اعتراف جديد لقاتل هشام الهاشمي يثير غضباً في العراق

القضاء يحذر من «التضليل» بعد اتهام نائب بمنح «أوامر القتل»

أحمد الكناني الضابط الذي اغتال هشام الهاشمي - صورة أرشيفية لعراقي أمام ملصق للباحث هشام الهاشمي الذي قُتل بالرصاص في بغداد يوليو 2020 (أ.ب)
أحمد الكناني الضابط الذي اغتال هشام الهاشمي - صورة أرشيفية لعراقي أمام ملصق للباحث هشام الهاشمي الذي قُتل بالرصاص في بغداد يوليو 2020 (أ.ب)
TT

اعتراف جديد لقاتل هشام الهاشمي يثير غضباً في العراق

أحمد الكناني الضابط الذي اغتال هشام الهاشمي - صورة أرشيفية لعراقي أمام ملصق للباحث هشام الهاشمي الذي قُتل بالرصاص في بغداد يوليو 2020 (أ.ب)
أحمد الكناني الضابط الذي اغتال هشام الهاشمي - صورة أرشيفية لعراقي أمام ملصق للباحث هشام الهاشمي الذي قُتل بالرصاص في بغداد يوليو 2020 (أ.ب)

أعاد فيديو مسرب من اعترافات قاتل الباحث العراقي هشام الهاشمي أمام الشرطة التذكير بجميع تفاصيل عملية الاغتيال التي نفذت في مثل هذه الأيام عام 2020، كما أثارت المزيد من الأسئلة حول الجهات المنفذة والتعاطي القضائي مع الجريمة المروعة التي أودت بحياة الهاشمي أمام منزله في حي زيونة ببغداد.

وحقق الفيديو المسرب نسبة تداول مرتفعة في منصة «إكس» قياساً للمستخدمين العراقيين، كما حفلت مواقع التواصل الاجتماعي بشتى التعليقات والتدوينات الناقدة للفصائل المسلحة والقضاء على حد سواء.

وتباينت التكهنات بشأن الجهة التي امتلكت التسجيل التحقيقي، وقامت بتسريبه إلى وسائل الإعلام، ويجمع كثيرون على أن «خصوماً للفصائل والقضاء» قاموا بتوجيه «ضربة متعمدة» في «ظل حالة من الاستقطاب والصراعات الشديدة بين قوى السلطة والسلاح والقضاء».

ومن لسان المدان بالقتل أحمد حمداوي عويد، ورد اسم القيادي في «كتائب حزب الله» والنائب الحالي في البرلمان حسين مؤنس، بوصفه من أصدر أوامر الاغتيال، الأمر الذي عد ضربة إلى فصيل شن مؤخراً عبر متحدثه أبو علي العسكري هجوماً لاذعاً على دعاة «نزع سلاح الفصائل».

ومارس العسكري نشاطه الإعلامي في منصة «إكس»، في الخفاء لسنوات ولم يعرف أحد شخصيته على وجه الدقة، لكن الراحل هشام الهاشمي كشف قبل عملية اغتياله بأسابيع عن شخصيته الغامضة، وقال إن اسمه «حسين مؤنس» قبل أن يشتهر ويعرف نائباً في البرلمان وقيادياً في «الكتائب».

وفيما تنقل مواقع خبرية تصريحات لمؤنس ينفي فيها ما ورد في اعترافات قاتل الهاشمي، نفت منصة «صابرين نيوز» المقربة من الفصائل صدور أي تعليق منه.

القضاء غاضب

يبدو أن التسريب الفيديوي أثار غضباً شديداً لدى السلطة القضائية، لأن اتجاهات عديدة «غمزت» من ناحية الجهاز القضائي الذي أفرج عن المنفذ لعملية الاغتيال أحمد حمداوي عويد لـ«عدم كفاية الأدلة» رغم اعترافاته الصريحة أمام الشرطة، ووصفه الدقيق لعملية التنفيذ.

وبدلاً عن شرح التفاصيل الصحيحة للإفراج عن المتهم أحمد حمداوي، المتهم بعملية الاغتيال، جادل بيان صادر عن مجلس القضاء بشأن «عدم قانونية تسريب فيديو التحقيق»، الأمر الذي يكشف عن انزعاجه الشديد حيال ما جرى.

وقال المجلس في الإيضاح الذي صدره، إنه «نشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مصور يظهر فيه المتهم المفرج عنه (أحمد حمداوي عويد) في قضية اغتيال الشهيد (هشام الهاشمي) يدلي فيه بأقوال بخصوص الجريمة المذكورة».

وأضاف البيان أن «المتهم المذكور سبق وتم توقيفه على ذمة لجنة الأمر الديواني رقم 29 المعروفة بـ(لجنة أبو رغيف) المشكلة في زمن الحكومة السابقة (مصطفى الكاظمي) بتهمة اشتراكه في جريمة قتل الهاشمي».

ومعروف أن لجنة «أبو رغيف» التي أشار إليها الإيضاح القضائي، كانت قد تعرضت لانتقادات واسعة من شخصيات ومنصات إعلامية مقربة من الفصائل المسلحة، قبل أن تتخذ حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني قراراً بحلها بعد تسلمها مهام عملها عام 2022.

وتحدث إيضاح مجلس القضاء عن أن «المتهم تم تدوين أقواله في حينها أمام الهيئة التحقيقية القضائية المختصة بنظر قضايا اللجنة المذكورة، ولم يذكر في أقواله المدونة أمام الهيئة أعلاه ما تم ذكره من قبله في مقطع الفيديو المشار إليه».

ونوه إلى أن «نشر المقطع الذي يبدو واضحاً تصويره من قبل أحد ضباط الشرطة في اللجنة المذكورة بالكيفية الظاهرة يعد مخالفة للإجراءات التحقيقية التي رسمها القانون ومحاولة واضحة لتضليل الرأي العام».

وليس من الواضح، ومع ظهور الاعترافات الجديدة، إن كانت محاكمة حمداوي ستجري إعادتها، خاصة وأنه أعيد إلى الخدمة ضابطاً في وزارة الداخلية بعد تبرئته وإطلاق سراحه في مارس (آذار) 2024، إلا أن مصادر قضائية تشير إلى «عدم إمكانية ذلك، في ظل ضغوط يتعرض لها القضاء وجهات متنفذة لا تسمح بفتح الملف مرة أخرى».

وتشير كتب مسربة عن وزارة الداخلية إلى شموله في سياق الترقيات العسكرية السنوية لضباطها.

كان رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أعلن مطلع يوليو (تموز) 2020 إلقاء القبض على قتلة الهاشمي، وضمنهم أحمد حمداوي، وبثت قناة «العراقية» الرسمية اعترافاته بعد اعتقاله بأيام قليلة.

ومنذ موعد الجلسة الأولى لمحاكمة حمداوي في 6 سبتمبر (أيلول) 2021، قام القضاء بتأجيل النطق بالحكم عليه 6 جلسات وصولاً إلى السابعة في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ليطلق سراحه بعد ذلك، وأثارت التأجيلات المتكررة انطباعاً عاماً لدى جماعات الحراك والناشطين المدنيين بالضغوط التي يتعرض لها القضاء من أجل الإفراج عن المتهم والحكم ببراءته.

ورغم جميع التحقيقات والاعترافات وعمليات التتبع التي قامت بها الأجهزة الأمنية بعد حادث الاغتيال، فإن دماء الباحث هشام الهاشمي ما زالت مهدورة ولم يقدم الجناة إلى العدالة.


مقالات ذات صلة

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

خاص حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يُعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» إلى السجون العراقية، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن.

فاضل النشمي
خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
العالم العربي لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

نقلت وكالة الأنباء العراقية، السبت، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.