بعد انتشار الشائعات حوله... هل يؤثر «الماتشا» سلباً على مستويات الحديد بالجسم؟

امرأة تحمل كوباً من مشروب «الماتشا» في أميركا (أ.ف.ب)
امرأة تحمل كوباً من مشروب «الماتشا» في أميركا (أ.ف.ب)
TT

بعد انتشار الشائعات حوله... هل يؤثر «الماتشا» سلباً على مستويات الحديد بالجسم؟

امرأة تحمل كوباً من مشروب «الماتشا» في أميركا (أ.ف.ب)
امرأة تحمل كوباً من مشروب «الماتشا» في أميركا (أ.ف.ب)

بفضل لونه الأخضر الساحر ونكهته الترابية، أصبح شاي «الماتشا» نجماً في قوائم الطعام بالمقاهي ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي. لكن على الإنترنت، يُحذر بعض الأشخاص من أن شاربي «الماتشا» قد يُعرّضون أنفسهم لخطر الإصابة بفقر الدم.

«الماتشا» - وهو نوع من الشاي الأخضر المطحون - عنصر أساسي في المطبخ الياباني منذ قرون. لكن هذا المشروب شهد ارتفاعاً كبيراً في شعبيته بالغرب في السنوات الأخيرة؛ إذ تُعدّ الولايات المتحدة الآن من أكبر مستوردي «الماتشا» عالمياً، حيث تجاوزت مبيعاته 10 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية.

لكن الآن، تنتشر شائعة على منصة «تيك توك» مفادها أن شرب شاي «الماتشا» قد يُخفّض مستويات الحديد، بل ويؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد.

حتى الخبراء المعتمدون على «تيك توك»، مثل الدكتور كونال سود، أشاروا إلى أن «شرب (الماتشا) مباشرة بعد تناول وجبة غنية بالحديد قد يقلل من امتصاص الحديد».

فهل يُعرّضك مشروبك الأخضر المفضل لخطر الإصابة بفقر الدم؟ إليك ما قاله الخبراء حول العلاقة بين «الماتشا» ومستويات الحديد.

بودرة «الماتشا» تظهر في أحد متاجر لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ما هو «الماتشا»؟

«الماتشا» مسحوق ناعم مصنوع من أوراق الشاي الأخضر المجففة. على عكس أنواع الشاي العادية، يُسهّل شكل «الماتشا» المسحوق عملية الخلط السريع والسهل، دون الحاجة إلى نقع.

وعلى الرغم من شيوعه كشاي أو لاتيه، يُمكنك العثور على «الماتشا» في جميع أنواع الوصفات والأطعمة الجاهزة مثل الآيس كريم، وكعكة الجبن، والفطائر، والبسكويت.

من الناحية الغذائية، يُعدّ «الماتشا» غنياً بمضادات الأكسدة والمركبات النباتية المضادة للالتهابات، ويحتوي على «مزيج فريد من الكافيين وإل-ثيانين»، مما يوفر «طاقة هادئة ومركزة»، وفقاً لسابنا بيروفيمبا، متخصصة تغذية مسجلة وطالبة دكتوراه في علوم التغذية بكاليفورنيا.

وأضافت لمجلة «هيلث»: «بشكل أساسي، يُقدّم (الماتشا) دفعة لطيفة من الطاقة دون الشعور بالتوتر، أو الخمول الذي قد تشعر به عند تناول القهوة».

وأضافت بيروفيمبا أن ملعقة صغيرة من مسحوق «الماتشا» تحتوي على نحو من 70 إلى 80 ملليغراماً من الكافيين، وهي الكمية النموذجية المستخدمة في كوب واحد من الشاي. ويحتوي كوب واحد من القهوة على نحو 90 ملليغراماً من الكافيين.

شخص يحضّر مشروب «الماتشا» في اليابان (أ.ف.ب)

كيف يؤثر «الماتشا» على مستويات الحديد؟

يتعلق القلق بشأن «الماتشا» والحديد بأحد المركبات الموجودة في مسحوقه: العفص أو التانين.

العفص هو أحد أنواع مركبات مضادات الأكسدة العديدة الموجودة في «الماتشا»، وتجري دراسته لدوره المحتمل في الوقاية من أمراض مثل السرطان.

ومع ذلك، يُعيق العفص أيضاً قدرة الجسم على امتصاص الحديد، مما يزيد من خطر الإصابة بفقر الدم الناجم عن نقص الحديد. ويمكن أن تُسبب هذه الحالة أعراضاً مثل التعب والدوار والصداع وضيق التنفس وغيرها.

«الماتشا» ليس المصدر الغذائي الوحيد للعفص، فهو موجود أيضاً في الشوكولاته وبعض الخضراوات الورقية الخضراء والقهوة وأنواع أخرى من الشاي والمكسرات. ولكن العفص يتركز بشكل خاص في مسحوق «الماتشا». ووجدت دراسة سابقة أن تركيز أحد أنواع التانين، وهو غالات الإبيغالوكاتشين (EGCG)، كان أعلى بـ137 مرة في «الماتشا» منه في الشاي الأخضر العادي، على سبيل المثال.

هذا يعني أن هناك شيئاً من صحة نظرية مستخدمي «تيك توك» حول مشاكل «الماتشا» والحديد، كما أوضحت كيربي ديلي، الحاصلة على ماجستير العلوم ومتخصصة تغذية مسجلة، والمديرة المساعدة لقسم التغذية الأولمبية في جامعة ممفيس (وهي من عشاق الماتشا).

وقالت لمجلة «هيلث»: «(الماتشا) بحد ذاته لا يسبب فقر الدم الناجم عن نقص الحديد بطبيعته. ولكنه قد يؤثر على قدرة الجسم على امتصاص الحديد بكفاءة، إذا تم تناوله قبل الوجبة بوقت قصير جداً».

وأوضحت أن تناول «الماتشا» مع (أو بعد) وجبة غنية بالحديد مباشرة يقلل من توافره الحيوي، أو يصعب على الجسم امتصاصه، في الجهاز الهضمي.

هذا يعني أنه إذا تم تناول الشاي بكميات كبيرة، فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض مستويات الحديد مع مرور الوقت.

لوحة تكشف عن نفاد مخزون «الماتشا» أمام متجر شاي في اليابان (رويترز)

ومع ذلك، قالت بيروفيمبا إن تأثيرات «الماتشا» على مستويات الحديد تكون ضئيلة على الأرجح لدى معظم الأشخاص الأصحاء. ونادراً ما يرتبط تناول الشاي الأخضر بانتظام بارتفاع معدلات فقر الدم الناتج عن نقص الحديد.

لكن بيروفيمبا حذّرت من أنه إذا كنتَ بالفعل أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، فقد تحتاج إلى توخي مزيد من الحذر. ويشمل ذلك الحوامل والمرضعات، والمتعافين من العمليات الجراحية، والنباتيين، والأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز الهضمي.

كيف تتناول «الماتشا» دون خفض مستويات الحديد؟

يعتمد تناول «الماتشا» بأمان في الغالب على التوقيت.

وقالت ديلي: «شرب (الماتشا) مع الوجبات أو بعدها مباشرةً، له تأثير مثبط أقوى على امتصاص الحديد مقارنةً بشربها بين الوجبات. أنصح بترك ساعة أو ساعتين على الأقل بين وجباتك أو مكملات الحديد، وتناول (الماتشا)».

وبالطبع، كمية ونوع «الماتشا» الذي تستهلكه مهمان أيضاً.

وصرحت ميغان بيرد، متخصصة التغذية ومؤسسة مدونة «كوفي كوبيكات»، لمجلة «هيلث»: «على سبيل المثال، يحتوي آيس كريم الماتشا على نسبة منخفضة جداً من الماتشا الفعلي مقارنةً بشرب شاي الماتشا. كلما زادت كمية الماتشا المستهلكة يومياً، زادت المخاطر المفترضة».

ولهذا السبب، توصي بيرد بعدم تناول أكثر من كوب واحد من «الماتشا» يومياً لأي شخص قلق بشأن مستويات الحديد لديه.


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended