أنقرة تدعو رعاياها إلى مغادرة العراق باستثناء إقليم كردستان

البرلمان العراقي يرمي الكرة في ملعب العبادي بشأن تركيا

أنقرة تدعو رعاياها إلى مغادرة العراق باستثناء إقليم كردستان
TT

أنقرة تدعو رعاياها إلى مغادرة العراق باستثناء إقليم كردستان

أنقرة تدعو رعاياها إلى مغادرة العراق باستثناء إقليم كردستان

في الوقت الذي لا يزال فيه التصعيد حيال تركيا سيد الموقف في بغداد، دعت أنقرة أمس، رعاياها الموجودين في العراق إلى مغادرته، باستثناء بعض المحافظات في إقليم كردستان، مشيرة إلى مخاطر أمنية، وذلك في بيان للخارجية التركية.
وأعلنت الوزارة في البيان، أن «تحذيرنا للمسافرين يمتد ليشمل كل المحافظات العراقية، باستثناء دهوك وأربيل والسليمانية» الواقعة في إقليم كردستان شمال العراق.
ونصحت الوزارة بعدم زيارة الكثير من المحافظات العراقية وبينها البصرة والنجف والأنبار وكركوك، مضيفة: «ننصح بشدة جميع من إقامتهم غير ضرورية بمغادرة هذه المحافظات بأسرع ما يمكن».
وبررت السلطات التركية نداءها بتنامي التهديد للمؤسسات التركية مؤخرا وتصريحات تشجع «على العنف والترهيب والخطف».
ويأتي بيان الخارجية في الوقت الذي شهدت فيه العلاقات بين بغداد وأنقرة توترا منذ أن نشرت تركيا مئات الجنود والدبابات في بعشيقة في محافظة الموصل شمال العراق. وتقول إن الهدف هو تدريب عراقيين على قتال تنظيم داعش.
ويقوم رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني بزيارة إلى تركيا، حيث استقبله أمس الرئيس رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو.
وتوجه بارزاني فور وصوله إلى مقر جهاز الاستخبارات التركية، حيث التقى رئيسها هكان فيدان، وفقا للصحف المحلية.
وصوت البرلمان العراقي خلال جلسته أمس، لصالح ما اتخذه رئيس الوزراء حيدر العبادي من إجراءات للتعامل مع الأزمة بين أنقرة وبغداد.
وقال بيان للبرلمان، إنه ناقش «مسألة التدخل التركي في شمال العراق، إذ أكد رئيس مجلس النواب رفض المجلس لأي تدخل أو خرق لسيادة العراق»، مبديًا في الوقت ذاته ترحيبه بأي جهد مشروع في المعركة ضد تنظيم داعش، وتحمل المجتمع الدولي لمسؤوليته في مكافحة الإرهاب.
وأشار البيان إلى أن «أي دعم لا بد أن يتم بالتنسيق مع الحكومة وبعلم مجلس النواب»، وأضاف البيان أن «الجبوري أكد احتفاظ العراق بحق الرد الموازي لأي خرق من أي جهة». كما نوه المجلس بحق «الحكومة العراقية في اللجوء إلى كل الوسائل والإجراءات اللازمة لحماية سيادة العراق وضمان انسحاب تلك القوات».
من جهته، استمر التحالف الوطني في تصعيد مواقفه، التي تتمحور بين طرد السفير التركي ومقاطعة البضائع التركية، غير أن النائب الأول لرئيس البرلمان والقيادي في التحالف الوطني همام حمودي عد أن «أي قرار يتخذ لا بد أن يحصل بالتوافق بين مختلف القوى الوطنية في البلاد».
وفي سياق الدعوات إلى التصعيد في مقابل الجهود الدبلوماسية، أكد عضو البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني عرفات أكرم في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الزيارة التي يقوم بها حاليا إلى أنقرة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني ستتطرق إلى هذه الأزمة، رغم أن الزيارة كانت مقررة مسبقا، لكن عملية تحرير سنجار وما ترتب عليها أدت إلى تأجيل الزيارة التي تحمل عدة ملفات منها الملف الاقتصادي. وقضية تصدير النفط وكذلك الملف الأمني»، مبينا أن «بارزاني كان قد اتصل هاتفيا برئيس الوزراء حيدر العبادي قبيل زيارته إلى تركيا، وهو ما يعني أن هناك تفاهما بهذا الشأن».
وأوضح أكرم، أن «التصعيد الذي رأيناه خلال الأيام الأخيرة أمر لم يكن صحيحا، بما في ذلك المهلة التي حددها العبادي لتركيا وهي 48 ساعة، حيث إن عملية من هذا النوع توجه إلى عدو صريح، بينما لا يمكننا التعامل مع تركيا على هذا الأساس، حيث إن تركيا بلد جار وحليف للعراق والولايات المتحدة، ويريد أن يقف إلى جانب العراق».
وأشار أكرم إلى أن «إقليم كردستان لا يملك الحق السيادي في إجراء حوار مع تركيا، وهذا هو عمل الدبلوماسية العراقية، لكن بارزاني سيتدخل بصفة شخصية، لما يملكه من علاقات جيدة مع القادة الأتراك».
من جانب آخر، شن الطيران التركي، أمس، سلسلة غارات ليلية ضد متمردي حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، بحسب ما أعلنت قيادة الجيش التركي في بيان.
وأشار الجيش إلى «تدمير» عدد من أهداف حزب العمال الكردستاني في مناطق عدة من شمال العراق وجبل قنديل، معقل المتمردين الأكراد.
وفي حادثة منفصلة، قتل شرطي تركي برصاص قناصة من «العمال الكردستاني» في ديار بكر، كبرى مدن جنوب تركيا ذات الغالبية الكردية، لدى محاولته إبطال مفعول قنبلة، بحسب ما أفادت وكالة «الأناضول» التركية.
وقال ماكورك في بغداد، أمس، إن «الولايات المتحدة تعد العراق وتركيا شريكين لها وتعمل على حل الأزمة بينهما سياسيا»، لافتًا إلى أن «أميركا ستساعد القوات العراقية عن طريق التحالف الدولي من خلال الغطاء الجوي في مواجهة تنظيم داعش»، مضيفا أن «تنظيم داعش كان على مقربة من احتلال المدن على مساحة 100 كيلومتر، وبدأت المساحات التي يسيطر عليها في التقلص»، مشيدًا بـ«انتصارات البيشمركة في سنجار بالتعاون مع التحالف الدولي».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.