النقاش بشأن صلاحية البتّ في «الورقة الأميركية» يرافق محادثات براك

القرار بخصوصها سيكون على طاولة الحكومة

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (رئاسة الجمهورية)
TT

النقاش بشأن صلاحية البتّ في «الورقة الأميركية» يرافق محادثات براك

رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مجتمعاً مع المبعوث الأميركي توم براك (رئاسة الجمهورية)

فتحت المحادثات التي يجريها المسؤولون اللبنانيون بشأن «الورقة الأميركية» باباً للسجال والانتقادات من قبل بعض الأفرقاء في لبنان؛ أبرزهم حزب «القوات اللبنانية» الذي دعا إلى مناقشتها في مجلس الوزراء.

ووصل انتقاد رئيس «القوات» سمير جعجع إلى وصف أي ردّ لبناني على ورقة المبعوث الأميركي، توم براك، الذي زار لبنان والتقى المسؤولين، بأنه

«غير دستوري وغير قانوني وغير رسمي»، مضيفاً: «نصّت (المادة65) من الدستور على التالي: تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء الذي يضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ودون استثناء».

وهذا الأمر ردّ عليه رئيس الحكومة من دون أن يسمّي جعجع بعد لقائه برّاك، مؤكداً أن هناك تداولاً وتنسيقاً طبيعياً بينه وبين رئيس الجمهورية، وكذلك بينه وبين رئيس مجلس النواب، «وهذا أمر بديهي في ملف وطني بهذه الأهمية والخطورة»، وقال: «عندما تنضج من المؤكد أن يبتّ فيها مجلس الوزراء، فلا أحد يزايد علينا في هذا الموضوع. أعرف تماماً أن اتخاذ القرارات يتم في مجلس الوزراء وحده... ما يلزم لبنان وفقاً للدستور اللبناني هو مجلس الوزراء وحده، وهو ما أكدته في جلسة الحكومة السابقة، ولا يجوز أن يكون هناك أي التباس حول هذا الأمر».

رئيس الحكومة نواف سلام (إ.ب.أ)

وفي انتظار ما ستنتهي إليه الجولات التفاوضية بين لبنان والمبعوث الأميركي، التي تتركز بشكل أساسي على نزع سلاح «حزب الله»، ينقل الوزير السابق ونقيب محامي طرابلس، رشيد درباس، عن رئيس البرلمان، نبيه بري، تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي، وينتقد في الوقت عينه السجال الحاصل بشأن مسار المفاوضات مع المبعوث الأميركي توم براك، داعماً بذلك ما يقوم به المسؤولون اللبنانيون.

وبين الدستور و«الدبلوماسية» التي تتسم بها المفاوضات، يؤكد درباس أن «ما يحصل اليوم لا يرتبط بمعاهدات دولة؛ إنما اتفاق مهم في مرحلة دقيقة». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مفاوضات شاقة يقوم بها لبنان مع أميركا، إنما الأساس بالموضوع أن الموقف اللبناني يتضمّن بالنهاية موقف (حزب الله) الذي يبحث بنزع سلاحه ويحاول الضغط من جهة والمناورة من جهة أخرى. وبالتالي المفاوضات لا تحصل فقط بين دولة ودولة أو بشأن أمر ما يتطلب اجتماع مجلس الوزراء ليتخذ القرار بشأنه. ما يحصل هو أمر معقّد جدّاً يقوده كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ويعمل عليه رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام، كل على طريقته»، ويضيف: «وبالتالي الموقف اللبناني النهائي لم يتبلور حتى الآن، ولا يزال العمل عليه جارياً، ويأخذ كثيراً من الجهود، لكن بالتأكيد عندما يتم التوصل إلى ورقة واضحة ونهائية لتقديمها إلى الولايات المتحدة الأميركية، عندها ستبحث في مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب بشأنها، وستكون مسؤولية رئيس الجمهورية، وفق الدستور، التوقيع عليها إذا عُدّت معاهدة، لكن ما يبحث اليوم هو اتفاق متجدد لوقف إطلاق النار، وليس معاهدة دولية».

وفي هذا الإطار، كان عضو كتلة «القوات» النائب بيار بوعاصي، أكد على مطلب حزبه لجهة ضرورة بحث الورقة في مجلس الوزراء، منتقداً من يقول إنها من صلاحية رئيس الجمهورية. وأشار، عبر منصة «إكس»، إلى أن «المادة52» من الدستور تقول: «يتولى رئيس الجمهورية المفاوضات في عقد المعاهدات الدولية...». سائلاً: «هل الأوراق المتبادلة مع السفير برّاك معاهدة دولية بين لبنان وأميركا وفقاً للقانون الدولي؟ أم سياسة عامّة منوطة بمجلس الوزراء مجتمعاً، كما تنص (المادة65) على أنه (تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، ومن الصلاحيات التي يمارسها السياسة العامة للدولة في جميع المجالات».

«الكتائب» يدعم خطوات الدولة

في المقابل، «دعم حزب (الكتائب اللبنانية) كل خطوة حازمة وسريعة تقوم بها الدولة اللبنانية في إطار تنفيذ خطاب القسم والبيان الوزاري و(اتفاق الطائف) والاتفاقات الدولية التي وقّعها لبنان ووافق عليها بخصوص سحب السلاح غير الشرعي»، مشدداً على أن «هذا الموقف ينبع من موجبات احترام الدستور وبناء دولة القانون والمؤسسات وتأمين المساواة بين اللبنانيين».

ودعا حزب «الكتائب»، بعد اجتماع مكتبه السياسي برئاسة النائب سامي الجميل، «المجتمع الدولي إلى مساعدة لبنان في رفع التدخلات الإقليمية المعرقلة هذه الجهود الرامية إلى استعادة الدولة قراراتها السيادية».

كما دعا الحكومة إلى «الاجتماع فوراً واتخاذ قرار واضح وصريح، ووضع جدول زمني لسحب السلاح، وحصره في يد الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية، ليُصار إلى التصرف به بما تقتضيه المصلحة الوطنية العليا».


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».