سوريا: قضية «الأطفال المفقودين» تتفاعل... وتوقيف وزيرتين سابقتين

«المتهمات» كن على صلة وثيقة بزوجة الرئيس المخلوع أسماء الأسد

متداول على منصات التواصل الاجتماعي لكندة الشماط وريما القادري اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة الأسد
متداول على منصات التواصل الاجتماعي لكندة الشماط وريما القادري اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة الأسد
TT

سوريا: قضية «الأطفال المفقودين» تتفاعل... وتوقيف وزيرتين سابقتين

متداول على منصات التواصل الاجتماعي لكندة الشماط وريما القادري اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة الأسد
متداول على منصات التواصل الاجتماعي لكندة الشماط وريما القادري اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل في حكومة الأسد

تتكشف حقائق جديدة في إطار ملف أطفال المعتقلين المعارضين إبان حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، وأوقفت وزارة الداخلية السورية وزيرتين سابقتين ورؤساء جمعيات ومسؤولين آخرين تورطوا في عمليات تغييب 3700 طفل سوري، بعد نشر قوائم اسمية لهؤلاء الأطفال ووثائق تثبت تغيير أسمائهم في مذكرات الإحالة، وتزوير الوثائق ومنع مشاركة المعلومات وإخفائها عن أهاليهم الذين كانوا يبحثون عنهم طوال سنوات.

وقالت مصادر قضائية إن النيابة العامة بدمشق أوقفت كندة الشماط وريما القادري، أمس (الجمعة)، اللتين شغلتا منصب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل سابقاً، وتعد هذه المرة الأولى منذ تولي الإدارة الانتقالية الحكم في سوريا التي يتم فيها توقيف مسؤولين بارزين كانوا في حكومة الأسد.

كما أوقفت النيابة العامة كلاً من هنادي خيمي ولمى الصواف وفداء الفندي، اللواتي شغلن مناصب إدارية في «مجمع لحن الحياة لرعاية الطفولة» بدمشق، إضافة إلى لمى البابا التي كانت تدير «جمعية المبرة لكفالة الأيتام» مع شقيقتها رنا البابا، في وقت أفرجت النيابة العامة عن ميس عجيب مديرة «مجمع لحن الحياة» الحالية، واعتبرتها شاهدة في القضية بعد تسلمها منصب الإدارة قبل سقوط النظام المخلوع بفترة قصيرة.

وتأتي هذه التوقيفات بعد قرار وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، تشكيل لجنة تحقيق خاصة في متابعة ملف الأطفال المفقودين، في الثاني من الشهر الحالي والذين يقدر عددهم بين 3 آلاف و5 آلاف طفل، بالتنسيق والتعاون بين وزارات الداخلية والعدل والأوقاف في الحكومة الحالية، لتحديد مصير آلاف الأطفال الذين فُصلوا وغيبوا عن ذويهم المعتقلين لدى الأجهزة الأمنية بتهم معارضة الأسد.

وأشار سامر القربي، الناطق الرسمي لـ«لجنة الأطفال المفقودين»، في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إلى أن هذه الإجراءات تأتي على خلفية توجيه اتهامات من النائب العام، بضلوعهنّ في قضايا تتعلق بملف فقدان أطفال المعتقلين في فترات سابقة، وقال: «طالبنا الجهات الرسمية والمدنية، وكذلك كل مَن يمتلك أي معلومات ذات صلة، بالتعاون مع لجنة التحقيق، بما يسهم في تحديد مصير هؤلاء الأطفال وضمان حقوقهم في العودة الكريمة».

أسماء الأسد في زيارة لجمعية «قرى الأطفال» (SOS) بريف دمشق لرعاية الأيتام (سانا)

قوائم اسمية لأطفال مغيبين

وفي أحدث تطور في قضية الأطفال المغيبين، نشر موقع «زمان الوصل» السوري قائمة اسمية تضم 21 طفلاً من أبناء المعتقلين والمعتقلات، قامت إدارة المخابرات الجوية بتحويلهم إلى مدرسة «قرى الأطفال» بدمشق، أو إلى دور للأيتام في دمشق وريفها خلال الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2021، كما نشر هذا الموقع وثائق سرية تثبت تورط قادة أجهزة أمنية بنقل 300 فتاة من بين الأطفال المعتقلات إلى شقق سكنية، أو منازل ضباط وصف ضباط كانوا في أجهزة الأمن، بغية إخفائهم وإبعادهم عن عائلاتهم.

وكشفت مصادر قضائية قولها إن هذه الشبهات ترتبط بفترة تولّي الوزيرتين كندة الشماط وريما القادري بين عامي 2013 و2020، في حكومة النظام السابق، وبحسب شهادات موظفات وعاملات في دور الأيتام، كانت تأتي البلاغات الأمنية في مجملها من رؤساء الأجهزة الأمنية، وفق كتاب سري لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل آنذاك، والتي بدورها تحيل هؤلاء الأطفال إلى دور للإيتام وتعطي تعليمات صارمة، على منع الإفصاح عن الاسم الحقيقي للطفل وتأمين مأوى وعدم الكشف عن معلوماته الشخصية تحت أي ظرفٍ كان.

براءة الأيوبي مديرة «دار الرحمة للأيتام»

وجمعية «قرى الأطفال» (SOS) من المدارس الدولية افتتحت أول فرع لها في دمشق عام 1981، وبحسب تعريفها على صفحتها الرسمية، «تعمل على توفير الرعاية الأسرية للأطفال الأيتام والمحرومين من الرعاية الأسرية، وتتضمن برامجها توفير السكن والرعاية الصحية والتعليم. توجد في منطقة الصبورة بريف دمشق، وتستقبل الأطفال المتضررين من الحرب»، على حد تعبيرها.

وبحسب مصادر قضائية، اعترفت إدارة هذه المدارس بأنها استقبلت بدورها 139 طفلاً من دون وثائق وقيود رسمية بين عامَي 2014 و2019، أعادت معظمهم إلى سلطات الأسد، وطلبت من الوزارة وقتذاك عدم إرسال هكذا حالات.

وبحسب بيان رسمي لها منشور على صفحتها، فإن «الأطفال الذين انفصلوا عن أسرهم خلال النزاع السوري وضعوا في رعايتنا من قبل السلطات دون توثيق أصولهم، وإن هذه الإدخالات القسرية حدثت حتى عام 2019، وبعد ذلك طلبنا من السلطات التوقف عن إرسال أطفال دون وثائق».

اعترافات بتسلم مئات الأطفال المعتقلين..

اعترفت براءة الأيوبي مديرة «دار الرحمة للأيتام»، خلال لقاءات تلفزيونية مع قنوات عربية وتركية، بوجود 100 من أطفال المعتقلين بنفس الفترة أودعوا في الدار بين عامَي 2015 و2024 قبل سقوط النظام السابق، عاد منهم 24 طفلاً فقط لذويهم، حيث عمدت الأجهزة الأمنية إرسالهم من أقبية فروع المخابرات بموجب مذكرات سرية إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، والأخيرة أحالتهم إلى دور للأيتام، مع تغيير أسمائهم وعدم السماح لأي شخص بزيارتهم، إلا بعد الحصول على موافقة خطية من رئاسة الوزارة ذاتها.

وأرجعت الأيوبي سبب إيداع الأطفال في الدار وعدم تسليمهم لذويهم إلى أن الأب أو الأم أو أحد أفراد العائلة كان مطلوباً أمنياً، واعتبرت ذلك وسيلة ضغط لتسليم نفسها.

وتظهر الوثائق المسربة تنسيقاً وثيقاً بين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل مع الأجهزة الأمنية المختلفة مع وزارة الداخلية ورؤساء الجمعيات الخيرية، وقد أقرت ميس عجيب المديرة الحالية لـ«مجمع لحن الحياة» التي أُخلي سبيلها لاحقاً، خلال تصريحات إعلامية منشورة، بأن إدارة المجمع كانت تستقبل أطفالاً بحالات خاصة بإيداعات أمنية سابقاً، وأن أسماء الأسد زوجة الرئيس المخلوع كانت تشرف شخصياً على ملفات هؤلاء الأطفال.

صور لمفقودين يُعتقد أنهم كانوا في سجن «صيدنايا» معلّقة في ساحة المرجة وسط دمشق (أرشيفية - رويترز)

ولم تتضمن المراسلات والوثائق المسربة أي إشارة إلى تحديد مصير هؤلاء الأطفال، إلا أن بعض المعلومات أكدت أن عدداً منهم عادوا إلى ذويهم بعد سقوط الأسد، وبحسب توثيقات «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، يوجد ما بين 3 آلاف و5 آلاف طفل غير معروف مصيرهم حتى تاريخ اليوم.

يذكر أن الوزيرة كندة الشماط تسلمت منصبها الوزاري في 9 فبراير (شباط) 2013 وبقيت حتى 20 أغسطس (آب) 2015، في حين تسلمت ريما القادري منصبها في 20 أغسطس 2015 وشغلته حتى 29 أغسطس 2020، وخلال هذه السنوات أوقفت أجهزة المخابرات مئات الآلاف من السوريين بتهم معارضة الأسد، وتشير الوقائع والمعطيات القضائية إلى أن جميع الأدلة الرسمية خلال الفترة المذكورة كانت ممهورة بتوقيع هاتين الوزيرتين، مما يعزز مسؤوليتهما المباشرة عن كل هذه التجاوزات الجسيمة بحق هؤلاء الأطفال وذويهم المعتقلين.

 


مقالات ذات صلة

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

المشرق العربي مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

الجيش السوري يعلن بدء الانسحاب من محيط مدينة الحسكة تطبيقاً للاتفاق مع «قسد»

بدأت قوات الجيش السوري الانسحاب من محيط مدينة الحسكة في شمال شرق البلاد، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الحكومة و«قسد».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».


«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«قوة استقرار غزة»... تحركات لتلافي ثغرات «الاتفاق» وتنفيذ المرحلة الثانية

فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
فتاة فلسطينية تلعب بكرة القدم في الشارع بجوار أنقاض المباني المدمرة على يد الجيش الإسرائيلي في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تتصاعد المطالب بسرعة نشر قوات الاستقرار في قطاع غزة التزاماً باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع، بالتزامن مع إعلان إندونيسيا بدء تدريب عناصر من جيشها في هذا الصدد.

تلك التحركات والمطالب، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دافعاً للتعجيل بالمرحلة الثانية التي لا تزال تراوح مكانها منذ إعلان بدئها منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، متوقعين حدوث ضغوط أميركية لإنجاز هذا الأمر، خاصة مع الاجتماع المقبل لمجلس السلام في 19 فبراير (شباط) الحالي ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وشدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه، الثلاثاء، رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية بدولة روسيا الاتحادية، سيرغي ناريشكين، على «محورية تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ بنود المرحلة الثانية منه، لا سيما إدخال المساعدات، وسرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع، وذلك لحفظ الأمن والاستقرار الدوليين».

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الثلاثاء، أهمية سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وذلك خلال اتصال هاتفي مع وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا.

جاء ذلك غداة إعلان الجيش الإندونيسي بدء الاستعدادات لنشر محتمل لقواته في قطاع غزة، ضمن مهمة «مجلس السلام» الذي أعلن عنه في وقت سابق الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الرئيس عبد الفتاح السيسي أكد خلال استقباله رئيس الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين محورية تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة (الرئاسة المصرية)

وقال رئيس أركان الجيش مارولي سيمانجونتاك، الاثنين، إن الجيش بدأ تدريب أفراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام، حسب تصريحات نشرتها صحف محلية، مشيراً إلى أن عدد الأفراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد، الواحد يتألف عادة من 5 آلاف إلى 8 آلاف جندي.

وأضاف أن الجيش يركز حالياً على تجهيز الأفراد، بانتظار مزيد من التنسيق بشأن الوضع في القطاع المدمر.

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء سمير فرج، أن بدء تدريبات إندونيسيا يزيد الزخم لبدء عمل قوات الاستقرار الدولية قريباً، ويدفع بالمرحلة الثانية التي تقف في مرحلة جمود، مشيراً إلى أن هناك ترتيبات لم تتم حتى الآن لبدء نشر قوات الاستقرار الدولية، وهو ما يؤخر وصولها حتى الآن، والعقبة حتى الآن في عدم حسم انسحاب إسرائيل من قطاع أو نزع سلاح «حماس».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن هناك تحركات تضغط من أجل الدفع بهذه القوات الدولية للوجود على الأرض، لا سيما من مصر ودول عدة، لكن غير واضح أن هناك حسماً للأمر حتى الآن، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً من الدول، لا سيما إندونيسيا، من الصدام مع الجانب الفلسطيني، وحذراً كبيراً وتردداً متكرراً، في ظل عدم حسم صلاحيات القوات بعد، مستدركاً: «لكن هي خطوة يعول عليها في الدفع بها خلال اجتماع مجلس السلام المقبل لبدء فعلي للمرحلة الثانية».

وقوات استقرار غزة، أحد أبرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، منتصف الشهر الماضي، التي لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

ويعقد «مجلس السلام» الذي دشن منتصف يناير الماضي، أول اجتماع له يوم 19 فبراير الحالي، وقدم ترمب دعوات في هذا الصدد لعدة دول، ومن المتوقع أن يدفع الاجتماع بالمرحلة الثانية من «اتفاق غزة»، وفق موقع «أكسيوس» الأميركي.

وقال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في بيان، قبل أيام، إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن، الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران.

ويعتقد فرج أن ترمب سيضغط خلال الاجتماع الوشيك للمجلس أو مع نتنياهو لتنفيذ خطته بشأن غزة، سواء على إسرائيل أو «حماس»، حتى لا يبدو أن مجلسه فشل أو تعثر، وربما تكون قوات الاستقرار أحد البنود الرابحة من هذا الاجتماع.

ولا يراهن نزار نزال كثيراً على الاجتماع الوشيك أو لقاء نتنياهو بترمب، الأربعاء، موضحاً «أن هناك قضايا ذات أولوية لإسرائيل هي إيران الآن، وربما الرئيس الأميركي يضغط لحسم موقف القوات الدولية التي ترفض حكومة نتنياهو مشاركة تركيا فيها، وقد نرى انفراجة في ضوء تحركات واتصالات القاهرة ومواقف أخرى كاستعدادات إندونيسيا».