ريال مدريد ليس فريقاً إسبانياً... بل فريق الأميركتين!

لاعبو الريال يحتفلون كأنهم على ملعبهم في مدريد (إ.ب.أ)
لاعبو الريال يحتفلون كأنهم على ملعبهم في مدريد (إ.ب.أ)
TT

ريال مدريد ليس فريقاً إسبانياً... بل فريق الأميركتين!

لاعبو الريال يحتفلون كأنهم على ملعبهم في مدريد (إ.ب.أ)
لاعبو الريال يحتفلون كأنهم على ملعبهم في مدريد (إ.ب.أ)

كان سائق سيارة الأجرة يرتدي قميصاً أسود قديماً لريال مدريد. على ظهره اسم زين الدين زيدان ورقمه بخط يشبه «ملصقات المطلوبين». كان من السلفادور، وفي أثناء قيادته باتجاه ملعب «هارد روك» في ميامي غاردنز، شرح سبب كونه مدريدياً. سأل بحماس: «هل شاهدت فيلم Goal؟».

حسب شبكة «The Athletic»، تروي سلسلة أفلام «غول» قصة مهاجر مكسيكي غير موثّق يُكتشف في أثناء لعبه كرة القدم في شوارع لوس أنجليس، لينتقل إلى نيوكاسل يونايتد ويبدأ رحلته الاحترافية. وفي الجزء الثاني، الذي حمل عنوان «يعيش الحلم»، يواصل مسيرته بالانتقال -وأي وجهة أرقى من ريال مدريد؟ حيث يحقق دوري أبطال أوروبا إلى جانب ديفيد بيكهام.

لم تحقق الأفلام نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، ولم تتحول إلى ظاهرة ثقافية مثل مسلسل «Ted Lasso». في الواقع، الفيلم الذي ظهر فيه ريال مدريد جنى أقل من 8 ملايين دولار، أي أقل من راتب لاعب متوسط في النادي. ومع ذلك، فقد لامس وجدان سائق التاكسي وأسهم في جعله مشجعاً مدريدياً.

أن تقول إن ريال مدريد واحد من أكبر أندية العالم، إن لم يكن الأكبر، فهذا أمر بديهي. ومع ذلك، يبقى من المدهش أن تلمس ذلك على أرض قارة ليست قارتهم.

الأطفال ينجذبون نحو ريال مدريد (إ.ب.أ)

في كأس العالم للأندية، بدا تأثير مدريد واضحاً بلا منازع. المباراة الافتتاحية لبوكا جونيورز ضد بنفيكا في «هارد روك» عُدَّت أول مباراة لها أجواء حقيقية في البطولة، حيث جلب أنصار بواكا الضوضاء والأصالة، وعُدّوا منقذي البطولة. لكن تلك المباراة كانت الأقل حضوراً على الإطلاق هناك (55.574 ألف متفرج).

أما الحضور الذي كان شبه مضمون، فلم يكن لبوكا ولا لميسي، بل كان لريال مدريد. في بطولة كان كثير من الحديث فيها عن ضعف الحضور الجماهيري، جلب مدريد متوسط حضور بلغ 67.247 ألف متفرج. في «بنك أوف أميركا ستاديوم» في شارلوت، حضر 70.248 ألف، لمشاهدة مدريد أمام باتشوكا، بينما كان متوسط الحضور في هذا الملعب 37 ألفاً فقط. أما ربع النهائي أمام بروسيا دورتموند في «ميت لايف» فقد استقطب 76.611 ألف مشجع -ضِعف متوسط الحضور المعتاد هناك تقريباً.

قال تشارلي ستيلليتانو، المسؤول التنفيذي الذي وثق به ريال مدريد لتنظيم مبارياتهم الودية المليونية في أميركا: «لا شيء يشبه مدريد، ولا نادٍ في العالم». وتابع: «منذ 2010 أصبح جمهور الكرة في أميركا منجذباً بشدة للدوري الإنجليزي الممتاز، وهذا يعود عليهم بفوائد كبيرة. لكنَّ مدريد لديه عنصر آخر استثنائي».

يشير إلى أن 20 في المائة من سكان الولايات المتحدة في 2023 كانوا من أصول لاتينية، أي نحو 65 مليون شخص. وبرشلونة حاول استغلال هذه السوق أيضاً، لكنه لم يفز بدوري الأبطال منذ عقد. أما مدريد، فرفع الكأس أربع مرات في هذه الفترة، والحضور المستمر في النهائيات يعزز مكانتهم بقدر تاريخهم.

يضيف ستيلليتانو: «يمكنك أن تسأل أي شخص في المكسيك: ما فريقك المفضل؟ قد يقولون أميركا أو تشيفاس. لكن عندما تسأله عن فريقه الثاني، سيقول ريال مدريد أو برشلونة».

في مدريد يتحدثون عن «هرم الانخراط» لتقييم جماهيرهم. يقول مسؤول في النادي: «هناك جماهير تستيقظ صباحاً والتفكير الأول لها هو النادي. ثم تتذكر عائلاتها وأطفالها. وهناك من لا يتابع الكرة كثيراً لكن إذا سألته يجيب: لو كان عليّ الاختيار، فهو بين مدريد وبرشلونة». ويضيف: «في أميركا، هناك مزيد من الناس يدخلون قاعدة الهرم، وهناك من يصعدون إلى القمة ويصبحون أكثر ارتباطاً. لهذا هي سوق استراتيجية مهمة للغاية».

مبابي أحد نجوم الريال الذين تعشقهم الجماهير (أ.ف.ب)

حتى مدريد فوجئ بنفسه أحياناً. رامون كالديرون، رئيس النادي السابق، يتذكر عندما لعبوا أمام ريال سالت ليك، النادي الأميركي الذي سُمّي تكريماً لهم، بحضور جماهيري كامل. قال: «ساعدنا في تدشين ملعبهم الجديد. أعتقد أنه كان أول ملعب مخصص لكرة القدم فقط. جاء توم كروز لمشاهدة المباراة، وأدركت من اهتمام الإعلام أننا علامة تجارية مهمة حقاً».

الكثير يظن أن مدريد كان دائماً بهذا التأثير. لكنهم قضوا 32 عاماً دون الفوز بدوري الأبطال بين 1966 و1998. قال ستيلليتانو: «في بداية القرن، كان مانشستر يونايتد الفريق رقم 1 هنا، ثم يوفنتوس وميلان، وربما مدريد رابعاً. ما حدث لاحقاً كان مقصوداً واستراتيجياً، بفضل فلورنتينو بيريز».

كأس العالم للأندية تشبه إلى حد كبير فلسفة بيريز. فحتى المؤتمر الصحافي قبل نصف النهائي ألغته مدريد في آخر لحظة بسبب تأخر رحلتهم الجوية.

بيريز كان وراء مشروع «الغالاكتيكوس» الشهير، الذي رغم أنه لم يكن الأفضل كروياً دائماً، فإنه رفع شعبية النادي لأقصى درجاتها مع فيغو، وزيدان، ورونالدو، وأخيراً بيكهام. يقول كالديرون: «حفل تقديم بيكهام كان ثاني أكبر حدث تلفزيوني مباشر بعد جنازة الأميرة ديانا. كان نقطة تحول في شعبيتنا».

شعبية الريال في الولايات المتحدة كبيرة جداً (أ.ف.ب)

ومع ذلك، تردد مدريد في البداية في اللعب ضد كبار أوروبا ودياً في أميركا، خوفاً من أن يتعلم خصومهم شيئاً يمكن أن يستخدموه ضدهم لاحقاً. قال بيريز لستيلليتانو ذات مرة: «لا أريد أن تلعب ضد فريق إيطالي كبير. أريدك أن تواجه فرقاً محلية ليأتي الجميع لرؤية مدريد».

لاحقاً، ومع انفجار وسائل التواصل الاجتماعي وصراع كريستيانو رونالدو وميسي، أخذت شعبية مدريد وبرشلونة بعداً آخر. لعبوا الكلاسيكو في ميامي عام 2017 أمام 64 ألف متفرج في مباراة ودية جمعت 35.5 مليون دولار من الإيرادات.

مدريد أسس أيضاً أكاديميات في أميركا، وعقد شراكات مع علامات تجارية أميركية، ولديه الآن أكثر من 40 رابطة جماهيرية هناك.

رئيس ريال مدريد فلورينتينو بيريز خلال حضوره مباراة ريال مدريد وبروسيا دورتموند (أ.ف.ب)

اليوم، مع غياب برشلونة وليفربول وآخرين عن كأس العالم للأندية، كاد مدريد وحده يحمل البطولة على كتفيه. قال بيريز قبل مباراتهم الأولى: «لقد حققنا شيئاً كنا نقاتل من أجله منذ زمن طويل».

إذا لم تكن البطولة دوري السوبر، فهي في نظره أفضل شيء تالٍ: كأس عالم للأندية. الفوز بها سيمنحها شرعية كما فعلوا مع كأس أوروبا عام 1956. وسيؤكدون أيضاً ما بنوه طوال 25 عاماً: ريال مدريد ليس مجرد فريق إسباني. إنه فريق الأميركتين... وفريق أميركا.


مقالات ذات صلة

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

رياضة عالمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ قارب مشتعل بعد استهدافه من قبل الجيش الأميركي في المحيط الهادئ (رويترز نقلاً عن الجيش الأميركي) p-circle

مقتل شخصين في ضربة أميركية ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في المحيط الهادئ

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، أن شخصين قُتلا في أحدث ضرباته ضد قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

أصدر الرئيس الأميركي تهديدا صريحا بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهما كندا بـ«معاملة غير عادلة» لأميركا.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية إبستين غير المنقحة، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء في الوثائق المنشورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
TT

الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)

تعرّضت نجمة التزلج الأميركية ليندسي فون لـ«كسر معقّد في الساق» خلال سقوطها في سباق الانحدار في أولمبياد الشتاء، وستحتاج إلى «عمليات جراحية عدة» وفق ما أعلنت الاثنين.

وقالت فون (41 عاماً) على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي من المستشفى في إيطاليا حيث تتلقى العلاج: «رغم أنّ الأمس (الأحد) لم ينتهِ بالطريقة التي كنت آملها، ورغم الألم الجسدي الشديد الذي سبّبه، ليس لدي أي ندم».

نُقلت الأميركية ليندسي فون بواسطة مروحية بعد تعرضها لحادث سقوط في المنافسات (أ.ف.ب)

وأكدت فون أن تمزّق الرباط الصليبي الأمامي الذي كانت تعرّضت له في سباق كأس العالم قبل ألعاب ميلانو-كورتينا «لا علاقة له بسقوطي إطلاقاً».

وأضافت: «كنت فقط على خط ضيق بمقدار خمس بوصات، وعندما علقت ذراعي اليمنى داخل البوابة التفّ جسمي ما أدّى إلى سقوطي».

وتابعت: «أصبت بكسر معقّد في الساق، وهو مستقر حالياً، لكنه سيستلزم عمليات عدة لإصلاحه بالشكل الصحيح».

وفي أول تصريح لها منذ الحادث، قالت فون: «حلمي الأولمبي لم ينتهِ بالطريقة التي أردتها. لم تكن نهاية قصصية، ولا حكاية خيالية. تجرأت على الحلم، وعملت بجد لتحقيقه».

أجهزة طبية هرعت لتشخيص حالتها قبل نقلها عبر طائرة إسعافية (أ.ب)

وأضافت: «لأن الفارق في سباقات الانحدار بين خط استراتيجي وإصابة كارثية قد لا يتجاوز خمس بوصات».

مشجعون يرفعون لافتة تحمل صوة المتزلجة الأميركية (أ.ف.ب)

وكانت فون قد سقطت بقوة بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، قبل أن تُنقل من المسار بواسطة مروحية إنقاذ إلى أحد مستشفيات تريفيزو.

لحظة سقوط المتزلجة الأميركية فون (أ.ف.ب)

وعادت فون إلى المنافسات في أواخر 2024 بعد نحو ست سنوات من الاعتزال، وكانت تُعدّ من أبرز المرشحات للفوز بسباق الانحدار في هذه الألعاب بعد صعودها على سبع منصات تتويج في كأس العالم، بينها انتصاران، قبل سقوطها التحضيري في كرانس-مونتانا بسويسرا.


«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ لم يتردد عدد من النجوم البارزين في توجيه انتقادات لإدارته، ولو بشيء من المواربة في بعض الأحيان.

ومنذ عام 2021، باتت الإيماءات السياسية على منصة التتويج محظورة بموجب المادة 50 من الميثاق الأولمبي، لكن يُسمح للرياضيين بالتعبير عن آرائهم في المؤتمرات الصحافية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

البريطاني غاس كنوورثي (أ.ب)

وتركّز غضب عدد من الرياضيين على تشدد إدارة ترمب في ملف الهجرة، لا سيما الأساليب التي تعتمدها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (أيس).

وقد أثار مقتل متظاهِرَين برصاص عناصر فيدراليين في مينيابوليس الشهر الماضي، موجة غضب واسعة في الولايات المتحدة.

ولم يُخفِ البريطاني غاس كنوورثي، الذي أحرز فضية أولمبياد 2014 في التزلج الحر باسم الولايات المتحدة قبل أن يعود لتمثيل بلده الأم، اشمئزازه من «أيس».

وكتب في حسابه على «إنستغرام»: «Fxxx ICE»، في منشور بدا كأنه تبوّل على الثلج.

ويقول إن ردود الفعل تراوحت بين الدعم والتهديد بالقتل.

هانتر هِس (أ.ف.ب)

ولم يثر تصرف كنوورثي رد فعل من ترمب، لكن الرئيس المثير للجدل شن هجوماً عندما تجرأ الأميركي هانتر هِس، المتخصص في التزلج الحر، على التعبير عن امتعاضه من الوضع في الولايات المتحدة، قائلاً: «لمجرد أني أرتدي العلم لا يعني أني أمثل كل ما يحدث في الولايات المتحدة».

وأضاف أن تمثيل بلاده يولّد لديه «مشاعر مختلطة حالياً».

ولم يتردد ترمب في الرد عبر منصته «تروث سوشيال»، مظهراً مجدداً ميله إلى مهاجمة كل من لا يدعمه بالقول: «هانتر هِس، فاشل حقيقي، يقول إنه لا يمثّل بلاده في الأولمبياد الشتوي الحالي».

لكن هِس حظي بدعم نجمة السنوبورد الأميركية كلوي كيم، التي دعت إلى مزيد من «الحب والتعاطف» رداً على هجوم ترمب.

وكان بعض الرياضيين أقل حدّة في مواقفهم.

المتزلجة الأميركية ميكايلا شيفرين (أ.ف.ب)

وقالت النجمة الأميركية ميكايلا شيفرين، التي تعدّ الرياضية الأكثر نجاحاً في التزلج الألبي على صعيد كأس العالم، إنها تحمل «بعض الأفكار» عندما سُئلت عن شعورها بتمثيل بلادها في وقت تمزقها فيه الانقسامات السياسية العميقة.

واستشهدت ابنة الثلاثين عاماً الباحثة عن ذهبية أولمبية ثالثة في مسيرتها، باقتباس لنيلسون مانديلا استخدمته الممثلة الجنوب أفريقية شارليز ثيرون خلال حفل الافتتاح: «ليس السلام مجرد غياب الصراع. السلام هو خلق بيئة يستطيع الجميع فيها الازدهار بغض النظر عن العرق، أو اللون، أو العقيدة، أو الدين، أو الجنس، أو الطبقة الاجتماعية... أو أي علامة أخرى من علامات الاختلاف».

الأميركية أمبر غلين توجت بذهبية الفرق في الأولمبياد الشتوي الأحد (أ.ب)

وقالت إن الكلمات أثرت بها شخصياً، مضيفة: «بالنسبة لي، هذا ينطبق على الأولمبياد. آمل حقاً في أن أمثّل قيمي الخاصة... قيم الشمولية والتنوّع واللطف».

أما نجمة التزلج الفني الأميركية المِثلية أمبر غلين، الفائزة بذهبية الفرق الأحد، فقالت إن «الفترة صعبة على مجتمعنا (الميم) عموماً في ظل هذه الإدارة».

وانتقدت أولئك الذين يشككون بأحقية ما يطالب به الرياضيون، قائلة: «أعرف أن كثَيرين يقولون إنك مجرد رياضي، التزم بعملك ولا تتحدث في السياسة، لكن السياسة تؤثر فينا جميعاً».

ورفضت اللجنة الأولمبية الدولية الانجرار إلى السجال، لا سيما عندما سئلت عما صدر من ترمب حيال ما أدلى به هِس، حيث قال المتحدث باسمها مارك آدامس، الاثنين: «لن أضيف إلى هذا الجدل، لأني لا أعتقد أن تأجيج أي نقاش من هذا النوع مفيد».

لكن بعض المتفرجين الأميركيين في منافسات التزلج الفني رأوا ضرورة استغلال الحضور الجماهيري الهائل للتعبير عن موقفهم.

وكُتب على أحد جانبي العلم الأميركي: «هيا يا فريق الولايات المتحدة»، وعلى الوجه الآخر: «نعتذر للعالم عن سوء سلوكنا. سنُصلح أنفسنا».


«إن بي إيه»: طرد 4 لاعبين بعد مشاجرة جماعية

هذه الالتحامات أدت إلى شرارة أشعلت عراكاً جماعياً (أ.ب)
هذه الالتحامات أدت إلى شرارة أشعلت عراكاً جماعياً (أ.ب)
TT

«إن بي إيه»: طرد 4 لاعبين بعد مشاجرة جماعية

هذه الالتحامات أدت إلى شرارة أشعلت عراكاً جماعياً (أ.ب)
هذه الالتحامات أدت إلى شرارة أشعلت عراكاً جماعياً (أ.ب)

ألقى الإشكال الجماعي الذي وقع في مباراة ديترويت بيستونز ومضيفه شارلوت هورنتس، وأدّى إلى طرد 4 لاعبين، بظلاله على المواجهة التي انتهت بفوز الأول 110 - 104، الاثنين، ضمن دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين (إن بي إيه).

وأخذت المباراة بين بيستونز متصدر ترتيب المنطقة الشرقية وهورنتس المتألق مع 9 انتصارات متتالية قبل انطلاق اللقاء، منعطفاً كبيراً عندما وقعت مشاجرة عنيفة خلال الربع الثالث، بعد أن ارتكب لاعب هورنتس، الفرنسي موسى دياباتيه، خطأ على منافسه جايلن دورين.

كان هناك وقوع احتكاك مباشر بالرأس بين دياباتيه ودورين (أ.ف.ب)

وأدّى ذلك إلى وقوع احتكاك مباشر بالرأس بين دياباتيه ودورين، قبل أن يدفع الأخير خصمه بعنف، واضعاً يده على وجهه.

كان ذلك الشرارة التي أشعلت عراكاً جماعياً، حيث اندلعت مواجهات، وتبادل اللاعبون اللكمات في مختلف أرجاء الملعب.

وبعد توقف دام عدة دقائق، قرر الحكام طرد دورين وزميله في بيستونز أيزياه ستيوارت، إلى جانب ثنائي شارلوت دياباتيه ومايلز بريدجز.

واندفع ستيوارت مسرعاً من مقاعد البدلاء للانخراط في العراك، محاولاً توجيه ضربة إلى بريدجز، الذي كان قد وجّه لكمة إلى دورين مع احتدام التوتر.

ولم تهدأ الأمور هنا، إذ شهد الربع الأخير طرد مدرب هورنتس تشارلز لي، إثر ردّ فعل غاضب جداً على خطأ احتُسب ضد فريقه.

واضطر أعضاء آخرون من الجهاز الفني لشارلوت إلى تهدئة مدرب الفريق ومنعه من التقدم نحو الحكام، قبل أن يتم إخراجه من الملعب.

وأشاد لي عقب نهاية المباراة بأداء فريقه، بعدما قارع بيستونز بندية كبيرة لفترات طويلة من المباراة.

قرر الحكام طرد دورين وزميله في بيستونز أيزياه ستيوارت ولاعبين آخرين (أ.ف.ب)

وقال لي: «كانت مباراة رائعة جداً بالنسبة لنا. إنهم الفريق الأول في المنطقة الشرقية، ويتميزون بدرجة عالية من القوة البدنية والروح التنافسية».

وأضاف: «أعتقد أن لاعبينا ردّوا على كل اندفاعة قاموا بها، وتعاملوا بشكل جيد مع كل ذلك الالتحام البدني».

وعند سؤاله عن الاشتباك بين دياباتيه ودورين الذي أشعل العراك، قال مدرب هورنتس: «رجلان دخلا في نقاش محتدم، ثم تصاعد الوضع من هناك».

وحول طرده، علّق لي: «كان يجب أن أتحكم بشكل أفضل في أعصابي في تلك اللحظة».

من جهته، حمّل مدرب بيستونز جيه بي بيكرستاف، مسؤولية إطلاق شرارة الإشكال على لاعبي شارلوت، مؤكداً أن دورين كان يدافع عن نفسه.

وأضاف: «لاعبونا يتعرضون للكثير، أليس كذلك؟ لكنهم لم يكونوا الطرف الذي بدأ الأمر... لقد تجاوزوا الحدود».

وتابع: «أكره أن تصل الأمور إلى هذا المستوى من القبح. هذا ليس شيئاً ترغب في مشاهدته أبداً. لكن إذا وجه لك أحدهم لكمة، فإن مسؤوليتك هي الدفاع عن نفسك، وهذا ما حدث الليلة».

وأضاف: «عودوا وشاهدوا تسجيل المباراة. هم الذين بدأوا بتجاوز الحدود، ولاعبنا اضطر للدفاع عن نفسه».

وبفوزه هذا، عزّز ديترويت رصيده بـ39 فوزاً مقابل 13 خسارة في صدارة الشرق، متقدماً على نيويورك نيكس الثاني (34 - 19).

وبقي شارلوت عاشراً بـ25 انتصاراً مقابل 29 خسارة.

ولم تخلُ المباريات الأخرى من حالات طرد، إذ وقع إشكال سيئ آخر بين لاعب مينيسوتا تمبروولفز ناز ريد، ولاعب أتلانتا هوكس السنغالي مو غاي، في الربع الأخير من المباراة، في لقاء حسمه الأول لمصلحته 138 - 116.

وفي لوس أنجليس، عزّز أوكلاهوما سيتي ثاندر حامل اللقب، رصيده إلى 41 انتصاراً و13 خسارة، بفوزه على ليكرز 119 - 110.

وكان جايلن وليامس أفضل مسجّل بـ23 نقطة للبطل الذي افتقد لخدمات نجمه الأبرز وصانع ألعابه الكندي شاي غلجيوس - ألكسندر.

وفي دنفر، سجّل دونافان ميتشل 32 نقطة، وجايمس هاردن 22، ليحقق كليفلاند كافالييرز الفوز على ناغتس 119 - 117، رغم إحراز نجم الأخير الصربي نيكولا يوكيتش 3 أرقام مزدوجة (تريبل دابل) جديدة.

وأنهى العملاق الصربي اللقاء بـ22 نقطة و14 متابعة و11 تمريرة حاسمة من جانب دنفر.

وأسقط أورلاندو ماجيك نظيره ميلووكي باكس 118 - 99، فيما تغلب يوتا جاز على ميامي هيت 115 - 111.

كما حقّق بروكلين نتس (15 - 37) فوزاً مفاجئاً على شيكاغو بولز 123 - 115.