«مناورات برية» إسرائيلية في مرتفعات بجنوب لبنان

قوات نفذت تفجيرات ونسفت منزلاً يبعد 1600 متر عن الحدود

جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
TT

«مناورات برية» إسرائيلية في مرتفعات بجنوب لبنان

جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)
جنود إسرائيليون خلال عملية بجنوب لبنان في 6 أكتوبر 2024 (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء عن توغل في الأراضي اللبنانية لتنفيذ عمليات برية «خاصة ومركزة» في جنوب لبنان، وهو ما قللت مصادر أمنية من وقعه، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن التوغل تم في مناطق محاذية للنقاط التي تحتلها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية، حيث نفذت تفجيرات في أراض حرجية، فيما يراقب لبنان مناورات واسعة سوف تجريها تل أبيب في مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل وتطل عليها الأراضي اللبنانية.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي: «بناء على معلومات استخبارية ورصد وسائل قتالية وبنى تحتية إرهابية لـ(حزب الله) في عدة مناطق في جنوب لبنان، توجه الجنود لتنفيذ عمليات خاصة ومركزة بهدف تدميرها ومنع إعادة تموضع الحزب في المنطقة».

وأرفق أدرعي منشوره بعدة فيديوهات ليلية لجنوب لبنان ومنها لجنود يتوغلون راجلين، أحدها بعنوان «عملية ليلية مُركزة نفذها لواء عوديد (9) في جنوب لبنان».

وقال: «قوات الفرقة 91 تواصل مهمتها على طول الحدود اللبنانية، بهدف حماية الإسرائيليين والقضاء على أي تهديد وتعمل القوات على تفكيك البنية التحتية لـ(حزب الله) في جنوب لبنان، بتوجيه من فوج الإطفاء التابع للفرقة».

جبل بلاط

ولفت إلى أنّه في إحدى العمليات في منطقة جبل البلاط الذي تحتله إسرائيل منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، «عثرت قوات من اللواء 300 على مجمع يحتوي على مستودعات أسلحة ومواقع إطلاق نار تابعة لـ(حزب الله)، وقام جنود الاحتياط بتفكيك البنية التحتية». أضاف أنّه في عملية أخرى، «عثر جنود احتياط من اللواء التاسع على أسلحة مُخبأة في منطقة كثيفة في منطقة اللبونة، بما في ذلك قاذفة متعددة الفوهات، ومدفع رشاش ثقيل، وعشرات العبوات الناسفة»، لافتاً إلى أنّ «القوات صادرت وفككت المعدات والأسلحة العسكرية التي كانت موجودة في المنطقة».

وتابع الجيش الإسرائيلي: «عُثر على مبنى تحت الأرض يُستخدم لتخزين الأسلحة، وتم تفكيك البنية التحتية له في عملية هندسية نفذتها قوات اللواء»، من غير أن يحدد تاريخ تلك العمليات.

لا عمليات خاصة

واتضح أن مناطق التوغل التي نفذتها القوات الإسرائيلية محاذية للنقاط التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية في القطاع الغربي. وقالت مصادر أمنية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية «لم تقم بأي عمليات برية خاصة في المنطقة»، موضحة أن القوات الإسرائيلية «توجد أصلاً قرب تلك المواقع التي تحدثت عن التوغل بها أو بمحاذاتها».

وشرحت المصادر أن جبل بلاط «تسيطر عليه القوات الإسرائيلية، كذلك أحراج اللبونة، وهما نقطتان من أصل خمس نقاط تحتلها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية ويطالب لبنان المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانسحاب منها».

وبينما لم تتلق «وكالة الصحافة الفرنسية» ردا من الجيش الإسرائيلي عمّا إذا كانت هذه هي المرة الأولى التي ينفذ فيها عمليات برية داخل لبنان منذ دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ في نوفمبر الماضي، قالت المصادر الأمنية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن التحركات الإسرائيلية في تلك المناطق التي تحتلها داخل الأراضي اللبنانية أو في محيطها «ليست حدثاً مستجداً، وعادة ما تتحرك فيها بحكم احتلالها لها».

ونشر الجيش الإسرائيلي مقاطع فيديو تظهر تفجيرات في مناطق حرجية، قالت إنها عائدة لمواقع لـ«حزب الله» عثرت عليها. وتبعد تلك النقاط عن الحدود مع إسرائيل، مسافة تقل عن كيلومتر داخل الأراضي اللبنانية، حسبما قالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد وتوغل

وزادت القوات الإسرائيلية وتيرة التوغل داخل الأراضي اللبنانية في الأيام العشرة الأخيرة، حيث رصدت أكثر من عملية توغل في بلدات كفركلا وحولا والخيام وميس الجبل وعيترون وعيتا الشعب والضهيرة، انطلاقاً من المواقع المستحدثة داخل الأراضي اللبنانية. فجرت القوات الإسرائيلية منزلا في منطقة هورا عند أطراف بلدة كفركلا الحدودية، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية.

وقال صحافيون محليون إن القوات الإسرائيلية توغلت في البلدة بعد شق طريق من الجدار إلى الطريق الرئيسي في البلدة، وقامت بتفخيخ منزل يبعد عن الحدود نحو 1600 متر، قبل تفجيره.

دبابة متمركزة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان... 18 فبراير 2025 (أرشيفية - رويترز)

ويتزامن ذلك مع تصعيد عسكري، على وقع محادثات لبنانية مع واشنطن لتنفيذ حصرية السلاح في لبنان. والثلاثاء، شنت إسرائيل غارة هي الأولى من نوعها قالت إنها استهدفت عناصر من «حماس» في شمال لبنان. وقتل ثلاثة أشخاص وأصيب 13 آخرون في قصف سيارة قرب مدينة طرابلس.

وتقول إسرائيل إنها ستواصل ضرباتها «لإزالة أي تهديد» ضدها، ولن تسمح للحزب الذي تطالب بنزع سلاحه بإعادة ترميم قدراته بعد الحرب التي كبدته خسائر كبيرة على صعيد البنية العسكرية والقيادية.

ونصّ وقف إطلاق النار على انسحاب «حزب الله» من المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني (على مسافة حوالى 30 كيلومترا من الحدود مع إسرائيل من الجنوب) وتفكيك بناه العسكرية فيها، مقابل تعزيز انتشار الجيش وقوة الأمم المتحدة لحفظ السلام (يونيفيل). كذلك، نصّ على انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق سيطرت عليها خلال الحرب، لكن إسرائيل ما زالت تحتل خمسة مرتفعات استراتيجية، يطالبها لبنان بالانسحاب منها.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

جدد أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى محاولات تجريده منه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من الجيش اللبناني على متن آلية عسكرية إلى جانب الحدود مع إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

انفراج بملف الموقوفين السوريين في لبنان

توقع مصدر وزاري بارز بداية انفراج في ملف المحكومين، والموقوفين السوريين في السجون اللبنانية يقضي بالإفراج عنهم على مراحل

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري شعارات داعمة للجيش اللبناني مثبتة على طريق مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري المجتمع الدولي يُصر على نزع السلاح في لبنان... لا تثبيت وقف النار فقط

يزداد التناقض بين ما يعلنه لبنان الرسمي من تمسك بتطبيق القرار «1701» الصادر عام 2006 والمعدّل عام 2024، وما تطلبه القوى الدولية لناحية حصرية السلاح.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً أمنياً (الرئاسة اللبنانية)

مواكبة لبنانية ودبلوماسية لتأمين نجاح مؤتمر دعم الجيش

يمضي لبنان في التحضير لمؤتمر باريس لدعم الجيش في 5 مارس (آذار) المقبل، على المسارين الدبلوماسي والأمني بمسعى لإنجاح المؤتمر وتلبية شروط الدول المانحة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود لبنانيون في ضاحية بيروت (د.ب.أ)

لبنان يحقق مع سوري بشبهة تحويل أموال لمقاتلين موالين للأسد

نقلت وكالة «رويترز» عن أربعة مصادر مطلعة، الجمعة، أن السلطات اللبنانية ألقت القبض على مواطن سوري كان يساعد كبار مساعدي الرئيس المخلوع بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تدعو القوات السورية لوقف «أي أعمال هجومية» بين حلب والطبقة

قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)
قوات من الجيش السوري تدخل مسكنة بريف حلب الشرقي أمس (أ.ف.ب)

حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف «أي أعمال هجومية» في المنطقة الواقعة بين مدينتي حلب والطبقة بشمال البلاد، مرحّباً بالجهود «لمنع التصعيد» بينها وبين القوات الكردية.

وقال كوبر: «نحضّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة»، مرحباً «بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل عبر الحوار».


مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
TT

مكتب نتنياهو: الإعلان الأميركي لمجلس إدارة غزة يتعارض مع السياسة الإسرائيلية

نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة
نتنياهو يلتقي ترمب وسط أولويات متباينة

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ‌اليوم (السبت)، ‌إن ⁠إعلان ​إدارة الرئيس ‌الأميركي دونالد ترمب، قبل أيام، تشكيل مجلس ⁠لإدارة غزة، ‌لم يتم ‍بالتنسيق ‍مع إسرائيل، ‍ويتعارض مع سياستها.

وأضاف المكتب أن وزير ​الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، سيثير هذه ⁠المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

وحسبما قالت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، تم تشكيل المجلس التنفيذي التأسيسي من قادة يتمتعون بالخبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وذلك بغرض تفعيل رؤية «مجلس السلام».

ويضم المجلس كلاً من: ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، والوزير هاكان فيدان، وعلي الذوادي، واللواء حسن رشاد، والسير توني بلير، ومارك روان، والوزيرة ريم الهاشمي، ونيكولاي ملادينوف، وياكير جاباي، وسيغريد كاغ.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو بولاية فلوريدا الأميركية يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأفاد البيان بأن ترمب سيرأس المجلس بنفسه؛ مشيراً إلى أنه سيتم الإعلان عن أعضاء آخرين في الأسابيع المقبلة.

وقد قام رئيس المجلس بتعيين آرييه لايتستون، وغوش غرونباوم مستشارين كبيرين في مجلس السلام لدعم هذا النموذج التشغيلي، وقد أوكلت لهما قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية، وترجمة ولاية المجلس وأولوياته الدبلوماسية إلى آلية تنفيذ منضبطة.


«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
TT

«حزب الله» يتمسك بسلاحه ويتحدّى محاولات تجريده

أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)
أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث في خطاب متلفز السبت (إعلام حزب الله)

جدد «حزب الله» اللبناني، السبت، تمسكه بسلاحه، وتحدّى أمينه العام الشيخ نعيم قاسم محاولات تجريده منه، وقال إن حزبه لن يستسلم وإن «العدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت»، كما شن قاسم هجوماً على وزير الخارجية يوسف رجي، متهماً إياه بالتلاعب بالسلم الأهلي، والتحريض على الفتنة، داعياً الحكومة إلى تغييره.

وجاء تصريح قاسم بعد أسبوع على تعهد الحكومة بالانطلاق بالمرحلة الثانية من خطة حصرية السلاح شمال نهر الليطاني، وكلفت الجيش اللبناني بوضع خطة لتنفيذ المرحلة الثانية، على أن تجهز مطلع شهر فبراير (شباط) المقبل. كما جاء تصعيد قاسم بعد ايام على الإعلان عن مؤتمر لدعم الجيش اللبناني يُعقد في باريس في مارس (آذار) المقبل، بما يمكن الجيش من تنفيذ الخطة الحكومية.

وقال قاسم في خطاب متلفز بعد ظهر السبت: «من مُستلزمات المرحلة الجديدة، تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار» الذي توصل إليه لبنان وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مضيفاً: «لبنان نفّذ ما عليه والمقاومة ساعدت إلى حد لم يحصل خرق واحد من جهة لبنان».

وقال قاسم إن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان «هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية»، مشدداً على أن الدولة اللبنانية نفذته، بينما «لم ينفّذ الكيان الإسرائيلي منه شيئاً». وأضاف: «لا علاقة للكيان الإسرائيلي بالقرار 1701، فهو شأن لبناني بحت، وكذلك حصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني المرتبطة باتفاق القوى السياسية اللبنانية في الداخل».

وشدد على أنه «ليس من العقل أن نعطي إسرائيل، وأن نقدم تنازلات بلا ثمن»، وعلى أن «العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، ونحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً، وأن نتعاون».

تجريده من السلاح

رأى قاسم أن «حصر السلاح مطلب إسرائيلي - أميركي لتطويق المقاومة»، معتبراً أن «أي تنازل هو مزيد من الإضعاف»، مؤكّداً أنّ «السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا».

وقال قاسم: «إذا سُلّم السلاح فسنشهد حوادث القتل والخطف أينما كان»، وتحدى مطالبيه بتسليم السلاح بالقول: «أن نُجرّد من السلاح... (طويلة على رقبتكم)، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة»، مضيفاً: «إننا أصبحنا مقاومة بسبب إسرائيل، وليس العكس». وأضاف: «نحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت، لكلّ شيء حدّ، وما يجري في الجنوب عدوان إسرائيلي - أميركي، ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين».

وزير الخارجية

هاجم قاسم وزير الخارجية يوسف رجي الذي كان قد قال في تصريح تلفزيوني له، الأسبوع الماضي، إن لإسرائيل الحق في أن تتحرك عسكرياً في حال لم يتم حصر سلاح «حزب الله» بشكل كامل.

ورأى قاسم أنّ «عدم وجود وزير للخارجية اللبنانية عطّل الدبلوماسية»، متسائلاً: «لمن هو وزير الخارجية؟»، واتهمه بأنه «يعمل خارج سياسة الدولة والعهد، ويتلاعب بالسلم الأهلي، ويحرّض على الفتنة، وهو ضدّ العهد والحكومة، وضدّ الشعب اللبناني، وضدّ المقاومة»، لافتاً إلى أنّ «الحكومة اللبنانية تتحمّل مسؤولية هذا الخلل الذي اسمه وزير الخارجية، إمّا بتغيير الوزير وإمّا بإسكاته، وإمّا إلزامه بسياسة لبنان».

وأثار الهجوم على رجي، ردود أفعال؛ إذ كتب النائب نديم الجميّل على حسابه عبر منصة «إكس»: «إن موقف وزير الخارجية يستند إلى اتفاق الذلّ الذي وقّعتم عليه بعد حرب الإسناد، والذي وافق عليه لبنان رسمياً، وهو يُجسّد فعلياً خطاب القسم وبيان مجلس الوزراء لناحية حصرية السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. وعلى أمل أن يكون هناك موقف واضح من رئيس الجمهورية والحكومة لدعم وزير الخارجية في مواقفه».

من جهته، كتب عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك عبر «إكس»: «كل من يعتدي لفظياً أو معنوياً على وزراء القوات اللبنانية متجاوزاً الأطر الأدبية والنقدية والرقابية الصحيحة المتعارف عليها في الدول المحترمة، إن هذا المعتدي ومهما علت رتبته، مدنياً كان أم رجل دين وما بينهما من اختصاصات ووظائف، إنما يمهِّد لاغتيال جسدي لهؤلاء الوزراء، كما أنه يَغتال الدولة اللبنانية في سمعتها ومؤسساتها، ويتعاقد مع أشرار لإيذاء شعبها وتدميرها؛ لأن وزراءنا يمثلون الكرامة والسيادة والدولة، ويعملون لحماية هذه القِيَم». وتابع: «لهذا المعتدي نقول: شوية ذكاء، لقد ارتكب من سبقوك هذه الأفعال، وانتهوا في مزابل التاريخ، ألا تتعلم؟».

مؤتمر دعم الجيش

ويتزامن تصعيد قاسم مع نقاشات لبنانية ودولية بشأن دعم الجيش في مؤتمر باريس، بينما تربط الدول الصديقة للبنان، حجم الدعم للجيش، بإنجازاته في ملف حصرية السلاح. وقال النائب مروان حمادة في تصريح إذاعي، السبت: «مؤتمر دعم الجيش لا يزال مشروطاً بما سيعرضه الجيش في مارس، وتقرره الحكومة في فبراير، وبين الشهرين قد تكون هناك مؤتمرات فرعية لتقويم الأداء والنوايا قبل تحديد نوعية العطاء وكيفيته والكم المالي».

وقال حمادة: «إسرائيل ستستمر بالضغط على الحكومة اللبنانية من خلال تصعيدها في لبنان الذي هو قائم على الأرض؛ لانه انتقل إلى شمال الليطاني مع استمرار الضرب المحدود على جنوب الليطاني».

وأشار حمادة إلى أن «إسرائيل تريد تصفير التهديد تجاهها، لكن الجيش أنجز عملاً جبّاراً في الجنوب، ولا يستطيع أن يضحي بما لا نهاية بشبابه، والبحث في أعماق الجبال عن الأنفاق، وإلى أين تصل».

وتوجه لـ«حزب الله» بالقول: «سهّل على الدولة عملها، وأعطها عناصر ومعلومات وهي تجلب لك سلاماً، ويجب الانتقال بذهنية مسؤولي (حزب الله) إلى مكان آخر».