كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

نصائح حول الحفاظ على الخصوصية بانتقاء المشاركات والرسائل

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟
TT

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

كيف يجمع الذكاء الاصطناعي بياناتك، وكيف تكون حذراً؟ لقد اندمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة في حياتنا اليومية، وأخذ يؤثر على كيفية تفاعلنا مع التكنولوجيا، وهو يراقب صحتنا، بل وحتى يؤدي مهام أساسية.

من شفرات الحلاقة وفرش الأسنان الكهربائية المزودة بالذكاء الاصطناعي إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوليد والتنبؤ، أصبحت تلك الأنظمة لا غنى عنها. مع ذلك يثير الاستخدام واسع الانتشار للذكاء الاصطناعي أيضاً مخاوف بشأن خصوصية البيانات، حيث كثيراً ما تجمع تلك التكنولوجيا قدراً هائلاً من المعلومات الشخصية.

الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية

وجد الذكاء الاصطناعي طريقه إلى العديد من الأجهزة سواء كانت أساسية أو غير أساسية، ومن بينها أجهزة تتبع اللياقة البدنية والساعات الذكية التي تراقب الأنشطة الروتينية اليومية، أو مساعدات الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» و«مايكروسوفت كوبايلوت»، التي تجيب عن الاستفسارات وتساعد في إنشاء أي محتوى. وتعتمد تلك الأدوات على جمع البيانات للوصول إلى أفضل أداء وتزويد المستخدمين بتجارب ذات طابع شخصي. كذلك تستخدم أجهزة بسيطة مثل الفرش الكهربائية حالياً خوارزميات التعلم الآلي لتتبع أنماط الاستخدام وتقديم تغذية راجعة في الوقت الفعلي.

في الوقت الذي يقدّر فيه الكثيرون ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من راحة ونفع، تثير عملية جمع البيانات التي تغذي هذه الأنظمة مخاوف كبيرة بشأن الخصوصية، إذ كثيراً ما يكون المستخدمون غير واعين تماماً بمدى وطبيعة البيانات التي يتم جمعها.

ويمكن لتلك البيانات الكشف عن العادات والأمور المفضلة، بل وحتى توقع السلوكيات المستقبلية، مما يمثل فرصاً ومخاطر في آن واحد.

كيف يجمع الذكاء الاصطناعي البيانات؟

أنظمة الذكاء الاصطناعي مصممة لجمع البيانات بطرق متنوعة بحسب وظيفتها. وتُعرف أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوليد والتنبؤ، بوجه خاص، بطرقها في جمع المعلومات.

* أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تشات جي بي تي» و«غوغل جيميناي»، في عملها على كميات كبيرة من البيانات. وعندما يتفاعل المستخدمون مع هذه الأدوات، يتم تسجيل أو تخزين أو تحليل كل مُدخل أو معطى، سواء كان سؤالاً أو أمرأً أو رداً، لتعزيز أداء نموذج الذكاء الاصطناعي.

وتنص سياسة الخصوصية لمؤسسة «أوبن إيه أي» المنتجة لـ «جي بي تي» صراحةً على احتمال استخدام المحتوى، الذي يقدمه المستخدمون، من أجل تحسين خدماتها وتدريب النماذج التي يعتمد عليها «تشات جي بي تي». وبينما يمكن للمستخدمين الانسحاب من الإسهام ببياناتهم في تدريب النموذج، تجمع مؤسسة «أوبن إيه آي» البيانات الشخصية وتحتفظ بها.

كذلك ورغم زعم الشركات استخدام هذه البيانات دون تحديد هوية أو تعريف، حيث تحذف كل ما يصلها بأفراد بعينهم، تظل هناك مخاطرة بإعادة الهوية إلى تلك البيانات. وقد يكشف ذلك عادات شخصية، أو أموراً مفضلة، أو معلومات حسّاسّة في حال إساءة استخدام البيانات أو انتهاكها.

* أدوات الذكاء الاصطناعي التنبؤي. إضافة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، تضطلع أنظمة الذكاء الاصطناعي التنبؤي بدور كبير في جمع البيانات. وتعدّ مواقع التواصل الاجتماعي مثل الـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك» من الأمثلة البارزة، حيث تجمع تلك المواقع باستمرار بيانات عن المستخدمين، وتلتقط وتسجل كل تفاعل سواء كان إعجاب بمنشور، أو تعليق على مقطع مصور، أو الوقت الذي يقضيه المستخدم في مشاهدة محتوى محدد. ويُستخدم كل فعل كنقطة بيانات داخل الصفحة الشخصية الرقمية للفرد.

لا تستخدم تلك الصفحات الشخصية في تنقيح أنظمة توصية الذكاء الاصطناعي، التي تقترح محتوى متوافقاً مع تفضيلات المستخدم فحسب، بل يتم بيعها إلى وسطاء البيانات، الذين يبيعون بدورهم هذه المعلومات إلى شركات تستخدمها لأغراض مثل الإعلانات الموجهة. ينشيء ذلك بيئة يتم تحويل فيها البيانات الشخصية إلى سلعة.

تبعات جمع البيانات

يمكن أن تتمتع البيانات، التي تجمعها أنظمة الذكاء الاصطناعي، بقوة هائلة، حيث تمكّن النماذج التنبؤية من تقديم توقعات دقيقة بشأن سلوك المستخدمين، ويستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي البيانات من أجل إنشاء محتوى جديد، مثل الاستجابات المعدّلة حسب الطلب أو الأعمال الإبداعية، في حين يستعين الذكاء الاصطناعي التنبؤي ببيانات تاريخية لتوقع أفعال مستقبلية مثل تحديد كيفية تحقيق شخص ما هدف من أهداف اللياقة البدنية، أو توقع ما يفضله من أفلام.

على الجانب الآخر، يؤدي الاعتماد المتزايد على البيانات إلى نقاط ضعف، حيث يمكن أن يتسبب جمع البيانات الشخصية في عملية توسعية في جمع المعلومات تطلّع فيها شركات أو أطراف غير مصرح لها على جوانب شخصية لحياة الأفراد. كذلك تزيد خطر انتهاك البيانات، حيث يمكن أن تتعرض معلومات حسّاسّة إلى الكشف أو الاستغلال.توصيات الحفاظ على خصوصية البيانات

في ظل استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المهم بالنسبة إلى المستخدمين توخي الحذر بشأن خصوصية بياناتهم. فيما يلي بعض الإجراءات التي ينبغي النظر فيها:

* فهم سياسات الخصوصية: خذ الوقت الكافي لقراءة وفهم سياسات الخصوصية الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي والمواقع. ربما تمكنك معرفة كيفية جمع وتخزين واستخدام بياناتك من اتخاذ قرارات واعية.

* خيارات الانسحاب: حاول الانسحاب من عملية المساهمة ببياناتك لأغراض مثل تدريب النماذج، حين يكون ذلك متاحاً. في الوقت الذي قد لا يمنع ذلك عملية جمع البيانات بشكل كامل، يمكنه أن يحدّ ويقيد كيفية استخدام بياناتك.

* الحد من مشاركة البيانات قدر الإمكان: كنّ انتقائياً فيما يتعلق بالمعلومات التي تشاركها مع أدوات الذكاء الاصطناعي. والتزم بالمدخلات الأساسية، واحرص على تفادي تقديم تفاصيل شخصية حسّاسّة.

* أستاذ مساعد للأمن السيبراني في جامعة ويست فرجينيا، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

* تعديل إعدادات الخصوصية: احرص على تعديل إعدادات الخصوصية الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات من أجل تقييد قدر البيانات التي تكون مرئية أو معلنة.

* استخدام أدوات للمحافظة على الخصوصية: تركز الوسائل التكنولوجية الناشئة على إنشاء أنظمة آمنة تمنح خصوصية المستخدمين الأولوية. اسع وراء الأدوات التي تتماشى مع تلك المبادئ.

بناء مستقبل ذكاء اصطناعي آمن

بوصفي متخصصاً في الأمن السيبراني أؤكد أن هناك حاجة ملّحة إلى أنظمة قوية تحافظ على الخصوصية. كما أن البحث في هذا المجال ضروري وحيوي لتطوير وسائل تكنولوجية تحقق التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق الشخصية.

لا يكمن التحدي في تصميم أنظمة آمنة فقط، لكن أيضاً في تعزيز ودعم الشفافية والمساءلة بين الشركات التي تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. كما أن ضمان أخلاقية ممارسات جمع البيانات واحترامها لخصوصية المستخدمين سيكون ضرورياً للحفاظ على ثقة الناس في الذكاء الاصطناعي.

وأخيراً، فإن الذكاء الاصطناعي يتمتع بإمكانية تحويل حياة البشر إلى الأفضل من خلال تحسين الفعالية والكفاءة والراحة واليسر وإضفاء الطابع الشخصي. مع ذلك يتطلب جمع واستخدام البيانات الشخصية على نطاق واسع من جانب أدوات الذكاء الاصطناعي اليقظة والحذر. ويمكن للأفراد اتخاذ قرارات واعية بدرجة أكبر بشأن ما يستخدمونه من وسائل تكنولوجية من خلال فهم كيفية عمل تلك الأنظمة واتخاذ خطوات لحماية الخصوصية.

يكمن مستقبل الذكاء الاصطناعي في تحقيق توازن بين تسخير واستغلال قدراته واحترام الحق الأساسي في الخصوصية. ومن الممكن تشكيل أنظمة ذكاء اصطناعي قوية وأخلاقية وآمنة في الوقت ذاته من خلال الجهود الفعالة والابتكار المتواصل.

* أستاذ مساعد للأمن السيبراني في جامعة ويست فرجينيا، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«غوغل» توسع قدرات «Google Search Console» لدعم حسابات التواصل الاجتماعي

تكنولوجيا «غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)

«غوغل» توسع قدرات «Google Search Console» لدعم حسابات التواصل الاجتماعي

بدأت شركة «غوغل» (Google) طرح تحديث جديد لخدمة «Google Search Console» يتيح للمستخدمين ربط حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي مباشرة بالخدمة، في خطوة تمثّل…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا عشرات الطرق للتعرف على الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه (1ــ 2)

عشرات الطرق للتعرف على الذكاء الاصطناعي والاستفادة منه (1ــ 2)

في كلمته التي ألقاها في أثناء انعقاد قمة «سيسكو» للذكاء الاصطناعي، فبراير (شباط) الماضي، أكد جينسين هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»،

هاري مكراكين (واشنطن)
علوم يتم مسح عينات نباتية ضوئيا ضمن مشروع رقمنة النباتات في الحدائق النباتية الملكية في كيو بلندن _حدائق كيو_

الذكاء الاصطناعي ومستقبل حماية التنوع الحيوي على الأرض

يشهد العالم تراجعاً متسارعاً في التنوع الحيوي نتيجة التغير المناخي واتساع النشاط البشري؛ إذ تواجه آلاف الأنواع النباتية والفطرية خطر الاختفاء

محمد السيد علي (القاهرة)
رياضة عالمية اعتقد لاعبو النرويج أن هدف التعادل الذي سجله جود بيلينغهام كان يجب إلغاؤه لسبب غير معتاد (أ.ف.ب)

هل اصطدمت الكرة بكاميرا الملعب قبل هدف إنجلترا؟

ودعت النرويج كأس العالم 2026 بالخسارة 2 - 1 أمام إنجلترا في ربع النهائي لكن الخروج لم يخلُ من الجدل

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
تكنولوجيا 4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

يطور باحثو «إم آي تي» نظاماً محمولاً بالموجات فوق الصوتية لتسهيل تصوير الثدي ومتابعة النساء الأكثر عرضة للخطر بانتظام.

نسيم رمضان (لندن)

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)
TT

دُور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام كتب لتدريب الذكاء الاصطناعي

شعار شركة غوغل (رويترز)
شعار شركة غوغل (رويترز)

أقامت مجموعة من دُور نشر ومؤلفين دعاوى قضائية على شركة غوغل، الثلاثاء، يتهمونها فيها بانتهاك حقوق النشر عبر استخدام محتوى محميّ لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التابعة لها، ثم إنتاج محتوى ينافس مباشرةً أعمال المؤلفين الأصليين.

جاء في الدعوى أن «حجم وسرعة قدرة نموذج (جيميناي) على إنتاج الكتب ومنافسة الكُتّاب البشر أمر غير مسبوق».

وأقيمت الدعوى أمام محكمة في نيويورك بصيغة دعوى جماعية من جانب دُور النشر «هاشيت بوك غروب» و«سنغيج ليرنينغ» و«إلسيفير»، إضافة إلى الكاتب سكوت تورو وشركته S.C.R.I.B.E للنشر، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتهم المدّعون «غوغل» بأنها «نسخت سراً ملايين الأعمال» التي كانت حصلت عليها عبر خدمة «غوغل بوكس» وخدمات أخرى لأغراض محددة، ثم استخدمت تلك المواد لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي «جيميناي».

كما يؤكدون أن المحتوى الذي يولّده «جيميناي» ينافس، بصورة مباشرة، الأعمال الأصلية التي ألّفها أصحاب الحقوق.

وأضافت الدعوى: «يقوم (جيميناي) حتى بتخصيص مُخرجاته لمحاكاة العناصر التعبيرية والخيارات الإبداعية لمؤلفين محددين».

وتُعد هذه أحدث قضية تتعلق بحقوق النشر تقام على شركات مطوّرة للذكاء الاصطناعي.

وكانت مجموعة من دُور النشر؛ من بينها «هاشيت» و«سنغيج» و«إلسيفير»، بالإضافة إلى سكوت تورو، قد أقامت، في مايو (أيار) الماضي، دعوى مماثلة على شركة «ميتا» أمام محكمة في نيويورك.

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، وافق قاض أميركي على تسوية بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة «أنثروبيك» وعدد من المؤلفين الذين اتهموها بنَسخ أعمالهم بصورة غير قانونية لتدريب نموذجها للذكاء الاصطناعي «كلود».

وشكَّل القرار انتصاراً جزئياً لـ«أنثروبيك»، إذ رأى القاضي أن استخدام الكتب لتدريب النموذج يمكن عدُّه «استخداماً عادلاً»، بموجب القانون الأميركي، في حين عدَّ أن استخدامات أخرى لمواد مُقرصنة غير قانونية.


أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي
TT

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

أغلب الأميركيين يؤيدون إعادة ضخ جزء من أرباح شركات الذكاء الاصطناعي إلى القطاع الاقتصادي

تُغير الشركات التي تُطور الذكاء الاصطناعي نمط حياة الأميركيين، ويرغب معظمهم في الاستفادة من هذا التطور، كما كتبت سارة بريغل(*).

إعادة ضخ أرباح الأسهم للاقتصاد

ووفقاً لاستطلاع رأي وطني جديد شمل 1690 بالغاً أجرته شركة الأبحاث «فيراسايت»، قال 69 في المائة منهم إنهم يؤيدون «إجبار» شركات الذكاء الاصطناعي على تحويل نصف أسهمها إلى صندوق ثروة سيادي عام، والذي من شأنه، نظرياً، إعادة ضخ أرباح الذكاء الاصطناعي في قطاعات الاقتصاد، بل وتقديم مدفوعات مباشرة للأميركيين.

ويأتي هذا الاستطلاع بعد أن حققت شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، والمتخصصة في مجال الفضاء والذكاء الاصطناعي، أكبر طرح عام أولي في التاريخ، وفي الوقت الذي تُخطط فيه شركات عملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» لطرح أسهمها للاكتتاب العام. وبالمثل، استثمرت شركات التكنولوجيا العملاقة المدرجة في البورصة، مثل «ميتا بلاتفورمز» و«ألفابت» (الشركة الأم لـ«غوغل»)، مبالغ طائلة في تطوير الذكاء الاصطناعي، وشهدت أسهمها ارتفاعاً نتيجة لذلك.

ضوابط صارمة للنظم غير الآمنة

كما يرغب الأميركيون عموماً في وضع ضوابط أكثر صرامة لشركات الذكاء الاصطناعي. ووفقاً للاستطلاع، أيد 89 في المائة منهم إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بالكشف عن نتائج جميع اختبارات السلامة الداخلية للجمهور، بينما أيد 81 في المائة منح الحكومة الفيدرالية سلطة حظر أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُعتبر غير آمنة.

وقال بن ليف، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «فيراسايت»، في بيان صحافي: «تُظهر نتائج استطلاعنا الأخير حالة نادرة من التوافق بين جمهور الحزبين... يجب ألا يُحسم الأمر في الخفاء». وتأتي فكرة إنشاء صندوق ثروة سيادي عام من السيناتور بيرني ساندرز من ولاية فيرمونت، الذي قدم الشهر الماضي تشريعاً لإنشاء مثل هذا الصندوق، والذي قال إنه قد يُدرّ 7 تريليونات دولار.

صندوق سيادي

في عرض موجز للمقترح، قال ساندرز إن الصندوق سيحقق ثلاثة أهداف رئيسة:

• إنشاء لجنة مستقلة للذكاء الاصطناعي الديمقراطي لإدارة الصندوق.

• إلزام الشركات بفصل أعمالها في مجال الذكاء الاصطناعي عن أعمالها في المجالات الأخرى.

• إعادة توجيه أرباح الذكاء الاصطناعي إلى الاقتصاد.

وقال ساندرز في المقترح إن «المبدأ بسيط: عندما يُولّد مورد عام ثروة، يجب أن يشارك الجمهور في هذه الثروة». وتابع قائلاً: «يجب ألا يُقرر مستقبل الذكاء الاصطناعي ومصير البشرية خلف الأبواب المغلقة في وادي السيليكون من قِبل مليارديرات يسعون إلى تعظيم سلطتهم، وأرباحهم. بل يجب أن يُقرره العمال، والآباء، والمعلمون، والفنانون، والعلماء، والمجتمعات، والشعب الأميركي».

ومع أن الفكرة جديدة على أميركا، إلا أنها ليست جديدة على مستوى العالم. إذ يوجد لدى أكثر من 100 دولة صناديق ثروة سيادية، وكذلك لدى نحو 20 ولاية أميركية. فعلى سبيل المثال، يُموّل صندوق ألاسكا الدائم من عائدات النفط والتعدين، ويُستخدم جزء من هذه الأموال لدفع أرباح ألاسكا السنوية. وتمتلك ولاية تكساس صندوقاً دائماً للمدارس، ممولاً من حقوق التعدين، وأراضي الولاية، ويدعم نظام التعليم العام في الولاية من الروضة وحتى الصف الثاني عشر.

توجهات حكومية

ومن المثير للاهتمام أنه رغم اختلاف آراء ساندرز مع الرئيس ترمب، فقد أصدر ترمب في فبراير (شباط) الماضي أمراً تنفيذياً يُلزم وزارتي الخزانة والتجارة بوضع خطة لإنشاء صندوق ثروة سيادي. كما صرّح ترمب في الشهر الماضي بأنه يُجري محادثات مع قادة الذكاء الاصطناعي حول كيفية مشاركة الجمهور في التوسع المستمر لهذا المجال. وقال: «هناك مفاهيم يُمكن من خلالها منح أجزاء من هذا الصندوق للجمهور الأميركي، ليصبح بذلك شريكاً فعلياً».

* مجلة «فاست كومباني»


«غوغل» توسع قدرات «Google Search Console» لدعم حسابات التواصل الاجتماعي

«غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)
«غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)
TT

«غوغل» توسع قدرات «Google Search Console» لدعم حسابات التواصل الاجتماعي

«غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)
«غوغل» تتيح تحليل ظهور حسابات التواصل في نتائج البحث (غوغل)

بدأت شركة «غوغل» (Google) طرح تحديث جديد لخدمة «Google Search Console» يتيح للمستخدمين ربط حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي مباشرة بالخدمة، في خطوة تمثّل تحولاً مهماً في طريقة متابعة أداء المحتوى المنشور على الإنترنت؛ إذ لم تعد الخدمة تقتصر على المواقع الإلكترونية، بل أصبحت تشمل حسابات صناع المحتوى والعلامات التجارية على أبرز المنصات الاجتماعية.

وتدعم الميزة الجديدة في مرحلتها الحالية حسابات «إنستغرام» (Instagram)، و«تيك توك» (TikTok)، و«إكس» (X)، و«يوتيوب» (YouTube)، مع طرح تدريجي للمستخدمين حول العالم.

ويأتي هذا التحديث في وقت يشهد فيه محرك بحث «غوغل» تغيراً ملحوظاً في طبيعة النتائج؛ إذ أصبحت مقاطع الفيديو والمنشورات والحسابات الاجتماعية تظهر بصورة أكبر إلى جانب صفحات الويب التقليدية، مما دفع الشركة إلى توفير أدوات تساعد صناع المحتوى على فهم أداء حساباتهم داخل نتائج البحث.

الميزة الجديدة

بعد ربط الحساب وإثبات ملكيته، تبدأ خدمة «Google Search Console» جمع بيانات تفصيلية حول أداء الحساب في نتائج بحث «غوغل»، بما يشمل عدد مرات الظهور والنقرات، ومعدل النقر إلى الظهور (CTR)، ومتوسط ترتيب الظهور، بالإضافة إلى الكلمات المفتاحية التي استخدمها المستخدمون للوصول إلى الحساب أو منشوراته، وأفضل المنشورات أداءً، مع إمكانية تتبع تغير هذه المؤشرات بمرور الوقت. وتمنح هذه البيانات صناع المحتوى رؤية أوضح لكيفية اكتشاف الجمهور لمحتواهم عبر محرك البحث، بما يساعدهم على تحسين استراتيجية النشر وزيادة فرص ظهور محتواهم في نتائج البحث.

بيانات الظهور والنقرات ومصادر الوصول إلى الحسابات (غوغل)

أهمية البيانات

تمنح الميزة الجديدة صناع المحتوى فرصة لفهم ما يبحث عنه الجمهور فعلياً، بدلاً من الاعتماد فقط على مؤشرات التفاعل داخل المنصات الاجتماعية.

فعلى سبيل المثال، قد يحقّق أحد المقاطع عدداً محدوداً من المشاهدات داخل تطبيق «تيك توك» (TikTok)، لكنه يجذب آلاف الزيارات من خلال نتائج بحث «غوغل»، وهو جانب لم يكن واضحاً في السابق.

كما تساعد البيانات في تحديد الموضوعات التي يبحث عنها المستخدمون، مما يتيح إنتاج محتوى يتوافق مع اهتمامات الجمهور الفعلية، وليس فقط مع خوارزميات المنصات الاجتماعية.

الاختلاف عن إحصاءات المنصات الاجتماعية

رغم أن منصات مثل «إنستغرام» (Instagram)، و«تيك توك» (TikTok)، و«يوتيوب» (YouTube)، توفر أدوات تحليل متقدمة لقياس أداء المحتوى داخل منصاتها، مثل عدد المشاهدات، ومدة المشاهدة، والإعجابات، والتعليقات، والمشاركات، ونمو عدد المتابعين، فإن خدمة «Google Search Console» تقدم منظوراً مختلفاً؛ إذ تركز على أداء المحتوى في بحث «غوغل» (Google Search)، من خلال إظهار عدد مرات ظهور الحساب أو المحتوى في نتائج البحث، وعدد النقرات، ومعدل النقر إلى الظهور (CTR)، ومتوسط ترتيب الظهور، والكلمات المفتاحية التي استخدمها المستخدمون للوصول إليه، بالإضافة إلى تتبع تطور هذه المؤشرات بمرور الوقت. وتمكّن هذه البيانات صناع المحتوى من فهم كيفية اكتشاف الجمهور لمحتواهم عبر محرك البحث، وتحديد الموضوعات الأكثر طلباً، واكتشاف الكلمات المفتاحية الأكثر جذباً للزيارات، وتحسين عناوين المنشورات وأوصافها، وقياس أداء المحتوى في نتائج البحث، ومعرفة المنشورات التي تحقق أفضل ظهور، وبناء استراتيجية نشر تعتمد على بيانات فعلية، بما يُسهم في الوصول إلى جمهور أوسع خارج المنصات الاجتماعية نفسها.

تدعم «إنستغرام» و«تيك توك» و«إكس» و«يوتيوب» لتحليل الأداء (غوغل)

طرح تدريجي للمستخدمين

بدأت «غوغل» إطلاق الميزة بشكل تدريجي، لذلك قد لا تظهر لجميع المستخدمين في الوقت نفسه، حتى وإن كانوا يستخدمون أحدث إصدار من الخدمة.

وعند توفرها، يظهر خيار جديد داخل «Google Search Console» يتيح إضافة حسابات التواصل الاجتماعي وربطها مباشرة بالحساب.

يعكس هذا التحديث تحولاً في رؤية «غوغل» تجاه المحتوى المنشور على الإنترنت، إذ لم تعد المواقع الإلكترونية وحدها محور نتائج البحث، بل أصبحت حسابات التواصل الاجتماعي جزءاً أساسياً من منظومة اكتشاف المحتوى.

كما يمنح صناع المحتوى للمرة الأولى مصدراً رسمياً من «غوغل» لفهم كيفية ظهور حساباتهم في نتائج البحث، بعيداً عن مؤشرات المشاهدات والتفاعل داخل التطبيقات، وهو ما يساعدهم على بناء استراتيجيات محتوى أكثر دقة، والوصول إلى جمهور أوسع اعتماداً على بيانات حقيقية حول سلوك الباحثين واهتماماتهم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended