ترحيل سكان شمال غزة يفجّر صداماً بين نتنياهو ورئيس أركانه

زامير سأله: هل تريدون حكومة عسكرية؟ من سيحكم مليوني شخص؟

نتنياهو يقف على منصة تطل على قطاع غزة خلال زيارته يوم الخميس لكيبوتس نير عوز للمرة الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو يقف على منصة تطل على قطاع غزة خلال زيارته يوم الخميس لكيبوتس نير عوز للمرة الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)
TT

ترحيل سكان شمال غزة يفجّر صداماً بين نتنياهو ورئيس أركانه

نتنياهو يقف على منصة تطل على قطاع غزة خلال زيارته يوم الخميس لكيبوتس نير عوز للمرة الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)
نتنياهو يقف على منصة تطل على قطاع غزة خلال زيارته يوم الخميس لكيبوتس نير عوز للمرة الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

على الرغم من أن الجهود تتركز بشكل مكثف على هدنة تستمر 60 يوماً في قطاع غزة، دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اشتباك كلامي مع رئيس الأركان إيال زامير حول الخطط العسكرية المستقبلية في القطاع.

وأمر نتنياهو، وفقاً لما نشرته «القناة 12» الإسرائيلية، وموقع «واي نت» التابع لـ«يديعوت أحرونوت»، رئيس الأركان زامير، بإعداد خطة لفرض حصار على شمال غزة، لنقل الغالبية العظمى من السكان إلى جنوب القطاع، وهي خطة عارضها زامير وشكك في جدواها، ما أثار خلافات بينهما.

وقالت تقارير إسرائيلية إن الاشتباك الكلامي بين نتنياهو وزامير كان جزءاً من سلسلة صدامات بين زامير ووزراء آخرين في الاجتماعات الأخيرة بشأن غزة.

ووفقاً لاقتباسات من الاجتماع الذي عُقد في وقت متقدم ليلة الخميس، اتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، زامير بعدم اتباع الأوامر، والتسبّب في وصول الوضع بغزة إلى طريق مسدود، وهي اتهامات كررها الوزيران في اجتماعات سابقة، ورد زامير: «أنتم دائماً تقولون إن هناك جموداً في القطاع. لا يوجد جمود في القطاع؛ نحن نفعل بالضبط ما كلفتمونا به. أقترح أن ينتبه الناس إلى ما يقولونه عنّا، وكأننا لا نفعل ما كلفتمونا به. لا داعي بالتأكيد لتذكيركم بأن لدينا جنوداً يموتون في المعركة».

وحسب التقارير، رد نتنياهو بعدها بأن الجيش الإسرائيلي بحاجة إلى «العمل على خطة واسعة النطاق لإجلاء السكان إلى جنوب القطاع». فتدخل سموتريتش وطلب محاصرة الشمال، وقال إن ذلك (أي الحصار والترحيل) سيضمن الإطاحة بـ«حماس»، فرد زامير مستغرباً وسأل: «هل تريدون حكومة عسكرية (في غزة)؟ من سيحكم مليونَي شخص؟». وعندها غضب نتنياهو وتوجه إلى زامير بصوت عالٍ، وصرخ فيه: «لا أريد حكومة عسكرية، لكنني أريد نقلهم (السكان) إلى منطقة مدنية واسعة. لست مستعداً لترك (حماس) بأي شكل من الأشكال». وأضاف أن «البديل لخطة الإخلاء هو الاستيلاء على القطاع بأكمله، بما في ذلك المناطق التي لم يعمل فيها الجيش الإسرائيلي حتى الآن، خوفاً من إيذاء الرهائن، وهذا يعني قتلهم، وهو ما لا أريده ولست مستعداً لفعله».

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (رويترز)

وأصر زامير على أن خطة الإخلاء قد تؤدي إلى فقدان السيطرة، وقال: «نحن بحاجة إلى التحدث عن هذا الأمر. لم نتفق على ذلك. إن السيطرة على هؤلاء الأشخاص الجائعين والغاضبين قد تؤدي إلى فقدانها، ونتيجة لذلك، قد ينقلبون على الجيش». لكن نتنياهو رفض كلام زامير ومخاوفه، وقال له «أعدوا خطة إخلاء؛ أريد أن أراها عند عودتي من واشنطن»، في إشارة إلى زيارة العاصمة الأميركية، يوم الاثنين، للقاء الرئيس دونالد ترمب. ومن المتوقع أن يعلن ترمب عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» خلال الزيارة. ومن المقرر أن يعود نتنياهو إلى إسرائيل يوم الخميس.

وقال نتنياهو، مساء الأربعاء، خلال زيارة لمقر شركة «خط أنابيب إيلات-أشكلون» في أشكلون، إن أهداف إسرائيل المتمثلة في هزيمة «حماس» وتحرير الرهائن لا تزال قابلة للتحقيق. وأوضح: «أقول لكم، لن تكون هناك (حماس)»، مضيفاً: «لن يكون هناك (حماسستان). لن نعود إلى ذلك. لقد انتهى الأمر. سنحرر جميع مختطفينا». وتابع أن أي تلميح إلى أن هذين الهدفين يتعارضان هو «هراء (...) سنعمل معاً. سنكمل هذا معاً، على عكس ما يقولون. سنقضي عليهم حتى النهاية».

والخلاف بين ثلاثي الحكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير، مع زامير، ليس جديداً، ففي الأسبوع الماضي وفي جلسات سابقة، توترت الأجواء إلى أقصى حد، بعدما تجادل زامير مع سموتريتش الذي قال له إنه لا يجب التخلي عن أمن البلاد من أجل عودة المحتجزين، وإن الجيش يضلل القيادة السياسية، ويفشل في تنفيذ قرارات المستوى السياسي، بما في ذلك بشأن المساعدات. كما تجادل زامير مع بن غفير الذي اتهمه بتكرار نهج سلفه نفسه في قيادة الجيش، وأصر على أن الهدف الرئيسي هو هزيمة «حماس» وليس عودة المحتجزين، وان إعادتهم تتم فقط عبر الضغط العسكري.

وقالت «يديعوت أحرونوت»، آنذاك، إن كلام بن غفير وسموتريتش لم يعجب زامير الذي قال إن الجيش يقاتل في غزة؛ لكنه لن يستطيع السيطرة على مليون ونصف المليون شخص. وغضب زامير من الوزراء وسألهم: هل «تمزحون؟ نحن نقاتل في غزة».

وأكدت «يديعوت أحرونوت» أنه خلال الجلسة، قدّم الجيش عدة خيارات لمواصلة المعركة في غزة، تقوم على احتلال كامل القطاع أو الذهاب إلى اتفاق أو استخدام أسلوب الحصار وفتح مزيد من نقاط التوزيع.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تحليل إخباري أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»: الوسطاء يسعون لتفعيل «لجنة التكنوقراط»

تتجه الأنظار نحو «لجنة إدارة قطاع غزة» بعد 3 أشهر من تأسيسها دون بدء عملها الفعلي من القطاع، وذلك بعد حديث الممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» بقطاع غزة.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.