كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

نصائح حول الحفاظ على الخصوصية بانتقاء المشاركات والرسائل

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟
TT

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

كيف تجمع أدوات الذكاء الاصطناعي بياناتك عبر الأجهزة؟

كيف يجمع الذكاء الاصطناعي بياناتك، وكيف تكون حذراً؟ لقد اندمج الذكاء الاصطناعي بسلاسة في حياتنا اليومية، وأخذ يؤثر على كيفية تفاعلنا مع التكنولوجيا، وهو يراقب صحتنا، بل وحتى يؤدي مهام أساسية.

من شفرات الحلاقة وفرش الأسنان الكهربائية المزودة بالذكاء الاصطناعي إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوليد والتنبؤ، أصبحت تلك الأنظمة لا غنى عنها. مع ذلك يثير الاستخدام واسع الانتشار للذكاء الاصطناعي أيضاً مخاوف بشأن خصوصية البيانات، حيث كثيراً ما تجمع تلك التكنولوجيا قدراً هائلاً من المعلومات الشخصية.

الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية

وجد الذكاء الاصطناعي طريقه إلى العديد من الأجهزة سواء كانت أساسية أو غير أساسية، ومن بينها أجهزة تتبع اللياقة البدنية والساعات الذكية التي تراقب الأنشطة الروتينية اليومية، أو مساعدات الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي» و«مايكروسوفت كوبايلوت»، التي تجيب عن الاستفسارات وتساعد في إنشاء أي محتوى. وتعتمد تلك الأدوات على جمع البيانات للوصول إلى أفضل أداء وتزويد المستخدمين بتجارب ذات طابع شخصي. كذلك تستخدم أجهزة بسيطة مثل الفرش الكهربائية حالياً خوارزميات التعلم الآلي لتتبع أنماط الاستخدام وتقديم تغذية راجعة في الوقت الفعلي.

في الوقت الذي يقدّر فيه الكثيرون ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من راحة ونفع، تثير عملية جمع البيانات التي تغذي هذه الأنظمة مخاوف كبيرة بشأن الخصوصية، إذ كثيراً ما يكون المستخدمون غير واعين تماماً بمدى وطبيعة البيانات التي يتم جمعها.

ويمكن لتلك البيانات الكشف عن العادات والأمور المفضلة، بل وحتى توقع السلوكيات المستقبلية، مما يمثل فرصاً ومخاطر في آن واحد.

كيف يجمع الذكاء الاصطناعي البيانات؟

أنظمة الذكاء الاصطناعي مصممة لجمع البيانات بطرق متنوعة بحسب وظيفتها. وتُعرف أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في التوليد والتنبؤ، بوجه خاص، بطرقها في جمع المعلومات.

* أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل «تشات جي بي تي» و«غوغل جيميناي»، في عملها على كميات كبيرة من البيانات. وعندما يتفاعل المستخدمون مع هذه الأدوات، يتم تسجيل أو تخزين أو تحليل كل مُدخل أو معطى، سواء كان سؤالاً أو أمرأً أو رداً، لتعزيز أداء نموذج الذكاء الاصطناعي.

وتنص سياسة الخصوصية لمؤسسة «أوبن إيه أي» المنتجة لـ «جي بي تي» صراحةً على احتمال استخدام المحتوى، الذي يقدمه المستخدمون، من أجل تحسين خدماتها وتدريب النماذج التي يعتمد عليها «تشات جي بي تي». وبينما يمكن للمستخدمين الانسحاب من الإسهام ببياناتهم في تدريب النموذج، تجمع مؤسسة «أوبن إيه آي» البيانات الشخصية وتحتفظ بها.

كذلك ورغم زعم الشركات استخدام هذه البيانات دون تحديد هوية أو تعريف، حيث تحذف كل ما يصلها بأفراد بعينهم، تظل هناك مخاطرة بإعادة الهوية إلى تلك البيانات. وقد يكشف ذلك عادات شخصية، أو أموراً مفضلة، أو معلومات حسّاسّة في حال إساءة استخدام البيانات أو انتهاكها.

* أدوات الذكاء الاصطناعي التنبؤي. إضافة إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي، تضطلع أنظمة الذكاء الاصطناعي التنبؤي بدور كبير في جمع البيانات. وتعدّ مواقع التواصل الاجتماعي مثل الـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«تيك توك» من الأمثلة البارزة، حيث تجمع تلك المواقع باستمرار بيانات عن المستخدمين، وتلتقط وتسجل كل تفاعل سواء كان إعجاب بمنشور، أو تعليق على مقطع مصور، أو الوقت الذي يقضيه المستخدم في مشاهدة محتوى محدد. ويُستخدم كل فعل كنقطة بيانات داخل الصفحة الشخصية الرقمية للفرد.

لا تستخدم تلك الصفحات الشخصية في تنقيح أنظمة توصية الذكاء الاصطناعي، التي تقترح محتوى متوافقاً مع تفضيلات المستخدم فحسب، بل يتم بيعها إلى وسطاء البيانات، الذين يبيعون بدورهم هذه المعلومات إلى شركات تستخدمها لأغراض مثل الإعلانات الموجهة. ينشيء ذلك بيئة يتم تحويل فيها البيانات الشخصية إلى سلعة.

تبعات جمع البيانات

يمكن أن تتمتع البيانات، التي تجمعها أنظمة الذكاء الاصطناعي، بقوة هائلة، حيث تمكّن النماذج التنبؤية من تقديم توقعات دقيقة بشأن سلوك المستخدمين، ويستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي البيانات من أجل إنشاء محتوى جديد، مثل الاستجابات المعدّلة حسب الطلب أو الأعمال الإبداعية، في حين يستعين الذكاء الاصطناعي التنبؤي ببيانات تاريخية لتوقع أفعال مستقبلية مثل تحديد كيفية تحقيق شخص ما هدف من أهداف اللياقة البدنية، أو توقع ما يفضله من أفلام.

على الجانب الآخر، يؤدي الاعتماد المتزايد على البيانات إلى نقاط ضعف، حيث يمكن أن يتسبب جمع البيانات الشخصية في عملية توسعية في جمع المعلومات تطلّع فيها شركات أو أطراف غير مصرح لها على جوانب شخصية لحياة الأفراد. كذلك تزيد خطر انتهاك البيانات، حيث يمكن أن تتعرض معلومات حسّاسّة إلى الكشف أو الاستغلال.توصيات الحفاظ على خصوصية البيانات

في ظل استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المهم بالنسبة إلى المستخدمين توخي الحذر بشأن خصوصية بياناتهم. فيما يلي بعض الإجراءات التي ينبغي النظر فيها:

* فهم سياسات الخصوصية: خذ الوقت الكافي لقراءة وفهم سياسات الخصوصية الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي والمواقع. ربما تمكنك معرفة كيفية جمع وتخزين واستخدام بياناتك من اتخاذ قرارات واعية.

* خيارات الانسحاب: حاول الانسحاب من عملية المساهمة ببياناتك لأغراض مثل تدريب النماذج، حين يكون ذلك متاحاً. في الوقت الذي قد لا يمنع ذلك عملية جمع البيانات بشكل كامل، يمكنه أن يحدّ ويقيد كيفية استخدام بياناتك.

* الحد من مشاركة البيانات قدر الإمكان: كنّ انتقائياً فيما يتعلق بالمعلومات التي تشاركها مع أدوات الذكاء الاصطناعي. والتزم بالمدخلات الأساسية، واحرص على تفادي تقديم تفاصيل شخصية حسّاسّة.

* أستاذ مساعد للأمن السيبراني في جامعة ويست فرجينيا، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

* تعديل إعدادات الخصوصية: احرص على تعديل إعدادات الخصوصية الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المنصات من أجل تقييد قدر البيانات التي تكون مرئية أو معلنة.

* استخدام أدوات للمحافظة على الخصوصية: تركز الوسائل التكنولوجية الناشئة على إنشاء أنظمة آمنة تمنح خصوصية المستخدمين الأولوية. اسع وراء الأدوات التي تتماشى مع تلك المبادئ.

بناء مستقبل ذكاء اصطناعي آمن

بوصفي متخصصاً في الأمن السيبراني أؤكد أن هناك حاجة ملّحة إلى أنظمة قوية تحافظ على الخصوصية. كما أن البحث في هذا المجال ضروري وحيوي لتطوير وسائل تكنولوجية تحقق التوازن بين الابتكار وحماية الحقوق الشخصية.

لا يكمن التحدي في تصميم أنظمة آمنة فقط، لكن أيضاً في تعزيز ودعم الشفافية والمساءلة بين الشركات التي تطور تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. كما أن ضمان أخلاقية ممارسات جمع البيانات واحترامها لخصوصية المستخدمين سيكون ضرورياً للحفاظ على ثقة الناس في الذكاء الاصطناعي.

وأخيراً، فإن الذكاء الاصطناعي يتمتع بإمكانية تحويل حياة البشر إلى الأفضل من خلال تحسين الفعالية والكفاءة والراحة واليسر وإضفاء الطابع الشخصي. مع ذلك يتطلب جمع واستخدام البيانات الشخصية على نطاق واسع من جانب أدوات الذكاء الاصطناعي اليقظة والحذر. ويمكن للأفراد اتخاذ قرارات واعية بدرجة أكبر بشأن ما يستخدمونه من وسائل تكنولوجية من خلال فهم كيفية عمل تلك الأنظمة واتخاذ خطوات لحماية الخصوصية.

يكمن مستقبل الذكاء الاصطناعي في تحقيق توازن بين تسخير واستغلال قدراته واحترام الحق الأساسي في الخصوصية. ومن الممكن تشكيل أنظمة ذكاء اصطناعي قوية وأخلاقية وآمنة في الوقت ذاته من خلال الجهود الفعالة والابتكار المتواصل.

* أستاذ مساعد للأمن السيبراني في جامعة ويست فرجينيا، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «هيوماين» السعودية (الشرق الأوسط)

«هيوماين» تستثمر 3 مليارات دولار في «إكس إيه آي» قبيل استحواذ «سبيس إكس» عليها

أعلنت شركة «هيوماين» السعودية عن استثمار استراتيجي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة «إكس إيه آي» ضمن جولة تمويلية من الفئة «إي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

كندا تبحث في الرياض تعزيز الشراكات الرقمية مع السعودية

أعلن وزير الذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي في كندا، إيفان سولومون، أنه التقى عدداً من الوزراء وقادة الأعمال في العاصمة السعودية، الرياض، بهدف تعميق الشراكات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «رسن» في أحد المعارض المقامة بالسعودية (الشركة)

تضاعف أرباح «رسن» السعودية لتقنية المعلومات 160 % في 2025

تضاعف صافي ربح شركة «رسن» لتقنية المعلومات السعودية خلال عام 2025 بنسبة 160.6 في المائة ليصل إلى 247 مليون ريال (65.8 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا تطبيق "مسلم برو" المتكامل بمزاياه العديدة

تطبيقات رمضانية للشهر الفضيل

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، يتحول الجوال الذكي من مجرد أداة للتواصل إلى رفيق ومنظم ذكي يعين المسلم على استثمار أوقات الشهر الفضيل.

خلدون غسان سعيد (جدة)

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.