي يوم الأربعاء (د.ب.أ)

حرّكت ضغوط إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مسار المفاوضات غير المباشرة بين حركة «حماس» وإسرائيل، التي تستضيفها الدوحة، بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة لمدة شهرين وبدء اجتماعات حول إنهاء الحرب.

وقالت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن «تقدماً» حدث في المفاوضات بعد لقاء ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض، فيما رأى نتنياهو، في مقطع دعائي، بُث الأربعاء، لمقابلة أجراها مع قناة «فوكس نيوز»، أن «هناك احتمالاً كبيراً للتوصل إلى صفقة جزئية لوقف النار».

توازياً، قال ترمب إن هناك «فرصة جيدة جداً» لوقف إطلاق النار في غزة هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل. وتعوِّل «حماس» على ضغوط واشنطن على نتنياهو لإحراز الاتفاق الذي تشترط أن يكون مشمولاً بضمانة لوقف الحرب كلياً.

والتقى ترمب نتنياهو مرتين في يومين متتاليين (الاثنين والثلاثاء) وكان اللقاء الثاني، الذي استمر 90 دقيقة في البيت الأبيض، مخصصاً لملف غزة.

نتنياهو يتحدث خلال مأدبة عشاء مع ترمب في البيت الأبيض مساء الاثنين (إ.ب.أ)

وقبيل اجتماع الثلاثاء، الذي حضره أيضاً نائب الرئيس جي دي فانس، قال ترمب إنه ونتنياهو يرغبان في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، وأضاف أنه يعتقد أن حركة «حماس» ترغب في ذلك أيضاً.

وفي وقت سابق، وصل وفد قطري إلى البيت الأبيض وأجرى محادثات استمرت عدة ساعات مع كبار المسؤولين، وفق موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي. وتتولى قطر ومصر والولايات المتحدة الوساطة بين إسرائيل و«حماس».

تقدُّم لكن من دون حسم

ومع تأكيد المصادر من «حماس» على «إحراز تقدم في كثير من النقاط العالقة»؛ فإنها حذرت من أنها «لم تُحسم بشكل نهائي، وأن المفاوضات ما زالت مستمرة، ويبذل الوسطاء جهوداً كبيرة لمحاولة تقريب وجهات النظر».

ورفضت المصادر الكشف عن تفاصيل النقاط التي أُحرز فيها «التقدم»، مكتفيةً بتأكيد أن «الأمر مرهون بإسرائيل التي ما زالت تماطل في حسم بقية القضايا المختلَف عليها بشكل نهائي».

وشرحت المصادر أنها «تريد إبقاء التفاصيل قيد الكتمان مؤقتاً، منعاً لإفشال المفاوضات من الطرف الإسرائيلي كما فعل سابقاً في عدة مرات». وفق قولها.

وقال المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، إن الإدارة الأميركية تأمل في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً بحلول نهاية الأسبوع.

أين نقاط الخلاف؟

وتتركز القضايا الإشكالية في آلية إدخال المساعدات الإنسانية، وتطبيق البروتوكول الإنساني المعتمد في اتفاق يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث ترفض إسرائيل إدخال مساعدات من جهات بخلاف مؤسسة غزة التي تدعمها مع أميركا.

كما تتملص إسرائيل من تحديد أماكن انسحاب الجيش الإسرائيلي ومواعيد عملية الانسحاب، إلى جانب ضمانة وقف الحرب بشكل نهائي.

انهيار شاب فلسطيني خلال تشييع جثمانِ أشخاصٍ قُتلوا خلال انتظارهم المساعدات خارج مستشفى الشفاء في غزة (أ.ف.ب)

لكن صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» نقلت، مساء الأربعاء، عن دبلوماسي عربي ومصدر مطلع، أن إسرائيل «قدمت مجموعة خرائط جديدة للوسطاء في الدوحة تُظهر انسحاباً جزئياً للجيش من قطاع غزة خلال الهدنة المقترحة الممتدة لفترة 60 يوماً». وذكر المصدران، اللذان لم تسمهما الصحيفة، أن هذه الخطوة جاءت عقب ضغوط من الولايات المتحدة للحد من الوجود الإسرائيلي في قطاع غزة.

وتقول المصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن قضايا «المساعدات والانسحاب ووقف الحرب، طالب بها الوفد الفلسطيني المفاوض بالنيابة عن كل فصائل المقاومة، بإجراء تعديلات عليها، وحصل (تقدم كبير) في بعضها، لكنها تحتاج إلى وضع لمسات نهائية تُفضي إلى الانتهاء منها بشكل كامل».

وقدرت المصادر أن «الضغط الأميركي زاد للدفع إلى اتفاق، خصوصاً بعد اللقاء الأول الذي جمع ترمب ونتنياهو»، مشيرةً إلى أن «هذه الضغوط قد تُفضي إلى نتيجة أكبر».

وحسب هيئة البث الإسرائيلية العامة، فإنه «تم حل قضيتي المساعدات الإنسانية وضمانة إنهاء الحرب، فيما ما زال الخلاف قائماً بشأن إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي إلى مواقع محددة». ووفقاً للهيئة، فإن مؤسسات دولية ستتولى توزيع المساعدات في المناطق التي ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، في حين أن ضمانة إنهاء الحرب تتعلق باستمرار وقف إطلاق النار، ما دامت المفاوضات مستمرة.

وبيَّنت أن إسرائيل تصر على بقاء قواتها في محور «موراغ» الفاصل بين خان يونس ورفح جنوبي قطاع غزة، في محاولة منها لتنفيذ مخطط حشر السكان في رفح دون الخروج منها.

فلسطينية تبكي إلى جوار جثث ضحايا غارة إسرائيلية يوم الأربعاء في مستشفى بخان يونس جنوب غزة (رويترز)

ويدفع بهذا المخطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، في محاولة منهما لإقناع وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، بالاستمرار في الحكومة مقابل تنفيذ هذه الخطة التي تهدف إلى الاستمرار في مخطط تهجير سكان قطاع غزة.

لكنَّ «حماس» تصر على انسحاب القوات الإسرائيلية بشكل تدريجي من محاور قلب القطاع (نتساريم وموراغ) خلال الهدنة المؤقتة، والبقاء في المحاور الحدودية مثل فيلادلفيا (بين غزة ومصر)، على أن تنسحب منه إسرائيل أيضاً في نهاية الحرب.

إحباط وقلق في إسرائيل

وفي إسرائيل، وعلى الرغم من تصريحات نتنياهو بوجود «احتمال كبير» لإبرام صفقة جزئية؛ فإن الإسرائيليين والفلسطينيون يشعرون بأنهم يقعون ضحية لحرب أعصاب تبدد الفرحة بوقف النار، وسط تساؤلات عن سبب امتناع ترمب عن إعلان وقف النار ما دامت المفاوضات إيجابية.

وتبرز في تفاصيل المفاوضات، على نحو واضح الصراعات الحزبية الإسرائيلية المرتبطة بمحاكمة نتنياهو والخلافات في الائتلاف الحكومي حول خدمة الشبان الحريديم (المتشددين) في الجيش، وتهديدات الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، بالانسحاب من الحكومة وفشل الجهود، حتى الآن، في ضم حزب بيني غانتس إلى الحكومة بديلاً عنهما.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تصريحات لمقربين من نتنياهو وغيره من قوى اليمين تنتقد الرئيس ترمب لأنه يتباطأ في تنفيذ خطته لترحيل الفلسطينيين من قطاع غزة، منذ عودته من جولته الخليجية.

هل تراجع ترمب عن التهجير؟

وتحدثت مصادر إسرائيلية، قالت صحيفة «معاريف» إنها رسمية، بشأن «الخشية من أن يكون ترمب قد تراجع عن خطته بسبب ضغوط (عربية)». مؤكدةً أن «نتنياهو كان يؤكد هذه الخطة في واشنطن، أيضاً خلال اللقاءين مع ترمب، وأنه كان قد وضع خططاً لتنفيذها فصادق عليها رسمياً الحكومة والكابينت».

وحسبما أفادت به صحيفة «معاريف»، فإن «إسرائيل لا ترى في هذه المرحلة التزاماً عملياً من جانب واشنطن لدفع الخطة قدماً». وقالت الصحيفة إن مسؤولين في إسرائيل «يشعرون بخيبة أمل إزاء ما يعدونه تراجعاً أميركياً عن الاندفاع المتوقع لتنفيذ الخطة»، رغم أن ترمب لم يتخلّ عنها رسمياً، بل عاد وتحدث عنها بلهجة جديدة «من يريد أن يغادر سيغادر، ومن يريد أن يبقى سيبقى».

وحسب التقرير؛ «رغم التصريحات العلنية الداعمة لفكرة الهجرة، فإن الولايات المتحدة تتباطأ في الخطوات العملية المطلوبة، ولم تُظهر الالتزام الذي كانت إسرائيل تأمل أن تبديه، وتحديداً في إقناع دول باستقبال أعداد كبيرة من الفلسطينيين (الراغبين) في مغادرة قطاع غزة».

المعارضة تريد حسماً من واشنطن

وفي المعارضة الإسرائيلية انتقدوا ترمب لأنه لم يضرب بما يكفي على الطاولة أمام نتنياهو. وكتبت خبيرة الشؤون الأميركية، لورلي أزولاي، في «يديعوت أحرونوت»: «90 دقيقة في البيت الأبيض... لا تصريحات بعد اللقاء، ولا صور مشتركة، ولا حتى جدول مُعلن مسبقاً، لكن خلف الأبواب المغلقة كانت الملفات مشتعلة... الاجتماع تناول سيناريوهات (اليوم التالي) في غزة بعد الحرب، وكيف سيتم إنهاء المعركة دون السماح لـ(حماس) بالعودة؟».

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة فبراير 2025 (رويترز)

وقالت أزولاي إن «ما نشهده في البيت الأبيض هو مسرح للعبث، حيث طغت البلادة السياسية واحتفالات لا مبرر لها، فيما الدماء ما زالت تُراق في غزة. القمة التي تم تسويقها على أنها (سياسية مهمة) في واشنطن وأورشليم (القدس)، لم تكن في حقيقتها سوى (حفل نصر وهمي)، فلا نصر تحقق ولا سبب يدعو للاحتفال، بينما دائرة الدم في غزة تتسع بلا نهاية».

واختتمت: «ترمب تحدث عن رغبته في إنهاء الحرب، إلا أنه لم يطرق الطاولة بقوة كافية أمام نتنياهو -على الأقل ليس بعد».


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».