الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا

قلل من أهمية التسجيل الصوتي المسرب حول التهديد بقصف موسكو ووصفه بأنه «قد يكون مفبركاً»

روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
TT

الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا

روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين أن موسكو ليست قلقة، و«تتعامل بهدوء» مع التصعيد الحاد في لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه موسكو. ورأى أن التسجيل الصوتي الذي حمل تهديداً مباشراً بقصف العاصمة الروسية «قد يكون مفبركاً»، مشدداً على استعداد روسيا لمواصلة الحوار مع واشنطن، والتحضير لجولة مفاوضات مباشرة جديدة مع الجانب الأوكراني.

وكان ترمب صعد بشكل قوي للغاية من لهجته تجاه القيادة الروسية، وقال إنه «ليس مسروراً» بسبب مواقف نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ووصفه بأنه «يطلق ترهات»، ملوحاً بفرض رزمة عقوبات قاسية ضد روسيا.

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد هجوم روسي بمنطقة جيتومير (أ.ف.ب)

وحمل التحول في الموقف الأميركي تجاه روسيا تطوراً جديداً مع ظهور تسريبات لتسجيل صوتي قديم يهدد فيه ترمب بقصف العاصمة الروسية، ويقول فيه وفقاً للتسجيل الذي بثته شبكة «سي إن إن» إنه أبلغ نظيره الروسي بأنه «سيكون مضطراً لقصف موسكو إذا هاجمت القوات الروسية أوكرانيا».

لكن رد فعل الكرملين جاء هادئاً للغاية، وسعى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إلى التقليل من أهمية ما وصف بأنه تحول كبير في مواقف إدارة ترمب تجاه موسكو.

وقال بيسكوف إن الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا. وزاد أن ترمب «معروف باستخدامه عبارات قاسية».

وأوضح خلال إفادة صحافية الأربعاء: «نحن هادئون تماماً بشأن هذا الأمر، ولكن، قبل كل شيء، دعونا أن نقول إن ترمب يتبنى أسلوباً صارماً نوعاً ما في عباراته». وأضاف الناطق باسم الرئيس الروسي: «نتوقع مواصلة حوارنا مع واشنطن ونهجنا لإصلاح العلاقات الثنائية المتدهورة بشدة».

وحاول بيسكوف التقليل من أهمية التسجيل الصوتي المسرب، ووصفه بأنه «قد يكون مفبركاً». وزاد: «لا نعرف أيضاً إن كان هذا مزيفاً أم لا. هناك الكثير من المعلومات المزيفة الآن، وغالباً ما تكون أكثر بكثير من المعلومات الحقيقية. ننطلق دائماً من هذه الحقيقة عند نقوم تحليل هذا الخبر أو ذاك».

وشكك في صحة المحتوى بإشارة إلى أنه «لم تكن هناك أي محادثات هاتفية بين الرئيسين في ذلك الوقت». وخاطب الصحافيين قائلاً: «على حد علمي، نحن نتحدث عن الفترة التي لم يكن فيها ترمب رئيساً للولايات المتحدة بعد. لذلك، أنصحكم بتوجيه أسئلتكم إلى البيت الأبيض».

أشخاص يحتمون في محطة مترو أثناء غارات جوية روسية على أوكرانيا (رويترز)

واستشهد التقرير بتسجيلات صوتية لترمب وهو يقول في تجمع خاص للمانحين خلال حملته الانتخابية عام 2024 إنه حذر بوتين من أنه «سيقصف موسكو» إذا هاجمت روسيا أوكرانيا. ونقلت «سي إن إن» عن ترمب قوله أيضاً إنه وجه تحذيراً مماثلاً للرئيس الصيني شي جينبينغ من غزو محتمل لتايوان، وقال له إن الولايات المتحدة ستقصف بكين إذا حدث ذلك.

وهذه ثاني مرة تظهر فيها تسريبات لحديث صارم لترمب يهدد فيه بتوجيه ضربة عسكرية إلى روسيا في حال هاجمت أوكرانيا.

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي هدد، على ما يبدو، بقصف موسكو إذا «اجتاحت روسيا أوكرانيا». وقال بوتين لاحقاً إنه لا يتذكر المحادثة التي أدلى فيها ترمب بمثل هذه التصريحات.

اللافت أن الدوائر السياسية الروسية خففت من أهمية التصعيد اللفظي لترمب أخيراً تجاه روسيا، ورأى معلقون أن واشنطن «لم تطلق تحولاً في سياساتها»، وأنها واصلت الإمدادات العسكرية لكييف رغم التشدد اللفظي لترمب في بعض التصريحات، مع إشارة إلى أن الموقف الأميركي حافظ على نفس النهج خلال الأشهر الماضية، وحتى قرار تجميد بعض الشحنات العسكرية لكييف أخيراً جاء في سياق «نقص المخزون الأميركي ولم يحمل طابعاً سياسياً يدل على رغبة أميركية في وضع مسار واضح للضغط على كييف» كما كتب معلق روسي.

أرشيفية لجانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية (إ.ب.أ)

في السياق، أطلق الكرملين إشارة واضحة إلى رغبته في استئناف جولات التفاوض مع الجانب الأوكراني، في رسالة بدا أنها موجهة بالدرجة الأولى إلى الإدارة الأميركية.

وقال بيسكوف إن تعقيدات الوضع حول أوكرانيا لا تسمح بإيجاد حل سريع للأزمة، لكنه أكد مع ذلك رغبة موسكو في مواصلة العملية السياسية. ونبه إلى أن «المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا تصب في مصلحة كييف، لأن الوضع الميداني يتغير يومياً ليس لصالح القوات الأوكرانية».

وأضاف بيسكوف: «تعلمون أن روسيا تتوقع من الجانب الأوكراني اقتراحاً محدداً بتنظيم جولة ثالثة من المفاوضات. ينبغي أن يكون هذا في مصلحة الجانب الأوكراني، لأن الوضع الميداني يتغير يومياً. نحن نتقدم يوماً بعد يوم، وسيتعين على الجانب الأوكراني التكيف مع الحقائق الجديدة على الأرض». وزاد بيسكوف أن «قدراً كبيراً من العمل قد أنجز بالفعل، فقد عقدت جولتان صعبتان للغاية. ونتوقع عقد الجولة الثالثة من المحادثات واستمرار الحوار».

ستارمر وماكرون عشية اجتماع جديد يعقده «تحالف الراغبين» دعماً لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وزاد بيسكوف أنه «لا توجد في الواقع خلافات بين واشنطن وموسكو حيال ملف المفاوضات، وهناك رغبة حقيقية في حل المشكلة السياسية بالوسائل الدبلوماسية وبسرعة كبيرة». وأقر بأن «تعقيد الوضع نفسه، وتعقيد المشكلة، للأسف، لا يسمحان بتحقيق ذلك فوراً».

وقال وزير القوات المسلحة الفرنسية سيباستيان لوكورنو الأربعاء إن نزع سلاح أوكرانيا، وهو من الشروط التي وضعتها روسيا لإنهاء الحرب، يمثل «خطاً أحمر مطلقاً» بالنسبة إلى الأوروبيين. وأضاف في مقابلة مع مجلة «فالور أكتويل» الفرنسية الأسبوعية، عشية اجتماع جديد يعقده «تحالف الراغبين» المؤلف من نحو ثلاثين دولة متحالفة مع أوكرانيا «خطنا الأحمر المطلق هو نزع سلاح أوكرانيا». وقال: «يجب أن نكون منسجمين مع أنفسنا. لا يمكننا رفض انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفي الوقت نفسه القبول بأن تحرم من جيشها. يجب أن يكون بمقدور الأوكرانيين ضمان أمنهم. وهذه مسألة أساسية، لأنه في حال العكس، فإنني لا أرى أي ضمان لأمن الدول المجاورة».

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد هجوم روسي في منطقة جيتومير (أ.ف.ب)

وفي السياق الميداني قال بيسكوف إن القوات الروسية تتقدم في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، وتواصل تنفيذ مهمة إنشاء منطقة عازلة داخل أراضي أوكرانيا.

وأضاف: «تعلمون أن قواتنا تتقدم، وتنشئ مناطق عازلة مناسبة لضمان أمن مناطقنا. هذا العمل العسكري مستمر».

ورأى أنه «رغم جميع قرارات استئناف إمدادات الأسلحة وما إلى ذلك -رغم عدم إيقاف أي جهة هناك فعلياً لأي إمدادات- ولكن حتى مع ذلك، ما زلنا نتوقع أن يواصل ترمب وفريقه جهودهم لدفع عملية التسوية الأوكرانية إلى مستوى سياسي ودبلوماسي».

وقالت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء إن قوات موسكو سيطرت على قرية تولستوي في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأضافت الوزارة في بيان أن القوات الروسية قصفت مطارات عسكرية أوكرانية في هجمات خلال الليل.

وأكد سلاح الجو الأوكراني الأربعاء أن روسيا شنت خلال الليل أوسع هجوم بصواريخ ومسيرات منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وذلك في سياق تصاعد الضربات الروسية والمأزق الدبلوماسي. وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيرة و13 صاروخا، مضيفاً أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 711 مسيرة، ودمرت ما لا يقل عن سبعة صواريخ.

على صعيد آخر، أعلن الكرملين أن بوتين وجه رسالة خطية إلى الزعيم الكوري الشمالي يحملها «مسؤول روسي كبير» من دون أن يكشف شيئاً عن فحواها.

وتعد كوريا الشمالية حليفاً أساسياً لروسيا في الحرب الأوكرانية، وفضلاً عن إمدادات مهمة من الصواريخ والقذائف والذخائر، فقد شاركت قوات من وحدات النخبة في كوريا الشمالية بمعركة إعادة السيطرة على منطقة كورسك الروسية، وطرد القوات الأوكرانية التي توغلت فيها لأشهر العام الماضي. وكشفت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا أن الوزير سيرغي لافروف سيقوم بزيارة إلى بيونغ يانغ الجمعة يلتقي خلالها الزعيم الكوري الشمالي.

رجل يقف بين الحطام بجوار مبنى تضرر بعد هجوم بطائرة من دون طيار في خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل علقت الناطقة على قرارات أوروبية بتصدير دفعات جديدة من الصواريخ إلى أوكرانيا بتأكيد أن التطور «لن يؤثر على مهام وأهداف العملية العسكرية الخاصة» (التسمية الروسية الرسمية للحرب).

وقالت خلال إحاطة إعلامية، رداً على سؤال حول طلب كييف توريد صواريخ موجهة لمنظومة الدفاع الجوي من طراز «إيريس» إن «هذه التسليمات وهذه القرارات مغطاة بعبارات حول المساعدة في الدفاع عن استقلال أوكرانيا، لكن هذه القرارات لن تؤثر على أهداف وغايات العملية العسكرية الخاصة، بل ستعزز فهمنا وعملنا لتحقيق الأهداف المطروحة، خصوصاً تلك المتعلقة بنزع السلاح والنازية من أوكرانيا». وأشارت زاخاروفا إلى أنه في هذا السياق «من المدهش أن يذكرنا الوضع العسكري والسياسي الحالي في أوروبا بشكل متزايد بانتكاسات ألمانيا القيصرية، ثم هتلر، والتي أدت في النهاية إلى حربين عالميتين».


مقالات ذات صلة

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

أوروبا العلم الأوكراني على قبة البرلمان في العاصمة الأوكرانية كييف (رويترز - أرشيفية)

انقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن برلمان أوكرانيا جراء ضربات روسية

تسببت ضربات شنتها روسيا بعد منتصف الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية بانقطاع وسائل التدفئة والمياه والكهرباء عن مبنى البرلمان في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا موقع تشرنوبل (أرشيفية - صفحة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على منصة «إكس»)

انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبل النووية في أوكرانيا

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انقطاع الكهرباء عن محطة تشرنوبيل الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبانٍ سكنية دون كهرباء خلال انقطاع التيار بعد استهداف البنية التحتية المدنية الحيوية بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة روسية ليلية وسط الهجوم الروسي على كييف (رويترز) play-circle 00:31

هجوم روسي يقطع الكهرباء والمياه والتدفئة عن آلاف المنازل في كييف

رئيس بلدية كييف يقول إن قوات روسية شنت هجوماً بطائرات مسيّرة وصواريخ ‌على ‌العاصمة ‌الأوكرانية ⁠في ​وقت ‌مبكر اليوم، مما أدى إلى انقطاع المياه والكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قاعدة عسكرية في أنكوريج بولاية ألاسكا الأميركية 15 أغسطس 2025 (رويترز) play-circle

هل فوّت بوتين فرصة الشراكة مع ترمب؟

منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض، ساد في موسكو انطباع بأن مرحلة جديدة قد بدأت في العلاقات مع واشنطن. لكن هل فوّت بوتين هذا العام الفرص لشراكة مع نظيره الأميركي؟

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (رويترز)

ترمب: على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لشبكة «إن بي سي» بأن على أوروبا التركيز على الحرب الروسية الأوكرانية وليس على غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
TT

قتيل وأربعة جرحى في اصطدام قطار بركام حائط دعم في كاتالونيا

رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)
رجال إطفاء في موقع الاصطدام في مدينة جيليدا ببرشلونة (إ.ب.أ)

قضى شخص وأصيب أربعة آخرون بجروح خطرة في اصطدم قطار الثلاثاء بركام تكوّم فوق السكة من جراء انهيار حائط دعم في مقاطعة برشلونة، وقف ما أعلن جهاز الإطفاء.

وقال المتحدث باسم الجهاز في إقليم كاتالونيا الواقع في شمال شرق إسبانيا، كلاودي غاياردو «هناك أربعة أشخاص إصاباتهم خطرة وقضى شخص واحد».

وكان جهاز الحماية المدنية أعلن في منشور على منصة «إكس» أن «حائط دعم سقط فوق السكة، ما تسبب بحادث قطار يقلّ ركابا» في بلدة جيليدا، موضحا أن خدمات الطوارئ «تتولى حاليا رعاية المصابين».

وأشارت أجهزة الطوارئ الكاتالونية إلى أن طواقهما تقدم الرعاية لـ«15 مصابا على الأقل».

وأشارت في حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي إلى أن 11 سيارة إسعاف هرعت إلى الموقع.

يأتي هذا الحادث الجديد في حين ما زالت إسبانيا تحت وقع الصدمة من جراء المأساة التي وقعت الأحد في الأندلس، جنوب البلاد، حيث قضى 42 شخصا على الأقل في اصطدام قطارين فائقَي السرعة.


تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
TT

تتضمن تغيير اسم «ديزني لاند»... نحو 280 ألف دنماركي يوقّعون عريضة لشراء كاليفورنيا من ترمب

أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)
أشخاص يلوحون بالأعلام الوطنية ترحيباً بوزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت لدى وصولها إلى مطار نوك (أ.ب)

تجاوز عدد الموقّعين على عريضة دنماركية تطالب بشراء ولاية كاليفورنيا الأميركية حاجز 280 ألف توقيع، في خطوة ساخرة تعكس تنامي الغضب في أوروبا إزاء خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم جزيرة غرينلاند.

وتتضمن العريضة اقتراحات لافتة، من بينها تغيير اسم المنتزه الترفيهي «ديزني لاند» إلى «هانز كريستيان أندرسن لاند»، بل تذهب إلى أبعد من ذلك باقتراح تغيير اسم الولاية الذهبية نفسها. وفي حال نجاح المبادرة، ستُعرف كاليفورنيا باسم «الدنمارك الجديدة»، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتُنشر العريضة حالياً على موقع إلكتروني يحمل اسم Denmarkification.com، حيث تتضمن الصفحة الساخرة قائمة طويلة من الأسباب التي تبرّر، بحسب القائمين عليها، فكرة شراء كاليفورنيا. كما يستعين الموقع بتبريرات الرئيس الأميركي نفسه بشأن ضم غرينلاند، وهي أرض دنماركية، ليستخدمها ضده بأسلوب تهكمي.

ويقول الموقع، محاكياً أسلوب ترمب: «من المصلحة الوطنية تعزيز التراث الاستثنائي لأمتنا؛ لذا ستصبح كاليفورنيا بمثابة الدنمارك الجديدة».

لقطة شاشة من الموقع الدنماركي الذي يُظهر عريضة ساخرة تطالب بشراء كاليفورنيا من الولايات المتحدة

وفي قسم آخر، يشير الموقع إلى أن شراء كاليفورنيا ضروري «لحماية العالم الحر»، مضيفاً بأسلوب ساخر: «يقول معظم الناس إننا نتمتع بأفضل حرية... حرية هائلة».

وكان ترمب قد دأب على التأكيد أن السيطرة على غرينلاند تصبّ في مصلحة الأمن القومي الأميركي، مستشهداً باحتياطيات الجزيرة الغنية بالمعادن الأرضية النادرة. كما زعم أنه يسعى إلى حماية حرية سكان الجزيرة، مطلقاً اتهامات بوجود حشود عسكرية روسية وصينية كبيرة في المنطقة.

ومع تصاعد الغضب الأوروبي من هذه المطالب، مارس ترمب ضغوطاً إضافية على القارة من خلال فرض رسوم جمركية على الدول التي تُدين خططه علناً.

ورغم ذلك، وقّع أكثر من 286 ألف شخص على العريضة «الدنماركية»، التي تتعهد بجلب مفهوم الـ«hygge» (هيو - جا) الدنماركي، الذي يرمز إلى الشعور بالرضا والراحة، إلى هوليوود.

ووفقاً للموقع الإلكتروني، فإن شراء كاليفورنيا لن يتطلب سوى «تريليون دولار (مع هامش خطأ ببضعة مليارات)».

ويبدو أن مراعاة إرادة سكان كاليفورنيا ليست ذات أهمية في هذا السياق؛ إذ يوضح الموقع بسخرية: «أما إرادة المواطنين؟ حسناً، لنكن صريحين، متى ردعه ذلك؟ إذا أراد ترمب بيع كاليفورنيا، فسيبيعها».

كما أن التبرع للعريضة يأتي مصحوباً بوعود ساخرة، من بينها رسالة من العائلة المالكة الدنماركية، وإمداد مدى الحياة من الأفوكادو الكاليفورني، بالإضافة إلى شاطئ خاص في ماليبو.

ويأتي هذا الاستطلاع الساخر في وقت يواصل فيه ترمب توجيه تهديدات حقيقية تجاه غرينلاند.

فقد أكد الرئيس الأميركي مراراً أن هذه الخطوة ضرورية لضمان الأمن القومي، ملمحاً إلى وجود خطط روسية وصينية للسيطرة على المنطقة.

في المقابل، شددت الدنمارك على التزامها بحماية الجزيرة، وهو الموقف الذي شاركتها فيه المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا.

كما أكّد رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، بحزم، رغبة الإقليم ذي الحكم الذاتي في البقاء ضمن المملكة الدنماركية.

وقال نيلسن خلال مؤتمر صحافي عُقد مؤخراً بحضور رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن: «إذا خُيّرنا بين الولايات المتحدة والدنمارك الآن، فإننا نختار الدنمارك».

وقد شهدت غرينلاند خلال الأسابيع الأخيرة احتجاجات شعبية، رداً على فكرة خضوع الجزيرة للسيطرة الأميركية.


ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون بعد نشر ترمب رسائل له: لا نستسلم أمام المتنمرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 24 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، إن أوروبا لن تستسلم أمام المتنمرين أو ترضخ للترهيب، في انتقاد لاذع لتهديد نظيره ​الأميركي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية باهظة إذا لم تسمح له أوروبا بالسيطرة على غرينلاند.

وفي حين حاول قادة أوروبيون آخرون الحفاظ على لهجة متزنة لمنع تصاعد التوتر عبر الأطلسي، خرج ماكرون بلهجة حادة.

وقال ماكرون خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس إن فرنسا وأوروبا لن «تقبلا بقانون الأقوى»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف الرئيس الفرنسي أن أوروبا ستواصل الدفاع عن سلامة الأراضي وسيادة القانون، على ‌الرغم مما وصفه ‌بالتحول نحو عالم بلا قواعد. وقد ‌يشمل ⁠ذلك ​رد الاتحاد ‌الأوروبي بفرض عقوبات تجارية صارمة.

وقال: «نفضّل الاحترام على المتنمرين... ونفضّل سيادة القانون على الوحشية».

وجاءت تصريحات ماكرون بعد أن هدّد ترمب بفرض رسوم جمركية ضخمة على النبيذ والشمبانيا الفرنسية ونشر رسائل أرسلها إليه ماكرون على نحو شخصي، وهو خرق غير معتاد للحصافة الدبلوماسية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي كلمة خلال اجتماع مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي خلال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس... سويسرا 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وكان ترمب تعهّد يوم السبت الماضي بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة اعتباراً ⁠من أول فبراير (شباط) على عدد من الحلفاء الأوروبيين، بمن فيهم فرنسا، إلى ‌أن يسمحوا للولايات المتحدة بالاستحواذ على غرينلاند، وهي خطوة نددت بها دول الاتحاد الأوروبي الكبرى ووصفتها بالابتزاز.

وقرر قادة الاتحاد الأوروبي مطلع الأسبوع الاجتماع في بروكسل مساء يوم الخميس في قمة طارئة بخصوص غرينلاند.

وقد تُفرض رسوم جمركية في السادس من فبراير على سلع أميركية قيمتها 93 مليار يورو، والتي استبعدها الاتحاد الأوروبي عندما وافق ترمب ​على اتفاق تجاري مع التكتل في الصيف الماضي.

واستاء ترمب من إحجام فرنسا عن الانضمام إلى «مجلس السلام» ⁠الذي اقترحه، وهو كيان دولي جديد سيترأسه. وعبّرت باريس عن قلقها من تأثيره على دور الأمم المتحدة.

ورداً على سؤال عن موقف ماكرون من «مجلس السلام»، قال ترمب في وقت متأخر من أمس (الاثنين): «سأفرض رسوماً جمركية 200 في المائة على منتجات النبيذ والشمبانيا الفرنسية، وسينضم، لكنه ليس مضطراً للانضمام».

وبعد ساعات قليلة، نشر ترمب على حسابه على منصة «تروث سوشال» لقطة شاشة لرسائل بينه وبين ماكرون.

وفي صورة الرسائل، التي قال مصدر مقرّب من ماكرون إنها حقيقية، قال ماكرون لترمب: «لا أفهم ما تفعله بشأن غرينلاند»، وعرض ‌استضافة اجتماع لمجموعة السبع تدعى إليه روسيا ودول أخرى. ولم يكشف ترمب ولا المصدر الفرنسي عن تاريخ الرسائل.