الصين تكثف جهودها لتحويل استهلاك الأسر إلى محرك الاقتصاد الأكبر

مساعٍ لرفع نسبته من 40 إلى 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي

متسوقون في أحد المراكز التجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المراكز التجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تكثف جهودها لتحويل استهلاك الأسر إلى محرك الاقتصاد الأكبر

متسوقون في أحد المراكز التجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المراكز التجارية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

يُكثّف مستشارو الحكومة الصينية دعواتهم إلى جعل إسهام قطاع الأسر في النمو الاقتصادي الأوسع أولوية قصوى في خطة بكين الخمسية المقبلة، في ظلّ تهديد التوترات التجارية والانكماش للتوقعات.

ويجمع القادة مقترحات لخطتهم الخمسية الخامسة عشرة، وهي وثيقة ضخمة تُحدّد الأولويات حتى عام 2030. ومن المتوقع أن تُعتمد الخطة في مؤتمر للحزب الشيوعي في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وأن يوافق عليها البرلمان في مارس (آذار) 2026. وصرّح مستشارو السياسات لـ«رويترز» بأنه في حين يتوقعون أن ترفع الوثيقة الاستهلاك المنزلي إلى هدف رئيسي من حيث المبدأ، فمن المرجح ألا تحدد هدفاً واضحاً.

ويمثّل الاستهلاك المنزلي حالياً 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويقترح بعض المستشارين أن تستهدف الصين 50 في المائة خلال الدورتَيْن المقبلتَيْن اللتَيْن تمتدان لخمس سنوات.

ولطالما حثّ الاقتصاديون بكين على التحول إلى نموذج اقتصادي قائم على الاستهلاك، والاعتماد بشكل أقل على الاستثمارات والصادرات المدعومة بالديون لتحقيق النمو. وعلى الرغم من صمود الصين حتى الآن إلى حد كبير أمام ضغوط الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة، فإن المخاوف الجديدة بشأن الطاقة الإنتاجية الفائضة، وانكماش المصانع، وما ينتج عنه من ضغط على الوظائف والدخل، قد زادت من الدعوات إلى تغيير في الاستراتيجية طويلة الأجل.

وقال مستشار سياسات -شريطة عدم الكشف عن هويته نظراً إلى حساسية الموضوع-: «الاعتماد على الطلب الخارجي يجعلنا عرضة للصدمات العالمية». وقال المصدر، مردداً دعوات من مستشارين آخرين تحدثت إليهم «رويترز»: «يجب أن نعزّز الاستهلاك المحلي محركاً رئيسياً للنمو والتحول الاقتصادي». قال مستشار رابع إن مقترحاته لن تتضمّن هذه التوصية؛ لأن «هذا أمرٌ لا يمكن تحقيقه بسهولة دون سياسات وإصلاحات سليمة».

إلحاح جديد

الدعوات إلى قطاع استهلاكي أكثر قوة ليست جديدة. وفي حين تعهدت بكين بإجراء تغييرات هيكلية لأكثر من عقد من الزمان، فإن حصة استهلاك الأسر من الناتج المحلي الإجمالي لا تزال تقريباً كما كانت في عام 2005، وأقل بكثير من متوسط ​​منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 54 في المائة.

ويقول المحللون إن الصعوبة تكمن في اضطرار الصين إلى تحويل الموارد من قطاعي الأعمال والحكومة إلى الأسر بطرق قد تُبطئ النمو. ودخلت اليابان فترة ركود استمرت عقوداً بحصة أسرية من الناتج المحلي الإجمالي بلغت 50 في المائة في عام 1991. ولم ترتفع هذه النسبة إلا إلى 58 في المائة بحلول عام 2013، قبل أن تتراجع إلى 55 في المائة.

وأعرب تقرير تقدّم الخطة الخمسية الرابعة عشرة لعام 2023 عن أسفه لـ«عدم كفاية الآليات» لتعزيز الاستهلاك. وقال المستشارون إن مقترحات السياسات للخطة الخامسة عشرة هي إلى حد كبير المقترحات نفسها التي وعدت بها بكين سابقاً. تشمل هذه الإجراءات تعزيز الرعاية الاجتماعية، وتخفيف نظام جوازات السفر الداخلية الذي يُلام على التفاوت الكبير بين المناطق الحضرية والريفية، وإجراءات أخرى -بما في ذلك تعديلات ضريبية- لإعادة توزيع الدخل على من يملكون دخلاً أقل ويميلون إلى إنفاقه.

وتشمل المقترحات الجديدة استخدام الأصول المملوكة للدولة لدعم صناديق التقاعد، ودعم سوق الأسهم المتذبذب وقطاع العقارات المتضرر من الأزمة لزيادة أرباح استثمارات الأسر. وقال مستشار ثانٍ: «علينا زيادة دخل الأسر، وعلينا تعزيز التحويلات المالية للفئات ذات الدخل المنخفض، لكننا شهدنا تخفيضات في الأجور». وأضاف أن طلب الأسر اكتسب أهمية متزايدة في الخطة الخمسية المقبلة، حيث تركز المناقشات على ما إذا كان ينبغي على الصين تحديد هدف استهلاكي محدد.

وقال يانغ ويمين، نائب رئيس مركز الصين للتبادلات الاقتصادية الدولية، وهو مركز أبحاث، خلال الشهر الماضي، إن الصين يجب أن ترفع استهلاك الأسر إلى أكثر من 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

إجراءات الموازنة

ويتوقع المستشارون أن يبقى هدف الخطة الرابعة عشرة المتمثل في الحفاظ على استقرار حصة التصنيع من الناتج المحلي الإجمالي نسبياً لمدة خمس سنوات أخرى. ولقد حوّل الاستثمار المُوجّه من الدولة قطاع التصنيع إلى محرك رئيسي للنمو... لكن ثمة حجة تُشير إلى أن زيادة الاستثمار في مجمع صناعي يُمثّل بالفعل ثلث التصنيع العالمي تُؤدّي إلى تناقص العوائد.

ودعت مجلة بارزة تابعة للحزب الشيوعي الأسبوع الماضي إلى تشديد الخناق على حروب الأسعار في مختلف الصناعات، في إشارة إلى فائض الطاقة الإنتاجية والانكماش الاقتصادي في الصين.

وقال رئيس الجمعية الصينية للإصلاح الاقتصادي، بنغ سين، في تعليقات نُشرت على حساب «وي تشات» التابع لنادي تشانغان أفينيو للقراءة، وهي هيئة غير رسمية يدعمها كبار المسؤولين، إن تباطؤ الاستهلاك يُلحق الضرر أيضاً بأرباح التصنيع ويُعرّض الوظائف للخطر. وقال بنغ، في مارس (آذار)، إنه ينبغي على الصين تعزيز الاستهلاك النهائي الذي يشمل إنفاق الأسر والحكومات، بوصفه نسبة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى 70 في المائة بحلول عام 2035. وبلغت هذه النسبة 56.6 في المائة في عام 2024.

ولكن ليس جميع مُفكّري السياسات في الصين يُفضّلون النموّ الذي يقوده المستهلك. وفي مقال نُشر في يونيو (حزيران) في صحيفة «ييكاي» المالية، قال الخبير الاقتصادي الحكومي، يو يونغدينغ، إن هذا المفهوم «غير صحيح نظرياً» ولا يتوافق مع التنمية طويلة الأجل، متابعاً: «في الواقع، لا يوجد نمو، ودون نمو يصعب تحقيق استهلاك مستدام».

وكما هو الحال مع الخطة الخمسية السابقة، من غير المرجح أن تحدد الصين هدفاً محدداً لنمو الناتج المحلي الإجمالي للدورة المقبلة، وفقاً للمستشارين. تستهدف الصين نمواً بنحو 5 في المائة هذا العام، وهو الهدف المحدد لعام 2024 نفسه.

لكن المستشارين أكدوا أن الطموحات التي وُضعت في عام 2021 لمضاعفة حجم الاقتصاد بحلول عام 2035 لا تزال قائمة. ويقول المحللون إن هذا، كما في الماضي، قد يعني تأخير الإصلاحات المؤلمة اللازمة لإعادة توازن الاقتصاد نحو الاستهلاك. وقال مستشار ثالث: «لا يمكن أن يكون النمو خلال هذه الفترة أقل من 4 في المائة. لن نقبل بأقل من ذلك».


مقالات ذات صلة

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

الاقتصاد عامل نظافة في أحد الشوارع أمام الكرملين بالعاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

الصين وروسيا تجريان محادثات بعد توقف إمدادات الطاقة

ذكرت صحيفة «كوميرسانت»، يوم الجمعة، أن الصين أوقفت استيراد إمدادات الطاقة الكهربائية من روسيا، بينما أعلنت روسيا استعدادها لاستئناف المبيعات وأن المحادثات جارية

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين يوم الجمعة (د.ب.أ)

«اتفاق تاريخي» لإزالة حواجز التجارة والسياحة بين كندا والصين

اتفق رئيس الوزراء الكندي والرئيس الصيني يوم الجمعة على حزمة من الإجراءات تشمل التجارة والسياحة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو خلال مراسم تسلم منصبه في باريس - 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

فرنسا تؤجل مناقشة موازنة 2026 ورئيس الوزراء قد يلجأ إلى تمريرها استثنائياً

قررت الحكومة الفرنسية تعليق محادثاتها في البرلمان حول موازنة عام 2026 حتى يوم الثلاثاء، بعد فشل النواب في التوصل إلى تسوية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

نيكي الياباني يواصل انخفاضه مع تراجع زخم التحفيز

انخفض مؤشر نيكي الياباني للأسهم للجلسة الثانية على التوالي يوم الجمعة، حيث أخذ المستثمرون استراحة من الارتفاع الذي حفزته الآمال في مزيد من التحفيز المالي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.