الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا

قلل من أهمية التسجيل الصوتي المسرب حول التهديد بقصف موسكو ووصفه بأنه «قد يكون مفبركاً»

روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
TT

الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا

روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)
روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيّرة (أ.ف.ب)

أعلن الكرملين أن موسكو ليست قلقة، و«تتعامل بهدوء» مع التصعيد الحاد في لهجة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه موسكو. ورأى أن التسجيل الصوتي الذي حمل تهديداً مباشراً بقصف العاصمة الروسية «قد يكون مفبركاً»، مشدداً على استعداد روسيا لمواصلة الحوار مع واشنطن، والتحضير لجولة مفاوضات مباشرة جديدة مع الجانب الأوكراني.

وكان ترمب صعد بشكل قوي للغاية من لهجته تجاه القيادة الروسية، وقال إنه «ليس مسروراً» بسبب مواقف نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ووصفه بأنه «يطلق ترهات»، ملوحاً بفرض رزمة عقوبات قاسية ضد روسيا.

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد هجوم روسي بمنطقة جيتومير (أ.ف.ب)

وحمل التحول في الموقف الأميركي تجاه روسيا تطوراً جديداً مع ظهور تسريبات لتسجيل صوتي قديم يهدد فيه ترمب بقصف العاصمة الروسية، ويقول فيه وفقاً للتسجيل الذي بثته شبكة «سي إن إن» إنه أبلغ نظيره الروسي بأنه «سيكون مضطراً لقصف موسكو إذا هاجمت القوات الروسية أوكرانيا».

لكن رد فعل الكرملين جاء هادئاً للغاية، وسعى الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إلى التقليل من أهمية ما وصف بأنه تحول كبير في مواقف إدارة ترمب تجاه موسكو.

وقال بيسكوف إن الكرملين «هادئ تماماً» بشأن «تشديد خطاب» الرئيس الأميركي تجاه روسيا. وزاد أن ترمب «معروف باستخدامه عبارات قاسية».

وأوضح خلال إفادة صحافية الأربعاء: «نحن هادئون تماماً بشأن هذا الأمر، ولكن، قبل كل شيء، دعونا أن نقول إن ترمب يتبنى أسلوباً صارماً نوعاً ما في عباراته». وأضاف الناطق باسم الرئيس الروسي: «نتوقع مواصلة حوارنا مع واشنطن ونهجنا لإصلاح العلاقات الثنائية المتدهورة بشدة».

وحاول بيسكوف التقليل من أهمية التسجيل الصوتي المسرب، ووصفه بأنه «قد يكون مفبركاً». وزاد: «لا نعرف أيضاً إن كان هذا مزيفاً أم لا. هناك الكثير من المعلومات المزيفة الآن، وغالباً ما تكون أكثر بكثير من المعلومات الحقيقية. ننطلق دائماً من هذه الحقيقة عند نقوم تحليل هذا الخبر أو ذاك».

وشكك في صحة المحتوى بإشارة إلى أنه «لم تكن هناك أي محادثات هاتفية بين الرئيسين في ذلك الوقت». وخاطب الصحافيين قائلاً: «على حد علمي، نحن نتحدث عن الفترة التي لم يكن فيها ترمب رئيساً للولايات المتحدة بعد. لذلك، أنصحكم بتوجيه أسئلتكم إلى البيت الأبيض».

أشخاص يحتمون في محطة مترو أثناء غارات جوية روسية على أوكرانيا (رويترز)

واستشهد التقرير بتسجيلات صوتية لترمب وهو يقول في تجمع خاص للمانحين خلال حملته الانتخابية عام 2024 إنه حذر بوتين من أنه «سيقصف موسكو» إذا هاجمت روسيا أوكرانيا. ونقلت «سي إن إن» عن ترمب قوله أيضاً إنه وجه تحذيراً مماثلاً للرئيس الصيني شي جينبينغ من غزو محتمل لتايوان، وقال له إن الولايات المتحدة ستقصف بكين إذا حدث ذلك.

وهذه ثاني مرة تظهر فيها تسريبات لحديث صارم لترمب يهدد فيه بتوجيه ضربة عسكرية إلى روسيا في حال هاجمت أوكرانيا.

دونالد ترمب (يمين) وفولوديمير زيلينسكي في لقاء على هامش قمة حلف شمال الأطلسي بلاهاي 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، كتبت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الرئيس الأميركي هدد، على ما يبدو، بقصف موسكو إذا «اجتاحت روسيا أوكرانيا». وقال بوتين لاحقاً إنه لا يتذكر المحادثة التي أدلى فيها ترمب بمثل هذه التصريحات.

اللافت أن الدوائر السياسية الروسية خففت من أهمية التصعيد اللفظي لترمب أخيراً تجاه روسيا، ورأى معلقون أن واشنطن «لم تطلق تحولاً في سياساتها»، وأنها واصلت الإمدادات العسكرية لكييف رغم التشدد اللفظي لترمب في بعض التصريحات، مع إشارة إلى أن الموقف الأميركي حافظ على نفس النهج خلال الأشهر الماضية، وحتى قرار تجميد بعض الشحنات العسكرية لكييف أخيراً جاء في سياق «نقص المخزون الأميركي ولم يحمل طابعاً سياسياً يدل على رغبة أميركية في وضع مسار واضح للضغط على كييف» كما كتب معلق روسي.

أرشيفية لجانب من زيارة ماكرون وستارمر وتاسك وميرتس للعاصمة الأوكرانية (إ.ب.أ)

في السياق، أطلق الكرملين إشارة واضحة إلى رغبته في استئناف جولات التفاوض مع الجانب الأوكراني، في رسالة بدا أنها موجهة بالدرجة الأولى إلى الإدارة الأميركية.

وقال بيسكوف إن تعقيدات الوضع حول أوكرانيا لا تسمح بإيجاد حل سريع للأزمة، لكنه أكد مع ذلك رغبة موسكو في مواصلة العملية السياسية. ونبه إلى أن «المفاوضات المباشرة بين روسيا وأوكرانيا تصب في مصلحة كييف، لأن الوضع الميداني يتغير يومياً ليس لصالح القوات الأوكرانية».

وأضاف بيسكوف: «تعلمون أن روسيا تتوقع من الجانب الأوكراني اقتراحاً محدداً بتنظيم جولة ثالثة من المفاوضات. ينبغي أن يكون هذا في مصلحة الجانب الأوكراني، لأن الوضع الميداني يتغير يومياً. نحن نتقدم يوماً بعد يوم، وسيتعين على الجانب الأوكراني التكيف مع الحقائق الجديدة على الأرض». وزاد بيسكوف أن «قدراً كبيراً من العمل قد أنجز بالفعل، فقد عقدت جولتان صعبتان للغاية. ونتوقع عقد الجولة الثالثة من المحادثات واستمرار الحوار».

ستارمر وماكرون عشية اجتماع جديد يعقده «تحالف الراغبين» دعماً لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وزاد بيسكوف أنه «لا توجد في الواقع خلافات بين واشنطن وموسكو حيال ملف المفاوضات، وهناك رغبة حقيقية في حل المشكلة السياسية بالوسائل الدبلوماسية وبسرعة كبيرة». وأقر بأن «تعقيد الوضع نفسه، وتعقيد المشكلة، للأسف، لا يسمحان بتحقيق ذلك فوراً».

وقال وزير القوات المسلحة الفرنسية سيباستيان لوكورنو الأربعاء إن نزع سلاح أوكرانيا، وهو من الشروط التي وضعتها روسيا لإنهاء الحرب، يمثل «خطاً أحمر مطلقاً» بالنسبة إلى الأوروبيين. وأضاف في مقابلة مع مجلة «فالور أكتويل» الفرنسية الأسبوعية، عشية اجتماع جديد يعقده «تحالف الراغبين» المؤلف من نحو ثلاثين دولة متحالفة مع أوكرانيا «خطنا الأحمر المطلق هو نزع سلاح أوكرانيا». وقال: «يجب أن نكون منسجمين مع أنفسنا. لا يمكننا رفض انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفي الوقت نفسه القبول بأن تحرم من جيشها. يجب أن يكون بمقدور الأوكرانيين ضمان أمنهم. وهذه مسألة أساسية، لأنه في حال العكس، فإنني لا أرى أي ضمان لأمن الدول المجاورة».

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد هجوم روسي في منطقة جيتومير (أ.ف.ب)

وفي السياق الميداني قال بيسكوف إن القوات الروسية تتقدم في منطقة العمليات العسكرية الخاصة، وتواصل تنفيذ مهمة إنشاء منطقة عازلة داخل أراضي أوكرانيا.

وأضاف: «تعلمون أن قواتنا تتقدم، وتنشئ مناطق عازلة مناسبة لضمان أمن مناطقنا. هذا العمل العسكري مستمر».

ورأى أنه «رغم جميع قرارات استئناف إمدادات الأسلحة وما إلى ذلك -رغم عدم إيقاف أي جهة هناك فعلياً لأي إمدادات- ولكن حتى مع ذلك، ما زلنا نتوقع أن يواصل ترمب وفريقه جهودهم لدفع عملية التسوية الأوكرانية إلى مستوى سياسي ودبلوماسي».

وقالت وزارة الدفاع الروسية الأربعاء إن قوات موسكو سيطرت على قرية تولستوي في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. وأضافت الوزارة في بيان أن القوات الروسية قصفت مطارات عسكرية أوكرانية في هجمات خلال الليل.

وأكد سلاح الجو الأوكراني الأربعاء أن روسيا شنت خلال الليل أوسع هجوم بصواريخ ومسيرات منذ بدء الحرب في فبراير (شباط) 2022، وذلك في سياق تصاعد الضربات الروسية والمأزق الدبلوماسي. وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن روسيا هاجمت الأراضي الأوكرانية مستخدمة 728 مسيرة و13 صاروخا، مضيفاً أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 711 مسيرة، ودمرت ما لا يقل عن سبعة صواريخ.

على صعيد آخر، أعلن الكرملين أن بوتين وجه رسالة خطية إلى الزعيم الكوري الشمالي يحملها «مسؤول روسي كبير» من دون أن يكشف شيئاً عن فحواها.

وتعد كوريا الشمالية حليفاً أساسياً لروسيا في الحرب الأوكرانية، وفضلاً عن إمدادات مهمة من الصواريخ والقذائف والذخائر، فقد شاركت قوات من وحدات النخبة في كوريا الشمالية بمعركة إعادة السيطرة على منطقة كورسك الروسية، وطرد القوات الأوكرانية التي توغلت فيها لأشهر العام الماضي. وكشفت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا أن الوزير سيرغي لافروف سيقوم بزيارة إلى بيونغ يانغ الجمعة يلتقي خلالها الزعيم الكوري الشمالي.

رجل يقف بين الحطام بجوار مبنى تضرر بعد هجوم بطائرة من دون طيار في خاركيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل علقت الناطقة على قرارات أوروبية بتصدير دفعات جديدة من الصواريخ إلى أوكرانيا بتأكيد أن التطور «لن يؤثر على مهام وأهداف العملية العسكرية الخاصة» (التسمية الروسية الرسمية للحرب).

وقالت خلال إحاطة إعلامية، رداً على سؤال حول طلب كييف توريد صواريخ موجهة لمنظومة الدفاع الجوي من طراز «إيريس» إن «هذه التسليمات وهذه القرارات مغطاة بعبارات حول المساعدة في الدفاع عن استقلال أوكرانيا، لكن هذه القرارات لن تؤثر على أهداف وغايات العملية العسكرية الخاصة، بل ستعزز فهمنا وعملنا لتحقيق الأهداف المطروحة، خصوصاً تلك المتعلقة بنزع السلاح والنازية من أوكرانيا». وأشارت زاخاروفا إلى أنه في هذا السياق «من المدهش أن يذكرنا الوضع العسكري والسياسي الحالي في أوروبا بشكل متزايد بانتكاسات ألمانيا القيصرية، ثم هتلر، والتي أدت في النهاية إلى حربين عالميتين».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.