إردوغان يرفض دعوة المعارضة لتنظيم انتخابات مبكّرة

بعد تراشق حادّ وتهديدات بدعوة المواطنين للنزول إلى الشوارع

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة له أمام نواب حزبه في البرلمان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة له أمام نواب حزبه في البرلمان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يرفض دعوة المعارضة لتنظيم انتخابات مبكّرة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة له أمام نواب حزبه في البرلمان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال كلمة له أمام نواب حزبه في البرلمان (الرئاسة التركية)

ردّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على تحدّي زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، له بالتوجه إلى انتخابات مبكرة في بدايات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بتأكيد أن الانتخابات ستُجرى في موعدها عام 2028.

واستمراراً لحالة التوتر الشديد بينهما على خلفية الحملة القضائية التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري»، هاجم إردوغان أوزيل بشدة، قائلاً إنه لم يتمكّن من ملء مقعده، ولذلك يصرخ بطريقة كوميدية في الشوارع والميادين. وقال إردوغان إن حزب «الشعب الجمهوري» تلقّى «صفعة قوية» في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مايو (أيار) 2023، «لم يتمكن من التعافي منها حتى الآن».

وأضاف إردوغان، خلال كلمة أمام نواب حزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي، الأربعاء: «من المفترض أنهم (حزب الشعب الجمهوري) سيصنعون التاريخ وفقاً لاستطلاعات الرأي، لكنهم سيبقون مجرد تاريخ».

تحدّي أوزيل

وكان أوزيل قد تحدّى إردوغان عقب اجتماع للجنة المركزية لحزبه السبت الماضي، لمناقشة موجة الاعتقالات الجديدة لرؤساء بلدياته المنتخبين التي شملت أضنة وأنطاليا وأديمان.

أوزيل تحدّى إردوغان لإجراء انتخابات مبكّرة في نوفمبر (حزب الشعب الجمهوري- إكس)

وقال أوزيل إن «من يزعم أنه الحزب الأول، فليذهب للانتخابات، ومن كان واثقاً من نفسه فليتقدم»، وتابع مخاطباً إردوغان: «اقبل التحدي، ولنذهب لصناديق الاقتراع في 2 نوفمبر المقبل. إذا لم تضع صناديق الاقتراع أمام شعبنا، فسأقوم بذلك».

وعما قاله إردوغان من أن حزب «الشعب الجمهوري» لا يجد صدى في الشارع، قال أوزيل: «في كل الولايات التركية هناك تجمعات ومظاهرات تمهيدية لأحداث أكبر، الميادين التي تمتلئ بالناس في مظاهرات من أجل الديمقراطية، تستعد وتغلي، أعرف اليوم الذي سأدعو فيه الشعب للنزول إلى الشوارع. لا نُهدّد أحداً بالانقلاب ولا بالقوة، ولكن إن حاول أحد سرقة نتائج الانتخابات من الشعب، فالشعب سيستعيد صندوقه بيده».

وفتح المدعي العام في أنقرة، الأحد، تحقيقاً بحق أوزيل، بتهمة «إهانة الرئيس»، وجرائم أخرى.

بدوره، أقام محامي إردوغان، الاثنين، دعوى ضد أوزيل، مطالباً إياه بتعويضات معنوية قدرها 500 ألف ليرة تركية.

اعتقالات البلديات

وتطرّق إردوغان إلى حملة الاعتقالات في بلديات يديرها حزب «الشعب الجمهوري»، قائلاً إن «العمليات التي استهدفتها لم تكن سياسية، بل قانونية. لقد فتح القضاء تحقيقاً في أكبر شبكة سرقة في تاريخ الجمهورية التركية. المشتكون، والمشكو بحقهم، والمتقاضون، جميعهم أعضاء في الحزب».

إردوغان متحدثاً أمام نواب حزبه بالبرلمان (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، اعتقلت السلطات التركية 10 أشخاص، بينهم سائقو مسؤولين في بلدية إسطنبول ورجال أعمال، بناء على إفادات خلال التحقيقات الجارية في وقائع الفساد المزعومة التي احتُجز بسببها رئيس البلدية، أكرم إمام أوغلو، والعديد من مسؤولي البلدية، منذ 19 مارس (آذار) الماضي.

ومع توسّع موجات الاعتقالات، بدأ نواب حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً داخل البرلمان التركي، حيث نظّموا مسيرة أمام البرلمان، ثم واصلوا الاحتجاجات خلال الجلسة العامة. وقرّرت الكتلة البرلمانية للحزب مواصلة الاحتجاجات حتى انتهاء جلسات البرلمان.

حظر على «غروك»

في سياق آخر، حجبت محكمة تركية بعض محتوى منصّة «غروك» للذكاء الاصطناعي، التابعة لـ«إكس»، بسبب بعض الردود التي عدّتها السلطات تنطوي على إهانات للرئيس إردوغان ومؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك وقيم دينية.

وقال مكتب المدعي العام في أنقرة، الأربعاء، إنه بدأ تحقيقاً في الواقعة، في أول حظر من نوعه على محتوى أداة ذكاء اصطناعي في تركيا.

وأرجعت السلطات التركية قرارها إلى انتهاك قوانين تتعامل مع مثل هذه الإهانات كجريمة جنائية يعاقب عليها بالحبس مدة تصل إلى 4 سنوات.

شعار غروك (رويترز)

وتثير قضايا التحيز السياسي، وخطاب الكراهية، ودقة إجابات روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، قلقاً في تركيا منذ إطلاق تطبيق «تشات جي بي تي» عام 2022. وأزال «غروك» المدمج مع منصة «إكس»، قبل ذلك، محتوى وسط اتهامات بأنه يتضمن عبارات معادية للسامية ومدحاً لأدولف هتلر. ووعد ماسك الشهر الماضي بتحديث النظام، مشيراً إلى أن هناك «الكثير من النفايات في أي نموذج أساسي جرى تدريبه على بيانات غير مصححة».

وشدّدت تركيا في السنوات الأخيرة رقابتها على وسائل التواصل الاجتماعي وخدمات البث عبر الإنترنت بشكل كبير، وأصدرت قوانين لمنح السلطات المزيد من السيطرة على المحتوى، واحتجزت أو اعتقلت أفراداً بسبب منشوراتهم، وبدأت تحقيقات مع شركات، وحدّت من الوصول إلى مواقع معينة أو حظرتها. ويقول منتقدون إن تلك القوانين تستخدم في كثير من الأحيان لقمع المعارضة، في حين تؤكد الحكومة أنها ضرورية لحماية هيبة الرئيس والدولة.


مقالات ذات صلة

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

شؤون إقليمية  المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والسيدة الثانية أوشا فانس يشاركان في مراسم وضع أكاليل الزهور خلال زيارة إلى النصب التذكاري للإبادة الجماعية الأرمنية في يريفان بأرمينيا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

البيت الأبيض يحذف منشوراً لفانس يشير إلى «الإبادة الجماعية للأرمن»

حذف البيت الأبيض، الثلاثاء، منشوراً على منصات التواصل الاجتماعي من حساب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعاد للأذهان ذكرى مجازر الأرمن باعتبارها «إبادة جماعية».

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
TT

تركيا تُلوّح بعملية عسكرية شمال العراق

مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)
مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

لوّحت تركيا بتنفيذ عملية عسكرية محدودة في قضاء سنجار شمال العراق تستهدف ما تبقى من وجود لـ«حزب العمال الكردستاني».

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في تصريحات تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، إن مسلحي الحزب «باتوا الآن مشكلة عراقية بامتياز»، متسائلاً: «كيف تسمح دولة ذات سيادة باحتلال أراضيها من قبل جماعة محظورة؟».

وأشار فيدان إلى احتمال تنفيذ عملية وصفها بـ«البسيطة» تتضمن تقدماً برياً لقوات «الحشد الشعبي» وإسناداً جوياً تركياً خلال يومين أو ثلاثة.

وتابع فيدان أن «للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً»، معرباً عن أمله في أن «يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا (اتفاق اندماج قوات «قسد» في الجيش السوري)، وأن يتخذ قرارات أكثر حكمة تسهل مرحلة الانتقال هناك» في إشارة إلى مسلحي «العمال الكردستاني».


إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
TT

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

 المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)
المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

ولم تتضح بعد دوافع هذا التعديل الوزاري الذي سيشمل أيضا تعيين وزير جديد للداخلية. وأشارت الجريدة إلى استقالة الوزيرين اللذين كانا يشغلا الحقيبتين.

وكان غورليك، بصفته المدعي العام لأكبر مدن تركيا، قد أصدر مذكرة توقيف بحق رئيس بلدية اسطنبول أكرم إمام أوغلو في مارس (آذار) من العام الماضي، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ اضطرابات شعبية واعتبرت على نطاق واسع على أنها ذات دوافع سياسية.

وجاء الاعتقال قبل أيام فقط من إعلان إمام أوغلو الذي يُنظر إليه على أنه الوحيد القادر على هزيمة إردوغان، مرشحا عن حزب الشعب الجمهوري المعارض في الانتخابات الرئاسية لعام 2028. وشغل غورليك أيضا في السابق منصب نائب وزير العدل، وهو متهم من قبل معارضيه باستهداف خصوم إردوغان.

فمنذ تعيينه مدعيا عاما رئيسيا في اسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، أُلقي القبض على أكثر من 15 رئيس بلدية ينتمون لحزب الشعب الجمهوري بتهم فساد ينفيها معظمهم. كما أمر غورليك بفتح تحقيقات مع مئات من أعضاء الحزب بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس.

ويواجه إمام أوغلو البالغ 54 عاما سلسلة قضايا، من بينها واحدة تتهمه بالتشكيك في نزاهة غورليك. كما فُتح تحقيق مع رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، بتهمة تهديد غورليك وإهانته.

ويتولى غورليك المنصب خلفا للوزير الحالي يلماز طونتش، بينما ستسند حقيبة الداخلية التي كان يشغلها علي يرليكايا إلى مصطفى شيفتشي، والي أرضروم.


إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن، بعدما أراد عناصر الأمن التحقّق من «الجهات التي يتواصل معها».

ونيك كوليوهين هو صحافي مستقل يبلغ 42 عاماً، كان من المقرر أن يغطي لثلاث قنوات تلفزيونية روسية اللقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو السابع بينهما منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في العام 2025.

خلافا للزيارتين الأخيرتين اللتين أجراهما نتانياهو إلى الولايات المتحدة، سُمح لصحافيين بالسفر معه في طائرته.

لكن بعد أن صعد نيك كوليوهين إلى الطائرة مع نحو عشرة صحافيين آخرين ورتّب أمتعته، طلب منه عناصر الشاباك، جهاز الأمن الداخلي، النزول من الطائرة قبيل الإقلاع.

وأكد مكتب رئيس الوزراء استبعاده من الرحلة «لأسباب أمنية»، من دون توضيحها، وفق بيان أرسل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأشار الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز «مكلّف أمن رئيس الوزراء"، لافتا إلى «اتّخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء».

وقال كوليوهين ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «معاملة صحافي مدعو على هذا النحو (...) وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي».

وأضاف «أخذوا أغراضي وفتّشوها كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مشيراً إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من «الجهات التي يتواصل معها».

الصحافي المولود في موسكو هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية، وقد خدم في الجيش قبل أن يعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء في عامي 2011-2012، خلال ولاية سابقة لنتانياهو.