روما تستضيف مؤتمر المانحين لدعم أوكرانيا

تعلن خلالها مبادرة لاستقطاب استثمارات عسكرية ضمن خطة التسلح الأوروبية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
TT

روما تستضيف مؤتمر المانحين لدعم أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

تنطلق في روما، الخميس، أعمال مؤتمر الدول المانحة لدعم أوكرانيا في أجواء يخيّم عليها الشقاق داخل الحكومة الإيطالية، حيث يعارض حزب الرابطة مواصلة الدعم العسكري لكييف، ويلاقيه في المعارضة حزب «النجوم الخمس» الذي يقود أيضاً حملة ناشطة ضد خطة التسلح الأوروبية وزيادة الإنفاق العسكري الأطلسية التي أقرتها قمة الناتو الأخيرة في لاهاي بهولندا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يصل إلى روما ويجتمع مع البابا (إ.ب.أ)

ويتزامن هذا المؤتمر مع التحول الذي طرأ مؤخراً على موقف الإدارة الأميركية التي قررت استئناف المساعدات العسكرية لأوكرانيا، فيما ينتظر الأوروبيون معرفة خطوة واشنطن المقبلة في حرب الرسوم الجمركية التي ما زالت الشغل الشاغل للمفوضية الأوروبية التي تواجه رئيستها أورسولا فون دير لاين جلسة طرح الثقة بحكومتها غداً أمام البرلمان الأوروبي.

ويهدف مؤتمر روما، وهو الرابع من نوعه منذ غزو روسيا لجارتها في فبراير (شباط) 2022، بشكل أساسي إلى حشد الدعم الدولي لأوكرانيا. وحسب تقديرات البنك الدولي، فإنه ستكون هناك حاجة إلى نحو 500 مليار يورو (590 مليار دولار) لإعادة إعمار أوكرانيا وتعافيها وتحديثها.

مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس مع رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)

ومن المقرر أن تعلن رئيسة الوزراء الإيطالية في افتتاح المؤتمر عن تقديم مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 300 مليون يورو لأوكرانيا، التي يصل رئيسها فولوديمير زيلينسكي، مساء الأربعاء، إلى روما ويتناول العشاء على مائدة رئيس الجمهورية الإيطالي سرجيو ماتاريلا. وبعد أن أكّدت مصادر حكومية إيطالية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لن يحضرا القمة الإيطالية، لكن سيشاركان فيها عن بُعد من لندن، تجهد ميلوني لتأمين حضور فون دير لاين شخصياً ، إلى جانب المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي نظمت بلاده المؤتمر السابق، ورئيس الوزراء البولندي دونالد تاسك الذي يستضيف الدورة المقبلة عام 2026.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في استقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

وكانت الحكومة الألمانية قد أعلنت، أمس، دعمها للمبادرة التي ينتظر أن تعلنها إيطاليا في المؤتمر لاستقطاب استثمارات خاصة لتمويل المزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا ضمن خطة التسلح الأوروبية، في حين أعلنت واشنطن أن مشاركتها لن تكون على مستوى الوزراء، وأن الموفد الخاص للحرب الأوكرانية كيت كيلّوغ هو الذي سيمثلها.الى جانب ذلك، أفادت المصادر الإيطالية الرسمية بأن الوفد الإسرائيلي الذي أكد حضوره سابقاً، لن يشارك في المؤتمر. وتجدر الإشارة هنا إلى أن منسوب الاحتجاجات الشعبية الإيطالية ضد العمليات الإسرائيلية في غزة قد ارتفع بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، وأعلنت أقاليم عدة قطع علاقاتها أو تجميدها مع الدولة العبرية.

وترجح أوساط عدم مشاركة رئيسة المفوضية وجاهياً في المؤتمر، وأن تكتفي باتصال عبر الفيديو. وكانت مجموعة من النواب اليمينيين في البرلمان الأوروبي قد طلبوا طرح الثقة بحكومة فون دير لاين، التي يقول المراقبون إن اللجوء إلى استخدام ذريعة جلسة الثقة لعدم حضور مؤتمر روما إلى جانب ميلوني، قد يكون لإرضاء الحزب الاشتراكي الأوروبي الذي يعارض بشدة المساعي التي تبذل لضمّ حزب إخوان إيطاليا إلى كتلة المحافظين في البرلمان الأوروبي.

أرشيفية لجانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية (إ.ب.أ)

لكن روما تشدّد على مشاركة فون دير لاين، خاصة أن من المنتظر إعلان المفوضية خلال المؤتمر عن حزمة جديدة من الضمانات المالية الأوروبية لأوكرانيا، إلى جانب إعلانها أيضاً عن الحزمة الثامنة عشرة من العقوبات على روسيا.

وتقول مصادر أوروبية مطلعة إن بروكسيل قد تعلن أيضاً خلال مؤتمر روما عن جدول زمني أولي لانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، رغم أن هذه الخطوة ما زالت تواجه معارضة بين الدول الأعضاء تقودها المجر، وتتحفظ على التسرع بها عدة دول أخرى. إلى جانب ذلك، أعربت رئيسة المفوضية عن ارتياحها لقرار واشنطن استئناف إرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا، لكنها أكدت أن الدفاع عن أوروبا هو مسؤولية أوروبية، وأن زمن الاعتماد على الآخرين للدفاع عن القارة الأوروبية قد ولّى.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

قال ‌الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الاثنين إنه ملتزم بالمقترح المقدم إلى روسيا بوقف إطلاق النار ​شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش (رويترز)

رئيس صربيا: العثور على متفجرات بالقرب من خط غاز رئيسي

أعلن رئيس صربيا، ألكسندر فوتشيتش، أن قوات الشرطة والجيش في صربيا اكتشفت وجود «متفجرات ذات قوة تدميرية» بالقرب من خط غاز رئيسي يمد معظم البلاد بالغاز.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي: ملتزمون بمقترح وقف إطلاق النار المقدم إلى روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين، إنه ملتزم بالمقترح المقدم إلى روسيا بوقف إطلاق النار شريطة أن توقف موسكو جميع هجماتها على البنية التحتية للطاقة.

وذكر زيلينسكي في خطابه المسائي المصور أن الولايات المتحدة نقلت المقترح إلى موسكو. وأوضح أن العمل مستمر مع المفاوضين الأميركيين بشأن الضمانات الأمنية، التي وصفها بأنها مفتاح السلام الدائم.

وقال: «إذا كانت روسيا مستعدة لوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة لدينا، فسنكون مستعدين للرد بالمثل... جرى نقل هذا الاقتراح إلى الجانب الروسي عبر الأميركيين».

وعرض زيلينسكي الأسبوع الماضي الالتزام بوقف إطلاق النار بشروط مماثلة بمناسبة عيد القيامة، الذي يوافق يوم الأحد المقبل لدى المسيحيين الأرثوذكس، وهو المذهب السائد في كل من روسيا وأوكرانيا.

لكن في أعقاب هجمات روسية جديدة، قال إن روسيا ردت على الاقتراح بنشر طائرات مسيرة من طراز «شاهد» إيرانية الصنع.

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف الاثنين (أ.ف.ب)

وردت موسكو بفتور على اقتراح زيلينسكي الأسبوع الماضي، قائلة إنها تفضل اتفاق سلام شاملاً بدلاً من ذلك. وبعد أن أدى هجوم خلال الليل على ميناء أوديسا على البحر الأسود إلى مقتل ثلاثة أشخاص، قال زيلينسكي اليوم إن روسيا غير راغبة على ما يبدو في الموافقة على وقف إطلاق النار في عيد القيامة.

وقال: «اقترحنا مرارا على روسيا وقفا لإطلاق النار على الأقل خلال عيد القيامة، وهو وقت مميز من السنة... لكن بالنسبة لهم، كل الأوقات متساوية. لا شيء مقدس».


توقيف 7 قرب قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا

طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
TT

توقيف 7 قرب قاعدة يستخدمها الجيش الأميركي في بريطانيا

طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)
طائرة إف 18 أميركية تقلع من قاعدة ليكنهيث البريطانية (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية توقيف سبعة أشخاص، الأحد، خلال مظاهرة قرب قاعدة عسكرية يستخدمها الجيش الأميركي في شرق إنجلترا، للاشتباه في دعمهم لجماعة «باليستاين أكشن» (التحرك من أجل فلسطين) المحظورة.

نظمت المظاهرة جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» (Lakenheath Alliance For Peace) المناهضة للعسكرة، التي تتهم القاعدة المستخدمة بشكل أساسي من سلاح الجو الأميركي، بأنها نقطة انطلاق الطائرات الأميركية في الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وقالت الشرطة، في بيان: «يوم الأحد 5 أبريل (نيسان)، ألقت الشرطة القبض على سبعة أشخاص هم خمسة رجال وامرأتان، في ليكنهيث للاشتباه في دعمهم لمنظمة محظورة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت جماعة «تحالف ليكنهيث من أجل السلام» عبر منصة «إكس» أن «المتظاهرين كانوا يرتدون سترات كُتب عليها: (نحن نعارض الإبادة الجماعية، وندعم باليستاين أكشن)».

وكانت حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر قد صنفت جماعة «باليستاين أكشن» منظمة «إرهابية» وحظرتها في يوليو (تموز) 2025. وفي فبراير (شباط) الفائت، اعتبر القضاء البريطاني أن الحظر «غير متناسب»، إلا أن الحكومة استأنفت القرار، وبالتالي لا يزال سارياً بانتظار نتيجة الاستئناف.

أُلقي القبض على أكثر من 2700 شخص منذ يوليو (تموز) 2025، ووُجهت اتهامات لمئات آخرين، عقب عشرات المظاهرات الداعمة للجماعة المحظورة، وفقاً جمعية «Defend Our Juries» التي تنظمها.

وأكدت شرطة سوفولك في بيانها على «واجبها في تطبيق القانون من دون خوف أو محاباة». وأفادت الشرطة باعتقال متظاهرين اثنين، السبت، في ليكنهيث، ووجهت إليهما تهمة عرقلة حركة المرور، على خلفية تحركات «تحالف ليكنهيث من أجل السلام».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» وهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الصور التي بثتها وسائل إعلام إيرانية وتقول إنها تُظهر أجزاءً من الطائرة المقاتلة الأميركية التي أُسقطت الجمعة في إيران، تُطابق نموذجاً عادة ما يكون متمركزاً في قاعدة ليكنهيث الجوية.

وسمحت المملكة المتحدة، التي اتهمها دونالد ترمب بعدم تقديم الدعم الكافي للجيش الأميركي في حرب الشرق الأوسط، للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران وحماية مضيق هرمز.


روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

روسيا: على أميركا أن تتخلى عن «لغة الإنذارات النهائية» مع إيران

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إلى اليمين) مصافحاً نظيره الإيراني عباس عراقجي بعد مؤتمر صحافي في موسكو 17 ديسمبر 2025 (أ.ب)

عبرت روسيا، الأحد، عن أملها في ​أن تؤتي الجهود الرامية إلى تهدئة حرب إيران ثمارها، وقالت إن الولايات المتحدة يمكنها أن تسهم في ذلك من خلال «التخلي ‌عن لغة الإنذارات ‌النهائية، وإعادة ​الوضع ‌إلى مسار ​التفاوض».

جاء ذلك في بيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية عقب محادثة بين الوزير سيرغي لافروف ونظيره الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال البيان إن الجانبين «دعوا ‌إلى ‌بذل جهود لتجنب ​أي ‌إجراءات، بما في ذلك في ‌مجلس الأمن الدولي، من شأنها أن تقوض الفرص المتبقية لدفع الجهود السياسية والدبلوماسية ‌لحل الأزمة».

وأضاف البيان أن روسيا تدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد «من أجل إعادة الوضع في الشرق الأوسط إلى طبيعته على المدى الطويل وبشكل مستدام، وهو ما سيسهله تخلي الولايات المتحدة عن لغة الإنذارات النهائية، وإعادة ​الوضع إلى ​مسار التفاوض».