لعبة «ديث ستراندينغ 2»: رحلة ملحمية في عالم ما بعد الكوارث من المخرج المبدع «هيديو كوجيما»

إنجاز فني يغير معايير تطوير الألعاب... عودة إلى شواطئ المجهول لربط العالم واستكشاف الذات وبناء مستقبل جديد

مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
TT

لعبة «ديث ستراندينغ 2»: رحلة ملحمية في عالم ما بعد الكوارث من المخرج المبدع «هيديو كوجيما»

مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب

تُعدّ لعبة «ديث ستراندينغ 2: أون ذا بيتش» Death Stranding 2: On the Beach إنجازاً عظيماً يرتقي بالسلسلة إلى مستويات جديدة وغير مسبوقة، حيث تجمع ببراعة فائقة بين السرد المعقد للخيال العلمي وآليات التسلل والقتال المتطور التي باتت سمة مميزة لأعمال مخرج الألعاب المعروف «هيديو كوجيما».

رسومات مبهرة تزيد من مستويات الانغماس

معنى الوجود البشري

ونجحت هذه اللعبة في بناء تجربتها على الأسس التجريبية الفريدة التي وضعها الإصدار الأول، مقدمة تحسينات كبيرة وعميقة تأخذ اللاعب عبر رحلة عميقة وشخصية تتناول قضايا سياسية واجتماعية وإنسانية بجرأة، مستكشفة مواضيع تشمل التواصل البشري في زمن الانعزال والحزن العميق والتحديات الهائلة التي تواجه محاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب بعد كارثة شاملة.

وتستعرض اللعبة عالمَ ما بعد الكارثة بأسلوب فني فريد ومذهل، مقدمة للاعبين تجربة تفاعلية غامرة لا تقتصر على مجرد القتال وحل الألغاز، بل تمتد لتشمل التأمل العميق والتفكير في معنى الوجود البشري والروابط التي تجمعنا.

في جوهرها، تبرز اللعبة نموذجاً رائداً لتطور الألعاب بصفتها وسطاً فنياً، حيث لم تكتفِ بتعزيز ما أحبه اللاعبون في الإصدار الأول فحسب، بل أضافت طبقات جديدة ومتعددة من التعقيد والمتعة إلى كل جانب من جوانب التجربة. واستطاع مطورو اللعبة صقل كل تفصيل في اللعبة، من القصة المحبوكة والمعقدة إلى آليات اللعب المتجددة، وصولاً إلى الجودة البصرية والسمعية التي لا مثيل لها، لتقديم تجربة متكاملة ومؤثرة للغاية تترك بصمة عميقة ودائمة في نفوس اللاعبين وتدفعهم للتفكير فيما وراء الشاشة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها عالمياً، ونذكر ملخص التجربة.

أساطير تتكشف وشخصيات عميقة

وتتسم قصة اللعبة بكونها أكثر تركيزاً وتأثيراً وعُمقاً من سابقتها، حيث توسع نطاق الأساطير الغامضة المحيطة بعالمها الذي دمره حدث «الشاطئ» الكارثي، كاشفة عن أبعاد جديدة لم تكن واضحة من قبل. ويتم تكليف شخصية «سام بورتر بريدجز» مهمة أكثر خطورة وأهمية: ربط قارة أستراليا الشاسعة بالشبكة الـ«كيرالية» المتنامية في رحلة تتجاوز مجرد التوصيل الجغرافي لتصبح بحثاً عن المعنى والانتماء. ويتعمق السرد بذكاء في مواضيع التواصل ليس فقط بين الأشخاص المنعزلين، بل أيضاً مع ماضي الفرد المؤلم وذكرياته؛ ما يعكس الطبيعة التأملية والفلسفية التي باتت سمة مميزة لأعمال مخرج اللعبة.

مزيد من الخيال العلمي وسرد الأفلام لتجربة فريدة من نوعها

وتنكشف الأحداث في حبكة تتسم بالغرابة المطلقة والجاذبية الشديدة في آن واحد. ويلتقي «سام» حلفاء قدامى لم يتوقع رؤيتهم مرة أخرى ويواجه خصوماً من ماضيه المؤلم؛ ما يضيف طبقات من الصراع الشخصي إلى المهمة العالمية. وتتصاعد الأحداث بشكل درامي ومفاجئ عندما يقوم العدو اللدود «هيغز» باحتجاز شخصية «لو» رهينة. هذا الحدث الكبير جداً يأخذ «سام» في رحلة محمومة لا تقتصر على الانتقام فحسب، بل تتضمن أيضاً اكتشافاً عميقاً للذات ولمعنى الروابط الإنسانية في عالم ينهار في كل يوم. ونظراً لغرابة القصة وتشويقها، تعمدنا عدم شرح أي تفاصيل حولها ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه ويستمتع بها.

وبالنسبة لمعنى اسم اللعبة Death Stranding «حبل الموت»، فهو يشير إلى ظاهرة غامضة تتسبب بخلل في التوازن بين عالمي الأحياء والأموات وظهور كائنات من العالم الآخر تُعرف باسم «بي تي» Bleached Things BT وانفجارات مضادة للمادة Voidout تحدث عند تفاعل هذه الكائنات مع الأحياء، إضافة إلى تعطيل البنية التحتية وقطع الروابط بين البشر؛ ما أدى إلى عزلة المدن. ويعكس معنى الاسم المفهوم العميق ومتعدد الأوجه للظاهرة في اللعبة، حيث إن الموت فيها ليس نهاية طبيعية، بل هو حدث يؤدي إلى انحراف خطير في نظام العالم يتسبب بحدوث اضطراب كبير في حياة البشر ليصبح قوة مدمرة ومسببة للعزلة.

أسلوب اللعب: تطور مثير وتحديات متجددة

وفيما يتعلق بآليات اللعب، تحافظ اللعبة بذكاء على الإيقاع المألوف والمحبوب من التحضير الدقيق للمهام والتغلب على التهديدات الجغرافية والطبيعية والبشرية التي تعترض طريق «سام»، ولكنها في الوقت نفسه تقدم مرونة أكبر بكثير في القتال وتجعله أكثر إثارة وتشويقاً من أي وقت مضى. وتتضمن الميزات الجديدة التي تغير قواعد اللعبة بندقية قنص مهدئة متطورة تفتح آفاقاً تكتيكية جديدة، وطائرة ذاتية القيادة للاستكشاف وتقديم الدعم، وأنواعاً متطورة ومبتكرة من الأعداء تتطلب مقاربات متنوعة ومختلفة للقضاء عليهم.

وتتيح اللعبة نهجاً أكثر متعة وتنوعاً في القتال؛ ما يسمح للاعب بتنفيذ هجمات مخططة بدقة متناهية أو الانخراط في اشتباكات مثيرة ومفاجئة تتطلب سرعة بديهة. وتم تعزيز نظام تقدم الشخصية بشكل ملحوظ بفضل إضافة نقاط المهارة التي تسمح بفتح أدوات جديدة قوية وتعزيز الإحصائيات الأساسية؛ ما يوفر تنوعاً أكبر في كيفية لعب «سام» وتكيفه مع أسلوب اللاعب المفضل. ويتم فتح الأدوات والأسلحة الجديدة باستمرار طوال اللعبة، بما في ذلك عناصر فريدة ومبتكرة مثل ألواح التزلج المحلقة والكلاب الميكانيكية ذات الصواريخ الموجهة، مما يحافظ على شعور الاكتشاف والتجديد.

كما تتضمن اللعبة أنظمة توصيل جديدة مبتكرة ومتطورة مثل سكة حديد أحادية بست مركبات توفر وسيلة نقل جماعي فعالة. هذا، وسيحصل اللاعب على المركبات الأساسية في وقت أبكر بكثير مما كان عليه الحال في الجزء الأصلي؛ ما يقلل بشكل كبير من الرتابة ويجعل الرحلات الطويلة أكثر سلاسة ومتعة. وبالإضافة إلى ذلك، تظل الآلية الأساسية لتوصيل الطرود حاضرة بقوة ومركزية؛ ما يعزز المواضيع السردية للاتصال ويبني شعوراً بالهدف في كل رحلة يقوم بها «سام».

ويواجه اللاعبون عالماً مفتوحاً شاسعاً وصعب الاجتياز بشكل استثنائي بسبب التنوع الهائل في المناخات القاسية والارتفاعات الشاهقة؛ ما يتطلب تخطيطاً دقيقاً ومهارة في التنقل. وتُعزز الهياكل والمرافق التي يبنيها اللاعبون عبر الإنترنت (مثل الملاجئ الآمنة والسلالم التي لا غنى عنها) التجربة بشكل كبير من خلال تعزيز اتصال غير مرئي وتكافلي بين اللاعبين حول العالم. وأخيراً، تحتوي اللعبة على غرفة خاصة توفر مهام الواقع الافتراضي المبتكرة وخيارات تخصيص متعددة؛ ما يضيف عُمقاً وتفاعلاً إلى التجربة الكلية ويمنح اللاعبين مساحة للاسترخاء والتجريب.

مواصفات تقنية تأسر الحواس

بصرياً، اللعبة جميلة بجودة تتجاوز الواقع وتلامس الفن الخالص في تصوير أستراليا والمكسيك، حيث تظهر الأقمار العملاقة المذهلة والصحاري الحمراء القاتمة بتفاصيل لا تصدق ودقة متناهية. هذه المتعة البصرية الفائقة مدعومة بموسيقى تصويرية رائعة ومؤثرة تتضمن مقاطع صوتية مؤثرة وموسيقى جميلة تعزز التأثير العاطفي العميق للرحلة وتجعل كل لحظة في اللعبة تجربة حسية متكاملة.

وتعمل اللعبة بسلاسة تامة وبأداء لا تشوبه شائبة على جهاز «بلايستيشن 5 برو» الذي تمت تجربة اللعبة عليه؛ ما يبرز الإمكانات التقنية الهائلة لمحرك الألعاب «ديسيما» Decima ويسمح للفن والإبداع أن يتألقا بشكل كامل دون أي عوائق. كما أن الوصف الدقيق والمفصل للبيئات الشاسعة والمتنوعة يشير إلى جودة بصرية عالية للغاية، ويشير التأثير العاطفي القوي للقصة إلى الاستخدام الفعال والمتقن للعناصر الصوتية والبصرية في نقل مشاعر الأمل والوحدة؛ ما يجعل التجربة متكاملة وغنية بالمعاني.

وتُعدّ جودة الصوتيات وأداء المحادثات في اللعبة منقطعة النظير، حيث يضيف طاقم الممثلين البارز عُمقاً هائلاً للشخصيات والتفاعلات. كل كلمة وهمسة وصرخة تتم تأديتها ببراعة تزيد من الانغماس في عالم اللعبة. ويمتزج هذا الأداء الصوتي المميز مع التصميم الصوتي للبيئة والصوتيات المحيطة لإيجاد جو عام يشد اللاعب إلى أعماق التجربة، سواء كان ذلك صوت الرياح في الصحراء القاحلة أو أصوات المخلوقات الغامضة التي تتربص في الظلام.

وتتميز اللعبة بطاقم متنوع ومذهل من الشخصيات ذات التفكير الدقيق والمعقد بشكل لا يُصدق، تم إحياؤها ببراعة فائقة بفضل تقنيات التقاط الحركة والأداء المذهلة التي تضع معايير جديدة. ويضم طاقم التمثيل أسماء لامعة ومشهورة عالمياً مثل الممثلين نورمان ريدس، وليا سيدو، وإيل فانينغ، وتروي بيكر وديبرا ويلسون؛ ما يضمن جودة عالية وغير مسبوقة في الأداء الصوتي وتصوير الشخصيات ويضفي عمقاً وواقعية لا مثيل لها على التفاعلات المعقدة والمؤثرة داخل اللعبة؛ ما يجعل كل شخصية تبدو حقيقية وملموسة.

يجب مواجهة الأعداء البشر والمخلوقات الغريبة لإنقاذ البشرية

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «كوجيما بروداكشنز» Kojima Productions www.KojimaProductions.jp

• الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

• موقع اللعبة: www.KojimaProductions.jp

• نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action-adventure

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5»

• تاريخ الإطلاق: 26 يونيو (حزيران) 2025

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاماً «M17 Plus»

• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

يوميات الشرق الشرطة الهندية لم تتمكن بعد من تحديد اللعبة التي تسببت في ردّة الفعل العنيفة لدى الفتيات (رويترز)

بعد حرمانهن من لعبة كورية... 3 شقيقات ينتحرن بالقفز من شرفة منزلهن

لقيت ثلاث شقيقات صغيرات حتفهن في الهند، أمس الأربعاء، بعد سقوطهن من شرفة منزلهن، وذلك عقب منع والدهن لهن من ممارسة لعبة كورية تُعرف بـ«لعبة الحب» على هاتفه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا طفل يمسك بهاتف جوال أمام شاشة تعرض إحدى الشخصيات في لعبة «روبلوكس» (رويترز) p-circle

لماذا حجبت مصر لعبة «روبلوكس»؟

أعلن مسؤول مصري عن اتخاذ إجراءات لحجب منصة الألعاب الإلكترونية «روبلوكس» في مصر، بعد طلب نائب بالبرلمان حجب اللعبة لحماية القيم الأخلاقية.

أحمد سمير يوسف (القاهرة)
رياضة سعودية فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 (الشرق الأوسط)

«تويستد مايندز» يحافظ على اللقب… ويتوَّج بطلاً لنهائيات التحدي السعودي

أعلنت «إي إس إل فيس إت» غروب تتويج فريق «تويستد مايندز» بطلاً لنهائيات تحدي «إي إس إل» السعودي 2026 للعبة «أوفرواتش 2».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية السعودية نجحت في استضافة نسخ عالمية من بطولات الرياضات الإلكترونية (الشرق الأوسط)

«كأس العالم للرياضات الإلكترونية» تكشف النقاب عن نسخة المنتخبات

أعلنت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية ملامح النسخة الأولى من كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية «نسخة 2026»... جائزة مالية قياسية تتجاوز 75 مليون دولار أميركي (اتحاد الرياضات الإلكترونية)

انطلاق مبيعات تذاكر «كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026»

أعلنت «مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية»، الثلاثاء، انطلاق مبيعات تذاكر «بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية 2026».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
TT

خبراء ينصحون بإبعاد الأطفال عن الدمى الناطقة بالذكاء الاصطناعي

شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)
شخصية «باز لايت يير» (بيكساباي)

مع أفلام مغامرات «حكاية لعبة» الشيّقة، إلى حركات «تيد» الطفولية، أصبحت فكرة الدمى والدببة المحشوة، التي تدب فيها الحياة فكرةً سينمائيةً مبتذلة.

وبينما أتاحت التطورات الحديثة في مجال الذكاء الاصطناعي إمكانية صنع ألعاب تبدو واعية، فإنها تبدو أقرب إلى شخصيات شريرة مثل المهرج في فيلم «بولترجايست» وشخصية «تشاكي» في فيلم «لعبة طفل» منها إلى شخصيتَي «وودي» و«باز لايت يير».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس ميديا»، الأميركية غير الحكومية المعنية بمراقبة السلع الإلكترونية الاستهلاكية، فإن الدمى وألعاب الأطفال التي تعمل بالذكاء الاصطناعي تقول كلاماً غير لائق للأطفال، وتنتهك خصوصية المنزل من خلال جمع بيانات واسعة النطاق.

يقول روبي تورني، رئيس قسم التقييمات الرقمية في «كومن سينس»: «أظهر تقييمنا للمخاطر أن دمى الذكاء الاصطناعي تشترك في مشكلات جوهرية تجعلها غير مناسبة للأطفال الصغار».

ويقول تورني: «أكثر من رُبع المنتجات تتضمَّن محتوى غير لائق، مثل الإشارة إلى إيذاء النفس، والمخدرات، والسلوكيات الخطرة»، مشيراً إلى أن هذه الأجهزة تستلزم «جمع بيانات مكثف»، وتعتمد على «نماذج اشتراك تستغل الروابط العاطفية».

ووفقاً لمنظمة «كومن سينس»، تستخدم بعض هذه الألعاب «آليات ترابط لخلق علاقات شبيهة بالصداقة»، محذِّرة من أن هذه الأجهزة في الوقت نفسه «تجمع بيانات واسعة النطاق في المساحات الخاصة بالأطفال»، بما في ذلك التسجيلات الصوتية، والنصوص المكتوبة، و«البيانات السلوكية».

وتؤكد «كومن سينس» ضرورة عدم وجود أي طفل دون سن الخامسة بالقرب من لعبة ذكاء اصطناعي، وأنَّ على الآباء توخي الحذر فيما يتعلق بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً.

ويقول جيمس ستاير، مؤسِّس ورئيس منظمة «كومن سينس»: «ما زلنا نفتقر إلى ضمانات فعّالة لحماية الأطفال من الذكاء الاصطناعي»، مقارِناً بين غياب هذه الحماية و«الاختبارات الصارمة» للسلامة والملاءمة التي تخضع لها الألعاب الأخرى قبل الموافقة على طرحها للبيع.


بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.