الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا

قلل من أهمية التسجيل الصوتي المسرب حول التهديد بقصف موسكو ووصفه بأنه «قد يكون مفبركاً»

روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
TT

الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا

روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين أن موسكو ليست قلقة، و«تتعامل بهدوء» مع التصعيد الحاد في لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه موسكو. ورأى أن التسجيل الصوتي الذي حمل تهديداً مباشراً بقصف العاصمة الروسية «قد يكون مفبركاً»، مشدداً على استعداد روسيا لمواصلة الحوار مع واشنطن، والتحضير لجولة مفاوضات مباشرة جديدة مع الجانب الأوكراني.

وكان ترمب صعد بشكل قوي للغاية من لهجته تجاه القيادة الروسية، وقال إنه «ليس مسروراً» بسبب مواقف نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ووصفه بأنه «يطلق ترهات»، ملوحاً بفرض رزمة عقوبات قاسية ضد روسيا.

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد هجوم روسي بمنطقة جيتومير (أ.ف.ب)

وحمل التحول في الموقف الأميركي تجاه روسيا تطوراً جديداً مع ظهور تسريبات لتسجيل صوتي قديم يهدد فيه ترمب بقصف العاصمة الروسية، ويقول فيه وفقاً للتسجيل الذي بثته شبكة «سي إن إن» إنه أبلغ نظيره الروسي بأنه «سيكون مضطراً لقصف موسكو إذا هاجمت القوات الروسية أوكرانيا».

لكن رد فعل الكرملين جاء هادئاً للغاية، وسعى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إلى التقليل من أهمية ما وصف بأنه تحول كبير في مواقف إدارة ترمب تجاه موسكو.

وقال بيسكوف إن الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا. وزاد أن ترمب «معروف باستخدامه عبارات قاسية».

وأوضح خلال إفادة صحافية الأربعاء: «نحن هادئون تماماً بشأن هذا الأمر، ولكن، قبل كل شيء، دعونا أن نقول إن ترمب يتبنى أسلوباً صارماً نوعاً ما في عباراته». وأضاف الناطق باسم الرئيس الروسي: «نتوقع مواصلة حوارنا مع واشنطن ونهجنا لإصلاح العلاقات الثنائية المتدهورة بشدة».

وحاول بيسكوف التقليل من أهمية التسجيل الصوتي المسرب، ووصفه بأنه «قد يكون مفبركاً». وزاد: «لا نعرف أيضاً إن كان هذا مزيفاً أم لا. هناك الكثير من المعلومات المزيفة الآن، وغالباً ما تكون أكثر بكثير من المعلومات الحقيقية. ننطلق دائماً من هذه الحقيقة عند نقوم تحليل هذا الخبر أو ذاك».

وشكك في صحة المحتوى بإشارة إلى أنه «لم تكن هناك أي محادثات هاتفية بين الرئيسين في ذلك الوقت». وخاطب الصحافيين قائلاً: «على حد علمي، نحن نتحدث عن الفترة التي لم يكن فيها ترمب رئيساً للولايات المتحدة بعد. لذلك، أنصحكم بتوجيه أسئلتكم إلى البيت الأبيض».

أشخاص يحتمون في محطة مترو أثناء غارات جوية روسية على أوكرانيا (رويترز)

واستشهد التقرير بتسجيلات صوتية لترمب وهو يقول في تجمع خاص للمانحين خلال حملته الانتخابية عام 2024 إنه حذر بوتين من أنه «سيقصف موسكو» إذا هاجمت روسيا أوكرانيا. ونقلت «سي إن إن» عن ترمب قوله أيضاً إنه وجه تحذيراً مماثلاً للرئيس الصيني شي جينبينغ من غزو محتمل لتايوان، وقال له إن الولايات المتحدة ستقصف بكين إذا حدث ذلك.

وهذه ثاني مرة تظهر فيها تسريبات لحديث صارم لترمب يهدد فيه بتوجيه ضربة عسكرية إلى روسيا في حال هاجمت أوكرانيا.

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي هدد، على ما يبدو، بقصف موسكو إذا «اجتاحت روسيا أوكرانيا». وقال بوتين لاحقاً إنه لا يتذكر المحادثة التي أدلى فيها ترمب بمثل هذه التصريحات.

اللافت أن الدوائر السياسية الروسية خففت من أهمية التصعيد اللفظي لترمب أخيراً تجاه روسيا، ورأى معلقون أن واشنطن «لم تطلق تحولاً في سياساتها»، وأنها واصلت الإمدادات العسكرية لكييف رغم التشدد اللفظي لترمب في بعض التصريحات، مع إشارة إلى أن الموقف الأميركي حافظ على نفس النهج خلال الأشهر الماضية، وحتى قرار تجميد بعض الشحنات العسكرية لكييف أخيراً جاء في سياق «نقص المخزون الأميركي ولم يحمل طابعاً سياسياً يدل على رغبة أميركية في وضع مسار واضح للضغط على كييف» كما كتب معلق روسي.

أرشيفية لجانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية (إ.ب.أ)

في السياق، أطلق الكرملين إشارة واضحة إلى رغبته في استئناف جولات التفاوض مع الجانب الأوكراني، في رسالة بدا أنها موجهة بالدرجة الأولى إلى الإدارة الأميركية.

وقال بيسكوف إن تعقيدات الوضع حول أوكرانيا لا تسمح بإيجاد حل سريع للأزمة، لكنه أكد مع ذلك رغبة موسكو في مواصلة العملية السياسية. ونبه إلى أن «المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا تصب في مصلحة كييف، لأن الوضع الميداني يتغير يومياً ليس لصالح القوات الأوكرانية».

وأضاف بيسكوف: «تعلمون أن روسيا تتوقع من الجانب الأوكراني اقتراحاً محدداً بتنظيم جولة ثالثة من المفاوضات. ينبغي أن يكون هذا في مصلحة الجانب الأوكراني، لأن الوضع الميداني يتغير يومياً. نحن نتقدم يوماً بعد يوم، وسيتعين على الجانب الأوكراني التكيف مع الحقائق الجديدة على الأرض». وزاد بيسكوف أن «قدراً كبيراً من العمل قد أنجز بالفعل، فقد عقدت جولتان صعبتان للغاية. ونتوقع عقد الجولة الثالثة من المحادثات واستمرار الحوار».

ستارمر وماكرون عشية اجتماع جديد يعقده «تحالف الراغبين» دعماً لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وزاد بيسكوف أنه «لا توجد في الواقع خلافات بين واشنطن وموسكو حيال ملف المفاوضات، وهناك رغبة حقيقية في حل المشكلة السياسية بالوسائل الدبلوماسية وبسرعة كبيرة». وأقر بأن «تعقيد الوضع نفسه، وتعقيد المشكلة، للأسف، لا يسمحان بتحقيق ذلك فوراً».

وقال وزير القوات المسلحة الفرنسية سيباستيان لوكورنو الأربعاء إن نزع سلاح أوكرانيا، وهو من الشروط التي وضعتها روسيا لإنهاء الحرب، يمثل «خطاً أحمر مطلقاً» بالنسبة إلى الأوروبيين. وأضاف في مقابلة مع مجلة «فالور أكتويل» الفرنسية الأسبوعية، عشية اجتماع جديد يعقده «تحالف الراغبين» المؤلف من نحو ثلاثين دولة متحالفة مع أوكرانيا «خطنا الأحمر المطلق هو نزع سلاح أوكرانيا». وقال: «يجب أن نكون منسجمين مع أنفسنا. لا يمكننا رفض انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفي الوقت نفسه القبول بأن تحرم من جيشها. يجب أن يكون بمقدور الأوكرانيين ضمان أمنهم. وهذه مسألة أساسية، لأنه في حال العكس، فإنني لا أرى أي ضمان لأمن الدول المجاورة».

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد هجوم روسي في منطقة جيتومير (أ.ف.ب)

وفي السياق الميداني قال بيسكوف إن القوات الروسية تتقدم في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، وتواصل تنفيذ مهمة إنشاء منطقة عازلة داخل أراضي أوكرانيا.

وأضاف: «تعلمون أن قواتنا تتقدم، وتنشئ مناطق عازلة مناسبة لضمان أمن مناطقنا. هذا العمل العسكري مستمر».

ورأى أنه «رغم جميع قرارات استئناف إمدادات الأسلحة وما إلى ذلك -رغم عدم إيقاف أي جهة هناك فعلياً لأي إمدادات- ولكن حتى مع ذلك، ما زلنا نتوقع أن يواصل ترمب وفريقه جهودهم لدفع عملية التسوية الأوكرانية إلى مستوى سياسي ودبلوماسي».

وقالت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء إن قوات موسكو سيطرت على قرية تولستوي في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأضافت الوزارة في بيان أن القوات الروسية قصفت مطارات عسكرية أوكرانية في هجمات خلال الليل.

وأكد سلاح الجو الأوكراني الأربعاء أن روسيا شنت خلال الليل أوسع هجوم بصواريخ ومسيرات منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وذلك في سياق تصاعد الضربات الروسية والمأزق الدبلوماسي. وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيرة و13 صاروخا، مضيفاً أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 711 مسيرة، ودمرت ما لا يقل عن سبعة صواريخ.

على صعيد آخر، أعلن الكرملين أن بوتين وجه رسالة خطية إلى الزعيم الكوري الشمالي يحملها «مسؤول روسي كبير» من دون أن يكشف شيئاً عن فحواها.

وتعد كوريا الشمالية حليفاً أساسياً لروسيا في الحرب الأوكرانية، وفضلاً عن إمدادات مهمة من الصواريخ والقذائف والذخائر، فقد شاركت قوات من وحدات النخبة في كوريا الشمالية بمعركة إعادة السيطرة على منطقة كورسك الروسية، وطرد القوات الأوكرانية التي توغلت فيها لأشهر العام الماضي. وكشفت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا أن الوزير سيرغي لافروف سيقوم بزيارة إلى بيونغ يانغ الجمعة يلتقي خلالها الزعيم الكوري الشمالي.

رجل يقف بين الحطام بجوار مبنى تضرر بعد هجوم بطائرة من دون طيار في خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل علقت الناطقة على قرارات أوروبية بتصدير دفعات جديدة من الصواريخ إلى أوكرانيا بتأكيد أن التطور «لن يؤثر على مهام وأهداف العملية العسكرية الخاصة» (التسمية الروسية الرسمية للحرب).

وقالت خلال إحاطة إعلامية، رداً على سؤال حول طلب كييف توريد صواريخ موجهة لمنظومة الدفاع الجوي من طراز «إيريس» إن «هذه التسليمات وهذه القرارات مغطاة بعبارات حول المساعدة في الدفاع عن استقلال أوكرانيا، لكن هذه القرارات لن تؤثر على أهداف وغايات العملية العسكرية الخاصة، بل ستعزز فهمنا وعملنا لتحقيق الأهداف المطروحة، خصوصاً تلك المتعلقة بنزع السلاح والنازية من أوكرانيا». وأشارت زاخاروفا إلى أنه في هذا السياق «من المدهش أن يذكرنا الوضع العسكري والسياسي الحالي في أوروبا بشكل متزايد بانتكاسات ألمانيا القيصرية، ثم هتلر، والتي أدت في النهاية إلى حربين عالميتين».


مقالات ذات صلة

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
TT

روسيا: المشتبه في إطلاقه الرصاص على الجنرال أليكسييف اعتقل في دبي

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)
الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

قال جهاز الأمن الاتحادي الروسي، اليوم الأحد، إن الرجل الذي يشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى روسيا، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال محققون إن اللفتنانت جنرال أليكسييف، الذي يشغل منصب نائب رئيس المخابرات العسكرية، تعرض لعدة طلقات نارية في بناية سكنية في موسكو، يوم الجمعة. وذكرت وسائل إعلام روسية أنه خضع لعملية جراحية بعد الإصابة.

وأشار جهاز الأمن الاتحادي الروسي إلى أن روسياً يدعى ليوبومير كوربا اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه الهجوم.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أوكرانيا بالوقوف وراء محاولة الاغتيال التي قال إنها تهدف لإفساد محادثات السلام.

وقالت كييف إنه لا علاقة لها بإطلاق النار عليه.

ويقود الأميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس المخابرات العسكرية ومدير أليكسييف، الوفد الروسي في مفاوضات مع أوكرانيا في أبوظبي بشأن الجوانب الأمنية في اتفاق سلام محتمل.


زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».