مونديال الأندية: مواجهة الكواليس وصراع النفوذ بين الخليفي وبيريز

رغم الابتسامات المتبادلة فإن الصراع كبير بينهما على واجهة أوروبا (أرشيفية)
رغم الابتسامات المتبادلة فإن الصراع كبير بينهما على واجهة أوروبا (أرشيفية)
TT

مونديال الأندية: مواجهة الكواليس وصراع النفوذ بين الخليفي وبيريز

رغم الابتسامات المتبادلة فإن الصراع كبير بينهما على واجهة أوروبا (أرشيفية)
رغم الابتسامات المتبادلة فإن الصراع كبير بينهما على واجهة أوروبا (أرشيفية)

لا تُختصر المواجهة بين باريس سان جيرمان الفرنسي وريال مدريد الإسباني الأربعاء، في نصف نهائي مونديال الأندية بكرة القدم على أرض الملعب؛ بل ثمة صراع نفوذ وصدامات في الكواليس بين الرئيسين ناصر الخليفي وفلورنتينو بيريز.

هي علاقة متوترة بدأت مع ملف دوري السوبر الأوروبي، ووصلت إلى ذروتها في قضية انتقال قائد المنتخب الفرنسي كيليان من النادي الفرنسي إلى نظيره الإسباني.

وعلى الرغم من أن مواجهة مبابي مع سان جيرمان ستخطف حتماً كل الأضواء على ملعب «ميتلايف» بنيويورك، ستتوجه الأنظار أيضاً إلى المنصة الرسمية، حيث سيجلس اثنان من أقوى الشخصيات في كرة القدم الأوروبية.

هما رئيسان يختلفان في كل شيء. من جهة، الخليفي (51 عاماً)، أحد أبرز القيادات الحاضرة والمؤثرة في المشهد الأوروبي.

ومن الجهة الأخرى، بيريز (78 عاماً)، رجل الأعمال الإسباني ورئيس عملاق البناء «آي سي إس» الذي أعاد ريال مدريد إلى قمة كرة القدم العالمية منذ مطلع الألفية.

بيريز أبدى نوعاً من التسامح عندما خرق سان جيرمان قواعد اللعب المالي النظيف في 2017، بالتعاقد بأسعار خيالية مع البرازيلي نيمار (220 مليون يورو) ومبابي (180 مليون يورو).

وقال حينها بحذر: «يجب احترام قواعد اللعب المالي النظيف، مثل الجميع. أفترض أنهم إذا قاموا بذلك، فذلك لأنهم قادرون على فعله»، في وقت كان فيه رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس، لا يفوّت أي فرصة لانتقاد إدارة النادي الباريسي.

لكن مشروع دوري السوبر الأوروبي الذي قاده بيريز شكّل نقطة تحوّل حاسمة. ففي أبريل (نيسان) 2021، أعلن 12 نادياً أوروبياً الحرب على الاتحاد الأوروبي (ويفا) بإطلاق بطولة منافسة لدوري الأبطال، لكن سان جيرمان وبايرن ميونيخ الألماني كانا الناديين الكبيرين الوحيدين اللذين بقيا وفيّين للاتحاد الأوروبي.

وانتهت المحاولة بالفشل تحت ضغط جماهير الأندية الإنجليزية وكبار المسؤولين السياسيين الأوروبيين، لكن الطلاق كان قد تم بين بيريز والخليفي. واستغل ناصر الموقف ليعزز مكانته في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، إذ تولّى رئاسة رابطة الأندية الأوروبية، وبات قريباً من السلوفيني ألكسندر تسفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة الذي أصبح الخليفي عضواً في لجنته التنفيذية منذ 2019.

العلاقة المتوترة بدأت مع ملف دوري السوبر الأوروبي ووصلت إلى ذروتها في قضية انتقال قائد المنتخب الفرنسي كيليان من النادي الفرنسي إلى نظيره الإسباني (وسائل إعلام فرنسية)

وقال الخليفي في 2022 لقناة «تي إن تي سبورت» البرازيلية: «لا تجمعني علاقة جيدة مع فلورنتينو بيريز».

محاولات ريال مدريد المتكررة لخطف مبابي بدءاً من صيف 2021، ثم رحيل النجم الفرنسي مجاناً من دون مقابل في 2024، زادا من توتير العلاقة بين الرئيسين.

وبعد رحيل المهاجم، تركز الصراع بين الخليفي وبيريز على حوكمة كرة القدم الأوروبية، في حين أصبحت قضية مبابي بين أيدي القضاء الفرنسي، حيث يطالب اللاعب ناديه السابق بمبلغ 55 مليون يورو رواتب ومكافآت غير مدفوعة.

ويرى المحيطون بإدارة باريس أن دوري السوبر «كان سيقضي على البطولات المحلية لو نجح»، ويشددون على دور الخليفي في وأد الفكرة بمهدها.

كما «أعاد بناء رابطة الأندية الأوروبية. هي تضم الآن نحو 800 نادٍ موزعة على 55 دولة أوروبية، فيما ريال مدريد وبرشلونة هما الناديان الكبيران الوحيدان اللذان لا ينتميان إليها، ما يعني أن أي مشروع مستقبلي لدوري السوبر بقيادة بيريز لن يكتب له النجاح أبداً».

وختاماً؛ «بيريز يريد دوري السوبر، لأنه لا يريد عنصر المنافسة».

وفي ظل غياب هذه البطولة الموازية، يراهن رئيس ريال مدريد الذي أعيد انتخابه في يناير (كانون الثاني) حتى 2029، على الانتقام من الاتحاد الأوروبي عبر الفوز بأول نسخة من كأس العالم للأندية بمشاركة 32 فريقاً وتخصيص جوائز مالية ضخمة، وهي خطوة أرادها الاتحاد الدولي (فيفا)، لكسر هيمنة نظيره الأوروبي على كرة القدم القارية.

ويهدف بيريز من حلم التتويج بمونديال الأندية تعزيز هيبة النادي الملكي، صاحب 15 لقباً في دوري الأبطال، وكبح الطموحات المتصاعدة لسان جيرمان والخليفي.


مقالات ذات صلة

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

رياضة عالمية مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

فاجأ الغزال الفرنسي كيليان مبابي، عشاق ريال مدريد وبرشلونة على حد سواء، بالوصول إلى مدينة جدة، وذلك قبل يومين من كلاسيكو الأرض.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو، مدرب فريق ريال مدريد (تصوير: محمد المانع)

ألونسو: الاحترام أساس في كرة القدم ... لم أحب ما تحدث به سيميوني

أعرب الإسباني تشابي ألونسو، مدرب فريق ريال مدريد، عن سعادته بتأهل فريقه إلى نهائي كأس السوبر الإسباني، عقب المواجهة الصعبة أمام أتلتيكو مدريد، مشيراً إلى أن الت

رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب فريق أتلتيكو مدريد لحظة مشادة مع فينيسيوس (رويترز)

سيميوني عما حدث مع فينيسيوس: ذاكرتي تفقد بعض الأحداث!

أبدى الأرجنتيني دييغو سيميوني، مدرب فريق أتلتيكو مدريد، رضاه عن الأداء الذي قدمه فريقه أمام ريال مدريد، رغم عدم ترجمة الفرص التي سنحت للاعبيه خلال المواجهة التي

علي العمري (جدة )
رياضة عالمية فالفيردي سجّل هدفاً مذهلاً في شباك أتلتيكو (تصوير: عدنان مهدلي)

ريال مدريد يكسب «ديربي السوبر» ويطير لملاقاة برشلونة في النهائي

ضرب ريال مدريد موعداً مع برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني، وذلك بعدما تغلب على جاره في العاصمة الإسبانية أتلتيكو مدريد 1 - 2، الخميس.

علي العمري (جدة) روان الخميسي (جدة )
رياضة عالمية  أنطونيو روديغِر (أ.ب)

آلام الركبة تضع مشاركة روديغِر أمام أتلتيكو مدريد في دائرة الشك

أثار غياب المدافع الألماني أنطونيو روديغِر عن التدريبات الجماعية لريال مدريد في الحصة الأخيرة قبل مواجهة أتلتيكو مدريد حالة من القلق داخل المعسكر الأبيض.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
TT

مبابي يفاجئ الكاتالونيين: «السلام عليكم جدة»

مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)
مبابي يشير للكاميرا من على متن السيارة التي أقلته إلى فندق البعثة (وزارة الرياضة)

فاجأ الغزال الفرنسي كيليان مبابي، عشاق ريال مدريد وبرشلونة على حد سواء، بالوصول إلى مدينة جدة، وذلك قبل يومين من كلاسيكو الأرض المرتقب، الأحد، على لقب كأس السوبر الإسباني.

وكان مبابي في طور العلاج من الإصابة واعتقد كثيرون أنه سيكون على الأرجح خارج القائمة الملكية في النهائي، لكن الدولي الفرنسي بث جملة فجرت أصداء واسعة على حسابة في موقع إكس قائلا: «السلام عليكم جدة». وذلك في إشارة إلى لحاقه ببعثة الفريق في النهائي الكبير.

مبابي مع ممثل نادي الريال في مطار جدة (وزارة الرياضة)

وكان الإسباني شابي ألونسو ذكر الخميس، إن النجم الفرنسي كيليان مبابي جاهز للمشاركة في المباراة النهائية للكأس السوبر الإسبانية أمام برشلونة بعد تعافيه من إصابة في الركبة.

واستبعد قائد «الديوك» من قائمة الفريق المسافرة إلى السعودية، حيث فاز ريال مدريد على جاره أتلتيكو مدريد 2-1 في نصف النهائي الخميس، وضرب موعدًا في كلاسيكو ساخن مع غريمه برشلونة الأحد.وقال ألونسو للصحافيين في جدة: «مبابي أفضل بكثير، يشعر بحالة جيدة، ولديه نفس فرصة اللعب مثل زملائه». وأضاف أن مبابي سيلتحق بالفريق الجمعة.

النجم الفرنسي يوقع لعدد من المعجبين الذين كانوا في استقباله (وزارة الرياضة)

ويعد اللاعب البالغ من العمر 27 عامًا هداف ريال مدريد هذا الموسم برصيد 29 هدفًا في جميع المسابقات خلال 24 مباراة.وكان برشلونة حامل اللقب تغلب على أتلتيك بلباو 5-0 الأربعاء في نصف النهائي الأول.


الدوري الألماني: تعادل «مجنون» بين فرانكفورت ودورتموند

من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
TT

الدوري الألماني: تعادل «مجنون» بين فرانكفورت ودورتموند

من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)
من المواجهة التي فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند (أ.ف.ب)

حسم التعادل الإيجابي 3 / 3 مواجهة مثيرة جمعت بين آينتراخت فرانكفورت وضيفه بوروسيا دورتموند ضمن منافسات الجولة السادسة عشرة من الدوري الألماني الجمعة.

وسجل ماكسيميليان باير هدف تقدم دورتموند في الدقيقة العاشرة، ثم تعادل كان أوزون لصالح فرانكفورت بالدقيقة 22.

وفي الدقيقة 68 أعاد فيليكس نميشا التقدم لصالح دورتموند، ثم تعادل بعد 3 دقائق يونس بن طالب لأصحاب الأرض.

وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة كبيرة باحراز فرانكفورت الهدف الثالث عن طريق محمود داوود في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني، بينما تعادل بعد 3 دقائق كارني تشوكويميكا لصالح الضيوف.

ورفع دورتموند رصيده إلى 33 نقطة في المركز الرابع، كما رفع فرانكفورت رصيده إلى 26 نقطة في المركز السابع.


قمة نارية بين الجزائر ونيجيريا... ومواجهة ساخنة بين مصر وكوت ديفوار

المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
TT

قمة نارية بين الجزائر ونيجيريا... ومواجهة ساخنة بين مصر وكوت ديفوار

المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)
المنتخب المصري وفرحة الفوز على منتخب بنين والتأهل لدور الثمانية (رويترز)

يقف المنتخبان النيجيري والإيفواري حامل اللقب (السبت) في طريق الجزائر ومصر نحو الدور نصف النهائي للنسخة الخامسة والثلاثين من نهائيات كأس أمم إفريقيا لكرة القدم المقامة في المغرب.

وتتجه أنظار عشاق كرة القدم الأفريقية إلى ملعب مراكش، حيث يلتقي المنتخب الجزائري نظيره النيجيري في واحدة من أقوى مواجهات دور الثمانية لبطولة كأس أمم أفريقيا. وتحمل هذه المواجهة كل عناصر الإثارة، ليس فقط بحكم التاريخ الكبير للمنتخبين، بل أيضاً بسبب الظروف الفنية والنفسية المحيطة بكل طرف قبل هذا اللقاء المرتقب.

ويدخل، المنتخب الجزائري، المواجهة منتشياً بفوز قاتل على منتخب الكونغو الديمقراطية في دور الـ16، حين خطف بطاقة التأهل بهدف متأخر في الشوط الثاني من الوقت الإضافي عبر عادل بولبينة.

ذلك الانتصار عكس شخصية منتخب بات يعرف كيف يدير المباريات الكبرى، ويحافظ على هدوئه حتى في أكثر اللحظات تعقيداً.

وتحت قيادة المدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش، المدير الفني السابق لمنتخب سويسرا، استعادت الجزائر الكثير من بريقها خلال الأشهر الـ12 إلى الـ18 الماضية. حيث بات الفريق أكثر توازناً وصلابة، مع تنوع واضح في الحلول الهجومية، خاصة في الثلث الأخير من الملعب، حيث يمتلك لاعبين قادرين على صناعة الفارق فردياً وجماعيا. وعلى مستوى الأرقام، قدم المنتخب الجزائري أداءً دفاعياً لافتاً في البطولة، بعدما خرج بشباك نظيفة في ثلاث من آخر أربع مباريات، وهو مؤشر على الانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية، وهي عناصر ستكون حاسمة أمام منتخب بحجم نيجيريا.

في المقابل، يصل منتخب نيجيريا، إلى هذا الدور بعد فوز عريض ومقنع على منتخب موزمبيق بنتيجة 4 - صفر في دور الـ16. هذا الانتصار أعاد الثقة لفريق عانى تذبذباً كبيراً في الأداء خلال العامين الماضيين، لكنه بدأ يستعيد توازنه تدريجياً تحت قيادة المدرب إريك شيل. قدم لاعبو المنتخب النيجيري واحدة من أفضل مبارياتهم في البطولة أمام موزمبيق، حيث سيطروا بالكامل على مجريات اللعب، ونجحوا في حسم المواجهة مبكراً؛ ما أظهر القوة الهجومية الكامنة في صفوفهم عندما تسير الأمور بشكل مثالي.

ورغم هذا التحسن، لا تزال الأجواء داخل المعسكر النيجيري غير مستقرة تماماً. فقد ألقت التقارير الإعلامية الضوء على خلاف حدث بين النجمين أديمولا لوكمان وفيكتور أوسيمين خلال مباراة موزمبيق؛ ما أدى إلى شائعات حول مغادرة أوسيمين لمعسكر المنتخب.

تاريخياً، التقى المنتخبان في 22 مباراة رسمية وودية، حقق المنتخب الجزائري الفوز في 10 مواجهات مقابل 9 انتصارات لنيجيريا، بينما انتهت 3 مباريات بالتعادل.

وفي آخر أربع مواجهات جمعتهما بالمنافسات كافة، فاز المنتخب الجزائري في مباراة، وفاز المنتخب النيجيري في مباراتين وتعادلا في مباراة. كلا المنتخبين يدخل المباراة بسلسلة انتصارات بلغت أربع مباريات متتالية؛ ما يضيف بعداً تنافسياً إضافياً ويجعل المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.

على صعيد الغيابات، يعاني المنتخب الجزائري بعض المشاكل، أبرزها الشكوك حول جاهزية لاعب الوسط إسماعيل بن ناصر، الذي اضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً في المباراة الماضية.

كما يغيب عدد من الأسماء المهمة، في مقدمتهم حسام عوار؛ ما قد يؤثر على خيارات بيتكوفيتش في وسط الملعب. ورغم ذلك، يملك المدرب بدائل قادرة على الحفاظ على توازن الفريق.

أما المنتخب النيجيري، فرغم امتلاكه قوة هجومية كبيرة، فإنه لم يحقق سوى شباك نظيفة واحدة في آخر أربع مباريات؛ ما يطرح تساؤلات حول صلابته الدفاعية أمام منتخب منظم مثل الجزائر.

منتخب الجزائر وفرحة تخطي منتخب الكونغو الديمقراطية والتأهل إلى دور الثمانية (رويترز)

فنياً، من المتوقع أن تعتمد الجزائر على التنظيم الدفاعي المحكم والانطلاقات السريعة في الهجوم، مع محاولة استغلال المساحات خلف الدفاع النيجيري. في المقابل، سيعتمد منتخب نيجيريا على القوة البدنية والسرعة والضغط العالي، خاصة في حال مشاركة أوسيمين، الذي يمثل عنصراً حاسماً في المواجهات الكبرى. مباراة الجزائر ونيجيريا ليست مجرد لقاء ربع نهائي، بل صراع كروي بين مدرستين عريقتين في القارة السمراء، حيث يسعى كل منتخب لإثبات أحقيته بالمنافسة على اللقب.

مصر وكوت ديفوار

وتتجه أنظار الملايين من عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء والوطن العربي نحو ملعب «أدرار» بمدينة أغادير المغربية؛ لمتابعة قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين العملاقين مصر وكوت ديفوار. ويدخل المنتخب المصري اللقاء تحت قيادة فنية للمدرب الوطني حسام حسن، باحثاً عن استعادة بريقه القاري وتحقيق اللقب الثامن في تاريخه والأول منذ 16 عاماً؛ لتعزيز رقمه القياسي بصفته أكثر المنتخبات تتويجاً باللقب في القارة السمراء.

ووصل «الفراعنة» إلى هذا الدور بعد مسيرة شهدت فوزاً شاقاً في دور الـ16 على منتخب بنين بنتيجة 3 - 1، في مباراة امتدت إلى الأشواط الإضافية بعدما نجح المنافس في إدراك التعادل باللحظات الأخيرة من الوقت الأصلي؛ ما وضع الضغط على رفاق محمد صلاح قبل أن يحسموا الأمور في الوقت الممدد بفضل الجاهزية البدنية العالية.

وضمن هذا الفوز للفراعنة تمديد سلسلة اللاهزيمة أمام المنتخبات الأفريقية إلى 14 مباراة، حققوا خلالها 12 فوزاً وتعادلين، كما حقق منتخب مصر أربعة انتصارات في آخر خمس مباريات على مستوى كافة المسابقات فيما سجلت كوت ديفوار ثلاثة انتصارات مقابل تعادل وحيد في أخر أربع مباريات. على الجانب الآخر، يدخل منتخب كوت ديفوار، حامل لقب النسخة الماضية، اللقاء وهو في قمة مستواه الفني والبدني، فقد نجح «الأفيال» في تقديم عرض قوي بدور الـ16 عندما اكتسحوا منتخب بوركينا فاسو بثلاثية، في مباراة سيطروا عليها طولاً وعرضاً، وسجلوا هدفين مبكرين عن طريق أماد ديالو ويان ديوماندي، قبل أن يختتم بازومانا توري الثلاثية في الدقيقة الـ87.

ومنح هذا الانتصار العريض رجال المدرب إيميرس فاييه ثقة هائلة، حيث حافظ الفريق على سجله خالياً من الهزائم في آخر أربع مباريات، محققاً أربعة انتصارات وتعادلاً وحيداً؛ ما يجعله الخصم الأصعب لمصر في هذه المرحلة الحاسمة من البطولة.

وبالنظر لقائمة الإصابات والغيابات، يواجه المنتخب المصري تحديات صعبة في الخط الخلفي ومركز الجناح؛ إذ تأكد غياب الظهير الأيسر محمد حمدي بسبب إصابة بقطع في الرباط الصليبي، كما تحوم شكوك كبيرة حول جاهزية محمود حسن تريزيغيه الذي تعرض لتمزق في الأربطة خلال مواجهة بنين الأخيرة ويخضع حالياً لبرنامج تأهيلي مكثف.

ورغم هذه الغيابات، يمتلك حسام حسن دكة بدلاء قادرة على التعويض. وتلقى المنتخب المصري دفعة معنوية بمشاركة مهند لاشين في التدريبات الجماعية بعد تعافيه من كدمة الضلوع التي لحقت به أمام أنغولا.

أماد ديالو لاعب كوت ديفوار بعد هز شباك الكاميرون (أ.ب)

أما منتخب كوت ديفوار، فسوف يتعين عليه وضع خطط بديلة في غياب كريست إيناو أولاي، الموقوف عن هذه المواجهة بسبب تراكم البطاقات. ومع ذلك، لا يزال لدى الفريق رفاهية إشراك لاعب مانشستر يونايتد أماد ديالو، الذي سجل ثلاثة أهداف حتى الآن في هذه البطولة. وأثبت منتخب «الأفيال» استمراريته في البطولات الكبرى بوصوله إلى الأدوار الإقصائية في عشر مناسبات من أخر 11 مشاركة له في كأس أمم أفريقيا.

وتكتسب المباراة أهمية تاريخية خاصة؛ إذ تجدد المواجهة بين حسام حسن وإيميرس فاييه بعد 20 عاماً من لقائهما لاعبَين في نهائي نسخة 2006. فاييه، الذي تولى المهمة في ظروف درامية بالنسخة الماضية وقاد بلاده للقب، يسعى لإثبات كفاءته أمام عميد لاعبي العالم السابق. وصرح فاييه قائلاً: «لن يكون تركيزنا منصباً على محمد صلاح فقط، بل على منتخب مصر بالكامل، وسنعد الفريق لمواجهة جماعية قوية».

على الجانب المصري، يظل محمد صلاح محور الاهتمام العالمي بعد وصوله للهدف الدولي رقم 66، ليصبح على بعد ثلاثة أهداف فقط من معادلة رقم مدربه حسام حسن (69 هدفاً). صلاح، الذي سجل 3 أهداف في هذه النسخة أمام زيمبابوي وجنوب أفريقيا وبنين، يسعى لتحقيق لقبه القاري الأول بعد خسارة نهائيين سابقين. ورغم تألقه، يحرص صلاح على التواضع قائلاً: «لا أعتقد أننا المرشحون الأبرز، لدينا لاعبون شباب، معظمهم يلعبون في مصر، نحن نقاتل من أجل بلدنا، وبعد ذلك سنرى إلى أين سنصل».

أديمولا لوكمان ورقة نيجيريا الهجومية الرابحة (أ.ب)

وأشاد حسام حسن بقائده صلاح قائلاً: «إنه لاعب مهم للغاية، لقد أظهر قدراته القيادية في هذه البطولة بتوجيه اللاعبين الشباب وتحمل المسؤولية». ويعول المصريون على «شخصية البطل» والسجل التاريخي المميز ضد الأفيال؛ إذ لم تخسر مصر أمام كوت ديفوار في «أمم أفريقيا» سوى في مباراة وحيدة عام 1990، بينما تفوقت في 10 مواجهات أخرى.

وحال اجتياز هذا الاختبار الصعب، سينتظر الفراعنة الفائز من لقاء السنغال ومالي في المربع الذهبي؛ ما يجعل الطريق نحو النجمة الثامنة يتطلب صموداً استثنائياً. إنها مباراة لا تقبل القسمة على اثنين، بين جيل إيفواري يحلم بالاحتفاظ باللقب للنسخة الثانية على التوالي، وجيل مصري يقوده صلاح وحسام حسن لإنهاء صيام دام 16 عاماً عن منصات التتويج الأفريقية منذ لقب 2010. فهل تبتسم أغادير للفراعنة أم تواصل الأفيال رحلة الدفاع عن عرشها؟