حريق «سنترال رمسيس» يربك حياة المصريين لساعات

يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
TT

حريق «سنترال رمسيس» يربك حياة المصريين لساعات

يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)

كانت هبة تقضي إجازتها مع أسرتها خلال هذا الأسبوع على سواحل البحر المتوسط (شمال مصر)، دون أن تتوقع الأزمة فى الخدمات البنكية جراء حريق سنترال رمسيس بالقاهرة، وأنها بلا أوراق نقدية ولا تستطيع السحب من ماكينات الصراف الآلي.

وتأثرت الخدمات البنكية الرقمية منذ أمس (الاثنين)، بعد أن نشب حريق ضخم في مبنى سنترال رمسيس بوسط القاهرة، وما زالت جهود رجال الإطفاء تحاول السيطرة على النيران، ولقي 4 أشخاص حتفهم، وأصيب نحو 30 في الحادث الذي أصاب مناطق كثيرة فى القاهرة والجيزة ومحافظات مصرية من تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت بسبب الحادث.

واستيقظ كثير من المصريين لا يحملون أوراقاً نقدية لممارسة أنشطتهم اليومية، في وقت أصبح الاعتماد الأكبر حالياً على الخدمات الرقمية.

تصاعد الدخان بعد اندلاع حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

ولكن حظ السيدة نهى كان أكثر قسوة في لحظات عصيبة عاشتها بعد أن عجزت عن طلب خدمة الإسعاف لوالدها المريض، وأرسلت استغاثات على مجموعة المبنى السكني الذي تعيش فيه، وتحرك بالفعل لمساعدتها أحد الجيران الذي ذهب لأقرب نقطة إسعاف فى الحي وطلبها بنفسه بعد تعطل الاتصالات.

ووفرت وزارة الصحة المصرية بعد اندلاع الحريق وتعطل الاتصالات، أرقاماً بديلة في القاهرة والمحافظات لخدمة الإسعاف بدلاً من الرقم 123.

ليلة طويلة لمخاطر التشغيل ونهار مقلق للبورصة

وعلى الجانب الآخر، كانت ليلة الأمس ليلة طويلة على العاملين فى القطاع المصرفي، خصوصاً إدارة استمرارية الأعمال وإدارة الأزمات لمواجهة الأعطال المفاجئة فى ماكينات الصراف الآلي والخدمات الرقمية، وأصدر كثير من البنوك تنويهات بشأن الخدمات المصرفية. وقضى كثير من الموظفين ليلتهم في مقارات عملهم، في محاولة للسيطرة وعودة الأمور إلى طبيعتها مرة أخرى.

ومن بينها «البنك الأهلي المصري» الذي أعلن احتمال تأثر بعض خدماته المصرفية مؤقتاً خلال الفترة المقبلة بعد حريق سنترال رمسيس، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

وأعلن البنك المركزي المصري رفع الحد الأقصى اليومي لعمليات السحب النقدي من فروع البنوك بالعملة المحلية إلى 500 ألف جنيه، وذلك بدلاً من الحد السابق البالغ 250 ألف جنيه، ويأتي هذا القرار بشكل مؤقت في ظل الظروف الحالية.

وأوضح البنك، في بيان له اليوم، أن هذه الخطوة تأتي دعماً لاحتياجات الأفراد والشركات، وتيسيراً على العملاء في ظل التحديات الفنية الناتجة عن تأثر خدمات الاتصالات مؤخراً، مؤكداً أن العمل بهذا الإجراء سيستمر لحين عودة خدمات الاتصالات إلى طبيعتها بشكل كامل.

ويعتمد المصريون فى السنوات الأخيرة بشكل كبير، على الخدمات الرقمية من دفع خدمات الكهرباء والغاز الطبيعي والاتصالات والإنترنت، وحتى في دفع أقساط المدارس والخدمات التعليمية.

تصاعد الدخان بعد اندلاع حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

وعلقت البوصة المصرية صباح اليوم، مشيرة إلى اضطرابات مستمرة تؤثر في قدرة شركات السمسرة على التواصل بكفاءة عبر نظام التداول.

وذكر بيان للبورصة أنه «في ضوء المستجدات الأخيرة، وعلى الرغم من المحاولات المستمرة والجهود الكبيرة من كل الأطراف لتهيئة بيئة مناسبة للتداول، وحتى تتمكن شركات السمسرة من أن تتواصل بالكفاءة المطلوبة مع كل أطراف منظومة التداول، وحرصاً من البورصة المصرية على مصالح كل الأطراف، وعلى تكافؤ الفرص بين المتعاملين، فقد تقرر تعليق التداول بالبورصة اليوم (الثلاثاء) الموافق الثامن من يوليو (تموز)».

دراما تتوقع الأزمة

لم يكن يعلم المطرب المصري تامر حسنى أن بعض الأحداث من فيلمه الأخير «ريستارت» سوف تتحقق بالفعل. ويعرض الفيلم الذي صدر مؤخراً ضمن موسم الصيف السينمائي، أزمة لانقطاع خدمات الإنترنت في مصر. وحقق الفيلم ما يقرب من 87 مليون جنيه داخل مصر.

ونشر تامر حسني عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» منشوراً يقول فيه إن أحداث الفيلم تتحقق، وقال: «كان عندي حق لما طالبت في الفيلم إن لازم إحنا كبلاد وكشعوب نعرف نتصرف لو النت قطع، ونبقى مأمنين نفسنا وأولادنا وأهالينا والناس التعبانين في المستشفيات».

وأضاف: «لأن الموضوع خطير فعلاً، لأن بجد حرفياً حياتنا ومصالحنا أصبحت متعلقة بشكل كلي على الإنترنت».

اللحظات الأولى لانقطاع الاتصالات

وفي الساعة الأولى من تعطل الخدمات الإلكترونية والمصرفية والاتصالات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، منشورات قد تبدو طريفة لكنها واقعية، مثل سيدة كتبت: «أنا في المقهى الآن ولا أحمل سوى 50 جنيهاً ولا أستطيع تسديد حساب المقهى».

وتحكي سيدة أخرى أنها لجأت إلى حصالة مصروف أطفالها للحصول على سيولة نقدية إلى حين عودة الصراف الآلي للعمل.

وأخرى كانت تعاني من انقطاع الكهرباء بعد انتهاء رصيد الكارت الإلكتروني لشريحة الكهرباء والذي يشحن عبر الخدمات الرقمية، وقضت ليلة حارة فى الظلام ووزعت محتويات ثلاجة المنزل على الجيران بشقق العقار حتى لا تفسد الأطعمة من انقطاع الكهرباء.

فيما ترك كثير من المتسوقين عربات مشترياتهم في المتاجر (الهايبر ماركت) لعدم قدرتهم على الدفع النقدي واعتمادهم على الخدمات الرقمية.

وكان وزير الاتصالات قد صرح اليوم، عن عودة الخدمة بشكل سليم خلال الـ24 ساعة المقبلة. وقالت الوزارة فى بيان لها عقب زيارة تفقدية قام بها الوزير للمبنى، إنه «خلال 24 ساعة ستكون عادت كل خدمات الاتصالات بشكل تدريجي»، موضحاً أنه تم نقل كل الخدمات إلى أكثر من سنترال للعمل شبكةً بديلة.

وأضاف البيان: «جميع خدمات الطوارئ تعمل بشكلٍ جيد وتأثير الحريق محدود على الخدمات، وتم توفير أرقام اتصال بديلة للأماكن المتأثرة».


مقالات ذات صلة

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

شمال افريقيا عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل

هشام المياني (القاهرة )
العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق بالقاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

السعودية ومصر تطالبان بمنح الدبلوماسية وقتاً لتجنب تداعيات التصعيد بالمنطقة

طالبت المملكة العربية السعودية ومصر بمنح مزيد من الوقت للمسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهات العسكرية وخفض التصعيد بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تستعد للتحول لمنظومة الدعم النقدي (وزارة التموين المصرية)

تحول تجريبي لـ«الدعم النقدي» في مصر

تتجه الحكومة المصرية للتحول التجريبي إلى نظام «الدعم النقدي»، بعد إعلانها «بدء تطبيق المنظومة في محافظة البحيرة مطلع العام المقبل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس هيئة قناة السويس أكد الخميس نجاح القناة في الدخول بمجالات عمل جديدة والانفتاح على عقد شراكات محلية وعالمية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

«تحسن ملحوظ» في حركة الملاحة بقناة السويس رغم توترات المنطقة

أوضح رئيس هيئة قناة السويس الخميس أن «إحصاءات الملاحة بالقناة خلال أكتوبر الماضي سجلت أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر»

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل ضابطين بالجيش المصري في حملة لمكافحة التنقيب عن الذهب على الحدود الجنوبية

عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)
عناصر من الجيش المصري (رويترز - أرشيفية)

قال المتحدث العسكري، الخميس، إن ضابطين في الجيش المصري قُتلا خلال حملة عسكرية تستهدف عمليات تنقيب غير قانونية عن الذهب على الحدود الجنوبية، مضيفاً أن الحملة تهدف إلى بسط السيادة المصرية على كامل أراضيها.

وأوضح المتحدث على «فيسبوك»: «استشهاد رئيس أركان حرس حدود المنطقة الجنوبية ورئيس عمليات كتيبة خلال التصدي للتنقيب غير المشروع عن الذهب».


اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
TT

اشتعال محاور القتال مجدداً في شرق السودان وغربه

موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)
موجات النزوح إلى تشاد تزداد بوتيرة حادة فراراً من الحرب في كردفان والنيل الأزرق (مفوضية اللاجئين)

شهد إقليما كردفان والنيل الأزرق في السودان تطورات ميدانية متزامنة، إذ أفادت مصادر بسيطرة الجيش والقوات المتحالفة معه على منطقتي كازقيل وأبو قعود في شمال كردفان، في مقابل سيطرة «قوات الدعم السريع» على بلدة الكيلي بإقليم النيل الأزرق.

وذكرت منصات موالية للجيش أن قواته دخلت البلدتين الواقعتين على الطريق المؤدي إلى جنوب كردفان، عقب انسحاب «قوات الدعم السريع» منهما دون اشتباكات، فيما لم يتسنَّ التحقق من النطاق الكامل للانتشار العسكري الجديد أو الوقوف على ملابسات الانسحاب.

وجاء إعلان الجيش وحلفائه في غرب كردفان بعد يوم من إعلان سيطرته على بلدة أم مراحيك قبل يومين في شمال غربي كردفان، وهو ما نسبته وكالة «الأناضول» إلى محمد ديدان، الذي عرفته بأنه المتحدث باسم «قوات العمل الخاص» في إقليم كردفان، وأنه أكد السيطرة على المنطقة بعد معارك ضد «قوات الدعم السريع»، فيما نشر مقاتلون من الجيش والقوة المشتركة المساندة له مقاطع قالوا إنها توثق دخولهم البلدة.

وقال ديدان، في إفادة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي، الأربعاء، إن الجيش والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة له نفّذوا، خلال 48 ساعة، عمليات تمشيط شملت أكثر من 35 قرية وموقعاً، ووصلوا إلى تخوم بلدة عيال بخيت. وأوضح أن العمليات أسفرت عن الاستيلاء على عشرات المركبات وأسر عدد من عناصر «قوات الدعم السريع».

مدينة الأُبيّض

حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة)

وتقع هذه التحركات ضمن جبهة تمتد غرب مدينة الأُبيّض وشمالها، باتجاه الحدود الغربية لإقليم كردفان. وكان الجيش قد وسَّع نطاق سيطرته في شمال كردفان خلال الأشهر الماضية، باستعادة مدن بارا وجبرة الشيخ وسودري والمزروب، إلى جانب مواقع على الطرق البرية التي تربط بينها، وفي مقدمتها الطريق الرابط بين أم درمان، في العاصمة الخرطوم، والأُبيّض، كبرى مدن إقليم كردفان.

وحافظ الجيش على سيطرته على مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، واسترد مدينتي أم روابة والرهد، إلى جانب مدن ومواقع في شمال الولاية وشرقها.

وكانت «قوات الدعم السريع» تتمركز في مواقع غرب مدينة الأبيض وجنوبها، من بينها محورا كازقيل وأبو قعود، قبل ورود إفادات جديدة بشأن دخول الجيش إليهما.

وفي ولاية غرب كردفان، لا تزال «قوات الدعم السريع» تفرض سيطرتها على معظم المدن الرئيسية، ومن بينها الفولة والنهود والمجلد وأبو زبد والخوي، في حين تتركز التحركات العسكرية الأخيرة للجيش على محاور تمتد إلى داخل الولاية انطلاقاً من شمال كردفان.

أما في جنوب كردفان، فتتوزع مناطق النفوذ بين الجيش و«الحركة الشعبية» بقيادة عبد العزيز الحلو، إلى جانب المجموعات المتحالفة مع «قوات الدعم السريع». ففي حين يُسيطر الجيش على مدن كادوقلي والدلنج وأبو جبيهة وتلودي وهبيلا ومناطق محيطة بها، تسيطر «الحركة الشعبية» على بلدة كاودا ومساحات واسعة من جبال النوبة، فيما تسيطر «قوات الدعم السريع» على مدينة الدبيبات، وتنتشر في عدد من المواقع والمحاور الأخرى بالولاية.

وشهد محيط الدلنج، ثاني مدن الولاية، عمليات جديدة خلال الأيام الماضية، إذ أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش على خور ورل، جنوب شرقي المدينة، ونشرت عناصر عسكرية مقاطع قالت إنها توثق دخول المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي وتبادل لإطلاق النار حول المدينة.

إقليم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

وفي إقليم النيل الأزرق، أعلنت «قوات الدعم السريع» استعادة منطقة بكوري، وقالت منصات موالية لها إنها تتقدم باتجاه بلدة دندرو، وذلك بعد يوم من إعلان الجيش صد هجوم على البلدة التي كانت قد استعادها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أن سيطرت عليها «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» في أغسطس (آب) الماضي.

وسبقت هذه التطورات سيطرة هذه القوات نفسها على بلدة سالي الاستراتيجية يوم الثلاثاء، وأظهرت مقاطع فيديو مقاتلين داخل البلدة.

وظلت مدينتا الكرمك وقيسان وبلدة سركم تحت سيطرة «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية»، مع احتفاظ الجيش بمواقع قريبة من هذه المناطق، في حين تحتفظ «الحركة الشعبية» بسيطرتها على بلدة يابوس، أحد معاقلها قرب الحدود مع إثيوبيا وجمهورية جنوب السودان.

وفي محافظة باو، تشير التقارير إلى أن «قوات الدعم السريع» و«الحركة الشعبية» تسيطران على بلدة ملكن، فيما كان الجيش وحلفاؤه قد صدوا هجوماً على بلدات السلك خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين.

وتبقى مدن الدمازين والرصيرص وود الماحي والتضامن ضمن نطاق سيطرة الحكومة، رغم أن الدمازين تعرّضت لهجمات مكثفة بالمسيّرات خلال ليل الثلاثاء وفجر الأربعاء.

وذكرت تقارير محلية أن تلك الهجمات أوقعت قتلى وجرحى بين المدنيين، وألحقت أضراراً بمنازل، في حين ظلت الدمازين والرصيرص تستقبلان آلاف الأسر الفارة من مناطق القتال في الإقليم.


النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
TT

النهر ليس مقابل البحر... رفض مصري لـ«المقايضة الإثيوبية»

لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)
لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على هامش «القمة الأفريقية - الروسية» في 2019 (الرئاسة المصرية)

في الوقت الذي ربطت فيه إثيوبيا التفاهم مع مصر بشأن مياه النيل، بشرط مساعدة الأخيرة لها في الحصول على منفذ بحري، قال مصدر رسمي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة لا تتعاطى مع مثل هذه الأحاديث»، مشدداً على موقف بلاده الثابت، والذي عبرت عنه في الاجتماع الرباعي الأخير بين وزراء خارجية ومياه مصر والسودان، والرافض لـ«أي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها».

والاثنين الماضي، عَقد في القاهرة وزراءُ الخارجية والري بمصر والسودان، بدر عبد العاطي وهاني سويلم من مصر، ومحيي الدين سالم وعصمت قرشي من السودان، اجتماعاً تناول سُبل تطوير العلاقات في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والمائية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

وشدد الجانبان على «ترابط الأمن المائي السوداني والمصري كجسم واحد لا يتجزأ»، واتفقا على ضرورة الدفاع عن الأمن المائي لدولتي مصب نهر النيل. كما اتفق الجانبان على أن سد النهضة الإثيوبي «تترتب عليه آثار جسيمة، ويمثل تهديداً مستمراً لدولتي مصب نهر النيل»، وطالبا إثيوبيا بتغيير سياستها الأحادية واستعادة التعاون.

وبالنسبة للبحر الأحمر، أكدت مصر والسودان خلال الاجتماع الرباعي «ضرورة احترام مبدأ حرية الملاحة»، وأن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية لدُوَلِه المشاطئة وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وشدد البلدان كذلك على الرفض التام لأي نفاذ بحري لأي دولة غير مشاطئة للبحر الأحمر على حساب سيادة الدول المشاطئة ووحدتها وسلامة أراضيها وموانيها، ورفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة ووحدة أراضي دول الإقليم.

لكن وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، طالب مصر بالمساهمة في بناء السدود الجديدة التي تعتزم بلاده إقامتها على روافد النيل، داعياً القاهرة إلى دعم مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري، باعتبار أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

وقال الوزير، في تصريحات مصورة، الخميس، إن «على مصر أن تسهم بإيجابية في تحقيق مشاريعنا التنموية، والمساهمة أيضاً في بناء السدود الجديدة التي نبنيها». وأوضح أن الأولوية الحالية لبلاده لم تعد تتركز على السدود، بعد الانتهاء من بناء سد النهضة، بل على تحقيق هدف الحصول على منفذ بحري بالوسائل السلمية.

وأضاف: «على مصر التوقف عن شن الحملات الإعلامية ضد إثيوبيا»، مؤكداً أن تلك الحملات لن تحول دون تحقيق أهداف بلاده. وتابع: «يجب أن تسهم مصر في حصول إثيوبيا على منفذ بحري، حينها ستكون هناك فرصة لخلق تفاهم فيما يخص ملف مياه النيل».

وعلق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري على تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي، قائلاً: «هذا ابتزاز ومساس بالأمن القومي المصري، وأمن مضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك 15 دولة أفريقية لا منفذ لها على البحر، فإذا كانت السلطة الشرعية في الصومال ترفض ذلك، فسيصبح الأمر اعتداء على السلطة الصومالية الرافضة للاتفاق المشبوه بين إثيوبيا وإقليم أرض الصومال الانفصالي».

اجتماع رباعي في القاهرة لوزراء الخارجية والري في مصر والسودان أكد رفض وصول إثيوبيا للبحر الأحمر عبر «أرض الصومال» (الخارجية المصرية)

وعن عرض إثيوبيا التفاهم حول سد النهضة ومياه النيل مقابل مساعدة القاهرة لها في الحصول على المنفذ البحري، أوضح بكري أن «مصر لن تقبل بالابتزاز، والموقف المصري معلن ورافض لذلك، والمقايضة بمياه نهر النيل تتنافى مع الحقوق التاريخية والاتفاقات الدولية التي تحفظ حقوق مصر المائية».

ونوه إلى أن تصريحات الوزير الإثيوبي «تكشف للجميع عن أن مصر رقم صعب في المعادلة، ولا يمكن عمل شيء دون إرادتها، وقد أعلنت مصر موقفها الرافض؛ لأن ذلك يمس أمنها القومي، ولكن هذا الموقف الرافض يخص الصومال بالأساس».

وجرت مفاوضات بين القاهرة والخرطوم وأديس أبابا على مدى عقد تقريباً بشأن «سد النهضة» الإثيوبي، ثم تجمدت 3 أعوام قبل استئنافها في 2023. وتجمدت المفاوضات مجدَّداً في 2024، وسط رفض إثيوبيا إبرام اتفاق، وتأكيدها أنها لا تضر بمصر ولا السودان، دولتَي المصب.

كما تسعى إثيوبيا الحبيسة للوصول إلى البحر الأحمر، وعقدت اتفاقاً مع أرض الصومال للحصول على ميناء بها، وهو ما رفضه الصومال ووصفه بالاتفاق الباطل؛ لأنه معقود مع سلطة انفصالية وغير شرعية، وتضامنت مصر والسودان مع الصومال في ذلك الرفض.

من جانبه، وصف خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي بـ«الاستفزازية»، وقال: «بها استعراض مرفوض للقوة، وكأنه يقول نحن انتصرنا في ملف سد النهضة وفعلنا ما نريد، والآن ننتقل إلى ملف الوصول للبحر الأحمر».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوصول إلى البحر الأحمر عبر صومالي لاند مسألة يرفضها الصومال؛ لأنها اعتداء على سيادته وأرضه»، مشيراً إلى أن «هذا الخطاب موجه للداخل الإثيوبي وللقارة السمراء بتصوير أن مصر هي التي تعرقل التنمية، وكذلك يربط قضية النهر بالبحر، وكأنه يقول إن سد النهضة أصبح أمراً واقعاً، ولن تستطيع مصر تغييره وعليها التفاهم حوله مع أديس أبابا مقابل شروط إثيوبية».