حريق «سنترال رمسيس» يربك حياة المصريين لساعات

يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
TT

حريق «سنترال رمسيس» يربك حياة المصريين لساعات

يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)
يراقب الناس رجال الإطفاء وهم يُخمدون ألسنة اللهب في حريق اندلع بمحطة تحويل الهواتف الأرضية ومبنى وزارة الاتصالات في قلب القاهرة (أ.ف.ب)

كانت هبة تقضي إجازتها مع أسرتها خلال هذا الأسبوع على سواحل البحر المتوسط (شمال مصر)، دون أن تتوقع الأزمة فى الخدمات البنكية جراء حريق سنترال رمسيس بالقاهرة، وأنها بلا أوراق نقدية ولا تستطيع السحب من ماكينات الصراف الآلي.

وتأثرت الخدمات البنكية الرقمية منذ أمس (الاثنين)، بعد أن نشب حريق ضخم في مبنى سنترال رمسيس بوسط القاهرة، وما زالت جهود رجال الإطفاء تحاول السيطرة على النيران، ولقي 4 أشخاص حتفهم، وأصيب نحو 30 في الحادث الذي أصاب مناطق كثيرة فى القاهرة والجيزة ومحافظات مصرية من تعطل خدمات الاتصالات والإنترنت بسبب الحادث.

واستيقظ كثير من المصريين لا يحملون أوراقاً نقدية لممارسة أنشطتهم اليومية، في وقت أصبح الاعتماد الأكبر حالياً على الخدمات الرقمية.

تصاعد الدخان بعد اندلاع حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

ولكن حظ السيدة نهى كان أكثر قسوة في لحظات عصيبة عاشتها بعد أن عجزت عن طلب خدمة الإسعاف لوالدها المريض، وأرسلت استغاثات على مجموعة المبنى السكني الذي تعيش فيه، وتحرك بالفعل لمساعدتها أحد الجيران الذي ذهب لأقرب نقطة إسعاف فى الحي وطلبها بنفسه بعد تعطل الاتصالات.

ووفرت وزارة الصحة المصرية بعد اندلاع الحريق وتعطل الاتصالات، أرقاماً بديلة في القاهرة والمحافظات لخدمة الإسعاف بدلاً من الرقم 123.

ليلة طويلة لمخاطر التشغيل ونهار مقلق للبورصة

وعلى الجانب الآخر، كانت ليلة الأمس ليلة طويلة على العاملين فى القطاع المصرفي، خصوصاً إدارة استمرارية الأعمال وإدارة الأزمات لمواجهة الأعطال المفاجئة فى ماكينات الصراف الآلي والخدمات الرقمية، وأصدر كثير من البنوك تنويهات بشأن الخدمات المصرفية. وقضى كثير من الموظفين ليلتهم في مقارات عملهم، في محاولة للسيطرة وعودة الأمور إلى طبيعتها مرة أخرى.

ومن بينها «البنك الأهلي المصري» الذي أعلن احتمال تأثر بعض خدماته المصرفية مؤقتاً خلال الفترة المقبلة بعد حريق سنترال رمسيس، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء المصرية الرسمية.

وأعلن البنك المركزي المصري رفع الحد الأقصى اليومي لعمليات السحب النقدي من فروع البنوك بالعملة المحلية إلى 500 ألف جنيه، وذلك بدلاً من الحد السابق البالغ 250 ألف جنيه، ويأتي هذا القرار بشكل مؤقت في ظل الظروف الحالية.

وأوضح البنك، في بيان له اليوم، أن هذه الخطوة تأتي دعماً لاحتياجات الأفراد والشركات، وتيسيراً على العملاء في ظل التحديات الفنية الناتجة عن تأثر خدمات الاتصالات مؤخراً، مؤكداً أن العمل بهذا الإجراء سيستمر لحين عودة خدمات الاتصالات إلى طبيعتها بشكل كامل.

ويعتمد المصريون فى السنوات الأخيرة بشكل كبير، على الخدمات الرقمية من دفع خدمات الكهرباء والغاز الطبيعي والاتصالات والإنترنت، وحتى في دفع أقساط المدارس والخدمات التعليمية.

تصاعد الدخان بعد اندلاع حريق في مبنى اتصالات بمنطقة رمسيس بوسط القاهرة (رويترز)

وعلقت البوصة المصرية صباح اليوم، مشيرة إلى اضطرابات مستمرة تؤثر في قدرة شركات السمسرة على التواصل بكفاءة عبر نظام التداول.

وذكر بيان للبورصة أنه «في ضوء المستجدات الأخيرة، وعلى الرغم من المحاولات المستمرة والجهود الكبيرة من كل الأطراف لتهيئة بيئة مناسبة للتداول، وحتى تتمكن شركات السمسرة من أن تتواصل بالكفاءة المطلوبة مع كل أطراف منظومة التداول، وحرصاً من البورصة المصرية على مصالح كل الأطراف، وعلى تكافؤ الفرص بين المتعاملين، فقد تقرر تعليق التداول بالبورصة اليوم (الثلاثاء) الموافق الثامن من يوليو (تموز)».

دراما تتوقع الأزمة

لم يكن يعلم المطرب المصري تامر حسنى أن بعض الأحداث من فيلمه الأخير «ريستارت» سوف تتحقق بالفعل. ويعرض الفيلم الذي صدر مؤخراً ضمن موسم الصيف السينمائي، أزمة لانقطاع خدمات الإنترنت في مصر. وحقق الفيلم ما يقرب من 87 مليون جنيه داخل مصر.

ونشر تامر حسني عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» منشوراً يقول فيه إن أحداث الفيلم تتحقق، وقال: «كان عندي حق لما طالبت في الفيلم إن لازم إحنا كبلاد وكشعوب نعرف نتصرف لو النت قطع، ونبقى مأمنين نفسنا وأولادنا وأهالينا والناس التعبانين في المستشفيات».

وأضاف: «لأن الموضوع خطير فعلاً، لأن بجد حرفياً حياتنا ومصالحنا أصبحت متعلقة بشكل كلي على الإنترنت».

اللحظات الأولى لانقطاع الاتصالات

وفي الساعة الأولى من تعطل الخدمات الإلكترونية والمصرفية والاتصالات، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، منشورات قد تبدو طريفة لكنها واقعية، مثل سيدة كتبت: «أنا في المقهى الآن ولا أحمل سوى 50 جنيهاً ولا أستطيع تسديد حساب المقهى».

وتحكي سيدة أخرى أنها لجأت إلى حصالة مصروف أطفالها للحصول على سيولة نقدية إلى حين عودة الصراف الآلي للعمل.

وأخرى كانت تعاني من انقطاع الكهرباء بعد انتهاء رصيد الكارت الإلكتروني لشريحة الكهرباء والذي يشحن عبر الخدمات الرقمية، وقضت ليلة حارة فى الظلام ووزعت محتويات ثلاجة المنزل على الجيران بشقق العقار حتى لا تفسد الأطعمة من انقطاع الكهرباء.

فيما ترك كثير من المتسوقين عربات مشترياتهم في المتاجر (الهايبر ماركت) لعدم قدرتهم على الدفع النقدي واعتمادهم على الخدمات الرقمية.

وكان وزير الاتصالات قد صرح اليوم، عن عودة الخدمة بشكل سليم خلال الـ24 ساعة المقبلة. وقالت الوزارة فى بيان لها عقب زيارة تفقدية قام بها الوزير للمبنى، إنه «خلال 24 ساعة ستكون عادت كل خدمات الاتصالات بشكل تدريجي»، موضحاً أنه تم نقل كل الخدمات إلى أكثر من سنترال للعمل شبكةً بديلة.

وأضاف البيان: «جميع خدمات الطوارئ تعمل بشكلٍ جيد وتأثير الحريق محدود على الخدمات، وتم توفير أرقام اتصال بديلة للأماكن المتأثرة».


مقالات ذات صلة

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

رياضة عالمية محمد صلاح عجز عن قيادة مصر للفوز باللقب (أ.ف.ب)

هل تبقى كأس أفريقيا العقدة الوحيدة في مسيرة محمد صلاح؟

يُغادر محمد صلاح كأس الأمم الأفريقية وملفٌّ مفتوح لم يُغلق بعد، إذ ترك البطولة وفي جعبته أسئلة أكثر من الإجابات التي كان يأملها.

The Athletic (طنجة)
شمال افريقيا أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة بضائع مهددة بالغرق.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
تحليل إخباري مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

تحليل إخباري «تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

صنّفت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين بمصر، رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

أثار مقترح «المقايضة الكبرى»، الذي يطرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي على الدولة، حالة من الجدل مع رفض خبراء اقتصاديين ومصرفيين

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

رئاسة وزراء سابقين للجان «النواب» تثير جدلاً في مصر

أثار انتخاب وزراء سابقين لرئاسة عدد من اللجان النوعية بمجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) جدلاً في مصر، عقب انضمام 10 وزراء لعضوية المجلس الجديد.

عصام فضل (القاهرة)

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
TT

وزير الخارجية المصري يجري اتصالات مكثفة لخفض التصعيد في المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (رويترز)

قالت وزارة الخارجية المصرية، اليوم (الخميس)، إن الوزير بدر عبد العاطي أجرى اتصالات مع نظرائه الإيراني عباس عراقجي والعماني بدر البوسعيدي والفرنسي جان نويل بارو والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف لخفض التصعيد في المنطقة.

وذكرت الوزارة، في بيان، أن الاتصالات، التي جرت أمس، شهدت «التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر وتحقيق التهدئة تفادياً لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى».

وأضاف البيان أنه جرى أيضاً «التشديد على أهمية تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي».

وتناولت اتصالات وزير الخارجية المصري التطورات في قطاع غزة والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأشار البيان إلى التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة ترمب بما فيها بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من القطاع، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

كما أكدت الاتصالات أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين جميع الأطراف خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في غزة والمنطقة، وفقاً لـ«الخارجية المصرية».


إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
TT

إنقاذ طاقم سفينة جنحت قرب مجرى قناة السويس

أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)
أسامة ربيع أكد الأربعاء جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة (الهيئة)

قالت هيئة قناة السويس المصرية، الأربعاء، إن وحدات الإنقاذ التابعة لها، نجحت في إنقاذ جميع أفراد طاقم سفينة البضائع «FENER»، والاستجابة الفورية لطلب استغاثة ربان السفينة، بعد جنوح السفينة واتجاهها نحو الغرق خلال وجودها خارج المجرى الملاحي للقناة بمنطقة الانتظار الغربية شمال مدينة بورسعيد، على مسافة 5 أميال غرب المدخل الشمالي لقناة السويس بالبحر المتوسط.

وبحسب «الهيئة» يبلغ طول السفينة 122 متراً وغاطسها 3.5 متر بحمولة 4 آلاف طن قادمة من تركيا.

وجاء الحادث في وقت تواصل هيئة قناة السويس جهودها لإقناع السفن بالعودة إلى استخدام الممر الملاحي بعد تأثره بالأوضاع الإقليمية. وشهدت حركة الملاحة بالقناة، الثلاثاء، «عبور 35 سفينة من الاتجاهين بإجمالي حمولات صافية قدرها 1.6 مليون طن»، وفق «الهيئة».

وأكد رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، الأربعاء، أنه فور تلقي مكتب تحركات ميناء بورسعيد ومركز مراقبة الملاحة الرئيسي البلاغ من ربان السفينة، مساء الثلاثاء، تم تجهيز قاطرتين والدفع بثلاث قطع بحرية من طراز بحّار للقيام بإخلاء جميع أفراد طاقم السفينة وعددهم 12 فرداً، وتأمين السفينة خلال عملية إنقاذ الطاقم، لافتاً إلى أن «جميع أفراد الطاقم بحالة صحية جيدة، وتم توفير خدمات الرعاية الصحية اللازمة لأحد أفراد الطاقم المصاب بخلع في الكتف».

وفرت إدارة الخدمات بهيئة قناة السويس خدمات الإسعاف (الهيئة)

وقال مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل بمصر، الدكتور أحمد الشامي، إن «ما حدث للسفينة عطل، تعاملت معه هيئة قناة السويس كإجراء طبيعي رغم أنه خارج المجرى الملاحي، لكنه دور من أدوار (الهيئة) من أجل أمان الملاحة في القناة». وتحدث عن «التعامل السريع من (الهيئة) التي تمتلك إدارات متعددة مع بلاغ قبطان السفينة».

وأكد الشامي لـ«الشرق الأوسط» أن «المجرى الملاحي لقناة السويس لم يتأثر»، كما أشار إلى أنه «حتى لو حدث أي عطل في المجرى، فـ(الهيئة) تستطيع التعامل الفوري معه بسبب ميزة ازدواجية القناة».

ولفت ربيع في إفادة، الأربعاء، إلى أنه «تم التعامل السريع مع متطلبات موقف السفينة الطارئ، حيث تولت إدارة التحركات بالهيئة الدفع الفوري بالوحدات البحرية اللازمة للتوجه لإخلاء الطاقم، فيما قامت إدارة الخدمات بالهيئة بتوفير خدمات الإسعاف، فضلاً عن تولي أقسام الأمن والعلاقات العامة القيام بالتنسيق مع الجهات المعنية وتوفير الخدمات اللوجيستية، ثم نقل الطاقم بناءً على طلبهم للإقامة بأحد الفنادق».

وأشار إلى أن «لجنة إدارة الأزمات بالهيئة» تتابع على مدار الساعة تطورات الموقف الطارئ ورفع درجة الجاهزية لاتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع السفينة، موضحاً أن «قناة السويس استحدثت مجموعة من الخدمات الملاحية واللوجيستية الجديدة لملاءمة احتياجات العملاء في الظروف الاعتيادية والطارئة، وأبرزها خدمات الإسعاف البحري وتبديل الأطقم البحرية».

هيئة قناة السويس أكدت أن جميع أفراد طاقم السفينة بحالة صحية جيدة (الهيئة)

كما أكد ربيع «جاهزية هيئة قناة السويس للتعامل باحترافية مع حالات الطوارئ المحتملة، من خلال منظومة متكاملة تضم كفاءات ملاحية وخبرات متراكمة في أعمال الإنقاذ البحري ووحدات بحرية متخصصة في أعمال الإنقاذ البحري والتأمين الملاحي ومكافحة التلوث».

وحول احتمالية غرق السفينة، يرى الشامي أن «ذلك يتوقف على حالة السفينة»، لكنه استبعد حصول ذلك، موضحاً أن «قبطان السفينة عندما شعر بالأزمة تحرك إلى منطقة الانتظار لشحط السفينة». ويفسر الشامي بأن «منطقة الشحط تعني أن أعماقها ضعيفة، لذا لن تنحدر السفينة لأعماق كبيرة، ويسهل التعامل معها»، مضيفاً: «واضح أن القبطان يعرف حجم المشكلة قبل حدوثها فتوجه لمنطقة الشحط».

وأفاد رئيس هيئة قناة السويس، الثلاثاء، بأن «السفينة كانت قادمة من تركيا لتحميل شحنة من الملح بميناء شرق بورسعيد، وبعد مغادرة السفينة للميناء ونتيجة لسوء الأحوال الجوية، طلب ربان السفينة الانتظار في منطقة المخطاف ببورسعيد لحين تحسن الأحوال الجوية». لكنه أضاف أن «فريق الإنقاذ البحري التابع للهيئة تلقى إخطاراً من السفينة بوجود فتحة بأحد العنابر، أسفرت عن دخول المياه لبدن السفينة، وكإجراء احترازي قام ربان السفينة بالتحرك جنوب منطقة الانتظار لشحط السفينة، خوفاً من غرقها، وذلك قبل وصول فريق الإنقاذ البحري».


«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

«تصنيف ترمب» يضاعف الضغوط على «إخوان مصر»

مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت واشنطن، جماعة الإخوان المسلمين بمصر رفقة فرعيها في الأردن ولبنان، باعتبارها «منظمات إرهابية»، بعد أكثر من 12 عاماً من حظرها في مصر، عقب سقوط حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة.

ويرى خبراء أن هذا التصنيف يضاعف الضغوط على الجماعة، ويحرمها من الروافد المالية والغطاء القانوني، ويزيد من قرارات تجفيف التمويل والملاحقة، و«يغلق تماماً باب المصالحة»، بين الحكومة والجماعة، الذي يثار منذ سنوات.

تصنيف أميركي

وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية الأميركيتان، الثلاثاء، عن هذه الإجراءات ضد فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

والخطوة الأميركية بدأت منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي حين أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي بدأ دراسة إجراءات تصنيف بعض فروع الإخوان «منظمات إرهابية أجنبية».

وتصنّف السلطات المصرية «الإخوان» بوصفها «جماعة إرهابية» منذ عام 2013؛ في عودة لعقود من تلك المواجهات، ويقبع معظم قيادات الإخوان، وفي مقدمهم المرشد العام محمد بديع، داخل السجون المصرية في قضايا عنف وقتل وقعت بمصر بعد رحيل الجماعة عن السلطة في العام نفسه. وهناك آخرون من أعضاء الجماعة هاربون في الخارج ومطلوبون للقضاء المصري، ويديرون حالياً التنظيم وسط انقسامات حادة.

ويرى خبير الأمن الإقليمي، اللواء محمد عبد الواحد، أن مصر كانت سبّاقة في تصنيف الجماعة بالإرهاب منذ سنوات، إلا أن قرار ترمب «ينهي فكرة المظلومية التي ترددها الجماعة، ويشجع القاهرة على مطالبة واشنطن بالضغط وتوسيع حظر الجماعة في بلدان أخرى، وتشديد إجراءات تجفيف التمويل والملاحقة في مصر»، مشيراً إلى «خطوات جريئة» اتخذتها مصر، وخصوصاً قانون مكافحة الإرهاب، لعبت دوراً حاسماً في مواجهة الجماعة.

ووفق المحلل في شؤون الجماعات المتشددة، ماهر فرغلي، فإن قرار ترمب يحمل صدى كبيراً لما أقدمت عليه مصر منذ سنوات بحظر الجماعة ونعتها بـ«الإرهابية»، ويؤكد القرار نجاح الرؤية المصرية ومسارها تجاه تلك الجماعة، بما يعزز من خطوات الملاحقة وتجفيف التمويل بصورة أكبر وهذه المرة بدعم أميركي، وينهي باب المصالحة مطلقاً مع التنظيم.

ورحبت القاهرة بإعلان إدارة ترمب تصنيف جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر «كياناً إرهابياً عالمياً»، وعَدّت القرار «خطوة فارقة تعكس خطورة الجماعة وآيديولوجيتها المتطرفة، وما تمثله من تهديد مباشر للأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، الثلاثاء، إن «القاهرة تُثمّن الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية بقيادة الرئيس دونالد ترمب في مكافحة الإرهاب الدولي والتصدي للتنظيمات الإرهابية، بما يتوافق مع الموقف المصري الثابت تجاه (جماعة الإخوان)».

في المقابل، رفضت الجماعة في بيان، الثلاثاء، التصنيف الأميركي وقالت إنها ستطعن عليه.

ورأى اللواء محمد عبد الواحد أن «الجماعة تتلاشى فوق السياسة الأميركية التي ارتأت الآن أن تساند دولاً بالمنطقة، ولكن قد تتغير تلك السياسات لاحقاً، خاصة أن واشنطن تستخدم تلك الجماعات باعتبارها أداة لتخريب المنطقة»، بحسب رأيه.

ويعتقد فرغلي، من جهته، أن الجماعة «ستزداد كموناً ولن تحرّك أي خطط فوضى ضد مصر، خشية الملاحقات المنتظرة التي تلاقي هذه المرة شرعية دولية أكبر»، مشيراً إلى أن تحركات الجماعة للطعن لن تغيّر من واقع الأمر شيئاً «فهي محظورة بمصر ومنبوذة أميركياً».