فصائل عراقية ترفض دعوات مرجعية النجف والصدر لـ«نزع السلاح»

وجّهت انتقادات لاذعة لأصحابها

مسلَّح من «كتائب حزب الله» في استعراض وسط بغداد (إكس)
مسلَّح من «كتائب حزب الله» في استعراض وسط بغداد (إكس)
TT

فصائل عراقية ترفض دعوات مرجعية النجف والصدر لـ«نزع السلاح»

مسلَّح من «كتائب حزب الله» في استعراض وسط بغداد (إكس)
مسلَّح من «كتائب حزب الله» في استعراض وسط بغداد (إكس)

تُواصل شخصيات قيادية في الفصائل المسلَّحة الموالية لإيران، رفضها الدعوات المتكررة التي تصدر عن المرجعية الدينية في النجف، وزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، بشأن «السلاح المنفلت»، فضلاً عن مطالب مماثلة تتبناها اتجاهات وأحزاب سياسية وفعاليات مدنية ترى «أن السلاح خارج إطار الدولة يمثل خطراً وتجاوزاً على حق الدولة في احتكار القوة وفرض النظام».

زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر (إكس)

وأثارت تصريحات أدلى بها مسؤولون في فصائل مسلّحة، خلال الأيام الأخيرة الماضية، بشأن السلاح المنفلت، غضب وامتعاض قطاعات واسعة قريبة من المرجعية الدينية في النجف و«تيار الصدر».

وتعود حالة الغضب إلى أن كثيرين نظروا إلى تلك التصريحات «غير اللائقة» بوصفها «رداً ضمنياً» على دعواتٍ صدرت قريباً عن ممثل المرجعية الدينية في كربلاء، مهدي الكربلائي ومقتدى الصدر، بشأن السلاح المنفلت. وغالباً ما تشير عبارة «السلاح المنفلت» إلى الفصائل المسلَّحة «الولائية» المرتبطة بالمحور الإيراني.

الأمين العام لفصائل «سيد الشهداء» المعروف بأبي آلاء الولائي متحدثاً في ساحة التحرير وسط بغداد (أرشيفية-أ.ف.ب)

واستغلّ من يُعرَف بالمتحدث الأمني لـ«كتائب حزب الله» العراقي، أبو علي العسكري، طقوس مراسم زيارة عاشوراء في كربلاء، لشن هجوم لاذع على دعوات نزع سلاح الفصائل. وقال، في تدوينة عبر منصة «إكس»، إن «نعيق المتخاذلين ينساق إلى صيحات الإجرام الصهيوأميركي للتخلي عن سلاح المقاومة في المنطقة، ومنه سلاح المقاومة في العراق الذي حمى الدولة والمقدّسات حينما انهزم الجمع وكادت بغداد تسقط».

وأضاف: «ليسمع العالم ومَن به صمم أن سلاح المقامة هو وديعة الإمام المهدي عند المجاهدين لحماية العراق ومقدّساته وقرار التخلي عنه لا يكون إلا بيدِ الإمام».

وعقب تدوينة العسكري، نشر الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» أبو آلاء الولائي تدوينة مماثلة يقول فيها إن «إلقاء السلاح في مواقف الكرامة لن ينتج عنه، فيما بعد، إلا الذل والهوان والحسرة والندم».

عناصر من «كتائب حزب الله» خلال استعراض في بغداد سبتمبر 2024 (رويترز)

وما أثار غضب كثيرين أن تصريحات العسكري والولائي جاءت بعد نحو أسبوع من كلام «واضح» لممثل المرجعية الدينية العليا عبد المهدي الكربلائي، شدد فيه على «ضرورة تصحيح المسار وتدارُك ما فات»؛ في إشارةٍ للأوضاع السياسية العامة في البلاد، مع توجيهه دعوة واضحة إلى «حصر السلاح بيدِ الدولة ومكافحة الفساد ومنع التدخلات الخارجية بمختلف أشكالها».

وبعد بضعة أيام من تصريحات الكربلائي، جاء كلام لزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، في السياق نفسه الرافض لوجود السلاح المنفلت، حيث جدّد رفضه المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقال إنه «لن يُقـام الحق ولا يُدفع الباطل إلا بتسليم السلاح المنفلت إلى الدولة وحلّ الميليشيات، وتقوية الجيش والشرطة، واستقلال العراق وعـدم تبعـيته، والسعي الحثيث إلى الإصلاح ومحاسبة الفاسدين».

ورغم أن العسكري والولائي لم يشيرا، في تدوينتيهما، إلى «مرجعية النجف» أو إلى «مقتدى الصدر»، لكن اتجاهاتٍ واسعة فسّرت ذلك على هذا النحو. ولذا هاجم الناشط والمقرَّب من تيار الصدر سلام الحسيني، العسكري بقوة، وقال، عبر أكثر من تدوينة على منصة «إكس»: «خطير جداً أن يصل تمادي الإطار (التنسيقي) وفصائله إلى مرحلة الطعن بالمرجعية علناً، بعد دعوتها الأخيرة إلى حصر السلاح المنفلت بيد الدولة».

أرشيفية لرئيس «الحشد الشعبي» فالح الفياض ورئيس أركانه عبد العزيز المحمداوي (إعلام الهيئة)

وتجدّد الجدل حول السلاح المنفلت بعد الهجمات الأخيرة بطائراتٍ طالت مناطق في محافظة كركوك وإقليم كردستان. وكانت وزارة الداخلية في الإقليم قد هاجمت بشدةٍ الفصائل المسلّحة واتهمتها بالوقوف وراء التصعيد الأخير.

وفي إشارةٍ إلى الطائرة المُسيَّرة التي سقطت في منطقة خالية بالقرب من أربيل، قالت وزارة داخلية كردستان إن «هذه الهجمات تُنفَّذ من قِبل بعض الفصائل التابعة للحشد الشعبي بهدف إثارة الفوضى». ودعت الجهات المعنية في الحكومة الاتحادية إلى أن «تضع حداً لهذه الأعمال التخريبية، وأن تتخذ الإجراءات القانونية بحق الجناة».


مقالات ذات صلة

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي 
من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

صراع على الحصص يعطل مفاوضات الحكومة العراقية

شهدت قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق حالة من الانسداد السياسي لتكليف رئيس جديد للوزراء، في ظل خلافات داخلية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تضغط على بغداد بالدولار لتفكيك الميليشيات

أفادت تقارير أميركية، الأربعاء، بأن واشنطن ربما منعت نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي هجوم سابق بطائرة مُسيرة على مشارف أربيل (د.ب.أ)

هجوم بمُسيرات على موقع للمعارضة الكردية الإيرانية في أربيل

أصيب ثلاثة مقاتلين بحزب كردي إيراني معارض متمركز في إقليم كردستان بشمال العراق، بجروح، اليوم الأربعاء، جراء هجوم بالطيران المُسيّر، وفق ما أعلن الحزب.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

رئاسة الحكومة العراقية عالقة في خلافات «الإطار التنسيقي»

يواجه التحالف الحاكم في العراق مصاعب جدية في حسم مرشحه لرئاسة الحكومة الجديدة، رغم مرور 10 أيام على انتخاب رئيس الجمهورية.

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.