مطالب يمنية بدعم برامج حماية البيئة ومواجهة التأثيرات المناخية

جهود أممية لمساعدة السكان على مواجهة الأضرار

وزير المياه والبيئة خلال مناقشة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن عبر الإنترنت (الحكومة اليمنية)
وزير المياه والبيئة خلال مناقشة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن عبر الإنترنت (الحكومة اليمنية)
TT

مطالب يمنية بدعم برامج حماية البيئة ومواجهة التأثيرات المناخية

وزير المياه والبيئة خلال مناقشة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن عبر الإنترنت (الحكومة اليمنية)
وزير المياه والبيئة خلال مناقشة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن عبر الإنترنت (الحكومة اليمنية)

بينما تسعى الحكومة اليمنية للحصول على دعم دولي لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية على الأنشطة السكانية والأمن الغذائي، كشفت تقارير أممية أن تأثير موجات الجفاف أثرت على استقرار السكان، ودفعتهم إلى النزوح والهجرة، وسط جهود لمساعدتهم على مواجهة أعباء هذه الظواهر الطبيعية.

وأفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي بحث مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاثرين قرم كمون، عبر تقنية الاتصال المرئي، تعزيز التعاون الثنائي في المجالات البيئية، واستعرض معها نتائج المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للمحيطات، الذي استضافته مدينة نيس الفرنسية، الشهر الماضي.

وتطرق اللقاء إلى مجالات التعاون بين البلدين، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة الموارد المائية، وحماية النظم البيئية الساحلية، والتخفيف من آثار تغيّر المناخ، وتعزيز مشاركة اليمن في المبادرات الدولية الخاصة بحماية المحيطات والبيئة البحرية وفق ما أوردته المصادر الرسمية.

وذكرت المصادر أن الوزير الشرجبي أشاد بالدور الفرنسي في دعم الجهود البيئية على المستويين الوطني والدولي، وتنظيم مؤتمر المحيطات، والمخرجات الهامة التي نتجت عنه، وفي مقدمتها الدعوة إلى الإسراع في التفاوض على معاهدة دولية ملزمة لحماية التنوع البيولوجي في أعالي البحار، وتعزيز آليات تمويل الدول النامية في مشروعات حماية السواحل والموارد البحرية.

طفلة يمنية تساعد عائلتها في الحصول على المياه في ضواحي العاصمة صنعاء (إ.ب.أ)

وأبدى الشرجبي حرص الحكومة اليمنية على الاستفادة من هذه المخرجات، وتوسيع مجالات التعاون مع الشركاء الدوليين لتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالبيئة والمياه، وتفعيل المشروعات البيئية المشتركة، خصوصاً في المناطق الساحلية المتأثرة بتغير المناخ، مشيداً بالدعم الفرنسي السابق المقدم لليمن في مجالات بناء القدرات البيئية، وتطوير الدراسات الساحلية.

من جهتها، شدّدت السفيرة الفرنسية - بحسب المصادر اليمنية - على مواصلة دعم اليمن في المجالات البيئية، وتعزيز التنسيق مع وزارة المياه والبيئة، لتمكينها من الاستفادة من المبادرات الدولية والتمويلات البيئية، لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها البلاد نتيجة التغيرات المناخية والنزاعات.

تأثيرات اقتصادية

كشف تقرير حديث صادر عن مركز الهجرة المختلطة عن تأثير العوامل الاقتصادية على رغبة اليمنيين في الهجرة، بعد تزايد تأثيرات التغيّر المناخي على المجتمعات المحلية.

وأظهرت نتائج مسح ميداني أعده المركز أن قرابة ثلث المشاركين أفصحوا عن رغبتهم في مغادرة مناطقهم، وأن أغلب من يفكرون منهم في الهجرة يخططون للتوجه إلى الخارج، خصوصاً إلى عُمان أو السعودية المجاورتين لليمن، بسبب تردي أوضاعهم المعيشية.

طريق في لحج أعيد تأهيله بمساهمة أممية للتخفيف من تأثيرات التغيرات المناخية (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات التقرير، فإن المشاركين في الاستبيان لم يذكروا التغيرات المناخية كدافع للهجرة، وأشاروا إلى تدهور الأنشطة الاقتصادية التي يزاولونها، دون ربطها بالمخاطر المناخية، مثل التغيرات في مواسم الصيد، وموجات الحر، والأمطار غير المنتظمة، ما يوحي بعدم قدرتهم على إدراك تأثيراتها على حياتهم. وحذر التقرير من أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية أو تصاعد الكوارث المناخية قد يغيّر التوازن الحالي، فيدفع نحو زيادة الهجرة الطوعية، أو يفاقم من ظاهرة العجز عن الحركة نتيجة انعدام الموارد.

ويقول الباحث والخبير الزراعي سعيد الشرجبي إن التغير المناخي أدى إلى تغيير مواعيد مواسم الزراعة في اليمن، وعدم انتظام مواسم الأمطار، واشتداد وتواتر الفيضانات والسيول؛ ما يصِّعب على المزارعين التكيف مع هذه التغيرات.

جسر مشاة بنته المنظمة الدولية للهجرة في إب من أجل تنقل آمن للسكان والنازحين (الأمم المتحدة)

ويرى الشرجبي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن هناك بدائل للتعامل مع التغيرات المناخية، تتمثل في استنباط محاصيل تتلاءم مع هذه التغيرات، وبناء خزانات حصاد مياه الأمطار لتوفير المياه للمزارعين وللماشية خلال فترات الجفاف، وتشذيب وصيانة مصارف الري ومجاري السيول لتنظيم تدفق المياه بين المزارع وتقليل تأثير الفيضانات، وترشيد استخدام مياه الري والتوجه نحو استخدام شبكات الري الحديثة.

مساعدات أممية

تسعى الوكالات الأممية والمنظمات الدولية إلى تقديم مساعدات لليمنيين في مواجهة التطرفات المناخية، ويبين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تلك المساعي تتمثل في التركيز على البنية التحتية المستدامة، والطاقة المتجددة، وإدارة المياه، والابتكار الزراعي، وتعزيز القدرة على التكيف على المدى الطويل، والتشجير، والحفاظ على المياه، والممارسات الزراعية المستدامة، بدعم من الاتحاد الأوروبي.

وأنشأت المنظمة الدولية للهجرة، أخيراً، جسراً للمشاة في مديرية ذي السفال بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) بدعم من مكتب الاتحاد الأوروبي للمساعدات الإنسانية، لتوفير معبر آمن للسكان الذين انقطعوا عن الوصول إلى الخدمات بسبب الفيضانات وظروف الطقس المتقلبة.

خزان مياه أٌنشأ بدعم من الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن (الأمم المتحدة)

ووفقاً للمنظمة، يصل طول الجسر إلى 30 متراً، ويبلغ عرضه 1.6 متر، وتمّ بناؤه خلال 45 يوماً، وصُمِمَ ليقاوم هطول الأمطار المفاجئة والغزيرة، ومن المتوقع أن يستفيد منه أكثر من 7,800 شخص، بينهم 800 نازح، بعد أن كانوا يواجهون صعوبة بالغة في عبور المنطقة خلال موسم الأمطار التي تتسبب في عزلهم عن الخدمات، ومنع الأطفال من الوصول إلى المدارس.

وكانت المنظمة تحدثت، منتصف الشهر الماضي، عن تأثير تغيرات المناخ على أساليب حياة السكان، وحثت المنظمات الإغاثية على تكييف استجابتها مع هذه الحقائق المتغيرة، لبناء القدرة على الصمود في مواجهة الآثار المدمرة على الفئات السكانية الضعيفة، حيث تؤدي الفيضانات إلى دمار واسع النطاق للبنية التحتية والمنازل، وتُقوّض أيضاً الأمن الغذائي وسبل العيش.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.