شدّدت السلطات المصرية من إجراءاتها على الطرق والمحاور، خصوصاً السريعة منها، عقب وقوع حوادث دامية أودت بحياة العشرات والعديد من المصابين، ما تسبب في حالة غضب بين الرأي العام، استدعت تدخل رئيس البلاد.
ووجّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، الحكومة بدراسة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإغلاق أجزاء من الطريق الدائري الإقليمي، بعد تزايد حوادث السيارات في تلك المناطق.
وقُتل 9 أشخاص، وأُصيب 11 آخرون في شمال مصر، السبت، عندما اصطدمت حافلتان صغيرتان على طريق سريع مزدحم في دلتا النيل، حسبما أفادت به وزارة الصحة المصرية.
وهذا الحادث، الذي وقع في محافظة المنوفية على بعد نحو 80 كيلومتراً شمال القاهرة، هو ثاني حادث مميت على الطريق السريع نفسه، في غضون أسبوع واحد، حيث أودى الحادث السابق بحياة 19 شخصاً، ونتجت عنه حالة غضب كبيرة ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الإهمال والتراخي، ما أدّى إلى وقوع تلك الحوادث.

وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية، في بيان، إن السيسي وجّه الحكومة بدراسة اتخاذ الإجراءات اللازمة لإغلاق الطريق الدائري الإقليمي في المناطق التي تشهد أعمال رفع الكفاءة والصيانة، «مع وضع البدائل المناسبة والآمنة، حفاظاً على سلامة المواطنين وضمان إنجاز الأعمال في أسرع وقت».
وعقب التوجيه الرئاسي بساعات، أعلنت وزارة الداخلية، في بيان، الأحد، عن حملات مرورية مكثفة على الطرق والمحاور الرئيسية بجميع أنحاء الجمهورية، وتمكنت خلال 24 ساعة من ضبط 73704 مخالفات مرورية متنوعة، أبرزها السير من دون تراخيص، وتجاوز السرعة، والوقوف العشوائي، واستخدام الهاتف الجوال، ومخالفات شروط التراخيص.

وقال البيان إن وزارة الداخلية وجّهت أيضاً حملاتها المرورية والانضباطية بمناطق الأعمال بالطريق الدائري الإقليمي، وتمكنت خلال 24 ساعة من ضبط 744 مخالفة مرورية متنوعة، تضمنت (سير عكس الاتجاه - تحميل ركاب - مخالفة شروط التراخيص - أمن ومتانة).
وكشفت الداخلية عن فحص 355 سائقاً على الطريق الإقليمي بالمنطقة التي شهدت حوادث أخيراً، وأسفرت نتائج الفحص عن إيجابية 48 حالة تعاطي مواد مخدرة منهم، بنسبة 13.5 في المائة، وكذلك تم ضبط 36 محكوماً عليه، بإجمالي 136 حكماً قضائياً في قضايا متنوعة، كما تم التحفظ على 7 سيارات لمخالفتها قوانين المرور.
مصدر أمني قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الداخلية تكثف حملات ضبط المتعاطين والمخالفين منذ 6 أشهر، ولولا تلك الحملات لكانت الحوادث أكثر من ذلك بكثير»، حسب تعبيره.
وشدّد المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، على أن «هذه الحملات تزداد بشكل كبير، خصوصاً في فصل الصيف على الطرق السريعة، والطرق التي تؤدي لمدن ساحلية على وجه الخصوص»، منوهاً بأنه «على كل طريق يتم فحص عينات تتراوح بين 300 و500 عينة مخدرات للسائقين، وخصوصاً سائقي حافلات الركاب والنقل الثقيل والخفيف، ومن يثبت وجود مواد مخدرة في عينتهم نسبتهم عند متوسط 10 في المائة، وقد تصل إلى 15 في المائة».
وأوضح أنه لكشف المتعاطين من السائقين «يكون من بين قوة الشرطة على الطريق طبيب من مستشفى الشرطة، يحصل على عينات البول من السائقين، وهناك أداة معينة لكشف وجود نسبة مخدر في البول من عدمه بشكل فوري. ومن يثبت وجود ذلك لديه تتم إحالته للنيابة العامة، التي تحيله للطب الشرعي لبيان ما إذا كان ذلك نتيجة تعاطي مخدرات فعلاً أم أدوية طبية بها تركيبات مخدرة، ومن يثبت الطبّ الشرعي تعاطيه فعلاً تتم إحالته للمحاكمة، وتكون عقوبته من سنة إلى 3 سنوات سجن، وفق القانون».
من جانبه، قال المتحدث السابق باسم وزارة الداخلية المصرية، اللواء هاني عبد اللطيف، لـ«الشرق الأوسط»، إن «حملات المرور من قبل وزارة الداخلية مستمرة، ولا تتوقف، وهي مهمة لكشف المخالفين، خصوصاً أن معظم الحوادث التي تقع تكون نتيجة أخطاء السائقين، وهو ما أكّده بعض المصابين في الحادث الأخير بالطريق الدائري الإقليمي».
وشدّد على أن «وزارة الداخلية تتحمل أخطاء الآخرين، ففي كثير من الأحيان تكون الحوادث بسبب سوء تخطيط الطرق أو بسبب عدم اتخاذ قرارات بإغلاق الطرق التي تتم فيها إصلاحات، مثل الطريق الإقليمي، الذي وقعت عليه عدة حوادث أخيراً نتيجة الإصلاحات، وحسناً فعل الرئيس بقرار إغلاقه لحين انتهاء تلك الإصلاحات».



