التسويق الرقمي... رافعة الكفاءة الاقتصادية في عصر البيانات

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل معادلة التنافس

تماثيل صغيرة مع أجهزة كمبيوتر وجوالات ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
تماثيل صغيرة مع أجهزة كمبيوتر وجوالات ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

التسويق الرقمي... رافعة الكفاءة الاقتصادية في عصر البيانات

تماثيل صغيرة مع أجهزة كمبيوتر وجوالات ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
تماثيل صغيرة مع أجهزة كمبيوتر وجوالات ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

في عصرٍ تقوده البيانات وتتسارع فيه التحولات الرقمية، بات التسويق الرقمي ركيزة أساسية للكفاءة الاقتصادية لا مجرد وسيلة ترويج. لقد غيّر هذا النمط من التسويق قواعد السوق، معتمداً على الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة لاستهداف المستهلك بدقة، وتقليص الهدر، وتعظيم العوائد. ومن خلال الانتقال من العرض الجماعي إلى الطلب الفردي، أصبح أداة فاعلة لإعادة توجيه الموارد، وتعزيز تنافسية الشركات في بيئة تتطلب سرعة القرار ودقة الأداء.

ويُشكّل التسويق الرقمي بيئة متكافئة تمكّن المشاريع الصغيرة والمتوسطة من اختراق الأسواق بكفاءة وبتكاليف منخفضة، مستفيداً من أدوات التحليل والتنبؤ السلوكي لتخطيط الإنتاج وتقليل الهدر. وفي ظل اقتصاد تُقاس فيه القيمة بقدرة إدارة البيانات، يبرز هذا النمط من التسويق بوصفه ركيزة للنمو المستدام، شرط توظيفه بفاعلية توازن بين الابتكار وحماية الخصوصية.

وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن التسويق الرقمي لم يعد مجرد أداة ترويجية، بل هو تحوّل إلى ركيزة للنمو الاقتصادي ورافعة للكفاءة والإنتاجية، عبر ما يتيحه من استهداف دقيق وتخصيص للموارد بناءً على البيانات والتحليلات السلوكية، مؤكدين أن الاقتصاد الحديث بات يُدار بالبيانات، وأن الشركات القادرة على توظيفها بأخلاقيات عالية وذكاء استراتيجي ستكون الأقدر على الريادة في بيئة تتجه سريعاً نحو التحول الرقمي والاستدامة.

فرص متكافئة

وقال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس في حديث إلى «الشرق الأوسط» إن التسويق الرقمي لم يعد خياراً، بل بات ضرورة اقتصادية تمكّن الشركات من تحقيق كفاءة أعلى، وتُعيد رسم قواعد السوق من خلال البيانات والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن التحول الرقمي أصبح رافعة أساسية للإنتاجية والعائد على الاستثمار.

وأبان أن أدوات التحليل الرقمي غيّرت ديناميكية السوق، حيث انتقل النموذج من العرض الكلي إلى الطلب الفردي، إذ بات المستهلك يتلقى عروضاً مصممة وفقاً لتفضيلاته الشخصية، مما أسهم في تقليل الهدر الإنتاجي، وتوجيه المنتجات بشكل أكثر فاعلية، وتحقيق مبيعات أسرع، فيما تستطيع الشركات التنبؤ بالطلب بشكل أدق.

وشدّد العطاس على أن التسويق الرقمي قدّم فرصة استراتيجية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لتعزيز تنافسيتها أمام الكيانات الكبرى، إذ مكّنها من الوصول إلى جمهورها المستهدف بتكلفة منخفضة، واختبار أسواق جديدة بسرعة، دون الحاجة إلى إنفاق ضخم أو بنية تحتية تقليدية.

ورأى أن هذا النمط من التسويق يوفّر فرصاً متكافئة للوصول إلى السوق، لكنه يتطلب فهماً عميقاً واستثماراً مدروساً في أدوات التحليل والمحتوى.

وأكد أن الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية يشكلان مستقبل التسويق الرقمي، حيث يمكنان من قراءة سلوك المستهلك والتنبؤ به بدقة، ما يحدث نقلة نوعية في الحملات التسويقية، لافتاً إلى أن هذه التقنيات تسهم في خفض التكلفة التشغيلية، وتسريع الوصول إلى السوق، وزيادة العائد الاستثماري من خلال الأتمتة وتخصيص المحتوى.

وبحسب العطاس، فإن التسويق الرقمي يمكن أن يكون محركاً فعّالاً للنمو الاقتصادي، لا سيما في الدول النامية، عبر خلق فرص عمل جديدة، ودعم الصادرات من خلال التجارة الإلكترونية، إلى جانب تمكين رواد الأعمال من الوصول إلى الأسواق العالمية دون الحاجة إلى بنية تحتية تقليدية ضخمة.

ولفت إلى أن القيمة السوقية للشركات في العصر الحديث تُقاس بحجم بياناتها لا فقط منتجاتها، مؤكداً أن الشركات التي تستثمر في البيانات وتحترم أخلاقيات استخدامها ستكون الأقدر على المنافسة والريادة. وأضاف أن البيانات أصبحت أحد الأصول الاستراتيجية الأهم في اتخاذ القرار ورسم اتجاهات السوق.

وختم الدكتور حسين العطاس حديثه بالتأكيد على أن التسويق الرقمي أصبح عصب الاقتصاد الحديث، وأداة حيوية لرفع الكفاءة وتحقيق النمو المستدام. وأوضح أن مستقبل هذا القطاع مرتبط بمدى القدرة على استثمار الذكاء الاصطناعي والبيانات، مع ضرورة الحفاظ على خصوصية المستهلك والشفافية، ليُشكّل التسويق الرقمي رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني.

ديناميكيات العرض والطلب

بدورها، أكدت المحللة الاقتصادية روان بن ربيعان لـ«الشرق الأوسط» أن التسويق لم يعد يقتصر على كونه أداة ترويجية، بل تحوّل إلى رافعة حقيقية للكفاءة الإنتاجية والنمو الاقتصادي، مشيرةً إلى أن الاقتصاد الرقمي أعاد تعريف الدور الاستراتيجي للتسويق في بيئات الأعمال الحديثة.

وأوضحت أن أدوات التحليل الرقمي والاستهداف الدقيق مكّنت الشركات من توجيه مواردها التسويقية بكفاءة أعلى، مما أسهم في تقليص الهدر وزيادة العائد على الاستثمار، مبينةً أن هذا التحول ربط الجهود التسويقية بشكل مباشر بالأداء التجاري، ما انعكس إيجاباً على الإنتاجية.

وأكملت المحللة الاقتصادية أن البيانات الدقيقة والتحليلات اللحظية غيّرت ديناميكيات العرض والطلب، إذ لم يعد العرض يعتمد على تقديرات تاريخية، بل بات يعكس الواقع اللحظي للسوق، مفيدة أن هذا التطور مكّن الشركات من فهم سلوك المستهلكين والتفاعل السريع مع تحركات السوق، ما أتاح فرصاً أسرع وأذكى للاستجابة للطلب.

ووفق روان بن ربيعان، فإن التسويق الرقمي أتاح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فرصاً حقيقية للتوسع والمنافسة، في بيئة كانت تهيمن عليها الشركات الكبرى، لافتة إلى أن أدوات منخفضة التكلفة، مثل الحملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحسين محركات البحث، ساعدت هذه المشروعات على الوصول إلى جمهورها المستهدف بكفاءة عالية، وهو ما عزّز التنافسية الاقتصادية.

وتوقّعت أن يسهم الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية في إحداث تحول جذري في المشهد التسويقي، من خلال فهم العميل قبل أن يعبّر عن احتياجاته، واقتراح استراتيجيات تسويقية استباقية. وأكدت أن هذه الأدوات ستُحسّن كفاءة اتخاذ القرار، وتُقلل التكاليف، وتُزيد من دقة الاستهداف، ما يرفع من كفاءة الاقتصاد بشكل عام.

وأضافت أن من يملك البيانات ويفهم تحليلها سيكون له الأفضلية التنافسية، مع تنامي الحاجة لحماية الخصوصية مقابل تطور نماذج الأعمال القائمة على التحليل المتقدم.


مقالات ذات صلة

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

الاقتصاد قطعة نقدية من فئة 2 يورو إلى جانب ورقة نقدية من فئة 10 جنيهات إسترلينية في صورة توضيحية (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: تأخير «اليورو الرقمي» يعزز هيمنة شركات التكنولوجيا الأجنبية

دعا البنك المركزي الأوروبي، الاتحادَ الأوروبي، إلى تسريع اعتماد «اليورو الرقمي»، محذراً من أن أي تأخير قد يعمّق اعتماد القارة على شركات التكنولوجيا الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد شعار تطبيق «تيك توك» يظهر على هاتف ذكي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يطالب «تيك توك» بتغيير «تصميمه الإدماني»

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، أنه أبلغ «تيك توك» بضرورة تغيير تصميمه «الإدماني» وإلا فسيواجه غرامات باهظة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في ألمانيا (رويترز)

صانع السياسة بـ«المركزي الأوروبي»: أي ارتفاع كبير لليورو قد يستدعي التحرك

قال صانع السياسة النقدية بالبنك المركزي الأوروبي مارتينز كازاكس في تدوينة يوم الجمعة إن أي ارتفاع كبير في قيمة اليورو قد يدفع البنك لاتخاذ إجراءات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت، ستوكهولم )
الاقتصاد بائعو أطعمة في أحد شوارع مدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تواصل التراجع في يناير

تراجعت أسعار الغذاء العالمية في يناير للشهر الخامس على التوالي، مدعومة بانخفاض أسعار منتجات الألبان والسكر واللحوم.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد منازل سكنية جديدة في مشروع إسكان بمدينة آيلزبري (رويترز)

أسعار المنازل في المملكة المتحدة تسجل أكبر ارتفاع منذ نوفمبر 2024

أعلنت شركة «هاليفاكس» المتخصصة في قروض الرهن العقاري يوم الجمعة أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت أكبر ارتفاع منذ أكثر من عام في يناير.

«الشرق الأوسط» (لندن )

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.