طهران: لم نقدم طلباً للتفاوض وندرس عرض واشنطن

ويتكوف تحدث عن عقد جولة جديدة في غضون أسبوع

سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
TT

طهران: لم نقدم طلباً للتفاوض وندرس عرض واشنطن

سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)
سيارات تمر أمام مبنى يحمل لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران 22 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

تدرس طهران طلب الولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات، مع تأكيدها تلقي طلب من واشنطن لعقد لقاء مع مسؤولين أميركيين بشأن استئناف المحادثات النووية. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده لا تزال مهتمة بالدبلوماسية، لكن «لدينا أسباب وجيهة للشك في إمكانية إجراء المزيد من الحوار».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن مسؤولين إيرانيين تواصلوا مع الولايات المتحدة لترتيب موعد لاستئناف المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً أن إدارته ستجتمع مع إيران.

وكتب عراقجي في مقال رأي نُشر اليوم الثلاثاء، في صحيفة «فاينانشال تايمز»، أن إيران تلقت في الأيام القليلة الماضية رسائل تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما تكون مستعدة للعودة إلى المفاوضات.

وحمّلت طهران إسرائيل مسؤولية انهيار المحادثات التي كانت جارية، عندما شن الجيش الإسرائيلي هجمات على إيران في 13 يونيو (حزيران)، ما أدى إلى اندلاع حرب استمرت 12 يوماً، دارت رحاها جواً، وأسفرت عن مقتل عدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعلماء في مجال الطاقة النووية.

وقال عراقجي: «جرى تخريب التقدم المحرز في المحادثات بين إيران وأميركا؛ ليس من قبل إيران بل من قبل حليف ظاهري لأميركا». وأضاف: «طهران لا تزال مهتمة بالدبلوماسية ولكن لدينا سبب وجيه للشك بشأن المزيد من الحوار».

وجاء في مقاله: «في خمسة اجتماعات فقط خلال تسعة أسابيع، حققتُ أنا والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف أكثر مما حققته خلال أربع سنوات من المفاوضات النووية مع إدارة بايدن الفاشلة. كنا على وشك تحقيق اختراق تاريخي».

وحذر عراقجي من شن هجمات جديدة، قائلاً: «سنهزم أي هجوم على شعبنا في المستقبل». وقال: «بعد موافقتنا على مفاوضات جديدة بحسن نية، رأينا حسن نيتنا يُقابل بهجومٍ شنّته قوتان عسكريتان نوويتان». وأضاف: «لا تزال إيران مهتمة بالدبلوماسية، لكن لدينا أسباب وجيهة للشك في جدوى مواصلة الحوار».

وبشأن وقف إطلاق النار الذي بدأ بوساطة أميركية، قال عراقجي: «طهران قاومت العدوان بقوة حتى اضطرت إسرائيل إلى الاعتماد على ترمب لإنهاء الحرب التي بدأتها». وتابع: «بعد أن واجهنا معاملة جائرة، فستكون إيران أكثر حذراً من الآن». وتابع: «ملتزمون دائماً ببرنامج نووي سلمي تحت مراقبة الأمم المتحدة باعتبارنا دولة موقعة على معاهدة منع الانتشار النووي».

ونقلت «رويترز» عن عراقجي قوله إن «إسرائيل زعمت زوراً أن ضرباتها الجوية كانت تهدف إلى منع إيران من صنع أسلحة نووية». ولفت إلى أن بلاده تركز أيضاً على إنهاء العقوبات ومشاركة واشنطن في التعاون الاقتصادي الأوسع.

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال، في مقابلة صحافية، إن المرشد الإيراني علي خامنئي منفتح على دخول المستثمرين الأميركيين. وأوضح عراقجي: «طهران منفتحة على التعاون المتبادل الذي من شأنه أن ينشط الاقتصاد الإيراني».

عراقجي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال التقاط الصورة الجماعية لقادة الدول المشاركة في قمة «بريكس» في ريو دي جانيرو الاثنين (أ.ف.ب)

وفي وقت متأخر، الاثنين، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن يكون وزير الخارجية عباس عراقجي قد زار واشنطن، في طريق عودته من ريو دي جانيرو، حيث شارك في قمة «بريكس».

ولاحقاً، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على «إكس»، إن عراقجي سيزور السعودية في طريق عودته من البرازيل للقاء المسؤولين‭ ‬السعوديين ومناقشة العلاقات بين البلدين والسلام والأمن في المنطقة.

استعراض «النجاح الإيراني»

وقال ترمب للصحافيين خلال استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، مساء الاثنين: «حددنا موعداً للمحادثات مع إيران، وهم يرغبون بذلك... إنهم يريدون التحدث». وكان قد صرّح سابقاً بأن المحادثات ستستأنف قريباً.

وكانت هذه المفاوضات قد بدأت في أبريل (نيسان)، لكنها توقفت إثر انطلاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، الشهر الماضي.

من جانبه، أوضح مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، الذي كان جالساً إلى جانبه خلال اللقاء، أن الاجتماع قد يعقد خلال أسبوع. ويأتي ذلك بعد تقارير إسرائيلية عن اتصالات إيرانية - أميركية لعقد جولة سادسة من المحادثات في جنيف.

وفي لقائهما، تطرق ترمب ونتنياهو أيضاً إلى الملف النووي الإيراني بعد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 24 يونيو، والذي شهد مشاركة الولايات المتحدة، بعد أن أمر ترمب بشن غارات على ثلاثة مواقع نووية رئيسية في إيران، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات وصواريخ «توماهوك».

وعبر الزعيمان عن تفاؤلهما بأن «النجاح» في إيران سيمهد لعهد جديد في الشرق الأوسط. وقال ترمب: «أعتقد أن الأمور ستستقر كثيراً في المنطقة... إنهم يحترموننا، ويحترمون إسرائيل».

وأشار ترمب إلى رغبته في رفع العقوبات الأميركية عن إيران في الوقت المناسب. وقال إن الخطوة الأخيرة لرفع العقوبات عن سوريا ستساعد دمشق على المضي قدماً، معرباً عن أمله في أن تتخذ إيران خطوة مماثلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستضيف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على مأدبة عشاء في البيت الأبيض الاثنين (د.ب.أ)

وأضاف: «أود أن أتمكن، في الوقت المناسب، من رفع تلك العقوبات، ومنحهم فرصة لإعادة البناء؛ لأنني أود أن أرى إيران تبني نفسها من جديد بطريقة سلمية، لا أن تتردّد في ترديد شعارات مثل: الموت لأميركا، الموت للولايات المتحدة، الموت لإسرائيل، كما كانوا يفعلون».

ونقلت «رويترز» عن نتنياهو قوله إن تغيير الحكومة الإيرانية «متروك للشعب الإيراني».

ويبدو أن ترمب وكبار معاونيه يسعون إلى استغلال أي زخم ناتج عن إضعاف إيران - الداعمة لـ«حماس» - لدفع إسرائيل والحركة الفلسطينية نحو التوصّل إلى انفراجة بشأن الحرب المستمرة في غزة منذ 21 شهراً.

وقبل اللقاء، قال ترمب إنه يريد مناقشة آفاق التوصّل إلى «اتفاق دائم» مع إيران، العدو الإقليمي اللدود لإسرائيل.

ومن جانبه، قال نتنياهو للصحافيين إنه سيشكر ترمب على الغارات الجوية الأميركية على مواقع نووية إيرانية.

وقال ترمب للصحافيين، الجمعة، إنه يعتقد أن البرنامج النووي الإيراني تعرّض لانتكاسة دائمة، لكنه أشار إلى أن إيران قد تستأنف أنشطتها في أماكن أخرى. وتُنكر إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي.

طهران ترد بحذر

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «مهر» الرسمية عن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قوله إن «مزاعم ترمب كاذبة»، دون أن يؤكد أو ينفي احتمال عقد جولة جديدة. لكن الوكالة، المقرّبة من مكتب المرشد الإيراني، نقلت لاحقاً عن مصادر مطلعة أن «الولايات المتحدة، بعد فشلها في وقف القدرات النووية الإيرانية، قد طلبت استئناف المفاوضات».

وأضافت الوكالة، نقلاً عن المصادر، أن «الخارجية الإيرانية تدرس هذا الطلب حالياً». وأشارت إلى أن «الولايات المتحدة سعت، عبر وساطات من دول متعددة، إلى استئناف المحادثات مع إيران». وأضافت: «تقوم وزارة الخارجية حالياً بدراسة ضرورة هذه المفاوضات، والتحقق من مصداقية الادعاءات الأميركية، إلى جانب بحث آليات لجولة جديدة تشمل رفع العقوبات، ومستوى التخصيب، وتعويضات الحرب المفروضة».

رسائل إيرانية

وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، في مقابلة نُشرت، الاثنين، إنه يعتقد أن طهران قادرة على حل خلافاتها مع الولايات المتحدة عبر الحوار، لكن بناء الثقة سيشكل تحدياً بعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية.

وقال بزشكيان في المقابلة التي أجراها معه الإعلامي الأميركي المحافظ، تاكر كارلسون، السبت: «أرى أننا قادرون على حل خلافاتنا مع الولايات المتحدة من خلال الحوار والمحادثات».

وحض بزشكيان نظيره الأميركي على عدم الانجرار إلى حرب مع إيران يدفعه إليها نتنياهو. وأضاف: «الرئيس الأميركي قادر على قيادة المنطقة نحو السلام ومستقبل أكثر إشراقاً، ووضع حد لإسرائيل، أو السقوط في حفرة لا نهاية لها... مستنقع. لذا، فإن اختيار المسار متروك لرئيس الولايات المتحدة».

كما قال بزشكيان إن الضربات الجوية الأميركية ألحقت أضراراً بالغة بالمنشآت النووية، إلى درجة أن السلطات الإيرانية لم تتمكن بعد من دخولها لتقييم حجم الدمار.

وأشار إلى أن إيران مستعدة لاستئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها غير قادرة حالياً على الالتزام بالسماح للمفتشين الدوليين بدخول غير مقيد إلى المواقع النووية.

وقال بزشكيان: «نحن مستعدون لهذا النوع من الإشراف، لكن للأسف، وبسبب الهجمات غير القانونية التي شنّتها الولايات المتحدة على منشآتنا النووية، فإن العديد من المعدات والمنشآت قد تعرّضت لأضرار جسيمة».

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

وأجرت إيران خمس جولات من المفاوضات بوساطة عمانية منذ أبريل، لكنها رفضت الشرط الأميركي بوقف تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات والتوصّل إلى اتفاق جديد.

وفي هذا السياق، تسلّم وزير الخارجية العُماني، بدر بن حمد البوسعيدي، الثلاثاء، رسالتين خطّيتين من نظيره الإيراني، عباس عراقجي، تتعلقان بالعلاقات الثنائية، وفقاً لما أوردته وكالة «إرنا».

إلى ذلك، أعلنت الحكومة الإيرانية حصيلة جديدة لضحايا الحرب مع إسرائيل، مشيرة إلى مقتل ما لا يقل عن 1060 شخصاً، ومحذّرة من احتمال ارتفاع العدد في ظل وجود إصابات حرجة.

وقال سعيد أوحدي، رئيس «مؤسسة الشهداء وشؤون المحاربين القدامى» الإيرانية، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، مساء الاثنين، إن عدد القتلى قد يرتفع إلى 1100، نظراً لخطورة بعض الإصابات.

وخلال الحرب، خفّضت إيران من تقديراتها لحجم الأضرار الناتجة عن القصف الإسرائيلي، الذي استهدف منظومات الدفاع الجوي، والبنية التحتية لبرنامجيها النووي والصاروخي. ومع سريان وقف إطلاق النار، بدأت طهران تدريجياً بالاعتراف باتساع حجم الدمار، لكنها لم تكشف بعد عن حجم خسائرها في المعدات العسكرية.

من جانبها، أفادت منظمة «هرانا» لحقوق الإنسان، ومقرها واشنطن، أن 1190 شخصاً قُتلوا في الحرب، بينهم 436 مدنياً و435 عنصراً من القوات الأمنية، فيما بلغ عدد الجرحى 4475، بحسب بياناتها.


مقالات ذات صلة

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

«الخزانة الأميركية» تعلن إصدار عقوبات على شركات كندية بسبب معاملات تتعلق بإيران

أظهر إشعار ‌على موقع وزارة الخزانة الأميركية ‌أن ‌الولايات المتحدة أصدرت ‌عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران، اليوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز كما تبدو من شبه جزيرة مسندم العُمانية 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

سفن مرتبطة بإيران تحوم فوق كابلات الإنترنت في بحر عُمان

رُصدت أربع سفن مرتبطة بإيران على الأقل وهي تسلك مسارات غير مألوفة وتتباطأ فوق كابلات اتصالات بحرية في بحر عُمان، بحسب صحيفة «فايننشال تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري قارب صغير يمر بجوار سفن شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران 24 أكتوبر (أ.ب)

تحليل إخباري ترمب أمام قرار إيران... هزيمة انتخابية تضيّق الخيارات

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضع المواجهة مع إيران أمام احتمال التصعيد، بإعلانه عقب اجتماع مع فريقه للأمن القومي، أنه سيتخذ قراراً «قريباً» بشأن الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لإحدى قطعها البحرية في المنطقة يوم 30 أكتوبر 2026 p-circle

واشنطن وطهران... صراع الشروط وحسابات القوة

تكثفت التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لاحتواء التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ومنع تجدد المواجهة العسكرية التي تهدد بتوسيع دائرة الحرب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
TT

تقرير: فانس يقود اتصالات غير مباشرة مع إيران لاستئناف المفاوضات

جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)
جي دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد إجراء محادثات رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران خلال قمة «بحيرة لوسيرن» في سويسرا (أ.ف.ب)

شارك نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس شخصياً، خلال الأسبوعين الماضيين، في محادثات غير مباشرة مع إيران، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار، واستئناف المفاوضات، بحسب ما كشف موقع «أكسيوس» نقلاً عن مصدرين مطلعين على هذه الاتصالات.

دور فانس يعكس مساعي واشنطن للخروج من الحرب

وبحسب «أكسيوس» يعكس انخراط فانس المكثف في هذه المحادثات توليه مسؤولية إخراج الولايات المتحدة من حرب حمّلها مسؤولية الخسارة الكبيرة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات هذا الأسبوع. كما يرفع مستوى الجولة الأخيرة من المحادثات غير المباشرة إلى أعلى المستويات داخل الإدارة الأميركية.

وقال مسؤولون أميركيون ومصادر إقليمية للموقع إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستعد، في الوقت الراهن، لمنح الجهود الدبلوماسية فرصة للمضي قدماً، ويريد معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى أي نوع من الاتفاق.

اتصالات شبه يومية مع وسطاء قطريين وباكستانيين

وكشفت مصادر مطلعة مباشرة على المحادثات لـ«أكسيوس» أن فانس يجري اتصالات شبه يومية مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ووسطاء آخرين، لمناقشة المفاوضات مع إيران.

ويشارك في هذه الجهود أيضاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، مستشار ترمب وصهره.

وأضافت المصادر أن فانس والوسطاء القطريين والباكستانيين ناقشوا إمكانية عقد اجتماع فني على مستوى الخبراء بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، إلا أن هذا الاجتماع لم يُعقد حتى الآن.

فانس سبق أن عارض الحرب ودافع عن الحل الدبلوماسي

وكان فانس من أكثر الأصوات تشككاً في الحرب داخل الدائرة المقربة من ترمب قبل اندلاعها في نهاية فبراير (شباط)، إذ دعا بدلاً من ذلك إلى التوصل إلى حل دبلوماسي.

وقاد فانس الفريق الأميركي المفاوض في قمة أبريل (نيسان) بشأن إيران، والتي عُقدت في إسلام آباد، كما شارك شخصياً في المحادثات التي أفضت إلى مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران).

ثم ترأس الوفد الأميركي في جولة من المحادثات المباشرة مع إيران في سويسرا، وانتهت بتعهد إيراني بدعوة مفتشي الأمم المتحدة إلى زيارة منشآتها النووية.

لكن «الحرس الثوري» الإيراني استأنف هجماته على السفن بعد ذلك بوقت قصير، ما أدى إلى انهيار مذكرة التفاهم.

رسالة من فانس إلى مسؤول إيراني لاستئناف المفاوضات

أما التطور الأبرز وفق «أكسيوس»، فكان قبل أسبوعين، إذ بعث فانس برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، واقترح فيها استئناف المفاوضات المباشرة.

وبحسب الموقع، قال مسؤولون إيرانيون إن رسالة فانس أسهمت في إيجاد زخم إيجابي باتجاه استئناف المفاوضات.

تقدم بطيء في الوساطة وإشارات إلى إمكان التوصل لاتفاق

وأشارت مصادر مشاركة في جهود الوساطة، وفق «أكسيوس»، إلى أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن بوتيرة بطيئة جداً.

وقال رئيس الوزراء القطري، مساء الجمعة: «عملنا خلال الأسبوعين الماضيين مع زملاء في الإدارة الأميركية لديهم نية حقيقية لإيجاد سبيل لاحتواء الوضع، وخفض التصعيد. وبفضلهم، وبفضل الأصوات الحكيمة في طهران، تمكّنا من منع خروج الوضع عن السيطرة».

وأضاف أن المحادثات مع إدارة ترمب استمرت بعد الانتخابات النصفية، وإن لم تكن بالوتيرة نفسها التي شهدتها الأيام التي سبقتها، «لأن لديهم قضايا أخرى».


«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
TT

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)
المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

كانت مجموعة من الدبلوماسيين الأميركيين تستقل مروحية إسرائيلية في أوائل عام 1960، عندما لفت انتباه أحدهم موقع بناء يمتد في صحراء النقب، على بعد نحو 20 ميلاً غرب البحر الميت.

وأشار المسؤول الأميركي إلى الموقع، وسأل مرافقه الإسرائيلي، عدي كوهين، من وزارة المالية، عن طبيعة المنشأة التي يجري تشييدها، فأجابه كوهين بأنها «مصنع للمنسوجات»، وفق ما قاله للأميركيين، ومن بينهم السفير الأميركي لدى إسرائيل آنذاك، أوجدن ريد.

لكن ما رآه الراكب كان منشأة ديمونا النووية، التي تُعرف اليوم بأنها مهد الترسانة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. ولم يمر سوى عدة أشهر قبل أن يطالب ريد بعقد اجتماع مع كوهين، بعدما تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من تحديد الطبيعة الحقيقية لموقع البناء.

وجاء في برقية دبلوماسية أميركية سرية، ضمن مجموعة من الوثائق التي رفعت عنها السرية وجمعها أرشيف الأمن القومي، وتتضمن تفاصيل رحلة المروحية: «تعامل كوهين في البداية مع الأمر باستخفاف، لكن الانطباع الذي تكوّن هو اعتقاده بأن المفاعل يمكن استخدامه في نهاية المطاف لأغراض تسليحية».

وبعد خمس سنوات اكتشف مسؤولون أميركيون معنيون بالملف النووي اختفاء مئات الأرطال من اليورانيوم المخصب بدرجة تصلح لصنع الأسلحة من منشأة في ولاية بنسلفانيا. ورأى بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية أن هذه الكمية حُوّلت لاستخدامها في البرنامج الإسرائيلي، وهو ما أشار إليه أيضاً فيلم وثائقي حديث، وفق ما أفادت شبكة «سي إن إن» الأميركية.

تعبير شائع على الأسلحة

وعلى مدى السنوات الستين التالية حافظت الولايات المتحدة وإسرائيل على موقف ملتبس، فلم تعترف أي منهما بتطوير الترسانة النووية الإسرائيلية. وأصبح رد كوهين العفوي على الدبلوماسيين الأميركيين، عندما وصف منشأة ديمونا بأنها «مصنع للمنسوجات»، تعبيراً شائعاً يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون للتلميح إلى أسلحة البلاد النووية. حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى واقعة «مصنع المنسوجات» خلال اجتماع مع رئيس لجنة الطاقة الذرية الإسرائيلية في خطاب ألقاه في 14 يوليو (تموز).

وتحول الأمر بمرور الوقت إلى ما وصفه المؤرخ الإسرائيلي الأميركي أفنير كوهين بأنه «أسوأ سر معروف في العالم». وتقوم السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة وإسرائيل حالياً على التعتيم، أو الغموض، من خلال التلميح إلى امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، من دون تأكيد ذلك رسمياً.

وساعدت هذه السياسة الولايات المتحدة على الحفاظ على موقف معلن يعارض تطوير دول إضافية أسلحة نووية، كما جنّبت إسرائيل التساؤلات بشأن كيفية حصولها على القنبلة، أو ما إذا كانت قد حصلت عليها بالفعل.

لكن هذا الوضع المستقر قد يكون في طريقه إلى التغير، مع تقدم البرامج النووية لدول أخرى في المنطقة. فالولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حرباً ضد إيران -جزئياً- لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، رغم أن خبراء بارزين في منع الانتشار النووي يرون أن هذه الجهود قد تكون غير مجدية.

وقد يبدو أن الدعم الأميركي الذي ظل راسخاً لطموحات إسرائيل العسكرية بدأ يتآكل. ففي يوم الثلاثاء قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة قد توقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية لإسرائيل مع نهاية العام، لأنها «لم تعد بحاجة إليها». كما دأب عدد من المشرعين الديمقراطيين ومجموعات الضغط خلال السنوات الأخيرة على المطالبة بإنهاء ما وصفوه بتظاهر الولايات المتحدة بعدم معرفة حقيقة الأسلحة النووية الإسرائيلية.

وقال النائب الديمقراطي خواكين كاسترو، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، إن الموقف الأميركي القائم على الغموض تجاه الترسانة الإسرائيلية أصبح سياسة متقادمة «تحولت إلى أمر متهور وخطير».

وأشار كاسترو، العضو في لجنتي الشؤون الخارجية والاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن خوض الولايات المتحدة حرباً إلى جانب إسرائيل من دون معرفة «الخط الأحمر» الذي قد يدفعها إلى استخدام السلاح النووي، ومن دون توضيح خطط الطوارئ في حال استخدام تلك الأسلحة، أو استهداف المنشآت النووية بضربات عسكرية، كل ذلك ينطوي على مخاطر.

سر يعرفه الجميع

وإذا جرى التخلي عن سياسة الإنكار الضمني، فسيكون ذلك مدخلاً لإعادة النظر في جذور التكنولوجيا النووية الإسرائيلية، وسنوات من المناورات التي استهدفت منع ظهور أدلة قاطعة على وجود البرنامج التسليحي.

فالمفتشون الأميركيون لم يعثروا قط على المنشأة السرية تحت الأرض في ديمونا، التي استُخدمت لإنتاج البلوتونيوم الصالح لصنع القنابل. ووفقاً لفيلم وثائقي تلفزيوني باللغة العبرية عُرض عام 2024 بعنوان «الذرة وأنا»، وشمل مقابلات نُشرت بعد وفاة رئيس سابق لجهاز استخبارات إسرائيلي كان مكلفاً بدعم البرنامج التسليحي، كان مسؤولون إسرائيليون يعمدون إلى إغلاق مدخل المصعد المؤدي إلى المنشأة قبل وصول المفتشين.

وقد يؤدي الكشف عن هذه المعلومات أيضاً إلى مزيد من تقويض مصداقية الولايات المتحدة، في وقت تواصل فيه معارضة انضمام دول أخرى إلى النادي النووي. كما قد يفضي إلى فرض عقوبات اقتصادية، أو حظر مبيعات الأسلحة لمعاقبة الدول الساعية إلى امتلاك القنبلة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن «السياسة المتبعة منذ فترة طويلة تقضي بعدم تعليق الوزارة علناً على التقارير المتعلقة بمنظومات أو أوضاع عسكرية محددة».

ولم يرد البيت الأبيض على طلب للتعليق، فيما أحالت السفارة الإسرائيلية في واشنطن استفسار «سي إن إن» إلى مكتب رئيس الوزراء، الذي لم يقدم رداً.

وقال ماثيو كرونيغ، الخبير الاستراتيجي في الشؤون النووية وأستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون: «إذا أعلنت إسرائيل أنها دولة نووية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على دول أخرى في المنطقة لتحذو حذوها. وسباق تسلح نووي منفلت في الشرق الأوسط ليس أمراً جيداً للسياسة الأميركية».

وخلال جلسة استماع علنية أمام الكونغرس في يونيو (حزيران)، واجه كاسترو وزير الخارجية ماركو روبيو بأسئلة بشأن هذه المسألة.

وقدم روبيو، الذي يُعد ثاني أميركي بعد هنري كيسنجر يتولى في الوقت نفسه منصبي كبير الدبلوماسيين ومستشار الأمن القومي، ربما أكثر التقييمات العلنية صراحة التي يقدمها مسؤول دبلوماسي أميركي بشأن هذه المسألة.

وقال روبيو: «أعتقد أن معظم دول العالم ترى أنهم يمتلكونها، لكننا لم... هم لم يعترفوا بذلك علناً. وباعتبار ذلك جزءاً من سياستنا الخارجية، فإننا لا نتحدث عن الأمر بهذه الطريقة أيضاً، لأسباب متعددة».

بناء سياسة الإنكار

قال خبراء لـ«سي إن إن» إن سياسة السرية نشأت بدافع ضرورات الحرب الباردة. فقد خشيت الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي الكشف عن البرنامج إلى إطلاق برامج نووية عسكرية عربية برعاية الاتحاد السوفياتي، كما خشيت إسرائيل التداعيات الدبلوماسية التي قد تترتب على إعلانها رسمياً دولة تمتلك أسلحة نووية.

وفي العام نفسه الذي اكتشفت فيه المنشأة في بنسلفانيا اختفاء اليورانيوم، زار هنري كيسنجر تل أبيب، وأطلع كبار مسؤولي البعثة الأميركية في السفارة على محادثاته مع الإسرائيليين.

وكان كيسنجر، الذي عمل آنذاك أستاذاً في قسم العلوم الحكومية بجامعة هارفارد، مستشاراً للسياسة الخارجية لدى عدد من الشخصيات الجمهورية البارزة. وبعد أقل من أربع سنوات، وتحديداً في عام 1969، تولى منصب مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريتشارد نيكسون.


الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
TT

الجيش الإيراني يؤكد أن قواته أصبحت «أقوى» مما كانت عليه في بداية الحرب

المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)
المتحدث باسم الجيش الإيراني أمير أكرمي نيا (أرشيفية - دانشجو)

أكد الجيش الإيراني أنه أصبح «أقوى» وأكثر استعداداً مما كان عليه عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في فبراير (شباط)، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية اليوم (السبت).

ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم الجيش، محمد أكرمي نيا، قوله إن القوات الإيرانية «في حالة تأهب قصوى، وهي أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب، بفضل خبرتها في المواجهة المباشرة مع أميركا والكيان الصهيوني»، مضيفاً أنها «اكتسبت حافزاً والتزاماً وثقة أكبر بالنفس».