لعبة «ديث ستراندينغ 2»: رحلة ملحمية في عالم ما بعد الكوارث من المخرج المبدع «هيديو كوجيما»

إنجاز فني يغير معايير تطوير الألعاب... عودة إلى شواطئ المجهول لربط العالم واستكشاف الذات وبناء مستقبل جديد

مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
TT

لعبة «ديث ستراندينغ 2»: رحلة ملحمية في عالم ما بعد الكوارث من المخرج المبدع «هيديو كوجيما»

مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب

تُعدّ لعبة «ديث ستراندينغ 2: أون ذا بيتش» Death Stranding 2: On the Beach إنجازاً عظيماً يرتقي بالسلسلة إلى مستويات جديدة وغير مسبوقة، حيث تجمع ببراعة فائقة بين السرد المعقد للخيال العلمي وآليات التسلل والقتال المتطور التي باتت سمة مميزة لأعمال مخرج الألعاب المعروف «هيديو كوجيما».

رسومات مبهرة تزيد من مستويات الانغماس

معنى الوجود البشري

ونجحت هذه اللعبة في بناء تجربتها على الأسس التجريبية الفريدة التي وضعها الإصدار الأول، مقدمة تحسينات كبيرة وعميقة تأخذ اللاعب عبر رحلة عميقة وشخصية تتناول قضايا سياسية واجتماعية وإنسانية بجرأة، مستكشفة مواضيع تشمل التواصل البشري في زمن الانعزال والحزن العميق والتحديات الهائلة التي تواجه محاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب بعد كارثة شاملة.

وتستعرض اللعبة عالمَ ما بعد الكارثة بأسلوب فني فريد ومذهل، مقدمة للاعبين تجربة تفاعلية غامرة لا تقتصر على مجرد القتال وحل الألغاز، بل تمتد لتشمل التأمل العميق والتفكير في معنى الوجود البشري والروابط التي تجمعنا.

في جوهرها، تبرز اللعبة نموذجاً رائداً لتطور الألعاب بصفتها وسطاً فنياً، حيث لم تكتفِ بتعزيز ما أحبه اللاعبون في الإصدار الأول فحسب، بل أضافت طبقات جديدة ومتعددة من التعقيد والمتعة إلى كل جانب من جوانب التجربة. واستطاع مطورو اللعبة صقل كل تفصيل في اللعبة، من القصة المحبوكة والمعقدة إلى آليات اللعب المتجددة، وصولاً إلى الجودة البصرية والسمعية التي لا مثيل لها، لتقديم تجربة متكاملة ومؤثرة للغاية تترك بصمة عميقة ودائمة في نفوس اللاعبين وتدفعهم للتفكير فيما وراء الشاشة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها عالمياً، ونذكر ملخص التجربة.

أساطير تتكشف وشخصيات عميقة

وتتسم قصة اللعبة بكونها أكثر تركيزاً وتأثيراً وعُمقاً من سابقتها، حيث توسع نطاق الأساطير الغامضة المحيطة بعالمها الذي دمره حدث «الشاطئ» الكارثي، كاشفة عن أبعاد جديدة لم تكن واضحة من قبل. ويتم تكليف شخصية «سام بورتر بريدجز» مهمة أكثر خطورة وأهمية: ربط قارة أستراليا الشاسعة بالشبكة الـ«كيرالية» المتنامية في رحلة تتجاوز مجرد التوصيل الجغرافي لتصبح بحثاً عن المعنى والانتماء. ويتعمق السرد بذكاء في مواضيع التواصل ليس فقط بين الأشخاص المنعزلين، بل أيضاً مع ماضي الفرد المؤلم وذكرياته؛ ما يعكس الطبيعة التأملية والفلسفية التي باتت سمة مميزة لأعمال مخرج اللعبة.

مزيد من الخيال العلمي وسرد الأفلام لتجربة فريدة من نوعها

وتنكشف الأحداث في حبكة تتسم بالغرابة المطلقة والجاذبية الشديدة في آن واحد. ويلتقي «سام» حلفاء قدامى لم يتوقع رؤيتهم مرة أخرى ويواجه خصوماً من ماضيه المؤلم؛ ما يضيف طبقات من الصراع الشخصي إلى المهمة العالمية. وتتصاعد الأحداث بشكل درامي ومفاجئ عندما يقوم العدو اللدود «هيغز» باحتجاز شخصية «لو» رهينة. هذا الحدث الكبير جداً يأخذ «سام» في رحلة محمومة لا تقتصر على الانتقام فحسب، بل تتضمن أيضاً اكتشافاً عميقاً للذات ولمعنى الروابط الإنسانية في عالم ينهار في كل يوم. ونظراً لغرابة القصة وتشويقها، تعمدنا عدم شرح أي تفاصيل حولها ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه ويستمتع بها.

وبالنسبة لمعنى اسم اللعبة Death Stranding «حبل الموت»، فهو يشير إلى ظاهرة غامضة تتسبب بخلل في التوازن بين عالمي الأحياء والأموات وظهور كائنات من العالم الآخر تُعرف باسم «بي تي» Bleached Things BT وانفجارات مضادة للمادة Voidout تحدث عند تفاعل هذه الكائنات مع الأحياء، إضافة إلى تعطيل البنية التحتية وقطع الروابط بين البشر؛ ما أدى إلى عزلة المدن. ويعكس معنى الاسم المفهوم العميق ومتعدد الأوجه للظاهرة في اللعبة، حيث إن الموت فيها ليس نهاية طبيعية، بل هو حدث يؤدي إلى انحراف خطير في نظام العالم يتسبب بحدوث اضطراب كبير في حياة البشر ليصبح قوة مدمرة ومسببة للعزلة.

أسلوب اللعب: تطور مثير وتحديات متجددة

وفيما يتعلق بآليات اللعب، تحافظ اللعبة بذكاء على الإيقاع المألوف والمحبوب من التحضير الدقيق للمهام والتغلب على التهديدات الجغرافية والطبيعية والبشرية التي تعترض طريق «سام»، ولكنها في الوقت نفسه تقدم مرونة أكبر بكثير في القتال وتجعله أكثر إثارة وتشويقاً من أي وقت مضى. وتتضمن الميزات الجديدة التي تغير قواعد اللعبة بندقية قنص مهدئة متطورة تفتح آفاقاً تكتيكية جديدة، وطائرة ذاتية القيادة للاستكشاف وتقديم الدعم، وأنواعاً متطورة ومبتكرة من الأعداء تتطلب مقاربات متنوعة ومختلفة للقضاء عليهم.

وتتيح اللعبة نهجاً أكثر متعة وتنوعاً في القتال؛ ما يسمح للاعب بتنفيذ هجمات مخططة بدقة متناهية أو الانخراط في اشتباكات مثيرة ومفاجئة تتطلب سرعة بديهة. وتم تعزيز نظام تقدم الشخصية بشكل ملحوظ بفضل إضافة نقاط المهارة التي تسمح بفتح أدوات جديدة قوية وتعزيز الإحصائيات الأساسية؛ ما يوفر تنوعاً أكبر في كيفية لعب «سام» وتكيفه مع أسلوب اللاعب المفضل. ويتم فتح الأدوات والأسلحة الجديدة باستمرار طوال اللعبة، بما في ذلك عناصر فريدة ومبتكرة مثل ألواح التزلج المحلقة والكلاب الميكانيكية ذات الصواريخ الموجهة، مما يحافظ على شعور الاكتشاف والتجديد.

كما تتضمن اللعبة أنظمة توصيل جديدة مبتكرة ومتطورة مثل سكة حديد أحادية بست مركبات توفر وسيلة نقل جماعي فعالة. هذا، وسيحصل اللاعب على المركبات الأساسية في وقت أبكر بكثير مما كان عليه الحال في الجزء الأصلي؛ ما يقلل بشكل كبير من الرتابة ويجعل الرحلات الطويلة أكثر سلاسة ومتعة. وبالإضافة إلى ذلك، تظل الآلية الأساسية لتوصيل الطرود حاضرة بقوة ومركزية؛ ما يعزز المواضيع السردية للاتصال ويبني شعوراً بالهدف في كل رحلة يقوم بها «سام».

ويواجه اللاعبون عالماً مفتوحاً شاسعاً وصعب الاجتياز بشكل استثنائي بسبب التنوع الهائل في المناخات القاسية والارتفاعات الشاهقة؛ ما يتطلب تخطيطاً دقيقاً ومهارة في التنقل. وتُعزز الهياكل والمرافق التي يبنيها اللاعبون عبر الإنترنت (مثل الملاجئ الآمنة والسلالم التي لا غنى عنها) التجربة بشكل كبير من خلال تعزيز اتصال غير مرئي وتكافلي بين اللاعبين حول العالم. وأخيراً، تحتوي اللعبة على غرفة خاصة توفر مهام الواقع الافتراضي المبتكرة وخيارات تخصيص متعددة؛ ما يضيف عُمقاً وتفاعلاً إلى التجربة الكلية ويمنح اللاعبين مساحة للاسترخاء والتجريب.

مواصفات تقنية تأسر الحواس

بصرياً، اللعبة جميلة بجودة تتجاوز الواقع وتلامس الفن الخالص في تصوير أستراليا والمكسيك، حيث تظهر الأقمار العملاقة المذهلة والصحاري الحمراء القاتمة بتفاصيل لا تصدق ودقة متناهية. هذه المتعة البصرية الفائقة مدعومة بموسيقى تصويرية رائعة ومؤثرة تتضمن مقاطع صوتية مؤثرة وموسيقى جميلة تعزز التأثير العاطفي العميق للرحلة وتجعل كل لحظة في اللعبة تجربة حسية متكاملة.

وتعمل اللعبة بسلاسة تامة وبأداء لا تشوبه شائبة على جهاز «بلايستيشن 5 برو» الذي تمت تجربة اللعبة عليه؛ ما يبرز الإمكانات التقنية الهائلة لمحرك الألعاب «ديسيما» Decima ويسمح للفن والإبداع أن يتألقا بشكل كامل دون أي عوائق. كما أن الوصف الدقيق والمفصل للبيئات الشاسعة والمتنوعة يشير إلى جودة بصرية عالية للغاية، ويشير التأثير العاطفي القوي للقصة إلى الاستخدام الفعال والمتقن للعناصر الصوتية والبصرية في نقل مشاعر الأمل والوحدة؛ ما يجعل التجربة متكاملة وغنية بالمعاني.

وتُعدّ جودة الصوتيات وأداء المحادثات في اللعبة منقطعة النظير، حيث يضيف طاقم الممثلين البارز عُمقاً هائلاً للشخصيات والتفاعلات. كل كلمة وهمسة وصرخة تتم تأديتها ببراعة تزيد من الانغماس في عالم اللعبة. ويمتزج هذا الأداء الصوتي المميز مع التصميم الصوتي للبيئة والصوتيات المحيطة لإيجاد جو عام يشد اللاعب إلى أعماق التجربة، سواء كان ذلك صوت الرياح في الصحراء القاحلة أو أصوات المخلوقات الغامضة التي تتربص في الظلام.

وتتميز اللعبة بطاقم متنوع ومذهل من الشخصيات ذات التفكير الدقيق والمعقد بشكل لا يُصدق، تم إحياؤها ببراعة فائقة بفضل تقنيات التقاط الحركة والأداء المذهلة التي تضع معايير جديدة. ويضم طاقم التمثيل أسماء لامعة ومشهورة عالمياً مثل الممثلين نورمان ريدس، وليا سيدو، وإيل فانينغ، وتروي بيكر وديبرا ويلسون؛ ما يضمن جودة عالية وغير مسبوقة في الأداء الصوتي وتصوير الشخصيات ويضفي عمقاً وواقعية لا مثيل لها على التفاعلات المعقدة والمؤثرة داخل اللعبة؛ ما يجعل كل شخصية تبدو حقيقية وملموسة.

يجب مواجهة الأعداء البشر والمخلوقات الغريبة لإنقاذ البشرية

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «كوجيما بروداكشنز» Kojima Productions www.KojimaProductions.jp

• الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

• موقع اللعبة: www.KojimaProductions.jp

• نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action-adventure

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5»

• تاريخ الإطلاق: 26 يونيو (حزيران) 2025

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاماً «M17 Plus»

• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

يوميات الشرق شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
رياضة سعودية روان البتيري (الشرق الأوسط)

البتيري: الاستراتيجية الوطنية للرياضات الإلكترونية «بوصلة» النجاح

وصفت روان البتيري، الرئيس التنفيذي للاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، حفل جوائز الاتحاد بأنه كان «حدثا استثنائيا» ينتظره مجتمع الرياضات الإلكترونية.

عبد العزيز الصميله (الرياض )
رياضة سعودية 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية (نيوم)

بدعم نيوم... 5 استوديوهات سعودية للألعاب الإلكترونية تنطلق نحو العالمية

أعلنت نيوم، اليوم (الأربعاء)، اختيار 5 استوديوهات سعودية للحصول على تمويل ضمن برنامجها السنوي لمسرعة الأعمال «ليفل أب».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق فينس زامبيلا (إ.ب.أ)

مصرع فينس زامبيلا أحد مبتكري لعبة «كول أوف ديوتي» بحادث سيارة

قتل فينس زامبيلا، أحد مبتكري لعبة الفيديو الشهيرة «كول أوف ديوتي»، في حادث سيارة، وفق ما أفادت وسائل إعلام أميركية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
العالم صبي يقف لالتقاط صورة وهو يحمل جهاز تحكم ألعاب أمام شاشة تعرض شعار منصة ألعاب الأطفال الأميركية «روبلوكس» (رويترز)

منصة «روبلوكس» الأميركية تتعهد بإجراء تغييرات لرفع الحظر الروسي المفروض عليها

قالت منصة «روبلوكس» الأميركية لألعاب الأطفال إنها مستعدة لإجراء تغييرات على بعض خصائصها في روسيا، في الوقت الذي تسعى فيه لإلغاء الحظر الذي تفرضه موسكو عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تعتزم إطلاق أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها هذا العام

شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

أعلن كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في شركة «أوبن إيه آي»، يوم الاثنين، أن الشركة تعتزم الكشف عن أول جهاز ذكاء اصطناعي من تطويرها في النصف الثاني من عام 2026.

وقال ليهان لموقع «أكسيوس» إن الشركة تسير «على المسار الصحيح» لتحقيق هذا الهدف، واصفاً الجهاز بأنه «أحد أبرز المشاريع المقبلة لشركة (أوبن إيه آي) في عام 2026».

وكان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، قد لمّح إلى وجود خطة لإنتاج جهاز ذكاء اصطناعي مستقبلي منذ استحواذه على شركة ناشئة متخصصة في أجهزة الذكاء الاصطناعي، شارك في تأسيسها المصمم المخضرم في شركة «أبل» جوني آيف، في مايو (أيار) الماضي، لكنه لم يُقدّم أي جدول زمني محدد أو أي وصف لشكل الجهاز.

كما لمّحت شركة «آيف»، التي كانت تُعرف آنذاك باسم «io»، إلى الكشف عن الجهاز في عام 2026. وجاء في نص فيديو ترويجي نُشر وقت الاستحواذ: «نتطلع إلى مشاركة عملنا معكم العام المقبل».

وأفادت تقارير مختلفة بأن «أوبن إيه آي» تعمل على تطوير نماذج أولية لأجهزة صغيرة من دون شاشة - ربما قابلة للارتداء - تتفاعل مع المستخدمين.

وقال ألتمان إن الجهاز سيكون «أكثر هدوءاً» من الجوال الذكي، وسيندهش المستخدمون من بساطته.

وامتنع ليهان عن الخوض في أي تفاصيل تخص الجهاز أو شكله، بما في ذلك ما إذا كان دبوساً أو سماعة أذن أو شيئاً آخر مختلفاً تماماً.


هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟
TT

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

هل يقترب العالم من عصر السيارات الطائرة؟

بعد عقود من الضجيج حول السيارات الطائرة، شهدت السنوات العشر الأخيرة تحولاً إلى تصميم منتج يشبه الهجين ما بين السيارة والطائرة: طائرة كهربائية تقلع وتهبط عمودياً «eVTOL» توفر خدمة تشبه خدمة سيارات الأجرة.

هذا من الناحية النظرية - لأن كل ما لدينا حالياً، مثلاً، لمشاهدة طائرة «eVTOL» وهي تنقل شخصاً ما إلى مطار لوس أنجليس الدولي، هي عرض فيديو مُنتج بواسطة الحاسوب.

ولكن بعد سنوات من الخدمات الواعدة التي لم تنطلق بعد، تحتاج الشركات الناشئة في مجال هذه السيارات الطائرة إلى تجاوز مجرد إثارة إعجاب المستثمرين. كما أن عليها أن تثبت للجهات التنظيمية أنها قادرة على تقديم خدمة آمنة وموثوقة في المجال الجوي المزدحم بالفعل. ثم عليها أن تكسب ثقة العملاء الذين لديهم خيارات نقل أخرى. ويبقى رهانها الأساسي على أن عدداً كافياً من الناس سينفقون مبالغ كبيرة محتملة لتوفير الوقت ليس رهاناً مجنوناً... ولكنه ليس أمراً مؤكداً كذلك.

انطلاق العمليات

لفهم الفجوة بين العرض التوضيحي الخاص والخدمة العامة الفعلية، نأخذ على سبيل المثال شركة «جوبي أفييشن»، وهي شركة مقرها سانتا كروز بولاية كاليفورنيا، التي تقول إنها على وشك إطلاق عملياتها التجارية في غضون أشهر. في مؤتمر «قمة الويب» الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في لشبونة بالبرتغال، عرضت الشركة رؤيتها لمستقبل مجال «eVTOL». إذ أكد إريك أليسون، رئيس قسم المنتجات بالشركة قائلاً: «هذا ليس مجرد عرض، هذه ليست مجرد فكرة».

غير أن أول حالة استخدام عرضها لم تتضمن نقل الأشخاص إلى مطار سان فرانسيسكو الدولي. بدلاً من ذلك، تحدث عن كيف يمكن لطائرة «eVTOL» من إنتاج شركة «جوبي» ذات المراوح الست - والتي تتسع لأربعة ركاب وطيار، وتصل سرعتها إلى 200 ميل في الساعة، وتوفر مدى أقصى يبلغ 150 ميلاً بعد الشحن - أن تحل محل رحلة السيارة التي كانت تُقله من ماونتن فيو إلى وسط مدينة سان فرانسيسكو. وقال: «تلك الرحلة التي كانت تستغرق مني ساعة ونصف الساعة يومياً قد تستغرق 15 دقيقة فقط إذا لم نسلك الطريق البري وإنما بالطيران».

لكن فكرة ازدحام أعداد كبيرة من الناس في سيارات الأجرة الجوية للوصول إلى منطقة تجارية مزدحمة لا يمكن تطبيقها على نطاق واسع.

وتحدث أليسون بالتفصيل عن خطط شركة «جوبي» لتقديم الخدمة إلى المطارات - وهي وجهات تتميز بالفعل بمرافق هبوط وتوزيع حركة المرور بشكل أكثر توازناً على مدار اليوم - وعن شراكاتها مع شركات الطيران من شاكلة «دلتا إيرلاينز»، و«فيرجين أتلانتيك»، و«أول نيبون إيروايز». وتوقع أليسون إتاحة خدمة الركاب في دبي هذا العام الجديد، وشدد على أن شركة «جوبي» لا تطير بفكرة وهمية: «هذا شيء نباشر تنفيذه بالفعل».

في مقابلة بعد عرضه التقديمي، قدم نسخة أكثر واقعية من عرض شركة «جوبي» لسيارة الأجرة الجوية الكهربائية «إس 4» التي تعمل بالبطارية. تشمل طموحات الشركة لطائراتها الكهربائية العمودية «eVTOL» النقل الجوي السريع للأثرياء، وهو أمر تبحثه شركة «جوبي» بالفعل من خلال شركة الطائرات المروحية «بليد إير موبيليتي - Blade Air Mobility» التي اشترتها في أغسطس (آب) الماضي في صفقة بلغت قيمتها 125 مليون دولار.

أعلنت شركة «بليد»، في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن بدء رحلات طيران هليكوبتر خلال أيام الأسبوع بين مطار مقاطعة ويستشستر ومانهاتن بأسعار تتراوح بين 125 و225 دولاراً للرحلة الواحدة. وصرح أليسون إن الشركة تهدف إلى التغلب على هذه الأسعار من خلال خدمة «eVTOL» الخاصة بها، وبدلاً من ذلك، فإنها ستطابق تقريباً أسعار خدمة «أوبر بلاك - Uber Black» على أساس كل مقعد. وقال: «نعتقد أن هناك إمكانات هائلة في أغلب المدن الكبرى المزدحمة للغاية، ليس في الولايات المتحدة فقط، وإنما في جميع أنحاء العالم».

لا تعتبر «أوبر» مجرد نقطة مقارنة وإنما شريك؛ في عام 2021، اشترت شركة «جوبي» قسم «أوبر إليفيت - Uber Elevate» التابع لشركة «أوبر» لخدمات النقل التشاركي، في حين زادت «أوبر» من استثماراتها في شركة «جوبي» من 50 مليون دولار إلى 125 مليون دولار، ووافقت على دمج خدمات شركة «جوبي» المستقبلية في تطبيقاتها.

لا يفترض نموذج أعمال شركة «جوبي» أن البرمجيات ستحل محل الطيار البشري، على الرغم من أن أليسون أقر بأنه «على المدى الطويل، نعتقد أن القيادة الذاتية تلعب دوراً كبيراً في هذا الأمر».

المنافسة وضعف البنية التحتية

ولكن الرحلات إلى المطار تشكل الجزء الأكبر من عرض شركة «جوبي». وعلى هذا الصعيد، أقر أليسون بأن الشركة سوف يتعين عليها التنافس مع خيارات النقل الحالية. وقال أليسون: «نحن لا نسعى لاستبدال وسائل النقل العام. وإنما نحن نصنع خياراً جديداً يتمتع بميزات فريدة لا يمكنك الحصول عليها عبر أي من وسائل النقل الأخرى».

أولى هذه الميزات هي السرعة، ولكن هناك أيضاً المنظر الذي يستمتع به ركاب خدمة «بليد» اليوم، يقول أليسون: «يمكنك الاستمتاع بمنظر رائع لأفق المدينة أثناء الطيران فوق النهر والتحليق للذهاب إلى المطار». بالنظر إلى أسعار «بليد» - يذكر موقعها الإلكتروني أن أسعار الرحلات من مانهاتن إلى مطار جون كنيدي تتراوح بين 195 و295 دولاراً - فمن الأفضل أن تكون هذه الإطلالة استثنائية.

في الآونة ذاتها، حددت «أوبر» سعرا يبلغ نحو 145 دولاراً لرحلة «أوبر بلاك» من وسط مانهاتن إلى مطار جون كنيدي و100 دولار لرحلة «أوبر إكس» في وقت مبكر من بعد ظهر يوم الثلاثاء من أسبوع عيد الشكر. أما تكلفة ركوب مترو أنفاق نيويورك أو قطار لونغ آيلاند إلى «إير ترين» - الذي يربط بين أنظمة النقل هذه ومطار جون كنيدي (مسار من محطتين أقل ملاءمة وأكثر تكلفة من خيارات القطار إلى المطار في شيكاغو أو واشنطن أو سان فرانسيسكو) - فتبلغ ما بين 11.40 دولار و15.50 دولار لمعظم الركاب.

وسوف تتطلب رحلات طائرات «eVTOL» الفعَّالة سلسلة طويلة من الموافقات من مشغلي البنية التحتية والسلطات المحلية. يبدو أن الأسهل هو إبرام اتفاقيات مع المطارات لتبسيط عملية نقل الركاب بعيداً عن مداخل الركاب المعتادة. وقال أليسون إن شركة «جوبي» تعمل مع شركة «دلتا» وشركاء آخرين من شركات الطيران في هذا الشأن. وأضاف أن شركة «جوبي» تفترض أن النقل من المطار سيحتاج إلى وقت حتى يتمكن المسافرون من اجتياز إجراءات الأمن في مبنى المغادرة. وفي الوقت نفسه، ستحتاج طائرات «eVTOL» إلى وقت لشحن البطارية بسرعة في غضون 10 دقائق.

سوف تحتاج شركة «جوبي» أيضاً إلى بناء مطارات عمودية لطائراتها في الأسواق المستهدفة، وهو ما سيكون أكثر تعقيداً بكثير من توفير مساحة لعملياتها في المطارات.

الحصول على إجازة الطيران

وفي يوم إعلان أرباحها، أعلنت الشركة أنها بدأت في إجراء اختبارات التشغيل للطائرة الأولى المصممة وفقاً للتصميم النهائي الذي ستحتاج إدارة الطيران الفيدرالية «FAA» إلى اعتماده. تهدف شركة «جوبي» إلى إجراء رحلات تجريبية، بقيادة طياريها وطياري إدارة الطيران الفيدرالية. ورفض أليسون التنبؤ بموعد إصدار إدارة الطيران الفيدرالية شهادة النوع لطائرة «eVTOL».

وتبحث الشركة عن طرق لبدء عمليات ما قبل التجارية في دبي قبل الحصول على تلك الشهادة. وبصفة عامة، تتصور خطط شركة «جوبي» أن شهادة إدارة الطيران الفيدرالية ستكون بمثابة توطئة لاعتماد سلامة الطيران في أماكن أخرى.

في الولايات المتحدة، سيتعين على أي شركة «eVTOL» العمل مع نظام مراقبة حركة الطيران الذي يعاني بالفعل من ضغوط. قال أليسون إن محاكاة شركة «جوبي» مع إدارة الطيران الفيدرالية تظهر أن عملياتها قابلة للتنفيذ «مع تعديلات طفيفة على الإجراءات الحالية». ولكن بعد عام من حوادث مراقبة الحركة الجوية التي شملت اصطداماً مميتاً في الجو بالقرب من مطار واشنطن العاصمة الوطني في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، لا ينبغي أن تتوقع شركة «جوبي» الحصول على تصريح سريع لخدمتها، وسيكون من الحكمة أن تلتزم بعقلية وصفها أليسون بأنها «الزحف، والمشي، ثم الجري».

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»


الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟
TT

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

الذكاء الاصطناعي قادم... فهل أنتم مستعدون؟

سمع الجميع عن الذكاء الاصطناعي، لكنه بدأ الآن فقط في غزو حياتنا والانتشار على نطاق واسع.

أدوات ذكية

بدأ الذكاء الاصطناعي يتسلل إلى حياتي الرقمية في الآونة الأخيرة، وهو يُغير طريقتي في البحث عن المعلومات عبر الإنترنت، وأسلوب الحوار مع المساعدين الافتراضيين. ومن المحتمل أن تجدوا هذه التغييرات قد بدأت تظهر في حياتكم الرقمية أيضاً.

* «غوغل». اعتدنا جميعاً على البحث باستخدام محرك البحث «غوغل»؛ نكتب بضع كلمات حول موضوع ما، ثم نجد قائمة من الروابط لاستكشافها، ولكن ظهر خيار آخر أخيراً.

في صفحة بحث «غوغل» الخاصة بي، يوجد الآن «وضع الذكاء الاصطناعي - AI mode» الذي يحاول تحليل نتائج البحث وتزويدك بأفضل إجابة فعلية عن استفسارك، بدلاً من مجرد عرض قائمة من الروابط.

عندما كتبتُ: «ما نوع الزيت الذي يجب أن أستخدمه في سيارة (ميني كوبر) موديل 2010؟»، كانت إجابة الذكاء الاصطناعي: «بالنسبة للسيارة (ميني كوبر) 2010، يجب استخدام زيت تخليقي بالكامل (Full Synthetic) بدرجة لزوجة تبلغ (5W-30) أو (5W-40)». وكانت هذه هي الإجابة الصحيحة تماماً. لا أزعم أن كل الإجابات ستكون دقيقة، ولكنني أقدّر محاولة «غوغل» لتقديم مساعدة فعلية ومباشرة... جرب الأمر بنفسك.

* متصفح «كوميت». تُعد «بيربليكسيتي - Perplexity» منصة ذكاء اصطناعي ممتازة في حد ذاتها، وهي الآن قد أطلقت متصفحها الخاص الذي يُدعى «كوميت» Comet. وقد بُني على محرك تصفح «غوغل كروم»، مما يتيح لك استيراد إضافات «كروم»، وكلمات المرور، والإشارات المرجعية الخاصة بك بسهولة.

يقدم متصفح «كوميت»، في نسخته المجانية، مجموعة أساسية من مهارات الذكاء الاصطناعي؛ إذ يمكنك استخدامه لطرح أسئلة البحث، أو تلخيص المحتوى، أو ترجمة أي شيء يظهر في نافذة المتصفح. كما تتوفر خصائص إضافية حال الاشتراك، وهناك مستويات اشتراك متنوعة للاستخدام الشخصي، والتعليمي، والتجاري.

لقد كنت أستخدم «كوميت» بوصفه متصفحي الرئيسي لبضعة أسابيع حتى الآن، وأنا معجب حقاً بخاصية بحث «بيربليكسيتي» المدعومة بالذكاء الاصطناعي، لكن في بعض الأحيان، عندما أرغب فقط في إجراء بحث سريع عن الصور، أعود إلى زيارة «غوغل» لما أجده فيه من ألفة واعتياد.

يمكنك العثور على المتصفح عبر الرابط: (perplexity.ai/comet)

مساعدة صوتية

* «أليكسا بلس» Alexa+. إذا كنت تملك جهاز «أليكسا» جديداً، أو كنت من مشتركي خدمة «أمازون برايم»، فمن المحتمل أنك تلقيت دعوة للترقية إلى «أليكسا بلس»؛ وهي نسخة مطورة من «أليكسا» تتمتع بقدرات أفضل على الفهم وإجراء محادثات محسنة.

ستلاحظ أن صوت «أليكسا بلس» قد تغيّر، وأن الضوء الأزرق يظل مضاءً بعد انتهاء تفاعلك معها. وهذا الضوء الأزرق يعني أن «أليكسا بلس» لا تزال تستمع إليك وجاهزة لأي سؤال لاحق أو لمواصلة المحادثة.

إن ميزة استمرار المحادثة أمر مثير للاهتمام حقاً. ولقد سألتُ أليكسا: «أين يمكنني العثور على فطائر جيدة في شرق دالاس؟»، فذكرت لي متجر «هامبل باي» (المفضل لدي) ومطعم «ثاندربيرد بايز»، وهو مطعم يقدم البيتزا على طريقة مدينة ديترويت. وعندما لفتُّ انتباهها إلى خطئها، اعترفت فوراً بأنني على حق، ثم اقترحت مخبزاً آخر قريباً بدلاً منه.

عادة ما أسألها عن أحدث مباريات فريق «دالاس ستارز» للهوكي؛ فتعطيني النتيجة، ثم أسألها عن مُسجلي الأهداف، وبعد ذلك يمكنني الاستفسار عن ترتيب الفريق في الدوري، وموعد مباراتهم المقبلة. كل ذلك يجري بأسلوب حواري للغاية، وهي تعمل بشكل جيد، وإن كانت لا تخلو من بعض الهنّات.

بل إنه بإمكان «أليكسا بلس» أن تتعرف إليك بصورة أكبر إذا قررت إطلاعها على أمور مثل تاريخ ميلادك أو ما هو مدرج في تقويمك الخاص.

مما لا شك فيه أن الذكاء الاصطناعي سيكون جزءاً لا يتجزأ من مستقبلنا جميعاً؛ لذا يجدر بك أن تشرع باكتشافه ولو قليلاً، وأن تعتاد على أوجه الاختلاف بينه وبين محركات البحث التقليدية.

* خدمات «تريبيون ميديا»